Se connecterعندما بلغت كورين الخامسة عشرة، أُرسلت للعيش في عشيرة سيلفر ستون… لتتعلم كيف تكون ذئبة. نصف بشرية، نصف ذئبة، بلا ذئب مستيقظ. منبوذة، ضعيفة، تُدعى “الهجين”… لكن ما لا يعلمه أحد، أنها تحمل هالة ألفا لا يجب أن تكون لها. ثلاث سنوات من التنمر والصمت، وثلاث سنوات وهي تقع في حب الرجل الوحيد المحرّم عليها. غلاسيير… ألفا سيلفر ستون. صديق والدها. رجل أغلقت الخيانة قلبه، ورفض الإيمان بإلهة القمر إلى الأبد. أقسم ألا يسمح لأي شريكة بتهديد سيطرته… حتى بدأت رائحة كورين تتغير. مع اقتراب عيد ميلادها الثامن عشر، تستيقظ رابطة لا يمكن إنكارها، ورغبة لا يجب أن تُشعر بها. هل يمكن لهجينة ضعيفة أن تكون شريكة ألفا؟ وهل يمكن لألفا أن يرفض قدره… فقط لأنها ابنة صديقه؟ في عالم تحكمه القوانين، قد يكون الحب هو الجريمة الوحيدة التي لا تُغتفر.
Voir plusكورين
أريدُ تحطيم كل القوانين التي تمنعني عنكِ الليلة، حتى وإن كان الثمن هو روحي."
هكذا بدأ الأمر. لم يكن صوتاً، بل كان زئيراً مكبوماً خرج من بين ذبذبات حنجرة غلاسيير وهو يقتحم غرفتي. كانت عيناه الرمادية قد تحولت إلى سوادٍ دامس، لا أثر فيها للرجل الرزين الذي كان يقودني للمنزل في الصباح.
بصدمة، تراجعتُ للخلف حتى اصطدم ظهري بحافة السرير. كان يخلع معطفه الداكن بحركة همجية، يرميه أرضاً.. تلاقت أعيننا، وشعرتُ بـ قلبي يهتز.
"غلاسيير... أنتَ ثمل، رائحة الكحول-"
"ليست رائحة الكحول هي ما أفقدني عقلي، كورين!"
صرخ وهو يطبق عليّ، محاصراً جسدي النحيل بين ذراعيه الفولاذيتين.
"إنها رائحتكِ اللعينة!"
قبل أن أتمكن من الرد، انقضّ على شفتاي بجموح لم أعهده من قبل. لم تكن قبلة طلب إذن، بل كانت غزواً. التهم ثغري بنهمٍ كاسر، يمتص لساني ببراعة جعلتني أفقد القدرة على التنفس.
حاولتُ دفع صدره العريض بيدي الارتجافيتين، لكنه قبض على معصميّ بقسوة، ورفعهما فوق رأسي بيده اليسرى، بينما كانت يده اليمنى تعبث بربطة عنقه، يشدها ويفكها بعنف كأنه يختنق، ثم قذف بها لتستقر بعيداً معلناً.
"آه... غلاسيير..."
خرج تأوهي ممزقاً حين دفعني بقوة ليسقطني فوق الملاءات، واعتلنى جسده الضخم الذي كاد يسحق أطرافي الرفيعة. لم يمنحني فرصة للاستيعاب، بل غرس وجهه في تجويف عنقي، يستنشق مسامي بجنون قبل أن يبدأ بمداعبة بشرتي الشاحبة بأسنانه.
شعرتُ بلسانه يمر بحرارة على تروقتي، يلعقها ويمتصها بقوة تركت علامة ملكية أرجوانية صارخة هناك. كان انتصاب جسده تحت سرواله يضغط على أنوثتي المبتلة بفعل دورة الحرارة، مما جعل جسدي ينتفض برغبة مجهولة لم أختبرها من قبل.
"توقف..." همستُ بضياع، رغم أن يديّ كانت تتشبث بشعره القصير بقوة، تجذبه نحوي أكثر.
"أنتَ صديق والدي... هذا خطأ..."
"اللعنة على كل القوانين!"
زفر بخشونة في أذني، وأنفاسه اللاهثة تثير قشعريرة لا تنتهي في عمودي الفقري.
"بشرتكِ البيضاء هذه تطلب لمستي... قولي إنكِ لا تريدينني وسأحرق هذا القصر بمن فيه!"
