登入إنتقلت ليلى مع والديها، إلى مزرعة أغنى عائلة في البلاد ، للعمل في قصر عائلة يالدوران، لتلتقي بحفيد العائلة ، ليغير مجرى حياتها.
查看更多استيقظت ليلى في التاسعة صباحاً لتجهيز الفطور لوالدها الذي بدأ العمل، فقد مرّ أسبوعان على بدئهم العمل كمزارعين في المزرعة، ووالدتها تعمل خادمة في القصر هناك. فقد انتقلت ليلى مع والديها إلى مزرعة عائلة يالدوران، أغنى عائلة في البلاد.
أخذت ليلى صينية الفطور لوالدها. وفي طريق عودتها للمنزل، أخرجت هاتفها وبدأت تتصفحه غير منتبهة لما أمامها. لم تنتبه إلى من كان يتأملها ويتأمل جمالها الخلاب من الشرفة، لكنها تجمدت مكانها حين اخترق صوت النباح العالي أذنيها. لم تستوعب ما يحدث إلا وهي ترى كلباً يركض نحوها بأقصى سرعته. أسرعت ليلى بالركض هاربة من الكلب الذي يلاحقها كما يلاحق الأسد فريسته، لكن يا لحظها العاثر! في لحظة دون وعي، وجدت نفسها تسقط أرضاً، ولم تكن لها فرصة للهرب من هذا الشرس الذي كاد أن يلتهمها. وفي اللحظة الحاسمة بينها وبين ذاك الكلب الهجين، دوى صوت صفير قوي اخترق مسامعها، ليتوقف ذلك الكلب الهجين عن الحراك. رفعت ليلى نظرها نحو الصوت وعيناها تذرفان دموعاً من ألم الجرح في قدمها، بسبب سقوطها على الأرض، لترى شاباً في أواخر العشرينات ذا ملامح حادة وباردة. وكلما اقترب منها أكثر فأكثر، كانت ليلى تشعر بهالته الثقيلة تقترب منها لتثقل جسدها بالكامل. هالة مظلمة تفرض صمتاً على كل من حولها طاعة له. شعرت ليلى بتوتر شديد، فهذه أول مرة تلتقي بهذا الشخص. من الواضح أنه من سكان هذا القصر وليس خادماً هناك، فقد تعرفت ليلى على جميع من يعملون هناك ولم تره من قبل. توقف أمامها مباشرة، ثم انحنى نحو الكلب الذي أصبح مطيعاً وأليفاً، وكأنه لم يكن ذلك الوحش الشرس الذي هاجمها قبل لحظات، لينطق بصوته الرجولي بنبرة باردة لكن تحمل معها بعضاً من الدفء الخفي: "إن هذه طباع شادو... دائماً ما يفعل هذا مع الغرباء... لكن لو انتبهت لطريقك بدل انتباهك على الهاتف لما حدث لك هذا يا آنسة." نظرت ليلى إليه مطولاً وآثار الصدمة على وجهها: "هاه؟ حقاً يا سيد؟ بدل هذا الكلام الفارغ كان عليك مساعدتي وليس السخرية مني." ردت عليه وهي في قمة الغضب مما يحدث. "هل إيقافي له ليست مساعدة؟... لو لم أوقفه لكنت الآن وجبة له. أهذا لا يكفي يا آنسة؟" شعرت ليلى بتوتر فهو على حق، لو لم يوقفه لكانت أصبحت وجبة دسمة لهذا الوحش الأليف. "أنا آسفة يا سيدي... أنا فقط متوترة بسبب ما حدث ولم أقصد أن أقول هذا." اعتذرت منه عما بدر منها من كلام، فلم ترد أن تدخل معه في نقاش أكثر. لكنه توقف فجأة من مكانه، ومد يده نحوها ليساعدها على النهوض: "انتبهي إلى طريقك في المرة القادمة... فقد لا أكون هنا ولن تجدي من يساعدك... وأيضاً يكفي أن تناديني أنس، لا داعي للألقاب، لا أحبها." أمسكت يدها الصغيرة الناعمة بيده الكبيرة المليئة بالعروق المنتفخة لتقف على قدمها المتورمة المجروحة، لتطلق تأوهاً صغيراً من ألم قدمها. وفي تلك اللحظة بالذات، شعرت