Chapter: 42 - بين الغيرة والانكسار 2اعتدل نوح في جلسته. تابع حازم: — لقد سأل عنك، وعندما أخبرته أنك لم تأتِ بعد، استغرب وقال: كيف ذلك وأنت خرجت إلى الشركة قبلة؟ ثم أضاف: — لم أعرف ماذا أجيبه. كما أنه أكد عليَّ ألا أتصل بك وأخبرك بأنه هنا. نهض نوح من مكانه فورًا. وقال: — حسنًا يا حازم، أنا في طريقي إليك. ثم أغلق الهاتف. جز نوح على أسنانه بضيق. كان يعرف ألاعيب أبيه جيدًا. وبدأ يوبخ نفسه لأنه لم ينتبه إلى الأمر منذ البداية. صحيح أن والده لم يخبره بأنه سيذهب إلى الشركة... لكن هذا لا يعني أنه لن يفعل. كان سالم يريد أن يعرف ما إذا كان نوح قد عاد إلى صوابه أم لا. وكان يريد أن يراقبه عن قرب قبل أن يقرر ما سيفعله بعد ذلك. تحرك نوح بسرعة نحو باب الجناح. وقبل أن يفتحه... انفتح الباب من الخارج. ظهرت شيري أمامه، وعلى وجهها ابتسامة واضحة. قالت بسعادة: — لقد أتيت! توقف نوح للحظة. ثم أبطأ خطواته واقترب منها. لكن بدلًا من أن يبادلها ابتسامتها، قال: — عزيزتي، يجب أن أذهب الآن. اختفت الابتسامة من وجه شيري فورًا. نظرت إليه بصدمة: — ماذا؟ إلى أين؟ أجابها: — إلى الشركة. اقترب منها نوح، ثم وضع قبلة سريعة على خده
آخر تحديث: 2026-09-07
Chapter: 41 - بين الغيرة والانكسارفي أحد المجمعات السكنية الراقية في العاصمة، كان يقع أكبر قصر في المجمع، وهو القصر الذي اختاره نوح ليكون عش الزوجية الذي يجمعه بشيري. كان القصر فخمًا إلى أقصى درجة، تحيط به حديقة واسعة ومنظمة بعناية، وتتوزع عند مداخله مجموعة من الحراس الذين يحرصون على تأمين المكان طوال الوقت. أما في الداخل، فكان عدد كبير من الخدم يتولى كل تفاصيل الحياة اليومية، إلى جانب طاهٍ خاص وسفرجي، وكل ما يمكن أن يجعل حياة من يعيش في هذا القصر أكثر راحة ورفاهية. كان نوح قد وصل بسيارته إلى القصر منذ قليل. ترجل منها ودخل إلى القصر بخطوات متعبة، ثم صعد إلى جناحه الخاص . كان الجناح واسعًا بصورة تعكس مدى الثراء الذي يحيط بهما من كل جانب. فقد كان يتكون من غرفة نوم رئيسية ضخمة، يتوسطها سرير واسع تحيط به طاولتان جانبيتان أنيقتان، وفي الجهة المقابلة جلسات فاخرة وطاولة صغيرة، بينما امتدت النوافذ الزجاجية الكبيرة على أحد الجدران لتمنح الجناح إطلالة واسعة على الحديقة. وبالقرب من غرفة النوم كانت توجد غرفة ملابس كبيرة، تضم خزائن ممتدة من الأرض حتى السقف، ومساحات مخصصة للملابس والأحذية والإكسسوارات، بالإضافة إلى حمام خاص و
آخر تحديث: 2026-09-07