كان يده تتسلل تحت قميصي الفضفاض، يعتصر خصري بنهم بينما كانت شفتاه تعاود استيطان شفتي بقبلة أعمق، لزجة ومشحونة برغبة جامحة.
**********
ثلاث سنوات مرت وكأنها دهر من العزلة. ثلاث سنوات منذ أن قررت والدتي نفيي إلى هنا، إلى عشيرة سيلفر ستون. قالت إنها تريد لي أن أتعلم كيف أكون ذئبة، لكنني كنت أعلم الحقيقة؛ لقد كنتُ غلطة، هجينة لم تستطع هي تحمّلها.
إنني مجرد شخص هجين، لا يحبه أي أحد في هذا العالم!
وقفتُ أمام المرآة أعدّل قميصي القطني الفضفاض. جسدي النحيل، أكتافي الضيقة، وأطرافي الرفيعة كانت تجعلني أبدو كفتاة من ورق وسط هؤلاء الذئاب ذوي الأجساد الفولاذية.
لمستُ بشرتي الشاحبة، ومررتُ أصابعي على تلك الندوب الباهتة على ذراعي...
"الهجين"... اللقب الذي طارني في كل زاوية، الوصمة التي جعلتني أتجنب الاتصال بالأعين، مكتفيةً بالنظر إلى الأرض بانتظار يوم ميلادي الثامن عشر... يوم هروبي الكبير.
"هل ستظلين هناك طويلاً؟"
تجمّد الدماء في عروقي لسماع ذلك الصوت الرخيم العميق. غلاسيير. صديق والدي، وألفا هذه العشيرة، والرجل الذي وقعتُ في حبه من النظرة الأولى... والوحيد.
نزلتُ الدرج لأجده واقفاً عند باب السيارة، طوله الفارع يطغى على كل ما حوله.. لم يبتسم، لم يرحّب، بل اكتفى بنظرة رمادية نافذة جعلتني أشعر بأنني مكشوفة تماماً أمامه.
ركبتُ السيارة بجانبه... قلبي نبض بعنف، أنا أحبه بشدة، لا أعرف لماذا ولكنه الشخص الوحيد الذي أريده رغم أنني أعلم أنه يعتبرني ابنة صديقه و مسؤلية فقط. يتصرف بدم بارد وكأنه نسي ما حدث بالامس!
هل حقا لا يتذكر القبلة وطريقته وكلامه لي، يبدو أنه أعتقد أنني شخص آخر وهو ثمل وأنا كالغبية أقف وأنتظر أن يعترف بأنه يشعر بشيء ما تجاهي.
"تأخرتِ عن المدرسة، كورين." نطق اسمي ببحّة خشنة جعلت قشعريرة تسري في جسدي.
"آسفة، لم أشعر بالوقت." همستُ بينما أشيح بنظري بعيداً.
سألني ببرود وهو يقود بتركيز: "سمعتُ عن حفلة المدرسة... هل ستذهبين؟"
قبل أن أجيب، انزلقت السيارة فجأة بسبب مكابحه القوية، ليسقط هاتفي من يدي ويستقر تماماً... بين ساقيه.
ألفا غلاسيير كان متصلّبًا.
متصلّبًا بشكلٍ واضح ومؤلم، ذلك البروز الذي لا يخطئه نظر، يشدّ قماش بنطاله الجينز الداكن.
اجتاح البلل ملابسي الداخلية، وكدت أختنق بالشهقة الصغيرة التي أفلتت مني.
يا إلهي… حتى من خلال الجينز، كنت أستطيع أن أقدّر حجمه. كان جسدي يرتجف بقوة، وأردت لمسه… أن آخذه إلى فمي كما سمعتُ الفتيات الأخريات يتحدثن. كم من المتاعب قد أقع فيها لو فعلت ذلك؟
بملامح جامدة مصطنعة، رفعتُ نظري إليه، وكما توقعت، كانت عيناه الرماديتان المائلتان إلى الأزرق تشتعلان غضبًا. حدّق بي خمس ثوانٍ كاملة، كأنه يريد أن يقول شيئًا، لكن لم تخرج كلمة.
