Masukوجهة نظر: إيريس
— سافانا، لمَ لم تقولي شيئًا من قبل؟ — خطا جاسبر خطوة سريعة نحوها، والنبرة محمّلة بالإحباط.
— أقول ماذا؟ — ردّت، الصوت ثابت لكن بثقل مخفي. — إن رفيقي المقدر ما زال هناك؟ وماذا كنا سنفعل بذلك؟ — حادت بنظرها، تطلق زفرة ثقيلة بدت تجر ذكريات. — إن لم يقدر الألفا الأعلى نفسه أن يقتله… فكيف نقدر نحن؟
— لا يهم. — قلت بحزم، فأسكت الجميع وجعلتهم يواجهونني. — رايكر لا يحتاج أن يموت&hell
وجهة نظر: إيريسكانت ساقاي تحترقان، كل عضلة تتوسل الراحة، لكنني لم أجرؤ على التوقف. اختلط المطر بالثلج، يعاقب السماء وينقع فروي الأبيض، يجعل كل شيء أثقل. ومع ذلك ركضت. لن أيأس منه أبدًا.احترقت رئتاي حين ضربت القائمة بركة أمام مدخل كهف. في تلك اللحظة سرى البرد في عمودي، والغريزة تصرخ بالخطر. حدت في الثانية الأخيرة، ألهث، حين قفز الظل الضخم ناحيتي. سقط الذئب الأسود ثقيلاً، ينغلق الفك حيث كانت جنبي قبل لحظات.— فنرير! — صرخت لاهثة حين هبطت، أحس القوائم ترتجف تحت ضغط الأرض المبللة.نهض، هائلاً، الرأس منخفض في وضعية هجوم. كانت المخالب تجر الأرض، والصوت الجاف يتردد كإنذار قاسٍ. سال اللعاب من أنيابه، يقطر وسط المطر. بدا الفرو الداكن، المنقوع الآن، أكثف وأثقل، كل قطرة تسيل حتى تضيع في الوحل.سرت قشعريرة وحشية في جسدي حين ثبتت عيناه عليّ، لم تعودا عينيه، بل عيني اللعنة التي تملكته.«لا تقتربي، إيريس!» زمجرت ريلي في داخلي، ضارية، وفرو الذئبة منتفش. «ليس دايمون الآن، إنه وحش اللعنة الأعمى. إن أخطأت، فهذه الن
وجهة نظر: إيريس— أفهمتِ، لونا؟ — لمست الأخت السماوية كتفي، تسحبني عائدة إلى الواقع. كنت أراقب الجبل، والريح تقطع الوجه، وأرى أبنائي يستعدون عن بُعد. أعدت عينيّ إليها، أبتلع ريقي بجفاف.— عليه أن يُجذب إلى داخل الدائرة. — خرج صوتها ثابتًا، شبه قاسٍ في هدوئه. — حين يعبر، سيُفعَّل الطقس. سترتفع القفص ونبدأ السحر.— نعم… فهمت. — همست، والصدر يلهث. بدا الهواء ثقيلاً، صعب السحب. — هل هذا… سيؤلمه؟— لا أكثر من اللعنة. — أتمّت الأخت العمياء، تضغط كتفي بإيماءة عزاء حازمة. — لن يكون سهلاً، عليه ولا علينا، لكننا سنفعل الممكن.ابتلعت ريقي بجفاف، والصدر ثقيل.— معكِ حق. — أجبرت ابتسامة ضعيفة، لكن يديّ كانتا ترتجفان. تنفست بعمق وناديت جاسبر بصوت محمّل بأمر. — إن حدث خطأ… إن كسر دايمون الحاجز من جديد… لن تفكر ولن تعترض. ستأخذ التوائم الثلاثة وتختفي من هذا القطيع. أفهمت؟نظر إليّ في صمت لحظة.— ليس
وجهة نظر: سافاناتحولت وتقدمت خارج القطيع، أركض والقلب متسارع. التقط الشم الحاد كل ذرة رائحة في الهواء. أغلقت عينيّ لحظة، أحس تلك الرابطة تضيق، كأن طوقًا خفيًا ينغلق على عنقي، يخنق ويحرق.كانت المنطقة التي بلغتها مدمّرة. بيوت صارت أنقاضًا، وأبواب منتزعة، ودم جاف يلطخ الجدران والأرض. لم يحمل الهواء سوى رائحة الموت العفنة، كثيفة، يستحيل تجاهلها.تردّد زئير منخفض غاضب عن بُعد، مكتومًا بين الخرائب. رفعت أذنيّ وتابعت الشم، كل خطوة تحملني أعمق حتى منزل يتهاوى قطعًا.«إنه هنا...» زمجرت ذئبتي بنبرة منخفضة، وفرو الظهر ينتفش. هبط الذيل، وارتجف الجسد. «يمكننا أن ندور ونختفي قبل أن يحسنا.»— لا، لن نهرب بعد من قدرنا. — زمجرت بحزم، أعبر المدخل. خطوت خطوتين وتجمدت حين سمعت ذلك الصوت البارد القاطع يتردد في العتمة.— انظر... أليست الكلبة تعود دائمًا إلى مالكها الحقيقي؟ — جعلتني النبرة المحمّلة بالسخرية أطبق قبضتيّ.في الشفق اشتعلت عيناه الحمراوان كجمرتين، مثبتتين عليّ. كان را
