LOGINكان طليق ميار السالمي رجلًا باردًا قليل المشاعر. عملت نهارًا سكرتيرة لديه، وأدت ليلًا دور الزوجة، لكنها لم تنل ذرة من قلبه طوال عامين من الزواج. في اليوم الذي عادت فيه حبيبة طفولته إلى البلاد، وقّع الاثنان اتفاقية الطلاق بالتراضي. لكن بعد ستة أشهر، اكتشفت ميار أنها حامل على نحو غير متوقع. لم تعد تريد طليقها الذي أحبته من طرف واحد طوال سنوات! فقررت أن تهرب وهي حامل! أعلن طليقها علاقته بحبيبة طفولته رسميًا؟ لا شأن لها بذلك! طلب يد حبيبة طفولته؟ أرسلت إليه تهنئتها: "أتمنى لكما زواجًا سعيدًا وأبناءً يملؤون حياتكما!" لكن طليقها الذي شاع أنه سيتزوج حبيبة طفولته ظهر أمام غرفة الولادة يوم وضعت طفلها، وطلب منها العودة إليه! هزت ميار رأسها مرارًا وقالت: "سيد نديم، الطفل ليس ابنك حقًا!" قال نديم البرهاني: "حتى إن لم يكن ابني، فأنا أريده!"
View Moreتنحنحت سميحة مرتين، وتظاهرت بأن شيئًا لم يحدث، محاولة تجاوز الزلة.قالت: "لا بد أن تعجب الهدية جدك. هيا افتحها وانظر."أدرك جلال خطأه، فجاراها قائلًا: "دعيني أرى."تناول الهدية وفتح علبتها الأنيقة.عضت ربى شفتها برفق، ونظرت إلى الرجل الواقف إلى جوارها.قال نديم مقتضبًا: "اجلسي."ولم تعرف إن كان لم ينتبه فعلًا إلى أن جلال ناداها باسم ميار، أم أنه يحاول، مثل سميحة، التستر على الإحراج.اضطرب قلب ربى بألم شديد.إذا كانت ميار مصدر إزعاج لا يطاق في الماضي، فقد أصبحت الآن جرحًا غائرًا في قلبها.يؤلمها حتى حين لا يمسه أحد.قالت لجين وهي تدفع الباب وتدخل: "جدي، جدتي، ميار..."كانت تنادي باسم ميار حين دخلت، لكنها توقفت فور أن رأت ربى.ساد صمت مطبق.قالت سميحة وهي ترسل إليها نظرة تحذير: "لماذا تدخلين دائمًا بهذا الصخب؟"ثم أضافت: "تعالي وساعدي جدك في فتح هدية ربى."ابتلعت لجين ما بقي في حلقها، وقالت: "حسنًا." ثم اقتربت من جلال وساعدته في فتح الهدية.كانت هدية ربى طقم شاي تبلغ قيمته عشرات الآلاف من الدولارات.وكانت زخارف زرقاء على قاعدته محاطة بحواف من مسحوق الذهب، فيظهر من النظرة الأولى أنه باهظ
ارتسمت على وجه فارس الوسيم ابتسامة متملقة.قالت ميار وهي تسحب يدها: "سيد فارس، هل تريد شيئًا؟"ابتسم بحرج وقال: "أردت أن أعتذر. صحيح أنني أتابع ما يحدث للتسلية، لكنني ساعدتك أيضًا. وفي مسألة ربى، ألم أكن أنا من..."قاطعته ميار: "شكرًا لك."ثم نزلت درجتين ووسعت المسافة بينهما.وقالت: "إذا كنت ترى أن كلمة شكرًا لا تكفي مقابل مساعدتك، فلا تساعدني بعد اليوم."فهي لا تملك شيئًا آخر تستطيع أن تقدمه له في المقابل.فهم فارس المعنى الخفي في كلامها، فازداد حرجًا.قال: "أعرف أن متابعة مصيبتك للتسلية أمر غير لائق، لكن ما دامت الأحداث تقع أمامي، فكيف لا أتابعها؟ انتظري، لا تذهبي!"وقبل أن يتم كلامه، استدارت ميار ومضت.