Chapter: 40 - بداية الخطرفي إحدى المناطق السكنية الراقية، كان يقف برج سكني ضخم يضم عددًا كبيرًا من الشقق الفاخرة، وفي إحدى طوابقه كانت تقع شقة عائلة شيري. كانت الشقة واسعة وفخمة إلى حد كبير وتتكون من طابقين، بل كانت أكبر وأكثر فخامة من الفيلا التي تعيش فيها ليان بكثير. وكانت تلك الشقة هدية من نوح لعائلة شيري، بعدما أخبرته شيري أنها لا تستطيع الانتقال للعيش في العاصمة بينما عائلتها ما زالت تقيم في مدينة الساحل. فهي في الأساس أجنبية، وليس لديها في هذه البلاد سوى والديها، ولذلك أراد نوح أن يجعل عائلتها قريبة منها، فاشترى لهم تلك الشقة ومنحها إياهم ليستقروا بالقرب من ابنتهم في العاصمة. ولم يكتفِ بذلك، بل وجد لوالد شيري عملًا أيضًا، حتى يضمن استقرار العائلة وحياتها الجديدة. في ذلك الصباح، كان والد شيري، طوني، ووالدتها إيزابيل، يجلسان إلى طاولة الطعام ويتناولان الإفطار بهدوء. وفجأة، سمعا صوت باب إحدى غرف النوم يُفتح. التفت الاثنان نحو مصدر الصوت، لتخرج شيري من الغرفة وهي تتثاءب، مرتدية ملابس النوم، ويبدو عليها الإرهاق. تبادل والداها نظرة مستغربة. فلم يتوقع أي منهما أن يراها في هذا الوقت من الصباح. نهض طون
آخر تحديث: 2026-09-07
Chapter: 39 - حرج الكبرياء 2كانت ليان تريد أن تتركهم يصدقون حتى النهاية. تريد أن يعيشوا الوهم بكل تفاصيله، كما جعلوها هي تعيش في وهم الزواج والحب والأمان من نوح. ثم تأتي الصدمة دفعة واحدة. حينها فقط سيعرف كل واحد منهم ثمن ما فعله بها. أما نوح... فقد كانت ليان تعرف جيدًا كيف ستجعله يدفع ثمن ما فعله. لم تكن تريد الانتقام منه الآن. لا. كانت تريد أن تنتظر حتى يصل إلى المكان الذي يظن فيه أنه انتصر. ثم تسحب كل شيء من تحت قدميه. وعندها... ستختفي. ستتركه وحده مع شيري، ومع الحقيقة التي صنعها بيديه. أغمضت ليان عينيها أخيرًا، محاولة أن تمنع نفسها من التفكير أكثر. اصبري يا ليان... قالتها لنفسها في صمت. لم يتبقَّ الكثير. --- مرت الساعات ببطء، حتى أشرقت الشمس في صباح اليوم التالي. كانت ليان غارقة في نوم متقطع حين اخترق أذنيها صوت مزعج. فتحت عينيها بانزعاج. صدر الصوت مرة أخرى. تحركت في مكانها، ثم أدركت أن نوح هو من يتعمد إحداث الضوضاء. كان يحرك بعض الأشياء بصوت متعمد، ويفتح الأدراج ويغلقها بطريقة مزعجة، وكأنه يريد أن يفسد عليها نومها. عرفت فورًا أنه يفعل ذلك انتقامًا منها. فتحت عينيها للحظات، ثم أغلقته
آخر تحديث: 2026-09-06
Chapter: 38 - جرح الكبرياءانتهت ليان من كلماتها وهي تحدق في نوح بكراهية وحقد، وكأنها تريد أن تؤكد له بكل نظراتها أنها لن تسمح له بتجاوز الحدود التي وضعتها بينهما. ظل نوح على الأرض للحظات، ينظر إليها بذهول لم يدم طويلًا. ثم نهض دفعة واحدة. اقترب منها بخطوات غاضبة، حتى أصبح يقف أمامها مباشرة، وكانت ملامحه قد تحولت تمامًا. اختفت السخرية من وجهه، وحل محلها غضب شديد لم تحاول ليان حتى التراجع أمامه. قال بصوت منخفض، لكنه كان مشحونًا بالعصبية: — ومن تظنين نفسك حتى تتحدثي معي بهذه الطريقة؟ من تظنين نفسك حتى تعامليني وكأنك أعلى مني؟ ثم ضحك بسخرية مريرة، وقال: — انظري إلى نفسك جيدًا في المرآة يا ليان. أنا مستحيل أن أنظر إلى امرأة مثلك بهذه الطريقة، حتى لو جلست أمامي مئة عام. هل تظنين أنني يمكن أن أفكر يومًا في الاقتراب منك؟ كانت ليان تحدق فيه بصمت، غير قادرة على فهم سبب هذا الانفعال المفاجئ. تابع نوح، وقد ازدادت حدة صوته: — ولا تسيئي فهم كلامي عندما أحاول استفزازك. لمجرد أنني قلت لك بعض الكلمات لأغضبك، لا يعني ذلك أنك تستطيعين أن تتخيلي أنني قد أنظر إليك يومًا كزوجة حقيقية. توقف لحظة، ثم قال ببرود قاسٍ: — وإذ
آخر تحديث: 2026-09-06
Chapter: 37 - نوح الوقحصعد سالم وزوجته نبيلة والجدة زينب إلى الطابق العلوي، وكان الطابق يتكون من ثلاث غرف؛ غرفة رئيسية، وغرفتين إضافيتين. اختارت الجدة زينب إحدى الغرف لتنام فيها، بينما دخل سالم ونبيلة الغرفة الأخرى، وما إن استقر كل منهما في غرفته حتى أُغلقت الأبواب، فقد كان الإرهاق قد بلغ منهم مبلغًا كبيرًا بسبب السفر الطويل بالسيارة. أما نوح وليان، فبقيَا وحدهما في الطابق السفلي. وقف الاثنان في صمت، وكل واحد منهما غارق في أفكاره. لكن، رغم كثرة ما يدور في رأسيهما، كانت هناك فكرة واحدة تفرض نفسها بقوة على كليهما. كيف سينامان في الغرفة نفسها؟ أخرج نوح هاتفه فجأة، وبدأ يكتب رسالة إلى أحدهم. لم تحتج ليان إلى كثير من التفكير حتى تعرف من يراسله. شيري. كانت تتوقع أن يخبرها بأنه سيضطر إلى المبيت هنا. وبالفعل، بعد لحظات، وضع نوح الهاتف على أذنه واتصل بها. ابتعد قليلًا عن ليان، ثم جلس في غرفة الجلوس وبدأ يتحدث. أما ليان، فلم تنتظر لتسمع شيئًا من المكالمة، بل صعدت إلى الطابق العلوي. كانت بحاجة إلى أن تكون وحدها. دخلت الغرفة الرئيسية وأغلقت الباب خلفها. توقفت في منتصفها، وأخذت تنظر حولها. كان الجناح يتك
آخر تحديث: 2026-09-06
Chapter: 74 - بين الخيول والكلابظلت ملك واقفة تنتظر حتى ينتهي سليمان من عمله، فهي لم تكن تعرف إلى أين سيأخذها في الإسطبل، ولا ما الذي سيطلب منها أن تفعله هناك. لم تنتظر طويلًا، وسرعان ما انتهى سليمان مما كان يفعله دون أن يتحدث أو يوجه إليها أي كلمة، ثم خرج من البيت البلاستيكي واتجه نحو الإسطبل. تحركت ملك خلفه بصمت، حتى وصلا إلى المكان المخصص للخيول. كان الإسطبل محاطًا بمساحة واسعة جدًا من الأرض، وقد خُصصت منطقة كبيرة لتجري فيها الخيول بحرية، خاصة مع اتساع المكان وامتداده بسبب طبيعة الأرض المغطاة بالثلوج. وكان المكان محاطًا بسياج من جميع الجهات، حتى لا تتمكن الخيول من الخروج والركض في أرجاء الحديقة، بل تبقى داخل المساحة المخصصة لها. كان هناك ثلاثة خيول فقط في الإسطبل، وكل واحد منها يقف في مكانه داخل المساحة الواسعة. وفي نهاية المكان، لفت انتباه ملك باب غرفة كبيرة مغلقة، ومن خلفه كان يصل إلى مسامعها صوت نباح الكلاب. توقفت للحظة، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها. عرفت فورًا أن تلك هي الكلاب التي هددها سليمان بها من قبل، والتي أخبرها أنه يمكن أن يتركها لها لتقضي عليها. حاولت ملك ألا تنظر نحو الغرفة كثيرًا، لكنها لم
