LOGINمرت ثلاثة أيام على ما حدث ذلك اليوم. ولم ترَ ليلى أنس منذ ذلك الحين، لكنها لم تتوقف عن التفكير فيه. فمنذ ذلك الحين وهي دائماً ما تختلق الأعذار لدخول القصر بنية رؤيته، لكنها دائماً تعود بخيبة أمل، فهي لم تلتقِ به هناك أبداً. لكن دائماً ما تلتقي بذلك المغرور الذي يظن نفسه محور الكون، وأنه يستطيع أن يشتري كل شيء بالمال. لكن منذ ذلك اليوم لم يعاملها كما كان يفعل من قبل، بل دائماً يحاول أن يحسن تعامله معها، أصبح يعاملها بطريقة جيدة. لكن ليلى لم ترتح له أبداً حتى عند تغير أسلوب معاملته، ففي نظرها تغير أسلوبه لا يعني أنه غير شخصيته القذرة.
بينما كانت تتمنى أن تقابل أنس، لكن القدر دائماً ما يخرج يزن في طريقها، بينما الآخر مختفٍ عن الأنظار. لتعرف لاحقاً أنه قد سافر في رحلة عمل ولن يعود إلا بعد خمسة أيام. شعرت ليلى بالحزن بعد سماعها هذا الخبر، ففي داخلها كانت تشتاق لرؤيته رغم أنها لا تريد أن تعترف بذلك. بعد أن تناولت ليلى العشاء مع والديها في جو عائلي دافئ، خرجت ليلى إلى الحديقة لتستنشق الهواء. جلست على الأريكة هناك في الحديقة لتتأمل النجوم، لتبدأ بعدّ النجوم من كثرة مللها. كانت تبدو في مظهر لطيف جداً وهي تعد النجوم ببلاهة كالأطفال، إلى أن شعرت ببعض من البرد، فقد كان الجو بارداً. فجأة رمى أحدهم سترته لها لتلتفت لتراه هناك واقفاً بكل هيبته ينظر إلى السماء ليقول لها: "ارتديها، ستمرضين إن بقيتِ بهذه الثياب التي ترتدينها." شهقت ليلى بقوة عندما رأته. وبدون أي انتباه منها، كأنه سرق كل تركيزها ولم تعد تعرف إلا شيئاً واحداً: أنها الآن معه والباقي غير مهم. وفي لحظة عاطفية قالت: "هل تحب دائماً أن تراني تائهة فيك؟ أنا لم أستطع أن أفهمك بعد." في كل مرة كان أنس هو الذي يصدم ليلى بأفعاله وكلماته، لكن هذه المرة كانت ليلى من فعلت وصدمت أنس بكلامها. تبادلا النظرات بينهما تحت ضوء القمر قبل أن يتحرك أنس تجاه ليلى، إلى أن اقترب منها. لم يعد بينهما إلا سنتيمترات، لدرجة أن كلاً منهما يسمع صوت أنفاس الآخر. لكن هذه المرة ليلى لم تتراجع إلى الخلف، بل بقيت جامدة في مكانها لا تزحزح نظراتها عن خاصته. وفي لحظة من العاطفة، طبّق شفتيه على خاصتها ليقبلها قبلة عنيفة، فيها كل تلك الأيام التي كان فيها بعيداً عن أحضانها، لتبادله هي الأخرى بشوق. بعد مدة ليست بقصيرة، ابتعد عنها ليفصل تلك القبلة وكأنها لم تحدث، ليتراجع إلى الوراء ويختفي عن أنظارها، تاركاً إياها هناك تقف بدون حراك. كأنها لا شيء، كأنه لم يكن بين ذراعيها قبل قليل. اختفى دون حتى كلمة، بدون تبرير لما حدث، كأن الأمر بأكمله لا يهمه. لم تتحرك من مكانها. تقف هناك إلى أن خانتها دموعها ونزلت على خديها لتدفئها بعد هذا البرد الذي أحدثه أنس. نزلت كي تواسيها، بعد أن تُركت في لحظة حميمية لترمم ما كُسر داخلها بسبب فعلته. إن كان يريد الهرب هكذا، لماذا فعلها أساساً إن لم يكن يريدها؟ بعدها تحركت بخطوات ثقيلة. أصبح جسدها بأكمله ثقيلاً عليها، كأنها تحمل أثقالاً على كتفيها. أصبحت ترى الطريق أطول من العادة، لا يريد أن ينتهي. وصلت أخيراً إلى غرفتها وأقفلت الباب قبل أن تقع على الأرض باكية. أخرجت كل ما في قلبها من الدموع لتواسي نفسها، فهذه كانت أول قبلة لها، لكنها انتهت بهروب الطرف الثاني عنها. فذاك التصرف أشعرها كأنها غير مرغوبة، كأن فيها عيباً ما وهرب منها، كأنها قذرة واشمأز منها.