بعد نصف عام من الطلاق... يا طليقي، الطفل ليس ابنك!

بعد نصف عام من الطلاق... يا طليقي، الطفل ليس ابنك!

Von:  الفتاة رانيكاGerade aktualisiert
Sprache: Arab
goodnovel4goodnovel
Nicht genügend Bewertungen
30Kapitel
19Aufrufe
Lesen
Zur Bibliothek hinzufügen

Teilen:  

Melden
Übersicht
Katalog
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN

Zusammenfassung

العصر الجديد

رئيس الشركة

أَسَاءَ الْفَهْم

قوة المرأة

بعد الطلاق

نخبة الأثرياء

الندم

كان طليق ميار السالمي رجلًا باردًا قليل المشاعر. عملت نهارًا سكرتيرة لديه، وأدت ليلًا دور الزوجة، لكنها لم تنل ذرة من قلبه طوال عامين من الزواج. في اليوم الذي عادت فيه حبيبة طفولته إلى البلاد، وقّع الاثنان اتفاقية الطلاق بالتراضي. لكن بعد ستة أشهر، اكتشفت ميار أنها حامل على نحو غير متوقع. لم تعد تريد طليقها الذي أحبته من طرف واحد طوال سنوات! فقررت أن تهرب وهي حامل! أعلن طليقها علاقته بحبيبة طفولته رسميًا؟ لا شأن لها بذلك! طلب يد حبيبة طفولته؟ أرسلت إليه تهنئتها: "أتمنى لكما زواجًا سعيدًا وأبناءً يملؤون حياتكما!" لكن طليقها الذي شاع أنه سيتزوج حبيبة طفولته ظهر أمام غرفة الولادة يوم وضعت طفلها، وطلب منها العودة إليه! هزت ميار رأسها مرارًا وقالت: "سيد نديم، الطفل ليس ابنك حقًا!" قال نديم البرهاني: "حتى إن لم يكن ابني، فأنا أريده!"

Mehr anzeigen

Kapitel 1

الفصل 1

في ساعة متأخرة من الليل، نشرت ميار السالمي صورة مولود جديد على إنستغرام وكتبت تحتها: أصبحت أمًا! وصل ابني البكر!

لم تمض ساعة حتى طرق باب منزلها طليقها الذي انفصلت عنه قبل ستة أشهر.

وما إن فتحت الباب ورأت وجه نديم البرهاني العابس حتى خيم على شقتها المستأجرة ذات الغرفتين جو بارد خانق.

اشتدت أصابع ميار حول مقبض الباب، وسألته: "لماذا أتيت؟"

دخل الرجل من دون أن يجيب، ووجهه جامد. لامس حذاؤه الجلدي اللامع أرضية المبنى السكني القديم المزخرفة، فبدا غريبًا عن المكان تمامًا.

لم تكن هذه زيارته الأولى، فتوجه مباشرة إلى غرفة نوم ميار.

ناولها مساعده رائد الكتاني اتفاقية كان يحملها.

قال: "أيتها السكرتيرة ميار، مضى وقت طويل. هذه اتفاقية حضانة الطفل التي أعدها المحامي الخاص بالسيد نديم على عجل طوال الليل."

أخذت ميار الاتفاقية وفتحتها لتلقي عليها نظرة.

نص الاتفاق على أن الحفيد الأكبر لعائلة البرهاني يجب أن ينشأ في كنف عائلة البرهاني.

لم يعلق في ذهن ميار من ذلك الكلام الطويل سوى هذه الجملة.

إذن، كما توقعت، أراد نديم انتزاع الحضانة منها.

ولم يكن عديم الرحمة تمامًا، إذ وافق على بقاء الطفل معها حتى يبلغ الثالثة.

هذا إن وافقت. أما إن رفضت، فسيطالب بضم الطفل إليه فورًا.

انبثق ألم خافت في قلب ميار، ثم امتد إلى أطرافها كلها.

وبينما ظلت شاردة، خرج نديم من غرفة النوم.

سأل: "أين الطفل؟"

حين تزوجته قبل عامين، كانت ميار تعرف أنه رجل قليل الكلام بارد القلب.

لكنه كان يتصرف بنبل؛ فبعد أن مارسا الحب مصادفة، عرض عليها الزواج ليتحمل مسؤوليته.

أما هي فوافقت لأنها أحبته من طرف واحد طوال ست سنوات.