آخر تحديث: 2026-09-07
Chapter: 73 - يومان من الهدوءمرّ يومان كاملان منذ آخر لقاء جمع بين ملك وسليمان، وخلال هذين اليومين لم ترَ ملك سليمان ولو مرة واحدة. أخبرتها ماري أنه بعد الغداء في ذلك اليوم خرج السيد سليمان مسرعًا من القصر، ثم عاد في وقت متأخر من الليل، ومنذ ذلك الحين لم تره ملك، كما أنه لم يرسل إليها أي أوامر جديدة بشأن الأعمال التي اعتادت القيام بها. قضت ملك اليومين في غرفتها معظم الوقت. وعندما يحين موعد إحدى الوجبات، كانت ماري تطرق بابها، فتخرج ملك لتناول الطعام، ثم تساعد ماري في بعض الأعمال البسيطة قبل أن تعود ملك إلى غرفتها مرة أخرى. ومرّ اليومان على هذا الحال، حتى جاء اليوم الثالث. استيقظت ملك في الصباح على صوت طرقات مألوفة على باب غرفتها. كانت قد اعتادت طرقات ماري حتى أصبحت تميزها من بين أي صوت آخر، ولذلك عرفت قبل أن تفتح الباب أن الطارق هو ماري. اقتربت من الباب وفتحته، فوجدت ماري تقف أمامها وعلى وجهها ابتسامة بسيطة. قالت ماري: — صباح الخير يا ملك. أجابتها ملك: — صباح الخير ماري. قالت ماري: — هيا، حان وقت الإفطار. وبعد الإفطار يريدكِ السيد سليمان. شعرت ملك بانقباض شديد في صدرها، وكأن كلمات ماري أعادت إليها فج
آخر تحديث: 2026-09-07
Chapter: 72 - اسوارهكانت ملك في حالة من الصدمة والرعب من كلمات سليمان. لم تستطع أن تستوعب ما أخبرها به. حاولت أن تتنفس ببطء، لكن الخوف كان يضغط على صدرها بقوة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم أمسكت كوب الماء بيدين مرتجفتين وشربت منه، محاولة أن تستعيد هدوءها وألا تفكر فيما قاله. قالت لنفسها إنها ربما يجب ألا تصدق كل ما يقوله. ربما كان سليمان يتعمد إخافتها والسيطرة عليها بالكلمات، ويريد فقط أن يجعلها تعيش في خوف دائم منه. ظل سليمان يراقبها بصمت، وقد بدا عليه الرضا عن تأثير كلماته عليها. ثم عاد إلى طعامه وكأن شيئًا لم يحدث، وأمسك ملعقته وقال ببرود: — أكملي طعامك. لم تكن ملك قادرة على التفكير في الطعام بعد ما سمعته، وكل ما كانت تريده هو أن تذهب إلى غرفتها وتبقى وحدها لوقت طويل. لكنها لم تجرؤ على الاعتراض. أمسكت ملعقتها من جديد وبدأت تأكل ببطء، محاولة السيطرة على ارتجاف يديها وإخفاء خوفها قدر الإمكان. كانت تعرف أن عليها أن تكون أكثر حذرًا من الآن فصاعدًا. يجب أن تراقب كل شيء حولها، وأن تبحث عن أي فرصة تساعدها على الخروج من هذا المكان. وبعد مرور بعض الوقت، انتهيا من تناول الطعام. كانت ملك تستعد للنهوض والذهاب
