Mag-log inأجدادك أشخاص فظيعونما إن غادرنا الزنزانة حتى شعرت بكل ما تعلمناه للتو يثقل كاهلي بل وحتى كاهل أريا أيضاً.كانت صامتة على غير عهدها.لم يكن ذلك الصمت المريح الذي تعلمت كيف أقدره، بل كان صمتاً مختلفاً؛ صمتٌ يعني أنها كانت غائبة بفكره وعقلها في مكان آخر.ألقيت نظرة عليها ونحن نمشي.كانت تنظر إلى الأمام مع قطبة خفيفة تجعد جبينها.كنت أعرف ذلك التعبير جيداً؛ إنه ملامح تفكيرها العميق. كانت تفرط في التفكير. ولم أكن بحاجة لأن أكون قادراً على قراءة أفكارها لأدرك ما يدور بذهنها. قلت: "أنت تفعلينها مجددا."التفتت بنظراتها نحوي. "أفعل ماذا؟""التفكير."فتحت فمها قائلة: "لا أعتقد أن ذلك يُعد جريمة.""حسن إذن، ينبغي أن يكون كذلك."رفعت حاجبيها.فابتسمت. "بالنسبة لك على الأقل."أدارت عينيها بملل.لقد افتقدت هذا حقاً.تلك التفاعلات الصغيرة.تلك النظرات التي كانت ترمقني بها حين تظن أنني مجنون. كل هذه التفاصيل، وخصوصاً بعد كل ما مر بنا في الأيام القليلة الماضية، جعلتني أتشوق لرؤية المزيد منها.لجعلها تنسى الحقيقة وقائعها لفترة من الوقت على الأقل.وما إن بلغنا غرفتي حتى فتحت الباب.دخلت هي بخطوات واثقة
من منظور درافنعمّ صمت قصير. أعدت بصري إلى حافظة المعرفة. "أأنا السبب في لعنتي؟" لم أستطع منع نفسي من السؤال.لم أكن أعرف أصل هذه اللعنة قط، وكل ما عرفته أنني نشأت وهي تلازمني.لم ترد.انتقل بصر المرأة إلى أريا ثم عاد إليَّ. وقالت أخيراً بصوت حازم: "عليك أن تفهم ما أقوله لك."صمتت مجدداً ولاحظت أنها كانت تتمتم بتعويذة. تحركت شفتاه دون أن يخرج أي صوت.ظلت هكذا لبرهة قصيرة قبل أن تفتح فمها أخيراً: "لعنتك مرتبطة بسلالتها، وقد وُضعت هناك بسبب خطأ ارتكبه أجداد ملك ألفا بحق سلالة الكسوف."قطبت حاجبي.ولماذا أكون أنا من يدفع ثمن خطئهم؟"لماذا أنا بالذات؟""هذا قدرك." نظرت المرأة إلى أريا. "عندما لمستكِ، لم تتعرف على لعنتك فحسب، بل أدرك دمها أيضاً أنه هو من أوقعها عليكِ."شحب وجه أريا. "ماذا يعني هذا؟""يعني أن الأمر سيحتاج إلى ما هو أكثر بكثير من مجرد كسر اللعنة لفكها. إنها بحاجة إلى تدخل أجدادها لإنهاء هذه اللعنة، وإلا، فأنا آسفة يا مولاي الملك، نهايتك قريبة." تقدمت حافظة المعرفة نحو الطاولة ولمست الدفتر القديم."كيف لي أن ألتقي بأجدادي؟" سألت أريا.نظرت إليّ، وعرفت أنها مصممة على كسر لعنتي
من منظور أرياما الذي خُلقتُ لأجله حقاً؟سألت نفسي. لم أطلب قط مثل هذه المسؤوليات. كل ما أريده هو أن أعيش حياتي العادية دون أن أُطارد بسبب أمر لم أكن أعلم حتى بوجوده حتى الآن.تسمرت عيناي على حافظة المعرفة، فلم أستطع إبعادهما عنها.سلالتي.المطاردون.النبوءة.لعنة درافن.بدت كلها مترابطة بطريقة ما، لكنني لم أستطع إدراك وجه ارتباطها.سألتُ: "ما المفترض بنا فعله الآن؟"نظرت إليّ حافظة المعرفة. "الآن علينا أن ندرك ما أنت قادرة على فعله حقاً."عبست. "أنا أعرف ما يمكنني فعله.""كلا." كان نبرة صوتها هادئة تماماً. "أنتِ تعلمين ما كنت قادرة على فعله في السابق. وهناك فرق بين الاثنين."كانت يد درافن تعتصر يدي.نظرت إليه، فكان يرمق حافظة المعرفة.سأل: "كيف نفعل ذلك؟"أجابت حافظة المعرفة: "قواكِ لا تعتمد على النية فحسب، بل على اللمس أيضاً.""أنا لا أفهم.""لقد استعملتِ قدراتك غريزياً. لإضعاف أولئك الذئاب، لم تقومي بتحليل بنية سحرهم، بل أردتِ فقط أن يتوقف."أومأت برأسي."وماذا عن حين هدأتِ لعنة الملك؟"نظرت إلى درافن. "لم أكن أعرف ما كنت أفعله.""بالضبط." اقتربتْ مني خطوة. "أعطيني يدك."ترددت قليل