لكن حتى في هذا الموقف، كان مقتصدًا في كلماته على نحو مبالغ فيه.

ألم يكن لديه ما يقوله؟

نظر إليها رائد بعينين تملؤهما الشفقة. وحين رأى الجمود يسيطر على الجو، انسحب بلباقة من الشقة وأغلق الباب.

كان المكان ضيقًا، والليل ساكنًا.

أطلقت ميار ضحكة خفيفة مفاجئة فبددت الصمت.

سألت: "أي طفل؟"

وقف نديم منتصب القامة في وسط غرفة الجلوس.

غمره ضوء أصفر خافت من فوقه، فطمس معالم وجهه.

استدارت ميار، فأضاء النور وجهها الأبيض الصافي بوضوح، وبدت عيناها شديدتا الصفاء كأن لا شيء يخفى فيهما.

بدت كأنها لا تفهم كلامه حقًا.

قال: "إذا حسبنا المدة، فلا بد أنك كنت حاملًا عند الطلاق. فلماذا طلبت الطلاق إذن؟"

لم تحمل نبرة نديم في سؤاله أي انفعال.

كان فضوليًا فحسب.

لم تدرك ميار إلا بعد زواجهما أنه تزوجها فعلًا لمجرد تحمّل المسؤولية.

وإن كان وراء الزواج سبب آخر، فربما كان يريد وسيلة مشروعة لإشباع رغباته الجسدية.

خلال العامين، عرفت بوضوح موقعها في قلبه.

نشأت ميار في دار للأيتام منذ طفولتها، فكانت تفتقر إلى الحب والأمان.

ولم يمنحها هذا الزواج أي دفء.

باستثناء تلك اللحظات التي كان يستسلم فيها للشغف فوق الفراش، فلا يرى سواها...

ولهذا كانت ميار هي من طلبت الطلاق.

ولم يقل نديم سوى: "المهم ألا تندمي."

وفي ظهيرة اليوم الذي استخرجا فيه وثيقة الطلاق، طلبت منه نقلها، فعُينت مديرة عامة لفرع المجموعة في منطقة أخرى من مدينة السنا.

وبعد ستة أشهر لم يلتقيا خلالها، ظهرت فجأة وكأنها أنجبت طفلًا.

لم يستطع نديم أن يحدد ما يشعر به.

قالت ميار بابتسامة خفيفة: "ألم أترك المكان للآنسة ربى؟ إن كنت مصرًا على أخذ الطفل إلى منزلك، فهل ستوافق هي؟ سمعت أن زفافكما قريب. ماذا ستفعل إن غضبت منك وفسخت علاقتها بك؟"

كان يقال إن ربى الجوهري المرأة الوحيدة التي أحبها نديم في حياته.

نشآ معًا منذ الطفولة، ثم افترقا لسبب مجهول وسافرت ربى إلى الخارج.

وبقي نديم أعزب طوال السنوات التالية، من دون أي شائعة عاطفية. وكلما تناول الإعلام قصتهما، قيل إنه ينتظر عودة ربى.

قبل ستة أشهر، عادت ربى إلى البلاد، فكانت القشة الأخيرة التي دفعت ميار إلى الرحيل بعدما ظلت ممزقة بين الرغبة في تركه والعجز عن ذلك.

وحين علمت بعودتها، طلبت الطلاق في تلك الليلة نفسها.

قال نديم: "كل هذا لا يعنيك، وليس عليك التفكير فيه."

وبقيت نبرته على حالها من دون أن يظهر ذرة من التأثر: "أنت امرأة ذكية. لا ينبغي للطفل أن ينشأ معك في بيئة كهذه، وعودته إلى عائلة البرهاني هي الخيار الأصوب."

كانت ميار ذكية، لكن أذكى الناس يعجز عن الحفاظ على منطقه حين تتدخل المشاعر.

قالت: "الابن لا يستنكف من بيت أمه. طفلي نفسه لا يرفضني، فهل ترفضني بالنيابة عنه؟"

لطالما كان لسانها حادًا عنيدًا.

وكان نديم يعرفها جيدًا؛ فهي صاحبة موقف واضح، وإذا اقتنعت بأمر تمسكت به.

سبق أن واجهته في العمل، ومن أجل تقييم مشروع جادلته رغم احتمال طردها.

ولم تخضع له إلا فوق الفراش.

لكن هذه المرة مختلفة. مهما تمسكت بموقفها، لم يكن نديم مستعدًا للتنازل.

