LOGINمن أجل إنقاذ أخيها بالتبني، تزوجت ياسمين الحليمي من عمر الراسني، زواجًا سريًا دام ثلاث سنوات، كان فيه علاقة جسدية بلا حب. وفي اليوم الذي حُكم عليها فيه بمرضٍ عضال، كان زوجها يحتفل مع عشيقته بإشعال الألعاب النارية؛ بينما خرج أخوها بالتبني من السجن وهو يعانق امرأة معلنًا أنها حب حياته الحقيقي! حين رأت الرجال الذين طالما عرفتهم ببرودهم وقسوتهم يعلنون حبهم على الملأ، قررت ياسمين ألا تنتظر أكثر. فطلبت الطلاق، واستقالت من عملها، وقطعت صلتها بعائلتها... ثم بدأت من جديد، واستعادت أحلامها، فتحولت من ربة بيت كانت موضع سخرية إلى قامة بارزة في مجال التكنولوجيا! لكن في يومٍ ما، انكشف سر هويتها، كما انكشف مرضها العضال. حينها، احمرّت عينا أخيها بالتبني المتمرد من شدة الألم والندم، وهو يتوسل: "ياسمين، ناديني أخي مرة أخرى، أرجوك." أما عمر البارد القاسي، فقد جنّ وهو يصرخ: "زوجتي، سأهبك حياتي، فقط لا تتركيني..." لكن ياسمين أدركت أن الحب المتأخر أرخص من أن يُشترى، فهي لم تعد بحاجة إليه منذ زمن...
View Moreلم يكن في ملامحه أي أثر للمزاح.لكن ياسمين رفضت مباشرة: "لا داعي، لا تتعب نفسك. بما أنهم أشخاص استأجروهما، وتم القبض عليهما بالفعل، فمن غير المنطقي أن يعود أحد مجددًا، وأنا لا أشعر بالخوف."لم يكن لديها أي نية للبقاء هنا الليلة.فهذا المكان، لم يعد منزلها أصلًا.ظل عمر ينظر إليها بصمت، وكأنه فهم تمامًا مدى حسمها.فحين تقرر ياسمين شيئًا، لا يبقى فيها أي تردد.قال بعدها متنازلًا: "لن تجدي سيارة أجرة بسهولة هنا، خذي سيارتي وعودي بها."وفي الحقيقة، كان يعلم أن هناك من يراقب محيط مجمعها السكني أصلًا، ولن يحدث لها شيء.هذه المرة، لم ترفض ياسمين.فهي فعلًا ستضطر للمشي طويلًا حتى تجد سيارة أجرة، لأن سيارات الأجرة لا تدخل إلى هذه المنطقة.قالت وهي تلتقط المفاتيح مجددًا: "حسنًا، يمكنك إرسال أحدهم غدًا إلى شركة الريادة لأخذها."حتى وهي تتحدث، لم تُمعن النظر في المنزل ولو مرة واحدة.أما تلك الغرفة التي كانت تُعرف يومًا بغرفة الطفل...فلم تحاول حتى أن تنظر إليها أو تفكر بها.ولم تقل شيئًا آخر لعمر، استدارت ببساطة وغادرت.كانت السيارة التي قادتها الليلة هي الرولز رويس التي اصطدمت سابقًا.وبعد أن جلس
كان عمر يسير خلفها بهدوء، بخطوات بطيئة غير مستعجلة، يراقبها وهي تتحرك بين الناس بانشغال واضح.سارعت ياسمين لإحضار طبيب يفحص عمر.قال الطبيب بعد المعاينة: "لا يبدو أن هناك مشكلة في العظام، لكن المفصل مخلوع مع إصابة في الأنسجة الرخوة، نحتاج لمعالجته أولًا، لذا رجاءً انزع القميص."وحين رأى موضع الخلع، ألقى نظرة على عمر وكأنه مندهش من قدرته على التحمل.أما عمر، فلم يتردد أو يتصنع، بل فك أزرار قميصه بهدوء وخلع الكم، وعندما رأت ياسمين موضع المفصل المختل، عقدت حاجبيها فورًا، فمنظره كان مؤلمًا بشكل واضح.أما الجرح، فلم يكن عميقًا، لكنه بدا موجعًا بمجرد النظر إليه.