وجهة نظر: سافانا— سافانا؟ — لحق بي جاسبر سريعًا، واليد ثابتة تقبض معصي. — لستِ مضطرة لفعل هذا، الأمر محفوف بالخطر.رفعت حاجبًا، أحس بلمسته الساخنة التي ثبّتني في مكاني.— أإيمانك بي ضعيف إلى هذا الحد؟ — استفزت، أدع ابتسامة قصيرة تفلت.استدرت لأواجهه، أتردد ثانية قبل أن أفتح يده وأضغط يدي ضدها. تشابكت الأصابع، وصعد الدفء في ذراعي كأن بمقدوره أن يرسّخني هناك.— أريد أن أعيش تلك الفرصة الثانية التي ذكرتها. — خرج صوتي ثابتًا، لكن القلب كان يتسارع في الصدر. — لكن، من أجل ذلك… عليّ إنهاء الرابطة مع رايكر. وهذا لا يحدث إلا إن مات.«إذن لنقتله.» تردد صوت الذئبة ثابتًا في ذهني، نافد الصبر. «كفى ترددًا.»هبط نظر جاسبر إلى يدينا المتحدتين قبل أن يعود إلى وجهي، يضيّق عينيه، والفك موسوم بالتوتر.— سيقتلكِ لأنك هربت. — جاءت نبرته ثابتة، لكن النظر اللوزي حمل ومضة خوف لم يستطع إخفاءها. — لا أحتمل الفكرة...
وجهة نظر: إيريس— سافانا، لمَ لم تقولي شيئًا من قبل؟ — خطا جاسبر خطوة سريعة نحوها، والنبرة محمّلة بالإحباط.— أقول ماذا؟ — ردّت، الصوت ثابت لكن بثقل مخفي. — إن رفيقي المقدر ما زال هناك؟ وماذا كنا سنفعل بذلك؟ — حادت بنظرها، تطلق زفرة ثقيلة بدت تجر ذكريات. — إن لم يقدر الألفا الأعلى نفسه أن يقتله… فكيف نقدر نحن؟— لا يهم. — قلت بحزم، فأسكت الجميع وجعلتهم يواجهونني. — رايكر لا يحتاج أن يموت… يكفي أن يكون مشغولًا أكثر من أن يفكر حتى في التدخل. علينا أن نهاجمه، نحاصره، نبقيه حبيس فوضاه حتى نحرر دايمون.— سيموت كثيرون في هذا الهجوم. — أطبقت سافانا قبضتيها، والأسنان مطبقة، والصوت محمّل بالعزيمة. — سألهيه أنا.— ماذا؟ — زمجر جاسبر، يخطو خطوة حادة إلى الأمام، والعينان ضيقتان من عدم التصديق. — أجننتِ؟— بيتا، شئت أم أبيت، أنا مقدّرة رايكر، وهذا يكفي لجذبه وإبقائه مشغولًا. — تردد صوت سافانا، وكان جسدها يرتجف، والخوف وا
وجهة نظر: إيريس— ما الثمن؟ — سألت بلا تردد، مبقيّة نظري مثبتًا عليهما. — ماذا تريد سحركما أن تنتزعا مني بعد؟أمالت الأخت ذات العينين السماويتين رأسها قليلًا، تدرس كل تفصيل في وجهي قبل أن تجيب.— للأسف، لونا، هذا ليس شيئًا نقدر أن نختاره… — جاء صوتها هادئًا، لكنه محمّل بثقل لم يرضني. — إنه ثمن التكافؤ. لكي يُعطى شيء… يجب أن يُنتزع شيء معادل القيمة.سرت قشعريرة في عمودي الفقري، لكنني بقيت ثابتة.«دائمًا يحجبن الجزء الأهم…» زمجرت ريلي في ذهني، مرتابة.— أم تظنين أنني وُلدت عمياء؟ — استفزت الأخرى، بابتسامة ضعيفة لكنها ثابتة. — لأستقبل موهبة الاستبصار، احتجت أن أسلّم البصر الذي كان لدي.— وأنا — أتمّت الثانية، والصوت محمّل بثقل بارد — احتجت أن أتخلى عن جزء من أعضائي لأستدعي سحرًا قديمًا وأبلغ لقب السماوية.اقتربت خطوة، وبدا الهواء حولنا أكثف.— اع