قال: "ميار، هل تظنين أنك قادرة على مواجهتي؟"

استغل نفوذه بلا إنصاف، فكأن يدين خفيتين أطبقتا بقسوة على عنق ميار.

لم تكن تملك حجة تدافع بها عن نفسها، ولا قدرة على الرد.

ارتسمت على شفتي ميار ابتسامة باهتة وقالت: "سيد نديم، لقد أسأت الفهم."

وأضافت: "ذلك ابن دانية الصواف. ذهبت بعد انتهاء عملي لزيارتها في المستشفى، ولم أعد إلى المنزل إلا قبل قليل."

انقبض حاجبا نديم وهو يحدق فيها.

تفحصها بعينين متشككتين، ثم لاحظ أنها لا تزال ترتدي تنورة ضيقة تبرز مؤخرَتها وقوامها الرشيق وخصرها النحيل.

لم تبد كامرأة حملت من قبل، فضلًا عن أن تكون قد وضعت طفلًا للتو!

تابعت ميار: "أنت تتذكر دانية، أليس كذلك؟ كنت أحدثك عنها كثيرًا..."

أخذت تشرح.

لكن نديم لم يكن يصغي إليها أصلًا.

أخرج سيجارة من جيبه، وضعها بين شفتيه وأشعلها، ثم وقف عند النافذة يدخن نفسًا تلو الآخر.

في غضون ساعة واحدة، ظن فجأة أنه صار أبًا ثم اكتشف العكس، وكان بحاجة إلى أن يهدأ.

بعد ستة أشهر من الغياب، بدا له أن شيئًا ما في ميار قد تغير.

لم يستطع تحديده. كانت مختلفة عن المرأة التي في ذاكرته، فأخذ يتأمل انعكاسها في زجاج النافذة.

كانت حادة المزاج قليلًا، لكنها خلال عامي الزواج كانت في خلوتها معه كقطة أليفة، هادئة ومطيعة.

أما الآن، فبدت كقطة برية.

كيف خطر لها أن تدبر مقلبًا سخيفًا كهذا؟

اقتربت ميار وفتحت النافذة أمامه. اندفعت رياح الشتاء القارسة إلى الداخل فبددت بعض رائحة الدخان.

قالت: "مع أنك أسأت الفهم، فإنني أشعر بالفضول. لو كان هناك طفل فعلًا، وكان عليك حتمًا الاختيار بينه وبين الآنسة ربى، فمن ستختار؟"

كانت تعرف قدرها جيدًا، فلم تضع نفسها أصلًا ضمن خيارات نديم.

قال: "لا وجود لكل هذه الافتراضات."

أطفأ نديم سيجارته، وبحث حوله عن منفضة فلم يجد، فقبض على عقبها وغادر منزلها.

لم يكن رجلًا يملك من الفراغ ما يجعله يسهر في منتصف الليل ليستعيد الذكريات مع طليقته.

وفكرت ميار أنه لولا منشورها على إنستغرام، لما التقاها مجددًا طوال حياته.

إلا إذا جمعت بينهما مصادفة كالتي حدثت قبل شهر، حين التقيا في فندق وكان ثملًا، ثم... مارسا الحب مرة أخرى.

وخوفًا من الحرج، ارتدت ميار سروالها وغادرت قبل أن يستيقظ.

أرادت أن تطوي ما حدث إلى الأبد، لكنها لم تتوقع أن تنبت منه حياة في رحمها.

كانت حاملًا فعلًا منذ ستة أسابيع، وكان الجنين ينمو بصحة جيدة.

كان الثلج يتساقط خلف النافذة، وكانت رقائقه الكبيرة تجعل الرجل المرتدي السواد أكثر بروزًا.

أغلقت ميار النافذة وأسندت جبهتها إلى زجاجها البارد، وراقبته يلقي عقب السيجارة في سلة المهملات، ثم يصعد إلى سيارة سيراف الرياضية الفاخرة الواقفة على جانب الطريق وينطلق مسرعًا.

بدت تلك السيارة شديدة الغرابة في هذا الحي الشعبي المتواضع.

تمامًا كنديم؛ رجل لم يكن ينبغي له أن يدخل حياة ميار من الأساس.