قال وهو يراها تنزل الدرج بخطوات سريعة: "تمهلي، وانتبهي لنفسك..."ارتجف قلبه مع كل خطوة تخطوها.لم تعر كلامه اهتمامًا، بل أسرعت نحو موقف السيارات.ظل فارس واقفًا يراقب ظهرها حتى ابتعد، ثم ضغط شفتيه واستدار عائدًا.كان يشعر فعلًا بالذنب تجاهها.وفكر في أن يعوضها قدر استطاعته في أمور أخرى مستقبلًا.قالت لجين بغضب: "فارس، ماذا فعلت بميار هذه المرة؟"كانت قد رأت ما حدث، فاندفعت نحوه تستجوب
ارتجفت عينا ميار، وفقد وجهها الناعم شيئًا من حمرته.فبدا شاحبًا قليلًا.لكن قلبها شعر براحة لم يعرفها من قبل.سألت: "متى موعد الزواج؟"قالت لجين: "بعد أربعة أشهر، في أغسطس أو سبتمبر."فقد سمعت نجلاء تذكر الموعد مرة، ولم تحفظ التاريخ بالتحديد.وكانت نهاية أغسطس وبداية سبتمبر توافقان موعد ولادة ميار تقريبًا.أبقت ميار ابتسامة خفيفة على شفتيها، وشاركت جلال وسميحة الحديث.وبعد قليل بدأ الضيوف يصعدون لتحية جلال.استغلت ميار الفرصة وغادرت غرفة الاستراحة، آملة أن تخرج من الفندق قبل أن ينتبه أحد.لكن ما إن نزلت حتى صادفت نديم خارجًا من المصعد.كان يرتدي بدلة سوداء مصممة خصيصًا له، تحدد قامته الطويلة القوية المتناسقة.وفي يده حقيبة وردية صغيرة، لا بد أنها لربى.لكنها لم تعرف أين كانت ربى.أومأت وقالت: "السيد نديم."أربكه ظهورها المفاجئ لحظة.زاد اللون الخمري بشرتها البيضاء صفاءً، ولم تضع على ملامحها الدقيقة أي مساحيق.وفي ملامحها الرقيقة جاذبية هادئة ممزوجة ببراءة خفيفة، ولم يبد التناقض غريبًا على وجهها.اشتدت نظرته وهو يتأملها.ظنت ميار أنه غير راض عن وجودها، فشرحت: "جئت لأقدم هدية، وسأغادر ال
لحقت بها سلوى وقالت: "ربى، أمك إلى جانبك وستحميك. إنها ميار وحدها، فلا تجعليها تشغل بالك..."...بعد أن اختارت ميار ولجين فستانيهما، اشترتا هدية لجلال أيضًا.ثم تناولتا الغداء معًا قبل أن تفترقا.ومنذ أن صادفتا ربى وسلوى، لم تعد ميار على طبيعتها.وقبل أن تغادر لجين قالت لها: "أنت وأخي من الماضي، ولم يعد بينكما شيء تخفيانه. فلماذا تشعرين بالحرج؟ جدي وجدتي يقفان معك، فلا تخافي من أحد."قالت ميار موضحة: "لا أشعر بالحرج، لكنني لا أريد إفساد جو عائلة البرهاني."وأضافت: "ربى ستصبح فردًا من عائلتكم عاجلًا أو آجلًا، ووجودي سيجعل علاقتكم بها متوترة، لذلك ينبغي لي الابتعاد."قالت لجين، وقد فهمت بعض كلامها دون بعض: "لكن جدتي تريدك فعلًا في حفل عيد ميلاد جدي. لا يجوز أن تتراجعي."قالت ميار: "سأفي بما وعدت به وسأحضر."ثم فكرت وقالت: "لكن إذا أقيمت مناسبات مشابهة مستقبلًا، فلن أشارك. ساعديني يومها في إقناع جدتي."قالت لجين بحزن: "ماذا؟"ثم أطرقت وقالت: "سيأتي عيد ميلادي بعد مدة، وكنت أريد دعوتك أيضًا."قالت ميار، عاجزة عن صد هذه المودة: "أقيمي حفلك، وبعده نتناول الطعام وحدنا ونحتفل بعيد ميلادك."عند
Ratings
reviewsMore