آخر تحديث: 2026-09-06
Chapter: 71 - قبربدأ سليمان تناول طعامه، وما إن تذوق اللقمة الأولى حتى أدرك أن الطعام أعجبه كثيرًا. كان مستمتعًا بمذاقه، وشعر بسعادة واضحة وهو يأكل، لكنه تعمد ألا يُظهر شيئًا من ذلك على ملامحه، وظل محتفظًا بوجهه الجامد كعادته. وبينما كان يتناول طعامه، انتبه إلى أن ملك لم تلمس طعامها تقريبًا. رفع عينيه إليها ونظر إليها باستفهام، ثم قال: — لماذا لا تأكلين؟ أجابته ملك بصوت خافت، وهي لا تزال تنظر إلى طبقها: — ليست لديَّ شهية. كانت تتحدث وعيناها مثبتتان على الطعام، بينما استقرت يداها فوق المائدة، وبدا عليها الخوف والتوتر الشديد. تأملها سليمان للحظات، ثم قال بنبرة جعلتها تشعر بالخوف: — ليست لديكِ شهية؟ أم أنكِ وضعتِ سمًّا في الطعام، ولذلك لا تريدين أن تأكلي منه؟ هل تريدين التخلص مني؟ ارتجفت ملك من الفكرة نفسها، ومن الكلمات التي نطق بها، وسارعت إلى نفي الأمر قائلة: — لا، لا... لم أضع أي شيء في الطعام. يمكنك أن تسأل ماري، لقد كانت معي وأنا أعدّه. قال لها سليمان: — أثبتي لي ذلك. شعرت ملك بالخوف، لكنها لم تجد أمامها خيارًا آخر. أمسكت الملعقة، وبدأت تتناول الطعام أمامه، محاولة أن تثبت له أنها لم تضع
آخر تحديث: 2026-09-06
Chapter: 70 - إهتمامانتهت ملك من إعداد طعام الغداء، وأتمّت كل شيء كما ينبغي، ثم رتبت الأطباق التي سيُقدَّم فيها الطعام، ونظفت المكان الذي أعدّت فيه الطعام، حتى لم تترك وراءها شيئًا يحتاج إلى ترتيب. ثم التفتت إلى ماري وقالت: — ماري، سأذهب إلى غرفتي؛ لأنني أشعر ببعض الإرهاق. وعندما يعود السيد سليمان، قدّمي له الطعام أنتِ. نظرت إليها ماري وقالت: — لا، لا يمكنني ذلك. السيد سليمان طلب أن تقدمي له الطعام بنفسكِ. استغربت ملك كثيرًا من هذا الطلب، ولم تفهم سبب إصراره على أن تكون هي من تقدّم له الطعام بنفسها. أخذت نفسًا عميقًا، ثم استسلمت للأمر وقالت: — حسنًا. وبقيت جالسة في المطبخ تنتظر عودته، حتى تتمكن من تقديم الطعام له ثم تذهب لترتاح. وبالفعل، بعد أقل من نصف ساعة، عاد سليمان إلى القصر. ــ دخل سليمان القصر وجد السيدة مارى بانتظارة. أعطاها بعض الأوامر. ثم صعد إلى غرفته، ليبدل ملابسة. دخلت ماري، ثم نادت ملك التي كانت لا تزال جالسة في المطبخ، وقالت لها: — ملك، السيد سليمان يطلب منكِ أن تجهزي السفرة وتنتظريه بجوارها. لا تنزلي إلى غرفتكِ، ولا تذهبي إلى أي مكان. وصلت كلمات ماري إلى ملك، التي بقيت في المط
آخر تحديث: 2026-09-06