Erweitern
Nächstes Kapitel
Herunterladen

Aktuellstes Kapitel

Weitere Kapitel
Keine Kommentare
30 Kapitel
الفصل 1
في ساعة متأخرة من الليل، نشرت ميار السالمي صورة مولود جديد على إنستغرام وكتبت تحتها: أصبحت أمًا! وصل ابني البكر!لم تمض ساعة حتى طرق باب منزلها طليقها الذي انفصلت عنه قبل ستة أشهر.وما إن فتحت الباب ورأت وجه نديم البرهاني العابس حتى خيم على شقتها المستأجرة ذات الغرفتين جو بارد خانق.اشتدت أصابع ميار حول مقبض الباب، وسألته: "لماذا أتيت؟"دخل الرجل من دون أن يجيب، ووجهه جامد. لامس حذاؤه الجلدي اللامع أرضية المبنى السكني القديم المزخرفة، فبدا غريبًا عن المكان تمامًا.لم تكن هذه زيارته الأولى، فتوجه مباشرة إلى غرفة نوم ميار.ناولها مساعده رائد الكتاني اتفاقية كان يحملها.قال: "أيتها السكرتيرة ميار، مضى وقت طويل. هذه اتفاقية حضانة الطفل التي أعدها المحامي الخاص بالسيد نديم على عجل طوال الليل."أخذت ميار الاتفاقية وفتحتها لتلقي عليها نظرة.نص الاتفاق على أن الحفيد الأكبر لعائلة البرهاني يجب أن ينشأ في كنف عائلة البرهاني.لم يعلق في ذهن ميار من ذلك الكلام الطويل سوى هذه الجملة.إذن، كما توقعت، أراد نديم انتزاع الحضانة منها.ولم يكن عديم الرحمة تمامًا، إذ وافق على بقاء الطفل معها حتى يبلغ الثا
Mehr lesen
الفصل 2
كانت ميار أبرز من خرج من دار الأيتام نجاحًا؛ فقد تفوقت في دراستها وحصلت على منحة كاملة في إحدى أرقى جامعات البلاد.وهناك تعرفت إلى نديم. وبين أبناء رجال الأعمال الكثيرين، كان متميزًا عن الجميع، فوقع بصرها عليه.كانت تظن أن عامي زواجهما ولياليهما الحميمة يكفيانها ذكريات لبقية حياتها.لكنها حملت بطفل على نحو لم تتوقعه.ولم تطق إجهاضه؛ فهو الشخص الوحيد الذي تجمعها به رابطة دم في هذا العالم.كانت تخشى أن ينتزع نديم طفلها، ومع ذلك تمسكت بأمل واهن: لعل نديم يرفض الاعتراف بالطفل خوفًا من غضب ربى.لكن النتيجة...تنهدت ميار، وخفضت رأسها تنظر إلى بطنها الذي ما زال مسطحًا.ومع أن نديم لا يتذكر ما حدث في تلك الليلة، أرادت أن تتخذ كل الاحتياطات.فما دامت ستبتعد عن أنظاره وتلد طفلها سرًا، فلن يكتشف الأمر بالتأكيد، أليس كذلك؟وحتى إن اكتشف الأمر، فبعدما يتضح له هذه المرة أن المنشور لا يتعلق بطفله، فلن يأتي مجددًا إن ظهر طفل حقيقي، أليس كذلك؟مع اقتراب العيد، عقدت مجموعة الرواد اجتماع المراجعة السنوية.وحين ذهبت ميار إلى المقر الرئيسي حاملة تقرير الأداء السنوي لعرضه، أخذت معها خطاب استقالة أيضًا.كانت
Mehr lesen
الفصل 3
ما إن دخلت ربى المكتب حتى رأت رائد يحجز تذاكر، فسألته بسرعة: "أين نديم؟ ولماذا تحجز التذاكر؟"أجاب: "إنه في غرفة الاستراحة. طرأ أمر عاجل في الفرع، وسيتوجه السيد نديم إلى هناك."وقبل أن يتم رائد كلامه، أخرجت ربى وثيقة هويتها من حقيبتها وناولته إياها.قالت: "احجز لي تذكرة أيضًا. سأرافقه."قال رائد بدهشة: "ماذا؟" وحدق فيها مستغربًا.فقالت وكأن الأمر بديهي: "ما الأمر؟ ألا تنفذ إلا إذا أمرك نديم بنفسه؟"طوال الأشهر الستة الماضية، كانت تذهب حيثما ذهب نديم.