لكن...شيئًا آخر جذب انتباهها.ندبة طويلة على ذراعه.تقارب العشرة سنتيمترات.وبسبب بياض بشرته، بدت الندبة واضحة جدًا فوق عضلات ذراعه المشدودة.إنها الإصابة التي تعرض لها حين أنقذها سابقًا في منزل عائلة الصيفي.شعرت بشيء من المفاجأة.فهو لم يحاول إزالة أثرها حتى الآن.ومع الإمكانيات الطبية التي يملكها، كان التخلص منها أمرًا سهلًا للغاية.والآن... أُصيب مجددًا بسببها.ذلك الإحساس كان غريبًا دائمًا، وكأنها تدين له بشيء.بعد أن عالج الطب
ما حدث الليلة، مهما كان الأمر، فإن عمر أنقذها فعلًا.ولذلك، لم تكن ياسمين لتبخل بكلمة الشكر هذه.رغم أن...عقدت ياسمين حاجبيها بخفة، فما زالت تشعر بالغرابة تجاه طريقة تعامل عمر مع ليلى.أدار عمر السيارة بهدوء، ثم مال بنظره العميق نحوها قليلًا وقال بنبرة هادئة: "لا داعي للشكر."وسرعان ما عاد الصمت بينهما مجددًا.كانت ياسمين تعرف أن عمر أنقذها الليلة، وعاقب ليلى ومنيرة أيضًا.وبطريقة ما، هو ساعدها فعلًا.لكن...لكل شيء حسابه.ولم يعد مهمًا سواء كان عمر يساعدها بصدق أم لا.ففي النهاية، ما حدث اليوم كان جزءًا من مشاكله الخاصة مع ليلى، وانهيار علاقتهما، وبعيدًا عن مشاكلهما القديمة، فهي نفسها كانت مجرد شخص تورط في المنتصف.ولم تكن ترى داعيًا لأن تفسر الأمور بأكثر مما هي عليه، أو تمنحها معاني لا وجود لها.خصوصًا أن عمر نفسه لم يوضح يومًا ما الذي يفكر به.هي فقط شكرته لأنه يستحق الشكر.ثم سألت بهدوء: "هل تحتاج لفتح الخريطة؟"فالمسافة إلى مجمعها السكني ليست قريبة.ومن الواضح أن أيًا منهما لا يرغب في العودة للحديث السابق.ظل عمر ينظر إلى الطريق أمامه، بينما اختفى نصف وجهه في العتمة، وقال: "لا، أ
هي بالطبع كانت ذكية، وبمجرد أن تحررت من أوهام الحب...أصبح كل شيء واضحًا أمامها دفعة واحدة.ما أراده عمر لم يكن مجرد تدمير عائلتها حتى النهاية.بل إنه... كان يستخدمها أيضًا أثناء دفعها نحو الهاوية.يستخدمها ليمهد الطريق أمام ياسمين، لقد جعل منها حجرًا تصعد عليه ياسمين نحو المجد، وجعلها مجرد قطعة شطرنج في طريق نجاحها، فلولا الفضائح والانهيارات المتتالية التي رتبها عمر بعناية، والتي كانت هي سبب انفجارها واحدة تلو الأخرى...لما أصبحت ياسمين بهذه الشهرة المدوية، كانت ستظل مجرد باحثة هادئة تعمل بصمت.وحتى عودتها بعد كل تلك السنوات، كانت ستمر بهدوء ودون ضجيج.ولو لم يكن عمر يملك طموحًا أبعد بكثير، لكان قادرًا على سحقها بسهولة منذ البداية بآلاف الطرق.ولما احتاج أن يجعل ياسمين تسقطها بيديها مرة بعد مرة، لقد سمح لياسمين بالانتقام بنفسها، وفي الوقت نفسه، دفعها خطوة خطوة إلى القمة.وبالطبع...لو أنها لم تعد إلى البلاد، فربما كان عمر سيجعلها تسقط بطريقة أخرى.لكن ذلك ربما لم يكن ليحقق التأثير الحالي نفسه، بأن يُدمَّر وجودهن اجتماعيًا بالكامل، ويُغلق مستقبلها إلى الأبد، وتُحرم من دخول أي عائلة ثري
Ratings
reviewsMore