Chapter: 69 - اعداد طعام الغداءأنهت ملك طعامها، ثم نزلت الدرج المؤدي إلى غرفتها، فقد كانت متعبة ومنهكة إلى حدٍّ كبير. شعرت بضعفٍ شديد وانكسارٍ وحزنٍ جديد لم تعهده من قبل. دخلت غرفتها أخيرًا، وشعرت بشيء من الأمان يحيط بها. تلك الغرفة التي قضت فيها أكثر من شهر، وكانت في البداية تكره وجودها فيها، وترى أنها سجنها الأبدي الذي لا خلاص منه، أصبحت الآن المكان الوحيد الذي تتمنى أن يظل سجنها الأبدي، وأن تبقى فيه طوال الوقت؛ فوجودها داخلها كان أكثر أمانًا من كل ما تتعرض له خارجها. مسحت دموعها بألم، ثم خلعت سترتها الجلدية الثقيلة وألقتها على الأرض، وأخذت ملابسها ودخلت الحمام. وقفت تحت الماء الدافئ طويلًا، محاولة أن تستعيد بعض الدفء الذي فقده جسدها، فقد كان جسدها أشبه بقطعة من الثلج بعد الساعات الطويلة التي قضتها في الخارج. انسابت المياه الدافئة فوق جسدها، بينما اختلطت دموعها بالماء، وظلت تبكي بصمت وهي تستعيد في ذهنها كل ما حدث لها، وكل ما تعرضت له منذ اختطافها، وكل ما أصبحت عليه حياتها الآن. أنهت حمامها، وارتدت ملابسها، وجففت شعرها على عجل، ثم ارتمت على سريرها. وما إن لامس رأسها الوسادة حتى غلبها النوم من شدة التعب والإرها
آخر تحديث: 2026-09-03
Chapter: 144 - شعاع الشمس الذي انطفاءبالعودة إلى العاصمة إيلثارا، وفي قصر الإمبراطور إيليدار، كان الإمبراطور جالسًا على عرشه يستمع إلى كبار الأطباء والحكماء وهم يشرحون له الحالة التي وصل إليها الأمير كايلان، ويحدثونه عن آخر الخلطات الطبية التي استخدموها معه، والنتائج التي ظهرت بعد تجربتها. كان إيليدار يستمع إليهم في صمت، وعيناه تحملان ذلك الحزن الذي أصبح لا يفارقه منذ سنوات. وبينما كان أحد كبار الأطباء يشرح له تفاصيل آخر خلطة جرى إعدادها، عادت إلى ذهن الإمبراطور ذكرى قديمة، ذكرى تعود إلى السنوات الأولى التي بدأت فيها لعنة ابنه. في ذلك الوقت، وعندما اشتدت حالة الأمير وبدأ الجميع يبحث عن أي طريقة يمكن أن تساعد في شفأه، كان كبير الحكماء قد حاول استطلاع مستقبل كايلان، علّه يرى شيئًا يمكن أن يقودهم إلى علاجه. لم يستطع رؤية الكثير من مستقبل الأمير، لكن ما رآه كان كافيًا ليجعل الإمبراطور يتمسك بالأمل حتى هذه اللحظة. لقد رأى شيئًا بسيطًا من مستقبله. كان يعلم أن سبب مرض الأمير هو اللعنة التي أصابته، تلك اللعنة التي ألقتها عليه ساحرة الغابة السوداء، وأن الظلال السوداء الموجودة داخل جسده هي نتيجة تلك اللعنة، وهي التي تت
آخر تحديث: 2026-09-07
Chapter: 143 - قلب عالق في عالم آخرانتهت ميرا من كلماتها، وأخذت نفسًا عميقًا حاولت به أن تستعيد بعض تماسكها. كانت تشعر أن الحديث طال أكثر مما ينبغي، وأنها قالت لألدريان من مشاعرها أكثر بكثير مما كانت تنوي قوله. نهضت من مقعدها بهدوء، ثم قالت وهي تحاول أن تجعل صوتها طبيعيًا: — أستأذنك يا سيدي الحاكم... أريد العودة إلى غرفتي. رفع ألدريان عينيه إليها، ولاحظ أنها تتجنب النظر إليه، وكأنها تخشى أن يطرح عليها سؤالًا آخر. أرادت ميرا أن تنهي اللقاء قبل أن يفتح فمه من جديد. لم تكن مستعدة لسماع