لم يتحدث أحد.بدت الكلمات معلقة فوق غرفة الأعشاب كتهديد ماثل.نظرت إلى حافظة المعرفة. "ماذا تعنين بذلك؟"لم تتحدث على الفور. بل التفتت نحو أريا. "الرجال الذين أتوا من أجلك ليلة أمس."قالت أريا: "هل تم إرسالهم بسبب هذه السلالة؟"كنا جميعاً قد وصلنا إلى الاستنتاج ذاته."على الأرجح."قلت: "إذن الهجمات قد بدأت بالفعل."أومأت حافظة المعرفة برأسها. "النبوءة لا تقول إن الممالك ستنزف فوراً." ونقرت بإصبعها على الصفحة. "بل تقول إن ذلك سيحدث عندما يأتي الذين يخافون الكسوف من أجلها."نظرت إلى أريا.كانت تتأمل النبوءة.“لا أعرف إن كنتِ تعلمين هذا، لكن بعض اللعنات تُرصد خصيصاً لاستهداف سلالة الكسوف. وإليكِ ما أعنيه...” ألقت نظرة خاطفة علينا. "الأشخاص المصابون بتلك اللعنات يجنّ جنونهم حين يرون شخصاً يحمل دم الكسوف، وحين يعجزون عن قتل ذلك الشخص، يقتلون كل من حوله، وهناك يبدأ الدم يسيل في الممالك.”نظرت إلى حافظة المعرفة، متذكراً أن هناك سجيناً واحداً في الزنزانة. "هل يعني هذا أن هناك أكثر من شخص واحد منهم؟”“بإمكانهم خلق القدر الذي يشاؤون.”نظرت إلى أريا، ثم إلى الأم إلاريا، لقد كان الأمر أكثر خطورة
النبوءةكلمة واحدة أبت أن تفارق عقدي.الكسوف.تبعَتْني من الزنزانة. تبعَتْني عبر الممر. وتبعَتْني حتى عادت بي إلى غرفتي.لقد سمعت تلك الكلمة من قبل.قبل سنوات عديدة.قبل أريا بوقت طويل.قبل أن أعرف شيئاً عن المُمحين أو السلالات أو كيف تفاعل لعنتي مع وجودها.سمعتها مرة في نبوءة.نبوءة لم أدرك كنهها تماماً قط، فتحت باب غرفتي فور وصولي إلى هناك.كانت أريا جالسة بجانب النافذة. التفتت نحوي فوراً. "ها أنت ذا."أومأت برأسي.انتقل بصرها نحو وجهي. "لقد حدث شيء ما."لم يكن سؤالاً.تجاوزتها متوجهاً إلى رف الكتب."عمه تبحث؟""عن شيء ما."عبست. "يا لك من مساعد عظيم."تجاهلتها.لامست أصابعي الكتب الموجودة على الرف.سجلات العصور القديمة.معاهدات بين ممالك مختلفة.كتب عن اللعنات.نصوص تاريخية.لاشيء.التفتُّ إلى رف آخر.وقفت أريا. "درافن.""أظن أنني كتبت شيئاً.""ماذا؟""نبوءة."اقتربت. "نبوءة؟"أومأت. "قبل وقت طويل.""بخصوص ماذا؟""لا أعلم."توقفت لحظة. "كتبتَ نبوءة لا تفهمها؟""كنت صغيراً."رفعت حاجبيها. "ودراميياً بوضوح."على الرغم من كل شيء، وجدت نفسي ابتسم. "كنت أحاول فهم ما كان يحدث لي."لان تع
استيقظت أريَا باكراً.لقد اعتادت فعل ذلك دائماً.على الرغم من كل ما حدث ليلة أمس، راقبتها وهي تستيقظ تحت الأغطية بينما انبعث الضوء الأول لشروق الشمس عبر النوافذ.بقت بلا حراك لبرهة. ثم فتحت عينيها، ونظرت إليّ. "أنت مستيقظ.""كنت مستيقظاً طوال الوقت."ضيّقت عينيها قليلاً. "هل نمت؟""بما يكفي."لم أفعل.وهي كانت تعلم ذلك.استشففت ذلك من نظراتها. لكنها لم تقل شيئاً. عوضاً عن ذلك، نهضت وغطت نفسها بالبطانية."إالى أين أنت ذاهب؟""إلى الزنزانة."بدت حائرة. "الرجال؟"أومأت برأسي. "أحتاج إلى إجابات."بدت قلقة.أخذت بيدها. "سأحميكِ،" قلت محتفظاً بكلمتي."أنا أعلم."طبعت قبلة على جبهتها. "انتظري هنا حتى أعود."أومأت برأسيها موافقة.غادرت الغرفة. لكن صورة وجهها الخائف ظلت محفورة في ذهني طوال طريقي إلى الزنزانة.كان أول ما لاحظته عند دخولي ذلك المكان هو رائحة الدماء. كان حراسي يقفون خارج الزنزانات.تم أسر ثلاثة رجال. ونجا اثنان منهم.توقفت مكاني. "ماذا حدث؟"انحنى الحارس احتراماً. "الذئب البشري الأول قد مات، يا مولاي الملك."نظرت من خلال القضبان، فكان جسد الرجل ساكناً على الأرض. "كيف؟""لقد قضم ل