حبستُ أنفاسي. مددتُ يدي بارتجاف لالتقاطه، وأطراف أصابعي لامست قماش سرواله الخشن عن غير قصد. شعرتُ بتصلب عضلات فخذه تحت لمستي، وسمعتُ زفرة مكتومة خرجت من بين ثنايا صدره.
اشتعل وجهي حرارة، فالتقطت هاتفي بسرعة وعدت إلى مقعدي.
كان الأمر كما لو أنني مغناطيس؛ أجذب انزعاج ألفا غلاسيير بسهولةٍ دائمة، ولكنه حاول تجاهل الأمر.
وصلنا إلى بوابة المدرسة، لتظهر لومي من العدم، تتمايل بخبث بملابسها الضيقة وتتجه نحو نافذة غلاسيير لتغازله.
"صباح الخير يا ألفا... هل أوصلتَ 'الصغيرة'؟" قالتها بسخرية وهي ترمقني بنظرة قاتلة.
سحبت نفسًا مهدّئًا بينما واصلت لومي الحديث مع ألفا غلاسيير. لم تكن هنا من أجلي، الحمد لله. ومنطقيًا، لن تتنمر علنًا، خصوصًا أمامه.
توقفت أفكاري فجأة حين جذبته نحوها وقبّلته أمامي مباشرة، مطلِقة أنّة خافتة وضحكة متدللة.
تصلّب ظهر غلاسيير، ولم يرد. شعرتُ بضيق في صدري؛ هل يمكن أن يكون قد وجد لونا لعشيرته؟ هل ستكون لومي تلك المتغطرسة؟
لا! أردت الرحيل بشدة، لكن قدميّ لم تتحركا.
لسببٍ ما، كانتا ملتصقتين بالأرض.
لكن حين لم يبتعد ألفا غلاسيير عنها، التوى شيءٌ قاسٍ في صدري، وتمكّنت أخيرًا من الحركة.
التقطت حقيبتي ودفعت الباب، متعثّرة وأنا أشعر بالدموع تنهمر على وجهي.
نزلتُ من السيارة بسرعة، لم أحتمل رؤية نظراتها أو صمته. لحقت بي لومي وبدأت وصلة التنمر اليومية، لكن عقلي كان مشتتاً.
انفجر الضحك من حولي.
قال صوت لومي المألوف، عاليًا بما يكفي ليسمعه الجميع: "أوبس".
رفعتُ رأسي لأرى ابتسامتها الزائفة الحلوة. لقد تعمّدت إسقاطي." انتبهي لخطوتكِ، أيتها الهجينة."
كلماتها لسعتني، لكنني لم أجب، واكتفيت بجمع أغراضي.
انحنت نحوي وهمست بصوتٍ لا يسمعه سواي: "ابتعدي عن غلاسيير."
ثم بصوتٍ أعلى يسمعه الآخرون، سخرت: "أنتِ مثيرة للشفقة، أيتها العاهرة نصف السلالة."
شمخ أحدهم خلفها، فنهضتُ وأنا أعرج قليلًا، وغادرت دون كلمة... المقاومة لا تجعل الأمر إلا أسوأ.
دخلت الصف وجلست في الزاوية، أحاول أن أختفي.
حين انزلقت إلى مقعدي في الحصة الأولى، كانت يداي لا تزالان ترتجفان.
"مرحبًا"، همس صوتٌ عميق.
استدرتُ وكدت أسقط عن الكرسي.
كان ماسون كارتر. لماذا بحق الجحيم يجلس ابن ألفا عشيرة براون ستون بجانبي؟
" أنا آسف"، تفوّهتُ بها سريعًا في حال أسأت إليه دون أن أدرك.
تجعّدت حاجباه، وخفّضت بصري فورًا إلى الطاولة. ربما لو لم أقل شيئًا، سيتركني وشأني.
لكنني كنت مخطئة تمامًا، اقترب أكثر.
"رائحة الهيت لديك أثّرت على الجميع."
توقف قلبي لنبضة، ومسحتُ الصف بنظري.
"لا أحد ينظر إليّ."
"فقط البيتا والألفا يستطيعون استشعار رائحتك. هي خفيفة على البقية، لكنها قوية بما يكفي لإثارة التوتر. يرى الألفا أن أفضل حل الآن هو وسمك."
كانت عيناه بلونٍ ذهبيٍ جميل.
"لا، شكرًا". شددتُ حقيبتي إلى صدري، وقلبي يخفق بسرعة. لكن في داخلي، شعرتُ بغضبٍ غريب.