المزيد. ولم تكن تريد أن تضطر إلى الإجابة عن أي سؤال آخر يتعلق بمشاعرها أو حياتها أو بما تفكر فيه. أومأ ألدريان بهدوء. — يمكنكِ الذهاب. — شكرًا لك. انحنت له انحناءة صغيرة، ثم استدارت وغادرت الغرفة سريعًا. لكن ما إن أغلقت الباب خلفها حتى تغيرت ملامحها. كانت تحاول التماسك بصعوبة. خطت في الممر بخطوات سريعة، وعيناها ممتلئتان بالدموع التي رفضت أن تسمح لها بالسقوط. لم تكن تريد أن يراها أحد. لم تكن تريد أن تتحدث مع أماريل أو أي شخص آخر. كل ما كانت تريده هو الوصول إلى غرفتها. فقط غرفتها. كان صدرها يضيق أكثر مع كل خطوة، وكأن الكلمات
آخر تحديث: 2026-09-07
Chapter: 142 - مابين عالمينانعقد حاجبا ألدريان في صدمة ثم قال — حتى لو كان يحبكِ بصدق؟ — حتى لو كان يحبني بصدق. — وحتى لو أراد أن يفعل كل شيء من أجلكِ؟ هزت ميرا رأسها ببطء. — لا أعتقد أنني سأستطيع منحه فرصة. ظل ينظر إليها غير مصدق. — لماذا؟ ساد الصمت للحظات. شعرت ميرا بثقل كبير في صدرها. ثم قالت: — لأن هناك شيئًا واحدًا فقط يشغل تفكيري الآن... شيء واحد أسعى إليه منذ اللحظة التي جئت فيها إلى هنا. توقفت، وأخذت نفسًا عميقًا. — أريد أن أعود إلى والدي. كانت نبرتها هذه المرة مختلفة. لم تكن مجرد إجابة. كان فيها شيء من الألم، وشيء من الخوف، وإصرار لا يمكن كسره. — آخر مرة رأيت فيها والدي... كان مريضًا. انخفض صوتها قليلًا. — كان في حالة سيئة جدًا، وكان تقريبًا على حافة الموت. سكتت لحظة، وكأن مجرد تذكر ذلك المشهد يؤلمها. ثم قالت: — لا أعرف ماذا حدث لة بعد أن تركته. تشابكت أصابعها فوق حجرها. — لا أعرف إن كان الطبيب قد وصل إليه في الوقت المناسب وأنقذه... أم أنه وصل متأخرًا ولم يستطع فعل شيء. ابتلعت ريقها بصعوبة. — لا أعرف إن كان والدي ما زال حيًا الآن أم... توقفت الكلمات في حلقها. لم تستطع إكمال
آخر تحديث: 2026-09-07
Chapter: 141 - صدمة ميرا من سؤال الحاكمانتهيا من العشاء أخيرًا، وانتقلا إلى القسم الآخر من الغرفة، حيث وُضعت مقاعد مريحة حول طاولة صغيرة، وقد أُعد المشروبات لتقدَّم لهما بعد الطعام. جلست ميرا في أحد المقاعد، بينما جلس ألدريان في المقعد المقابل لها. كانت هادئة للغاية. هادئة إلى درجة أثارت انتباهه. لم تتحدث، ولم تسأله عن شيء، ولم تحاول حتى أن تفتح حديثًا عابرًا كما كانت تفعل أحيانًا. كانت تجلس ويداها في حجرها، وعيناها منخفضتان نحو الأرض، وكأنها غارقة في أفكارها. لكن داخلها كان كل شيء عكس ذلك تمامًا. كانت الأسئلة تتزاحم في رأسها بلا توقف. كانت ميرا تشعر بانزعاج شديد كلما تذكرت أسئلته. لم تكن سعيدة بهذا الحوار. ولم تكن مرتاحة على الإطلاق لما اكتشفته من خلاله. فلقد أصبح شكها يقينا لقد أصبح ما كانت تخشاه حقيقة واضحة أمامها. ألدريان مهتم بها. وربما أكثر مما كانت تتخيل. ولهذا كانت تتمنى في أعماقها أن ينتهي هذا اللقاء بأسرع وقت ممكن. لم تكن تريد أن تجلس أمامه أكثر. ولا أن تسمع المزيد من الأسئلة. ولا أن تُضطر إلى الإجابة عن أمور شخصية لم تكن تريد الحديث عنها معه. أما ألدريان، فكان يراقبها بصمت. لاحظ توترها. لاحظ
