로그인في عالمٍ تجوب فيه المستذئبات ومصاصو الدماء بحرية بين البشر، تعيش ليرا لين، الفتاة الوحيدة ذات التسعة عشر عامًا، في مدينة نيويورك. هدفها الوحيد هو جمع ما يكفي من المال للهرب إلى كندا، لتضع عدة ولايات بينها وبين كارلوس، زوج أمها وزعيم عصابة، الذي قرر استغلالها. في سعيها المحموم لنيل حريتها، ستلتقي بحيوان ضخم تظنه كلبًا عملاقًا. مفتونةً بنظراته، هل هي حقًا تتخذ القرار الصائب باصطحاب هذا الوحش الجريح إلى منزلها؟ ألم تُعيد الذئب الشرير إلى جماعتها؟
더 보기"لايرا، تحركي بسرعة، الزبون سينتظر أكثر من ذلك!"
انتزعتُ الطرد بغيظ من يدي السكرتير الأبلق، وركضتُ فوراً نحو دراجتي. أعمل في مجال التوصيل السريع هنا في قلب نيويورك، وهذا الغبي أضاع من وقتي دقائق ثمينة لمجرد أنه أخطأ في تغليف الشحنة. في عملي، الوقت هو المال، وأنا تحديداً لا أملك رفاهية إضاعة سنت واحد. تجاوزتُ اليوم بالفعل مائة كيلومتر على الطريق، لكنني أصر على إضافة جولتين أو ثلاث قبل نهاية اليوم لرفع دخلي. ولكي أحقق هدفي، أجدني أخوض سباقاً يومياً وسط زحمة السير، أتسرب بمهارة بين السيارات، وأتعلق أحياناً بحافلة أو سيارة أُجرة لأكسب بعض السرعة.
وجهتي التالية تقع في قلب مانهاتن، وتحديداً في برج "فيرونا" الواقع ضمن أحد أرقى الأحياء التجارية في المدينة. ورغم طبيعة عملي الميداني، لم أطأ هذا الحي من قبل؛ فهو منطقة يسيطر عليها مصاصو الدماء بالكامل، وعادة ما يفضلون الاستعانة بأتباعهم للقيام بمهام التوصيل. بالنسبة لي، لا يغير هذا من الأمر شيئاً، فالمال لا رائحة له، ولا عرق، ولا وطن... من أي يد يخرج، أقبضه بلا تردد.
كنت أسترق النظر إلى شاشة الـ GPS بتركيز، بينما أتأمل المباني الشاهقة من حولي وأتساءل بعفوية عما ينتظرني هناك. على حد علمي، لم يسبق لي أن تعاملت مع كائنات غير بشرية وجهًا لوجه، وبخلاف بقية الناس، لم يكن يراودني أدنى شغف للتعرف عليهم. لحسن الحظ، يُعد مصاصو الدماء الأكثر التزاماً بالقوانين والأنظمة، ولذا، ورغم كون هذا الحي ملكاً لهم بالكامل، فإن لدي خلفية بسيطة عن قواعدهم. أعلم جيداً أنه كان هناك زمن يطاردون فيه بني جنسي للغذاء، ولذا أشعر بالامتنان لوجود "المعاهدة الأساسية"—ذلك الاتفاق الذي يحظر تماماً صيد أو استهلاك أي فرد دون تصريح رسمى.
صحيح أنني لا أثق يوماً بأن القانون سيتكفل بحمايتي، إلا أن المكافأة المالية السخية التي تقدمها شركتي لقاء التوصيل إلى هذه المناطق البعيدة كانت كفيلة بجعلي أضع الحذر جانباً. وإن ساءت الأمور، فلدي أسلوبي الخاص في التعامل؛ إذ ليست هذه المرة الأولى التي أضطر فيها لحماية نفسي بنفسي.
أسندتُ دراجتي إلى الجدار الداخلي لشارع المبنى، وأنا أواسي نفسي بفكيرة بسيطة: في النهاية، كل الكائنات الشبيهة بالبشر تتشابه في المجمل، ولا داعي لإعطائهم حجماً أكبر من حجمهم. رفعتُ بصري نحو ناطحة السحاب ذات الزجاج اللامع والتصميم الشاهق، وفكرتُ أن غالبية من يعملون بالداخل يهمهم جداً المظهر العام والسمعة التجارية... وربما لن يكون من الجيد لأعمالهم أن يأكلوا فتاة التوصيل!