لم أكن أنثى ذئب ليُوسَم جسدي كما يشاؤون، ولا شخصًا يمكنهم استخدامه بحرّية.
فجأة، زأر أتباعه من خلفه مهددين، محاولين إخافتي. شعرتُ بشيء غريب بداخلي يتحرك، رغبتُ في الصراخ في وجوههم، في تمزيقهم... لكنني تذكرتُ من أنا. تراجعتُ، خفضتُ رأسي، وتظاهرتُ بالضعف كالعادة.
" هل رفضتِ ألفانا للتو؟!" انفجر صوت تابعه على يميني، فارتجفت خوفًا.
يا إلهة… حاولت أن أكون لطيفة.
توقعت الأسوأ، لكن ماسون اكتفى بأن أمره بالصمت.
وحين أمسك بفكّي، لم أستطع الحركة.
"أحتاج أن أعرف لماذا رفضتِ."
تحرّك حلقي، ورفعت بصري لألتقي بعينيه.
هذا أكبر خطأ.
حدّق ماسون بي بتركيز. انقبضت حدقتاه الذهبيتان ثم استرختا.
"مثير للاهتمام. هل يعلم ألفا غلاسيير كم تريدين تتوقين إليه؟" قالها وهو ينتظر إجابتي..
سقطت الكلمات كالصاعقة. كان سري الصغير عارياً أمام غريب، تماماً كما كانت روحي عارية أمام برود غلاسيير.
غلاسير ثبّتُّ عينيّ على ألفا الدريك بشراسة، أرسل له نظرات تملك لا تقبل النقاش، ليعلم أن الحدود قد رُسمت. وببطء، نقلتُ كل تركيزي إلى كورين القابعة في حضني. استنشقتُ رائحتها بعمق، ودفنتُ وجهي في عنقها، بينما كانت دموعها تبلل قميصي وتحرق جلدي.فجأة، انقطع صوت نشيجها. شعرتُ بجسدها الصغير يرتخي تمامًا بين ذراعيّ، وسقط رأسها على كتفي؛ لقد غابت عن الوعي.رفعتُ يدي ببطء، ومسحتُ الدم عن جبينها بطرف إبهامي. شعرتُ بأصابعي ترتجف لأول مرة، قبل أن أشدد قبضتي حولها وأضمها إلى صدري بقوة أكبر، وكأنني أحاول حمايتها من العالم أجمع. كان الدريك يستند إلى الحائط ويتنفس بصعوبة، وجهه ملطخ بالدماء التي بدأت تجف، لكنه لم ينطق بكلمة. اكتفى بابتسامة خافتة مريرة، ثم أدار وجهه بعيدًا عن مشهدي مع رفيقتي.ساد الصمت الغرفة، ولم يقطعه سوى أنفاسي المثقلة. شعرتُ بعينيّ تلمعان ببريق مائي، ووقفت قطرة دمع وحيدة على حافة جفني كادت تسقط على شعر كورين الرطب.في تلك اللحظة، اندفعت سارا إلى الداخل وهي تحمل يوسي على ظهرها. تملكني الرعب حين رأيت يوسي غائبة عن الوعي تمامًا، ورأسها يتدلى بلا حول، بينما التصق جسدها الدامي بظهر سارا
كورين فُتح الباب ودخلتُ إلى المنزل الكبير. استقبلتني إحدى الأوميغا بانحناءة خفيفة وقالت:"تفضّلي، لونا."مشيتُ.. لم أكن أعرف إلى أين أتجه بجسدي المنهك. وصلتُ إلى قاعة الجلوس، وارتميتُ على أحد المقاعد، وعيناي تتجولان في الزوايا بينما كانت أفكاري تتشابك حول يوسي وغلاسير وأحداث الليلة الماضية.واليوم المشكلة الكبري ويوسي التي اعتدت على أحد أفراد ثطيع مخلب الظل... مخلب الظل لن ينتهي حديثه مهما حاولت، لن تغلق صفحته كما اتمني. أغمضتُ عينيّ لثوانٍ أحاول الهروب من القلق، حتى اخترق الصمت صوتٌ عميق أعرفه جيداً:"كورين."انتفضتُ في مكاني ووقفتُ فوراً. كان ألفا الدريك يقف أمامي بهيبته الطاغية. رغم ذكائي الذي سُرق مني وأنني أصبحت لونا سيلفر ستون. إلا أنني كنتُ لا أزال أشعر بأنني مجرد عضوة منخفضة الرتبة أمامه.قال الدريك بهدوء:"استرخي، كورين."جلس في المقعد المقابل لي، فجلستُ ببطء وأنا أشبك أصابعي في حجري، غير قادرة على النظر في عينيه. حمحم وسألني بلين غير متوقع:"كيف حالك؟ هل لاتزالين تحملبن الضغينة بسبب أفعالي؟"عجز لساني عن وصف الإهانات والمعارك التي جُررتُ إليها، وكدتُ أدفع حياتي ثمناً لها.