آخر تحديث: 2026-09-07
Chapter: 140 - شك أصبح يقينظلت ميرا صامتة لعدة لحظات، وكأن السؤال قد أفقدها القدرة على الرد. كانت تنظر إلى ألدريان بدهشة واضحة، بينما راحت الكلمات التي قالها تتردد داخل عقلها من جديد. هل كان لديكِ حبيب؟ هل وقعتِ في الحب من قبل؟ هل كان هناك شخص تحبينه؟ لم يكن سؤالًا عابرًا. ولم يكن من النوع الذي يمكن أن يطرحه شخص بدافع الفضول فحسب. بدأت أفكارها تتسارع، وراحت تربط بين كل المواقف التي حدثت خلال الأشهر الماضية. اهتمامه المتزايد بها... نظراته التي كانت تشعر بها حتى عندما لا يتحدث... محاولاته المتكررة للبقاء إلى جوارها... لطفه الزائد معها... والآن، سؤاله عن حياتها العاطفية! شعرت ميرا بقلبها ينقبض قليلًا. إذًا... لم أكن أتوهم. كان ذلك هو الاستنتاج الذي حاولت طوال الفترة الماضية الهروب منه. لم تكن تسيء فهم تصرفاته. ولم يكن عقلها يختلق شيئًا من فراغ. كان اهتمام ألدريان بها حقيقيًا بالفعل. والآن، ها هو بنفسه يؤكد شكوكها دون أن يقصد، حين بدأ يبحث عن تفاصيل حياتها السابقة، ويسألها إن كان هناك رجل أحبته أو ارتبطت به. لم تعرف ميرا ماذا تفعل. كان عليها أن تجيب، وفي الوقت نفسه لم تكن تريد أن يظهر على وجهها أ
آخر تحديث: 2026-09-07
Chapter: 139 - عشاء لة اهداف أخرىلم يكن في صوتها شوق. ولا عتاب. ولا حتى سؤال عن سبب غيابه. فقط اهتمام طبيعي بحال المملكة. أشار إليها بالجلوس. — تفضلي. جلست ميرا، وبدأ الاثنان تناول الطعام. ساد الصمت بينهما. لم يكن يُسمع سوى صوت أدوات الطعام وهي تلامس الأطباق بين حين وآخر. كانت ميرا تأكل بهدوء، دون أن ترفع عينيها كثيرًا، ودون أن تحاول فتح أي حديث. أما ألدريان فكان يراقبها من وقت إلى آخر. كان ينتظر أن تسأله شيئًا. عن غيابه. عن أعماله. عن سبب عدم مجيئه إليها طوال تلك الأسابيع. أي شيء. لكنها لم تفعل. مر بعض الوقت، وشعر ألدريان بأن صمتهما بدأ يطول أكثر مما يحتمل. لم يكن قد دعاها إلى العشاء لمجرد تناول الطعام. كان يريد أن يعرف الحقيقة. ولهذا قرر أن يبدأ الحديث بطريقة غير مباشرة. قال: — أخبريني، كيف حالك هذه الأيام يا ميرا؟ سمعت أنك بدأت تندمجين مع الناس في القصر، وأنك بدأت تحبين المكان أيضًا. هل أحببتِ المكان فعلًا؟ رفعت ميرا عينيها قليلًا، ثم أعادتهما إلى طبقها. — نعم، أحببت المكان. الناس هنا رائعون، وقد اعتدت وجودهم كثيرًا، كما أنني بدأت أشعر بأنني اندمجت معهم. ثم صمتت للحظة، قبل أن تضيف: — ولكن
آخر تحديث: 2026-09-04