LOGINمن أجل إنقاذ أخيها بالتبني، تزوجت ياسمين الحليمي من عمر الراسني، زواجًا سريًا دام ثلاث سنوات، كان فيه علاقة جسدية بلا حب. وفي اليوم الذي حُكم عليها فيه بمرضٍ عضال، كان زوجها يحتفل مع عشيقته بإشعال الألعاب النارية؛ بينما خرج أخوها بالتبني من السجن وهو يعانق امرأة معلنًا أنها حب حياته الحقيقي! حين رأت الرجال الذين طالما عرفتهم ببرودهم وقسوتهم يعلنون حبهم على الملأ، قررت ياسمين ألا تنتظر أكثر. فطلبت الطلاق، واستقالت من عملها، وقطعت صلتها بعائلتها... ثم بدأت من جديد، واستعادت أحلامها، فتحولت من ربة بيت كانت موضع سخرية إلى قامة بارزة في مجال التكنولوجيا! لكن في يومٍ ما، انكشف سر هويتها، كما انكشف مرضها العضال. حينها، احمرّت عينا أخيها بالتبني المتمرد من شدة الألم والندم، وهو يتوسل: "ياسمين، ناديني أخي مرة أخرى، أرجوك." أما عمر البارد القاسي، فقد جنّ وهو يصرخ: "زوجتي، سأهبك حياتي، فقط لا تتركيني..." لكن ياسمين أدركت أن الحب المتأخر أرخص من أن يُشترى، فهي لم تعد بحاجة إليه منذ زمن...
View Moreكيف لا يرى أن قرار ياسمين كان حاسمًا تمامًا؟لم تحاول حتى أن تجامله أو تسايره، بل كان موقفها واضحًا: لا تريد هذا الطفل منه.حتى أنه راح يفكر... إلى أي حد يمكن أن تكرهه ياسمين؟تلك الأيام الجميلة التي عاشاها معًا، هل كانت مجرد التزام ومسؤولية من جهتها؟ أم أنهما يومًا ما أحبا بعضهما بصدق فعلًا؟والآن، بعد أن انتهى كل شيء، وبعد أن اختفى الطفل، بقي السؤال الحقيقي معلقًا: ماذا تشعر هي؟وقد حصل على الإجابة.لم يكن قادرًا على تجاوز الأمر، كما لم يستطع أن يجد تفسيرًا آخر لما حدث سوى إلغاء سامي لزواجه.بل حتى بدا عاجزًا عن محاولة خداع نفسه.لم تعرف ياسمين أيّ تعبير ينبغي أن يرتسم على وجهها، سواء تجاه ما حدث من أمرٍ مفاجئ، أو تجاه الطريقة التي فهم بها عمر الأمر وحكم عليه.كانت منهكة جسديًا ونفسيًا، لا رغبة لديها حتى في الكلام. كان عمر قد نهض، تحركت تفاحة آدم في حلقه، ثم قال: "حين تتعافين، وحين تنتهين من مشروع قاعدة 719... سأوافق على أي وضع تريدينه."ثم خرج من الغرفة دون أن يلتفت.لم يعد قادرًا على مواجهتها الآن.في عامه الثلاثين، لم يتخيل يومًا أنه سيذوق ألمًا يمزق القلب بهذا الشكل، أو يشعر بكل
كان هناك أمور تحتاج إلى مساحة بينهما. ولم تكن سارة ستتدخل بالقوة.ظل صوت سارة يتردد في أذن عمر.لم يُبدِ أي رد فعل لفترة طويلة.في الحقيقة، كان يعمل بلا توقف منذ يومين، يسابق الزمن لإنهاء كل شيء ليعود مبكرًا، ولم ينم تقريبًا.كان يظن أن ياسمين على الأقل ستنتظره ثم تقرر، أو ستحترمه على الأقل بوصفه والد الطفل.لكنه مهما أسرع... لم يصل في الوقت المناسب لقرارها.كانت تبدو وكأنها لم تنوِ انتظاره أصلًا.وكأنها لم تنوِ أن تمنحه حتى فرصة أخيرة.استيقظت ياسمين من التخدير أسرع مما هو متوقع.فتحت عينيها في حالة من الضياع، وشعرت بوجود شخص بجانبها.