فكر رائد في الأمر ورأى أنه معتاد فعلًا، فأخذ وثيقتها وقال: "حسنًا."رأت ربى أن الظرف قد فُتح، وأن نديم أخذ ما كان بداخله.فعقدت حاجبيها، وامتلأت عيناها بالحذر.وبعد قليل، خرج نديم مرتديًا ملابس أخرى، وحمل حقيبة المستندات ثم توجه إلى الخارج بخطوات واسعة.أما خطاب الاستقالة الذي لم يفتحه، فقد ألقاه بجوار السرير، ثم أسقطه على الأرض من دون أن ينتبه أثناء جمع أغراضه....بينما كانت ميار تبحث على الإنترنت عن احتياطات الحمل، ظهر أمامها خبر من منصة نبض المال، فعلمت أن نديم سافر إلى الخارج.كان العيد يقترب والشركة غارقة في العمل، ومع ذلك ترك نديم أ
Mehr lesen
الفصل 4
قبل أن يستوعب الجالسون في غرفة الجلوس ما حدث، دوّت خطوات على الدرج.أسرعت نجلاء الكيلاني، والدة نديم، إلى النزول من الطابق العلوي.كانت تقترب من الخمسين، لكن قوامها الرشيق وعنايتها بنفسها جعلاها تبدو في منتصف الثلاثينيات.لم ترتدِ سوى شال أحمر، وخرجت لاستقبال القادمين غير عابئة بدرجة الحرارة التي هبطت إلى نحو عشر درجات تحت الصفر.انطفأت أضواء السيارة الساطعة، وعندها رأت ميار أن ربى نزلت مع نديم.نجلاء، التي اعتادت التعالي أمام ميار، سمحت لربى بأن تتشبث بذراعها.أما نديم فكان يبتسم، ودار إلى صندوق السيارة وأخرج عدة أكياس تسوق، ثم وقف ينتظر انتهاء حديثهما.كان المشهد مؤلمًا في عيني ميار.فأشاحت ببصرها، وشعرت فجأة بأنها تجلس على الأشواك.لقد عاد ومعه المرأة التي ارتبط بها الآن، فما موقعها هي في هذا البيت؟لكن الوقت فات على الانسحاب، وصارت المواجهة حتمية.قالت نجلاء: "ألم يعتن بك نديم جيدًا؟ لماذا نحفت؟"اقترب صوتها وهي تتابع: "إن كان قد "أساء معاملتك"، فكيف سأواجه عائلة الجوهري؟"ومع وقع كعبيها العاليين، ضحكت ربى بدلال.قالت: "أمي لا تهتم إلا بأنني قد أعطل نديم عن عمله، ولا تسأل أبدًا إن
Mehr lesen
الفصل 5
سحبت ميار معطفها المبطن إلى الأمام على نحو لا إرادي، لتخفي بطنها المسطح.قالت: "ذهبت، لكن يبدو أنني كبرت؛ فأنا أشعر بالبرد هذا العام أكثر من المعتاد."تقدمت وجلست، ثم غيرت الموضوع: "هل تحتاج إلى حاسوبي المحمول؟ سأضطر إلى النزول إلى السيارة لإحضاره."قال: "استخدمي حاسوبي."ودفع نديم الحاسوب المحمول نحو ميار.كانت خلفية الشاشة صورة قديمة لظهر رجل وامرأة.تعرفت ميار إلى الرجل من النظرة الأولى، أما قوام المرأة فكان شبيهًا بربى.ثبتت نظرها أمامها وفتحت الملف، ثم بدأت تدوّن محضر الاجتماع بحركات آلية.في العمل، كان التفاهم بين ميار ونديم ممتازًا.تكفيها نظرة منه لتعرف أي بند يجب تمييزه لمتابعته لاحقًا.وتكفيها إشارة بيده لتوقف المتحدث وتنقل الدور إلى الشخص التالي.ورغم أنها لم تعمل معه منذ ستة أشهر، بقي التفاهم بينهما كما هو.وبدأت العقدة بين حاجبي نديم تنفرج تدريجيًا.ومن دون أن ينتبه، انتقل تركيزه من العمل إلى ميار.بعدما تخلت عن زيها الرسمي الجامد، بدت ميار فاتنة إلى حد لافت، شابة وجميلة.كانت أصابعها ناعمة نحيلة وبيضاء، وهي الأصابع نفسها التي كانت تتشبث من قبل بطرف الغطاء الرقيق...كان ال