ظلت ليلى واقفة أمام النافذة، ويداها ترتجفان قليلًا.كانت الرسالة لا تزال مفتوحة أمامها."قلت لكِ أن تبتعدي."نظرت إلى الستارة المغلقة، ثم ابتعدت عنها بسرعة.— لا... لا يمكن أن يكون أحد هنا.قالتها وهي تحاول تهدئة نفسها.وضعت الهاتف على السرير، لكنها بعد ثوانٍ أخذته مرة أخرى.ترددت طويلًا.ثم فكرت في أن تتصل بالشرطة.لكنها توقفت.ماذا ستخبرهم؟أن شخصًا مجهولًا أرسل لها رسالة؟ربما لن يأخذوا الأمر بجدية.ثم فكرت في أن تتصل بأنس.تجمدت أصابعها فوق اسمه.ظل اسم أنس أمام عينيها.شعرت بقلبها يخفق.لكنها تذكرت آخر مرة تحدثت معه فيها.تذكرت قبلته.ثم الطريقة التي ابتعد بها عنها.مسحت دمعة نزلت من عينها.— لا...وضعت الهاتف جانبًا.— لن أتصل به.ثم أطفأت الضوء واستلقت في سريرها.لكنها لم تستطع النوم.كل صوت يصدر خارج الغرفة كان يجعلها تفتح عينيها.صوت الرياح...صوت أغصان الأشجار...حتى صوت خطوات والدتها في الممر جعلها تجلس فجأة.وبعد وقت طويل، غلبها التعب.في صباح اليوم
ظلت ليلى واقفة أمام النافذة، ويداها ترتجفان قليلًا.كانت الرسالة لا تزال مفتوحة أمامها."قلت لكِ أن تبتعدي."نظرت إلى الستارة المغلقة، ثم ابتعدت عنها بسرعة.— لا... لا يمكن أن يكون أحد هنا.قالتها وهي تحاول تهدئة نفسها.وضعت الهاتف على السرير، لكنها بعد ثوانٍ أخذته مرة أخرى.ترددت طويلًا.ثم فكرت في أن تتصل بالشرطة.لكنها توقفت.ماذا ستخبرهم؟أن شخصًا مجهولًا أرسل لها رسالة؟ربما لن يأخذوا الأمر بجدية.ثم فكرت في أن تتصل بأنس.تجمدت أصابعها فوق اسمه.ظل اسم أنس أمام عينيها.شعرت بقلبها يخفق.لكنها تذكرت آخر مرة تحدثت معه فيها.تذكرت قبلته.ثم الطريقة التي ابتعد بها عنها.مسحت دمعة نزلت من عينها.— لا...وضعت الهاتف جانبًا.— لن أتصل به.ثم أطفأت الضوء واستلقت في سريرها.لكنها لم تستطع النوم.كل صوت يصدر خارج الغرفة كان يجعلها تفتح عينيها.صوت الرياح...صوت أغصان الأشجار...حتى صوت خطوات والدتها في الممر جعلها تجلس فجأة.وبعد وقت طويل، غلبها التعب.في صباح اليوم
مرت ساعات طويلة، لكن أنس لم يستطع إخراج صورة ذلك الرجل من رأسه.كان جالسًا في مكتبه، وأمامه عدة ملفات، لكنه لم يفتح واحدًا منها.ظل ينظر إلى شاشة الحاسوب.ثم أمسك هاتفه واتصل بأحد رجاله.— هل عرفت شيئًا؟جاءه الرد:— ليس بعد، سيدي.— عندما تعرف، أبلغني فورًا.— حاضر.أنهى الاتصال ووضع الهاتف على المكتب.في تلك اللحظة دخلت رينا دون أن تطرق الباب كعادتها.— أنس.لم يرفع عينيه.— ماذا؟اقتربت منه.— أريد أن أتحدث معك.— تحدثي.جلست أمامه.— لماذا أنت متوتر؟رفع أنس عينيه إليها.— لست متوترًا.— بل أنت كذلك.صمت.راقبته رينا للحظات، ثم قالت:— هل بسبب ليلى؟تغيرت ملامحه للحظة.لكنه أخفى ذلك بسرعة.— لا علاقة لليلى بالموضوع.ابتسمت رينا.— لم أقل إن لها علاقة.نظر إليها بحدة.— رينا...ضحكت.— حسنًا، فهمت.نهضت من مكانها، ثم قالت قبل أن تخرج:— بالمناسبة، يزن أوصل ليلى إلى الجامعة صباحًا.توقفت يد أنس فوق الملف الذي أمامه.رفع عينيه إليها ببط