يوسي تراجعتُ عن البيتا راين خطوتين، وجسدي يرتجف بحدة. أنزلتُ فستاني عن كتفيّ ببطء كي لا يمزقه التحول، ثم تركته ينزلق أرضاً. كان رايدن يثبت عينيه الذهبيتين عليّ، وأذناه تتحركان بتوتر، بينما يراقب ارتعاش أصابعي.أغمضتُ عيني بقوة، واستجمعتُ كل ذرة في كياني لأدفع ذئبتي رينا إلى السطح. انتظرتُ صوت تكسر العظام المألوف، انتشيتُ بانتظار الفراء.. لكن، لا شيء. شعرتُ بفراغ بارد ينهش صدري بدلاً من حرارة التحول، وكأن شعلة داخلي انطفأت فجأة. حاولتُ مجدداً، ضغطتُ على أسناني حتى كادت تتحطم، وأنفاسي تخرج متلاحقة ومضطربة، لكن رينا ظلت ساكنة خلف جدار منيع.شهقتُ، وحرارة الدموع شقت طريقها على وجنتيّ. "لماذا.. لماذا لا يمكنني؟" خرج صوتي متهدجاً.رايدن، الذي تراجع قليلاً ليمنحني مساحة، اندفع نحوي الآن. خفض رأسه الضخم وجلس بجانبي، ثم دفع كتفي برأسه دفعة دافئة ورقيقة، وصدره يصدر همهمة قلقة. رفعتُ يدي المرتجفة لألمس فراءه، أبحث عن أي أمان. كان الأمر قاسياً؛ كلما مددتُ روحي لتلمس رينا، اصطدمتُ بقوة غير مرئية تخنقنا معاً. سقطتُ على ركبتي، وقبضتُ بيدي على صدري. "إنها لا.. لا تستطيع الخروج.." قلتُها بصوت م
يوسي راقبت راين وهو يغمض عينيه بقوة، عروق جبهته برزت وكأن ضغط ساعات الانتظار انفجر فجأة داخل رأسه. أطلق زفيراً طويلاً ومهتزاً، ثم ترنح بجسده الضخم ليستند بظهره إلى الأريكة.وقفتُ قربه، أتفرس ملامحه المجهدة في صمت. حين فتح عينيه والتفت نحوي، لمستُ حيرة تائهة في نظراته، ثم تمتم بصوت خافت ومبحوح:"أول مرة أشعر فيها أنني عاجز عن تفسير شيء إلى هذا الحد"رسمتُ على وجهي ابتسامة هادئة، محاولة امتصاص عواصفه الداخلية، وتقدمت ببطء حتى وقفت خلفه. وضعت كفي على كتفه، لمسة خفيفة لكنها سرت في جسدينا كشرارة مألوفة، تذكره بالرابط الذي يشدنا لبعضنا.تنهد راين بعمق وكأن ثقلاً سقط عن كاهله، فبدأتُ أدلك عضلات كتفه المتصلبة برفق. همستُ له بنبرة هادئة:"لم أشعر أنك لست سعيداً لأنني رفيقتك؟"انقبضت ملامح راين فور سماع سؤالي، وخرجت منه زمجرة مكتومة. وبحركة سريعة، قبض على يدي بقوة وجذبني حتى صرتُ أمامه تماماً. حدق في عيني بنظرة حادة غلفها الشجن، وقال بصوت غليظ:"لا تكرري هذا السؤال أبداً... أنا سعيد بك لدرجة أنني أعجز عن التفكير"سكت لحظة، وبقيتُ أنا أحدق فيه محاولة قراءة ما يدور في رأسه. عدل قبضته على معصمي،