سحبتُ قبعتي إلى الأسفل قليلاً، وأحكمتُ إمساك الطرد تحت ذراعي، ثم عبرتُ الأبواب الزجاجية الأوتوماتيكية متجهة بخطوات سريعة نحو منصة الاستقبال، طاردةً كل الشكوك من رأسي. استقبلتني الموظفة بنظرات صارمة حادة، وتجلت على وجهها تعابير الاشمئزاز وهي تتأمل بنطالي الجينز الممزق عند الركبتين وقميصي الذي يحمل صورة شخصية "سكويرتل". أعلم جيداً أنني تجاوزت مرحلة ارتداء ملابس الرسوم المتحركة، لكن رأي العالم آخر ما يهمني.
على أي حال، لم آتِ إلى هنا لأعرض أزياء. وقبل أن تفتح فمها بأي تعليق، بادرتُها بنبرة عملية جافة عن وجود طرد عاجل للسيد فيروني يستلزم صعودي الفوري إليه.
ترددت في إعطائي إذن الدخول إلى الطوابق العليا، وزمّت شفتيها بتقزز وهي تصعد بصرها وتهبطه في جسدي. ما الذي تتوقعه؟ هل أتيّتُ لأقوم بأعمال تخريبية داخل المبنى؟
هززتُ كتفي بلا مبالاة معروضةً عليها ترك الطرد معها وإنهاء الأمر. بالنسبة لي لا يهم، سأكتفي بإبلاغ الإدارة أن تقاعس الموظفة هو ما منع وصول الطرد في موعده.
عضت على شفتها بقلق واضح، وبدأت تفرز ملفاتها بتوتر وهي تفاضل بين الخيارات، بينما تظاهرتُ أنا بالاستدارة للرحيل.
استسلمت حِدّتُها أخيراً وهي تأمرني بلهجة جافة أن آخذ البطاقة، مشددةً بصرامة على ضرورة إعادتها عند الخروج، لتعود فوراً لمتابعة شاشة حاسوبها.
رددتُ بنبرة تهكمية مستنكرة تذكيرها البديهي، وكأنني كنتُ أخطط للائتفاظ بها كذكرى!
غادرتُ وهي ترمقني بنظرة غاضبة بطرف عينها. لم يكن التعليق ضرورياً، لكنني أضفته لمجرد التسلية. عبَرتُ نحو المصعد، لأجد نفسي محشورة وسط مجموعة من الرجال والنساء ببدلات رسمية أنيقة وداكنة. رجحتُ أن معظمهم من مصاصي الدماء، لكنني لم أستطع الجزم بذلك، وفي الحقيقة لا يهمني الأمر من قريب أو بعيد. كل ما أفكره فيه هو المكافأة المالية، وخلال ذلك انسحبتُ إلى الزاوية لأراقبهم بجمود.
فور توقف المصعد، أسرعتُ نحو المكتب المحدد، وطرقُت الباب ثم دخلتُ مباشرة دون انتظار الإذن؛ فكلما أنهيتُ هذه المهمة أسرع، كلما غادرتُ هذا المكان الذي يبعث على الضيق بشكل أكبر. ومن شدة اندفاعي، صدمتُ برجل طويل القامة، داكن الشعر، يرتدي بدلة أنيقة وربطة عنق.
تراجعتُ خطوة إلى الخلف وأنا أتمتم بغضب من هؤلاء الأشخاص ذوي الأجساد الضخمة، لكنني لم أكد أبتعد حتى أمسك بذراعي بقوة.
همس بصوت حالم ونخرتاه تتسعان مشيداً برائحتي الزكية.
رمشتُ بعيني بذهول، وأنا أفكر أنه ليس بكامل قواه العقلية. رفعتُ حاجبي وتحركتُ لأحَرر ذراعي موضحةً بصلابة وجود طرد باسم السيد فيروني.
لم يرخِ قبضته، بل واصل التحديق بي بعينيه السوداوين وكأنه يحاول اختراق أفكاري، معلناً بابتسامة ملتوية أنه هو فيروني ذاته، ومبدياً دهشته من هذه المصادفة التي جمعت أقدارنا.
قاطعتُ حديثه الذي شعرتُ أنه سينتهي بإطراء ثقيل، ودفعتُ الطرد بقوة نحو صدره، ثم مددتُ له اللوحة الإلكترونية لإتمام التوقيع، مطالبةً إياه ببرود بالتوقيع فوراً وأنا أزاحمه ليطلق سراح ذراعي.