به وهو ينحني أمامها لينزع ربطة عنقه الحمراء الأنيقة من على قميصه، وقام بلفها على مكان جرحها بلطف شديد، كأنه يخاف من أن يؤلمها، محاولاً إيقاف النزيف، لينهض مرة أخرى ليقف أمامها. "أشكرك يا..." لم تكمل كلامها لتشعر بتلك اليد الكبيرة تحاوط خصرها النحيف. حملها بين ذراعيه وكأنها ريشة لا تزن شيئاً، لتتورد خدودها خجلاً من فعلته هذه، فقد كانت هذه أول مرة يقوم بها رجل بحملها هكذا. أوصلها إلى باب منزلها، وأنزلها على إحدى الكراسي الموجودة هناك: "حاولي أن تعقمي جرحك جيداً كي لا يلتهب لك." "حسناً سأعقمه جيداً. شكراً لك يا سيد أنس على كل ما فعلته معي اليوم، أنا ممتنة لك... في المرة القادمة سأنتبه لطريقي جيداً لأني لا أظن أنني سأنسى ما حدث معي اليوم." "أظن أنني قلت لك أنني لا أحب مثل هذه الألقاب، يكفي أن تناديني باسمي." "آسفة، لكن يبدو أن لدي صعوبة في نطق اسمك بدون لقب... لكن سأحاول أن أعتاد على ذلك... بالمناسبة، أنا ليلى، ابنة المزارع الجديد لديكم." "أعلم من أنت، لا داعي لتعريف نفسك... وأيضاً اعتادي على مناداتي باسمي بأسرع وقت ممكن، فأنا لا أحب الأغبياء." مع آخر كلمة قالها أدار ظهره لها، وهمّ بالمغادرة تاركاً وراءه تلك الفتاة المصدومة.فتح عينيه ليجد نفسه في المشفى، يقف أمامه الطبيب والممرضة. تحدث إليه الطبيب: "الحمد لله على سلامتك يا سيد أنس، لقد نجوت بأعجوبة من الحادث... لديك إصابة بليغة في رأسك، ولديك أيضاً بعض الجروح في جسدك ليست بخطيرة لكن تحتاج إلى بعض الراحة. لا تجهد نفسك، خصوصاً مع إصابة رأسك... الآن سأتركك ترتاح قليلاً."خرج الطبيب ليترك وراءه مريضه. عيناه على سقف الغرفة، تائه في أفكاره، ليسمع صوت فتح الباب لتدخل منه والدته السيدة بيلين وشقيقته رينا مع جدته وعمته وابنها ياسر، فهو أقرب شخص لأنس، فهم مقربون جداً منذ الصغر. فأنس يعتبره أخاه وليس فقط ابن عمته.سألته والدته السيدة بيلين بقلق وخوف على حاله قائلة: "عزيزي أنس، كيف حالك؟ هل أنت بخير؟ هل تشعر بأي ألم في رأسك؟"حاول أنس أن يتحدث ليطمئن أمه عليه: "أنا بخير أمي، إنه ألم خفيف فقط ليس بشيء. المهم لا داعي لأن تنفعلي هكذا." ارتاحت السيدة بيلين بعد أن طمأنها ابنها أنه بخير. لتتحدث رينا: "على سلامتك يا أخي... لقد أخفتنا عليك.""على سلامتك يا صديقي، لقد أقلقتنا عليك يا ابن عمي... لكن أنس، كيف حدث معك الحادث؟ كيف انقلبت بك السيارة؟" تحدث ياسر بقلق يسأل أنس عن ا
كانت الساعة تشير إلى الثالثة ليلاً، ولم يغمض لأنس جفن. كان في غرفته يجلس على الكرسي مُسنداً رأسه إلى الخلف بينما يمسك بكأس من النبيذ في يده، ينظر إلى سقف الغرفة يفكر فيها، يفكر في كلماتها، في قبلتهما معاً، في شفتيها المرتجفتين، في ملامح وجهها وهو يغادر. فخانته دموعه من دون إرادته لتعلن عن الندم الذي يأكله من الداخل على فعلته معها، فهو يعرف أن ما فعله قد كسر قلبها وقطّع وجرح مشاعرها. همس لنفسه: "أنا أحبك ليلى... لكن أنا آسف لا يمكننا أن نكون معاً... لذا سأدفن هذا الحب في قلبي وأعيش مع ألمه... ما حدث اليوم كان خطأ وهذا الخطأ سأندم عليه طوال حياتي." تحدث مع نفسه بندم شديد لكنه أخيراً اعترف بحبه لها ولم يعد ينكره.