ساد الصمت في الحديقة بعد كلمات الآغا.كان الجميع ينظرون إليه، وكأن كل واحد منهم يحاول معرفة هوية هؤلاء الضيوف.أما كولناز فكانت أكثر شخص بدا عليه التوتر.خفضت عينيها للحظة، ثم رفعتها نحو الآغا.— هل هم من طرف العائلة؟نظر إليها الآغا بهدوء.— قلت إنهم ليسوا غرباء عن عائلتنا.— لكن...توقفت كولناز عندما رأت نظرته.— لا شيء.ابتسم الآغا ابتسامة خفيفة.— هذا أفضل.أما أنس فكان يراقب والدته.لاحظ أنها بقيت هادئة، لكنها كانت تفكر في شيء ما.اقترب منها بعد أن انتهى الاجتماع.— أمي.التفتت إليه.— نعم؟— هل تعرفين من سيأتي؟ابتسمت.— ولماذا تظن أنني أعرف؟— لأنك لم تتفاجئي.ضحكت بهدوء.— ربما لأنني أعرف جدك أكثر منك.— هذا ليس جوابًا.وضعت يدها على ذراعه.— عندما يريد الآغا أن يخبركم بشيء، سيخبركم.ثم تركته وغادرت.ظل أنس واقفًا مكانه.كان يعرف والدته جيدًا.وكان متأكدًا أنها تخفي شيئًا.لكن لم يكن هذا ما يشغل باله أكثر.كانت ليلى.في منزل ليلى...كانت ليلى جالسة على سريرها، تمسك هاتفها وتعيد قراءة الرسائل للمرة العاشرة.ترددت طويلًا، ثم قررت أن تحذفها.لكن قبل أن تفعل، توقفت.شعرت أن حذفها
ظلت ليلى تحدق في هاتفها لعدة ثوان، وقلبها يخفق بسرعة.كانت الرسالتان أمام عينيها."ابتعدي عن أنس يالدوران."ثم:"وجودك بجانبه سيجلب لك المتاعب."ابتلعت ريقها بصعوبة.من يمكن أن يعرف اسم أنس؟ومن أين عرف أنها قريبة منه؟وضعت الهاتف على الطاولة بسرعة، ثم حاولت التركيز مع المحاضرة.لكنها لم تستطع.كانت الكلمات التي يقولها الأستاذ تمر من أذنها دون أن تفهم منها شيئا.نظرت صديقتها إليها وهمست:— ليلى، هل أنت بخير؟رفعت رأسها بسرعة.— نعم.— وجهك شاحب.— فقط أشعر ببعض التعب.نظرت إليها صديقتها بشك، لكنها لم تسألها أكثر.عادت ليلى تنظر إلى هاتفها.فكرت للحظة أن تخبر والدتها.لكنها تراجعت.ماذا ستقول لها؟"أمي، شخص مجهول أرسل لي رسالة ويطلب مني الابتعاد عن أنس؟"كانت والدتها ستصاب بالجنون.وفوق ذلك، هي نفسها لم تكن تعرف ما الذي يجمعها بأنس أصلًا.لا توجد علاقة بينهما.على الأقل... هكذا يجب أن يكون الأمر.خفضت عينيها بحزن.— أنا لا أحتاج إلى الابتعاد عنه...همست لنفسها.ثم توقفت.صححت كلامها بسرعة:— لأنه لا يوجد شيء بيننا من الأساس.لكن قلبها لم يقتنع.انتهت المحاضرة بعد وقت طويل بالنسبة إلى ل
ظل أنس واقفا في مكانه وهو ينظر إلى الرسالة التي ظهرت على شاشة هاتفه، وعيناه تضيقان بغضب شديد." من أنت؟"أرسل الرسالة بسرعة، لكنه لم يحصل على أي رد.انتظر لعدة ثوان، ثم أعاد إرسال رسالة أخرى." إن كنت تملك الشجاعة الكافية لتهددني فأظهر نفسك."مرت دقيقة... ثم دقيقتان، لكن الطرف الآخر لم يرد.ألقى أنس الهاتف على المكتب بغضب، ثم مرر يده بين شعره وهو يحاول التفكير.منذ الحادث الذي تعرض له قبل أيام، كان هناك شيء غريب لم يستطع تفسيره.السيارة التي كان يستقلها فقد سائقها السيطرة عليها بشكل مفاجئ، رغم أن السيارة كانت جديدة وتم فحصها قبل خروجه.والأغرب من ذلك أن الفرامل لم تستجب.في البداية ظن أن الأمر مجرد حادث، لكنه الآن بدأ يشك في أن ما حدث لم يكن صدفة.أمسك هاتفه مرة أخرى واتصل بأحد رجاله." أريدك أن تأتي إلى مكتبي الآن."لم تمر سوى دقائق حتى طرق أحدهم الباب." ادخل."دخل رجل في منتصف الثلاثينات، ثم وقف أمامه باحترام." سيدي."رفع أنس عينيه إليه." أريد منك أن تعيد التحقيق في حادث السيارة."تغيرت ملامح الرجل قليلا." لكن الشرطة قالت إن..."قاطعه أنس بحدة." لم أسألك عما قالته الشرطة."صمت