وحين قرر أخيراً تخفيف قبضته عن معصمي ليمسك الطرد بدافع الغريزة، وجهتُ الشاشة نحو وجهه. مهما حدث، حافظي على احترافيتك. استراتيجية التوصيل رقم أربعة: هذا الأسلوب ينفع عادةً مع الراغبين في المغازلة أو الموظفين المتذمرين. لكن هذه المرة، لم يبدُ عليه أنه يتجاوب؛ بلي واصل التحديق بي بجمود، وكأنه ينتظر شيئاً آخر تماماً غير هذا الطرد الذي لم يسترعِ اهتمامه مطلقاً.
لمحتُ في عينيه بريقاً حاداً يشي بأن هناك ما لا يُحمد عقباه. حاولتُ الحفاظ على ثباتي رغم مشاعر القلق التي بدأت تتسلل إلى داخلي، أملةً في إنهاء هذه المهمة سريعاً.
استفسرتُ بنبرة حازمة عن نية استلامه للطرد من عدمها.
وفجأة، تعالي صوت ساخر لرجل آخر من الخلف يتساءل بتهكم عما إذا كانت فيرومونات رئيسه قد فقدت تأثيرها المعتاد!
أملتُ رأسي جانباً لأستكشف ما يجري خلف هذا الزبون الغريب، لأرى رجلاً يجلس على مكتب ضخم من خشب الجوز، يراقب الموقف بابتسامة ساخرة. ثم نهض واقترب بخطوات مفترسة وواثقة، وكأنه يراهن على أنني سأقع تحت تأثير سحره فوراً. ضيقتُ عينيّ وأنا أتأمل هذا الرجل الطويل، ذا البشرة الشاحبة والشعر الأشقر، والذي بدا متناقضاً بشكل غريب مع بدلته السوداء داكنة السواد.
نهض كارلوس بعدها ببطء، وهو يقهقه بخبث ودون أن يكلف نفسه عناء تقديم أي تفسير، قبل أن يدور حولي متوجهاً نحو مخرج الباب. سمعتُ وقع أقدام أتباعه يتبعون خطواته الشيطانية، بينما كانت دموع قهر ي حارة تنزلق من وجنتيّ لتهوي على السيراميك البارد. كان نفسي مقطوعاً وأواجه صعوبة بالغة في التنفس؛ كنتُ مرعوبة إلى حد الشلل، متألمة في كل شبر من جسدي، ومغمورة بشعور حارق من الخزي والعار. المرة تلو الأخرى، ينجح هذا المسخ في إلقائي أرضاً ويدوس على كرامتي؛ المرة تلو الأخرى، يخرج هو المنتصر. والأدهى من ذلك كله، أنه ترك لي وعداً مسموماً بالعودة قريباً ليفعل ما لا يعلم قسوته إلا الله... وفي هذه المرة، كنتُ متأكدة تماماً أنه لن يكتفي بمجرد أخذ "إتاوة الإيجار".مر الوقت ببطء قاتل، ورغم ذلك، عجزتُ عن استعادة سكوني وتوازني النفسي. ولشدة الإنهاك الذي يعتصرني، استندتُ بكفي على الجدار المتهالك محاولةً النهوض والوقوف على قدميّ، وفجأة، امتدت أصابع جلفة وقاسية لتقبض على قماش قميصي الرمادي، رافعةً جسدي عن الأرض بقوة غاشمة. وحين أدرتُ رأسي بنزعاج أتعرف على هجمي الجشع الجديد، أدركتُ أنه أحد أتباع زوج أمي القذرين—كنتُ أظن
طوال النهار، ظل الرعب يناوشني كظلٍ ثقيل، أخشى تلك اللحظة التي سأضطر فيها إلى العودة للمنزل. بين ذئبي الذي ربما ينازع الموت هناك، وبين كابوس "كارلوس" المتجدد، كستني رهبة شلت تفكيري عما يمكن أن أواجهه في ذلك الجحر المظلم.ومع ذلك، ها أنا ذا أقف عند المفترق.اتصلتُ بالخمارة التي أعمل بها لأخبرهم أنني لن أستطيع الحضور الليلة، واستغللتُ ذريعة وهمية عن موعد طبي لأوقف جولات التوصيل قبل وقتها المعتاد بكثير. ورغم البطء القاتل للحافلة، تمنيتُ بداخل سرّي أن أصل في الموعد المحدد؛ فكلما طال انتظار زوج أمي، كلما أصبح أكثر وحشية وشراسة. لقد رأيته بعينيّ هاتين يلقي برجلاً من النافذة لمجرد أنه تأخر ساعتين عن موعده. لا أحد يجرؤ على إهانة "البارون" بانتظارٍ أحمق.