Mehr lesen
الفصل 6
وافقت لجين بلسانها، لكنها ما إن خرجت نجلاء حتى أخذت تلوي شفتيها استياءً خلف ظهرها....ظل مشهد ربى وهي تسحب نديم إلى غرفة الطعام وتجلس ملاصقة له يتكرر في ذهن ميار.كان ينبغي ألا تلقي تلك النظرة.في طريق عودتها، تركت الهواء البارد يلفح وجهها حتى صفا ذهنها تدريجيًا، ثم توقفت في منتصف الطريق وتناولت بعض العصيدة الدافئة قبل أن تعود إلى منزلها.وخلال الأيام التالية، انهالت أخبار نديم وربى من كل اتجاه.لكن ما عذب ميار أكثر هو أن استقالتها لم تحرز أي تقدم.فاتصلت بهالة الزيني، التي تربطها بها علاقة جيدة في إدارة الموارد البشرية، وسألتها.لكن هالة لم تكن تعرف أصلًا أن ميار تنوي الاستقالة.وبحكم عملها مساعدة لمدير الموارد البشرية، لا بد أن تمر إجراءات استقالة ميار عبرها.وكونها لم تعلم حتى الآن يعني أن نديم لم يوافق عليها.ضغطت ميار دواسة الوقود واتجهت مباشرة إلى المقر الرئيسي لمجموعة الرواد.لكنها وصلت في وقت غير مناسب، إذ كان نديم في اجتماع.فطلب منها موظفو مكتب السكرتارية التنفيذية الانتظار في غرفة الاجتماعات.وبعد نحو نصف ساعة من الانتظار، وصلت ربى.كانت تحمل على ذراعها حقيبة محدودة الإصدار
Mehr lesen
الفصل 7
توقفت خطوات ميار، وانقطع نفسها، وازدادت ملامحها جدية.سأل رائد باستغراب: "ما الأمر؟ ألم تطلبي من السيد نديم أن يعيدك إلى المقر؟"هزت رأسها وقالت: "لا. أتيت لأقدم استقالتي."شهق رائد وقال: "استقالة؟ لماذا؟"أجابت باقتضاب: "لأسباب شخصية." ثم سألت: "هل يمكن إلغاء قرار نقلي؟"قال رائد بحرج: "حتى إلغاؤه يحتاج إلى موافقة السيد نديم!"رفعت ميار يدها وضغطت بين حاجبيها، وشعرت بعجز عميق.حاول رائد مواساتها فقال: "الشركة في أشد مواسمها ازدحامًا قبيل العيد. لنتحدث عن الاستقالة بعد العطلة. أسرعي واجمعي أغراضك؛ فقد وصلتك مهمة فور عودتك. طلبت الآنسة ربى أن تحضري لها مشروبًا بالحليب بعد الظهر."أومأت ميار مضطرة وقالت: "حسنًا." ثم استدارت عائدة إلى الفرع لجمع أغراضها.في تمام الواحدة ظهرًا، كانت ميار قد جلست على مقعد سكرتيرة الرئيس.وبعد أن رتبت حاجياتها، حملت كوبًا من مشروب المانجو بالحليب ودخلت المكتب.كان ضوء الظهيرة الغامر ينسكب على نديم.ارتدى قميصًا أبيض، وبدت ملامحه الدقيقة المحددة مهيبة ونبيلة.أما ربى فجلست على أريكة منطقة الاستراحة، وكانت الطاولة أمامها مغطاة بالوجبات الخفيفة.حين دخلت ميار،
Mehr lesen
الفصل 8
داخل قاعة حفل الاستقبال.أينما اتجه نديم، أحاط به الحاضرون.كان يتحدث مع عدد من كبار قطاع الأعمال، فيما واصل أشخاص آخرون الاقتراب لإلقاء التحية.اقتربت ربى منه، وقالت: "نديم." ثم تشبثت بذراعه.تيبست ذراع نديم لحظة خاطفة قبل أن تعود طبيعية، وقال: "وصلت في الوقت المناسب. دعيني أعرّفك إلى السيد فؤاد."وقفت ربى إلى جواره بدلال، وابتسمت بحلاوة إلى الرجل الذي قدمه نديم وقالت: "سررت بلقائك يا سيد فؤاد. سمعت أبي يذكرك كثيرًا، وها أنا ألتقيك أخيرًا."قال فؤاد السيوفي وهو يجاملها: "كنت أحملك بين ذراعي حين كنت طفلة..."