بينما في الجهة الأخرى كانت لا تزال مستيقظة أيضاً، لم تستطع النوم. لا تزال اللحظة التي تركها فيها تدور في رأسها وأنستها كل ما حدث قبل ذلك. لا تزال دموعها تنهمر كالمطر على خدها لتتحدث في نفسها: "لماذا... لماذا فعلت هذا؟ لمَ... ظننتك شخصاً جيداً لكنك أثبت لي أنك أسوأ من ابن عمك."مضت ساعات عليهما وكل واحد منهما في حالة انهيار وعزلة عن نفسه، إلى أن أشرقت الشمس لتعلن عن يوم جديد لهما
مرت ثلاثة أيام على ما حدث ذلك اليوم. ولم ترَ ليلى أنس منذ ذلك الحين، لكنها لم تتوقف عن التفكير فيه. فمنذ ذلك الحين وهي دائماً ما تختلق الأعذار لدخول القصر بنية رؤيته، لكنها دائماً تعود بخيبة أمل، فهي لم تلتقِ به هناك أبداً. لكن دائماً ما تلتقي بذلك المغرور الذي يظن نفسه محور الكون، وأنه يستطيع أن يشتري كل شيء بالمال. لكن منذ ذلك اليوم لم يعاملها كما كان يفعل من قبل، بل دائماً يحاول أن يحسن تعامله معها، أصبح يعاملها بطريقة جيدة. لكن ليلى لم ترتح له أبداً حتى عند تغير أسلوب معاملته، ففي نظرها تغير أسلوبه لا يعني أنه غير شخصيته القذرة.بينما كانت تتمنى أن تقابل أنس، لكن القدر دائماً ما يخرج يزن في طريقها، بينما الآخر مختفٍ عن الأنظار. لتعرف لاحقاً أنه قد سافر في رحلة عمل ولن يعود إلا بعد خمسة أيام. شعرت ليلى بالحزن بعد سماعها هذا الخبر، ففي داخلها كانت تشتاق لرؤيته رغم أنها لا تريد أن تعترف بذلك.بعد أن تناولت ليلى العشاء مع والديها في جو عائلي دافئ، خرجت ليلى إلى الحديقة لتستنشق الهواء.جلست على الأريكة هناك في الحديقة لتتأمل النجوم، لتبدأ بعدّ النجوم من كثرة مللها.كانت تبدو في مظهر لط
"أتعرفين يا صغيرتي... الحزن لا يليق بكِ." انطلقت تلك الكلمات من شفتيه دون وعي منه. أغمضت عينيها من الصدمة مما قاله، لتتسارع دقات قلبها بجنون من فعلته، قبل أن تشعر بجسده يبتعد عنها، لتفتح عينيها العسليتين ليقابلها ظهره. لكن قاطعه يزن قبل أن ينطق بالكلمة الأخيرة. "ماذا تفعلان لوحدكما هنا؟" وجّه سؤاله لهما لتتوتر ليلى خوفاً من أن يكون يزن رأى ما حدث هنا قبل قليل.أجابه أنس ببرود تام: "هذا ليس من شأنك، فلتغرب من أمامي.""حقاً يا ابن عمي؟ بل لي شأن، ولن أغرب. إن لم تتحمل وجودي هنا فأنت يمكنك أن تغرب من هنا، أليس أفضل؟... فأنا هنا من أجل التحدث مع زوجتي المستقبلية... ما رأيك في كلامي يا عزيزتي؟"أنهى يزن كلامه مع غمزة وابتسامة خبيثة وجهها نحو ليلى لتشمئز منه. لكن في لحظة غير متوقعة، وجّه أنس ضربة قوية بيده على وجه يزن أوقعته أرضاً، إلى أن نزف أنفه من قوة الضربة.شهقت ليلى بصدمة من ردة فعل أنس غير المتوقعة. للمرة الثانية اليوم يصدمها بتصرفاته غير المتوقعة.بينما كان الآخر يغلي من الداخل بسبب كلام يزن الذي نعت ليلى بزوجته... فهو لم يستطع أن يتقبل مجرد الفكرة، وانفجر في وجه ابن عمه. بعد أن لكم