التفتت، فوجدت عمر، كان وجهه شاحبًا، ينظر إليها بصمت، ولا تعلم المدة التي جلس فيها بجانب سريرها، لم يكن على وجهه أي تعبير، لكن الضيق الذي يثقل صدره كان خانقًا إلى حدٍّ كبير.شعرت ياسمين فجأة بطنين في رأسها.شعرت بأن جسدها أصبح فارغًا على نحوٍ لا يوصف، وأن ذلك الرابط الخفي والدقيق الذي كان يصلها بالحياة الصغيرة داخلها قد اختفى.أدركت بوضوح، أن الطفل لم يعد في أحشائها.حتى وإن كانت هي أصلًا ستنهي الحمل، إلا أن اختفاءه بهذه الطريقة المفاجئة جعل مرارة خانقة
لاحظ وسام ملامح السخرية المريرة والانكسار التي ارتسمت على وجه عمر، وأن يبلغ رجلٌ مثله هذه الدرجة من التهاوي، فهذا يكفي وحده لتوضيح حجم ما يمرّ به...تحركت تفاحة آدم في حلق عمر، ثم قبض على يديه بقوة وخفض رأسه، وكأن جسده بدأ ينهار تدريجيًا تحت وطأة الإرهاق والصدمة الثقيلة.كان كل نفس يدخل إلى صدره كأنه يطعن داخله طعنات متتالية.أغمض عينيه، وانحنت زاوية شفتيه بابتسامة ساخرة صامتة، لكن خلفها كان ألم حاد يشبه الانطفاء التام.لم يقل شيئًا.كان جسده كله يفيض بهالة قاسية حادّة كالأشواك، تكاد تخنق أنفاس الناس.أما سارة فكانت تفكر بسرعة.لم تشرح له أي شيء، بل تقدمت مباشرة نحو وسام.لم يعد عمر يعبأ بأي شيء، كان غارقًا في عالم أفكاره تمامًا.قالت سارة وهي تنظر إلى وسام: "يا طبيب وسام، هل يمكن أن أطلب منك طلب؟" وكان قصدها واضحًا.وفهمه وسام.أرادت أن تخبره ألا يقحم نفسه في تفاصيل حالة ياسمين، وألا يخبر عمر أي معلومات تخص مرضها أو ما حدث.أومأ وسام بهدوء.فهذا في النهاية شأن المريضة، وهو لن يتدخل في خصوصياتها.نظر إلى ساعته وقال: "عندي عملية أخرى، وإذا خرجت ياسمين واستيقظت، يمكنكم التواصل معي في أي
رتَّب قسم النساء والولادة أمر العملية بسرعة كبيرة، وحمل وسام ياسمين إلى غرفة العمليات وأعدّها هناك.لاحظ وجود الحقنة التي ما تزال مغروسة في ذراعها، فقام بالضغط عليها بقطنة ثم سحبها. كان داخلها بقايا كثيرة من الدواء، ولم يُحقن بالكامل، ومن الواضح أن مشكلة ياسمين جاءت من هذه المادة.خرج إلى الخارج وهو يحمل الحقنة، حيث كان طبيبان أجنبيان قد وصلا بالفعل بسرعة كبيرة.كانت سرعة وصولهما أعلى مما توقع.هذه المستشفى الخاصة تُعد من أشهر المستشفيات عالميًا، وتتميز بدرجة عالية جدًا من السرية، ويقصدها عادةً الأثرياء وكبار الشخصيات، لذلك يتم استقدام أخصائيين أجانب برواتب مرتفعة.وفي هذه اللحظة، كانت حالة ياسمين طارئة.أي طبيب يمكنه التدخل سيكون مفيدًا الآن.لم يكن وسام على معرفة شخصية بهما.وكان الطبيبان قد أنهيا إجراءات التعقيم بالفعل.وقبل أن يخرج وسام، توقف للحظة ونظر إليهما قائلًا: "هل الأخصائي الذي كان سيجري لها العملية متفرغ اليوم؟"كان يتحدث بالإنجليزية.أومأ أحدهما: "هذه المريضة تحتاج إلى عملية إجهاض طارئة، ولم نستطع ترتيب الطبيب المختص في الوقت المناسب، لكن لا داعي للقلق، إنها عملية بسيطة."






Ratings
reviewsMore