وفي أثناء ذلك، جال نديم ببصره مرتين ولم ير ميار، فعقد حاجبيه.جذبت ربى كم قميصه وقالت: "نديم، ظلوا يمازحونني ويسألون متى سنتزوج."ولم يعرف أحد كيف انحرف الحديث إلى ذلك الموضوع.ارتفع طرف فم نديم بابتسامة لم تصل إلى عينيه، وقال: "قريبًا. وعندها عليكم جميعًا حضور حفل الزفاف."في الحال، تجمع المحيطون به وانهالت التهاني من كل جانب.كان الحفل مخصصًا للأعمال، لكن ما إن تعلق الحديث بحياة رجل يقف في قمة عالم الأعمال مثل نديم حتى بلغ حماس الحاضرين ذروته.وفجأة صاح شخص من بين الحشد: "سيد ندي
Mehr lesen
الفصل 9
كلما التقى فارس بنديم في مناسبة كهذه، بحث عن طريقة لاستفزازه.لكنه لم يكن ندًا لنديم، ولذلك صار يستهدف من يعملون معه بدلًا منه.ومنهم ميار.استدارت ميار وسلكت اتجاهًا آخر، ناوية الخروج من الباب الخلفي.لكن فارس لمحها من النظرة الأولى، فأبعد الذين كانوا يبادلونه المجاملات وأسرع خلفها.وما إن خرجت ميار من قاعة الحفل حتى حاصرها في زاوية.قال: "يا لها من مفاجأة، ميار! ظننت أنني توهمت رؤيتك."كان نديم من الرجال القساة قليلي الكلام، وتمنحه ملامح وجهه المتناسقة وسامة حادة.أما فارس فكانت ملامحه جميلة دقيقة أيضًا، لكنه كثير الكلام ومستفز إلى حد يثير الرغبة في لكمه.قال: "ألم يهمشك ويبعدك عن مركز النفوذ؟ كيف عدت إذن؟"كانت ميار أكفأ مساعدي نديم، ولذلك عرفها معظم العاملين في قطاع الأعمال.قبل ستة أشهر، نُقلت فجأة إلى الفرع بوصفها مديرة عامة؛ ترقية اسمية أخفت خفضًا فعليًا، فتكهن كثيرون بأنها ارتكبت خطأ ما.أجابت: "حاجة العمل."ثم أومأت له قليلًا وقالت: "سيد فارس، لدي أمر وسأغادر."أسند فارس مرفقه إلى الجدار وسد طريقها وقال: "يبدو أن رئيسكم مشغول لدرجة أنني لا أستطيع حتى تحيته. اشربي كأسًا نيابة ع
Mehr lesen
الفصل 10
قال فارس: "نديم، يبدو أنك لم تعد مسيطرًا على موظفيك."فتح ذراعيه واقترب منه مبتسمًا: "سكرتيرتك تبدو متعجلة للغاية للهرب منك."كان نديم مسندًا جسده الطويل إلى الجدار، وبين أصابعه سيجارة تحترق ببطء.مر بصره على ميار بخفة، ثم استقر على السماء القاتمة خلف النافذة الممتدة إلى الأرض.قال: "اغرب عن وجهي."خرجت العبارة القصيرة من بين شفتيه الرقيقتين ببرود.لم تختف ابتسامة فارس. أبعد يده التي كان قد وضعها على كتف نديم، ورفع يديه فوق رأسه مستسلمًا.قال: "حسنًا، حسنًا. ما أهيب السيد نديم! تحدثا وحدكما."ثم ابتسم لميار ابتسامة واسعة وقال: "لا تخافي، سأحميك مهما حدث."كان واضحًا أن فارس يستمتع بإشعال الفوضى.بدا وجه نديم طبيعيًا، غير أن عينيه العميقتين كشفتا استياءه.ساد الهدوء في الممر، ووقفت ميار على بعد ثلاثة أمتار منه.راقبته وهو ينهي سيجارته، والدخان يلتف حول ملامحه الوسيمة.قالت: "سيد نديم، لم آخذ بطاقة عمله إلا لأتخلص من إلحاحه سريعًا."سحب نديم نفسًا عميقًا، ثم ألقى عقب السيجارة في سلة المهملات.رفع طرف حاجبه وقال بفتور: "حقًا؟"ومضت الدهشة في عيني ميار الصافيتين؛ لم تتوقع منه هذه النبرة.ه
Mehr lesen
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status