بارتجاف شل أصابعي، نزلتُ من الحافلة ولفتُ نظري في الأرجاء، أترقب بخوف ظهور أحد رجال "كارلوس"، لكن الشارع كان مقفراً. حتى إنني أبصرتُ طرداً مهجوراً تطاير مع الريح عبر الطريق، ليتشابك في أسوار متجر للبقالة أغلق أبوابه على الأرجح قبل أن أولد. يتحدث الجميع في المدينة عن خطة لتجديد هذا الحي بالكامل، لكن في الوقت الحالي، إن لم تكن يزعجك التعايش مع جر
جلس فجأة أمامي، خافضاً رأسه الضخم ليصبح في مستوى عينَيّ تماماً. تلك القزحيات ذات اللون الأزرق الفولاذي أربكتني، وجعلت قلبي يخفق بقوة ويتجاوز عدة دقات متتالية. شعرتُ بسحر غريب يربطني به، وكأنني أستطيع الغرق في التحديق داخل عينيه لساعات دون ملل، بينما سرت قشعريرة باردة أوقفت شعر ذراعيّ.ودون أن يقطع التواصل البصري بيننا، اقترب بضع خطوات، ثم أراح رأسه الثقيل فوق فخذيّ الصغيرتين مع تنهيدة إرهاق عميقة هزت جسده. بأكبر قدر ممكن من الرقة والحرص، مددتُ يدي نحو خطمه المليء بالندوب كي يعتاد وجودي، ثم مررتُ أصابعي بين فروه الشائك وعلى طول جمجمته. استكان لمستي بمرونة، واستلقى على جانبه مسترخياً بالكامل فوق الأرض، فبدا مجهداً إلى حدٍ يبعث على الشفقة.تأملتُ هيئته بتعجب، متسائلةً بجهل عن سلالة الكلاب التي قد ينتمي إليها هذا الوحش. أعلم أن بعض كلاب "الماستيف التبتي" تتمتع بأجساد ضخمة للغاية، وأعرف أكثر من رجل في حواري نيويورك يطمحون لتهجينها مع كلاب "البولماستيف" لخلق سلالة قتالية شرسة ومذهلة. خمنتُ أنني أتعامل مع أحد هذه العينات المهجنة والمفترسة.لكن على أي حال، ومن أي جحيم أتى، كان وضعه الصحي مريع
قطعت مجرى الحديث متسائلةً بتشكك عن كونهما من مصاصي الدماء، لأستكشف أي فخٍ وقعتُ فيه.تجاوب مع تساؤلي بابتسامة تسلية، موضحاً أنه لا يمكن إخفاء شيء عني، معرّفاً برفيقه "ستيفان فيروني"، ومشيراً إلى نفسه باسم "نايجل كاليين" إن لم أكن قد أدركتُ هويته بعد.كان ينضح ثقةً وطمأنينة، وكأن جهل أحدٍ بهويتهما أو عدم افتتانه بهما أمرٌ محال. وبسبب انزعاجي المكتوم من أسلوبهما، اكتفيتُ بهز كتفيّ وتوجيه نظرة تهكمية ساطعة، متجاهلةً كل دواعي الحذر، للتساءل ببرود عما إذا كان يتوجب عليّ معرفتهما لمجرد أنهما مشهوران!تجمّدت تعابير وجهه ذهولاً، بينما انفجر "ستيفان" ضاحكاً على هيئة رفيقه المنزعجة. أما "نايجل"، الذي جُرحت كبرياؤه بوضوح، فنفخ صدره بصلف متحدثاً بازدراء عن كونه أشهر عارض أزياء في هذا القرن وأحد أثرى مصاصي الدماء في نيويورك، وأن العلامة التجارية الخاصة بهما تتهافت عليها الأسواق العالمية، ناهيك عن كون "ستيفان" من أكبر رؤساء الشركات التنفيذيين في المدينة وتتصدر صورته غلاف أشهر المجلات.رمقتهُ بنظرة فارغة، متسائلةً عن وجه الفائدة التي يعود بها كل هذا على حياتي اليومية.حدّجني بعينين متسعتين من الصدمة