Share

الفصل138

Author: عامر الأديب
مشيتُ إلى موقف السيارات وفتحتُ الباب, وجلستُ، ثم شغّلتُ مكبّر الصوت في الهاتف, وثبّتُّه على الحامل، واستدرتُ لأربط حزام الأمان.

"لقد قدّمتُ بلاغًا ضد أبي الحقيقي، وسيذهب إلى السجن على الأرجح، فجئتُ لأخبر أمّي لتفرح في مرقدها."

ضحك سُهيل قليلًا وقال: "حركاتك سريعة فعلًا."

رفعتُ نبرتي بفخر: "طبعًا، وإلّا لتحمّلتُ أنا التبعات، قد يكون دفع المال هيّن، لكن ربما انتهى بي المطاف في السجن."

"حازمة وسريعة، أحسنتِ، جعلتِني أراكِ بعينٍ أخرى."

"شكرًا يا سيد صالح على الإطراء." أدرتُ المحرّك وعدتُ إلى صلب الموضوع: "لماذا اتصلتَ بي؟"

"لا شيء يُذكر، أردتُ أن أسأل إن كانت جراحة ذراعكِ قد شُفيت."

حين قال ذلك، تذكّرتُ أنّ في ذراعي اليمنى جرحًا كنتُ قد نسيتُه تمامًا لانشغالي. رفعتُ كُمّي ونظرتُ إلى الجرح، وقلت: "لقد شُفي، ولم يعد يؤلمني، شكرًا على اهتمامك."

"على الرحب."

بعدها لم أجد ما أقول، وساد الصمت من الجانبين، فغدت الأجواء فجأة مُحرِجةً مشوبةً بالحياء.

"احم..." تنحنحتُ، ولم أكد أتابع الكلام حتى سبقني صوته: "هل تقودين الآن؟ لا أريد أن أُشغلكِ، انتبهي للطريق."

عرفتُ أنه سيُنهي المكالمة بعد ه
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي   الفصل488

    قالت لينا بحزم: "كيف يمكن ذلك؟ ما دام سهيل موجودًا فلن يجرؤ أحد على إيذائها."سكتُّ لحظة، ثم تذكرتُ كلام سهيل عن الزواج، فقررت أن أستشيرهما.قلتُ: "بعد أن أعادنا سهيل إلى البيت، تحدث معي بجدية عن الزواج."صاحت لينا بدهشة: "ماذا؟ زواج؟ هل طلب يدك؟"قلتُ: "لا أستطيع تسميته طلبًا، لقد قال ببساطة: فلنتزوّج، ثم قال إن كبار السن يؤمنون بفكرة إدخال الفرح لطرد الحزن، وبذلك نُفرِح العائلتين معًا."وأنا أعيد كلامه، شعرتُ أن حديثه فيه تهاون غير لائق.بدت الأسباب كثيرة، لكنها ليست مقنعة.أيدت سلمى إحساسي فقالت: "يبدو الأمر عشوائيًا. ألم يصرح لك بأنه يحبك؟ أنتما أصلًا بينكما اختلافات كبيرة وعقبات كثيرة، ومن دون حب عميق قاعدةً، سيكون السير صعبًا."أخفضتُ رأسي وقلتُ: "نعم، فكرتُ في ذلك، ولهذا لم أوافق فورًا. قال لي أن أفكر جيدًا وأخبره غدًا."قالت لينا بحماس: "وماذا تفكرين فيه؟ الزواج يحتاج إلى شيء من الجنون. إن بدأتِ تفكرين كثيرًا وتترددين فلن يتم. عائلة البردي قبلتكِ، وأنتِ وسهيل ما زلتما تحملان مشاعر، والطفل عمره أكثر من سنة، فتزوجي. أما المستقبل فحديثه لاحقًا، من يدري؟ ربما ينهار العالم غدًا، فلم

  • بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي   الفصل487

    عندما رأى ملامحي المندهشة، ابتسم سهيل وقال: "ماذا، ألا تثقين بسحر ابنك؟"فقلت: "أتعني أنني ارتفعت مكانتي بابني؟"قال: "بعض الشيء."قلتُ: "أتقصد أنني صرتُ أرتفع مكانةً في نظرهم بفضله؟"قال: "إلى حدٍّ ما."شعرتُ بالحرج، فهذا لم يكن قصدي أبدًا.قلتُ بقلق: "ألن يظن أهلك أنني أنجبتُ الطفل عمدًا لأساومهم به؟" سيكون سوء فهمٍ كبيرًا.هز سهيل رأسه وقال بنبرةٍ فيها شيء من العجز: "أنتِ شديدة الحساسية."وتابع: "لو كنتِ تريدين استغلال الطفل لرفع مكانتك، لفعلتِ ذلك منذ أن عرفتِ بالحمل، أو على الأقل بعد الولادة."وأضاف: "وقتها ما كنتِ لتتعبي وحدكِ في تربيته."تنفستُ الصعداء.بعد عامين من الفراق، ما زال يفهمني.وحين لمح ابتسامتي، تقدم خطوة وأمسك بيدي وقال: "إذًا، هل ستتزوجينني أم لا؟"قلتُ مذهولة: "تعود للسؤال نفسه؟"لم أجرؤ على النظر في عينيه.تشتت بصري وقلتُ: "هذا الوقت ليس مناسبًا…"جدتي مريضة، وكذلك الشيخ الأكبر لعائلة البردي.قال: "ولماذا ليس مناسبًا؟ ألا يقولون إن الزواج سنة الحياة؟"وأضاف: "إن تزوجنا الآن، سنُدخل الفرح إلى العائلتين."كنتُ مرتبكة وغير مستعدة.قلتُ: "دعني أفكر… الأمر مفاجئ جدًا.

  • بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي   الفصل486

    وقفتُ مشدوهة أدرك أن سهيل لم يعد كما كان، صار أصعب فهمًا.تماسكتُ لحظةً، ثم التفتُّ إلى حمودي، فإذا هو ما يزال غارقًا في نومٍ عميق.رتبتُ ملابسي وخرجتُ.كان سهيل واقفًا عند الشرفة، كأنه يهدئ نفسه بالهواء الطلق.وكان باغو يدور حوله ويهز ذيله بسعادة.ترددتُ قليلًا، ثم مشيتُ نحوه ببطء.قال من دون أن يلتفت، كأنه سمع خطاي: "جيهان، لنتزوج."دهشتُ وأنا أحدق في ظهره الشامخ؛ كان الأمر مفاجئًا.استدار بوجهٍ هادئ وقال: "في هذا الوضع، الزواج أفضل حل."سألتُ: "لأن لدينا طفلًا؟"أجاب بابتسامةٍ خفيفة: "وألستِ ترين ذلك؟ أو لنقل: بسبب الحب أيضًا."قلتُ بنبرةٍ بين التساؤل والتأكيد: "أنت ما زلت تحبني…"رد بسؤال: "وأنتِ؟ ألا تحبينني؟"كان هذا الأسلوب في الحوار مختلفًا عما اعتدتُ عليه، فشعرتُ بعدم الراحة.في السابق كان هادئًا ولطيفًا، يبعث الطمأنينة.أما الآن فحضوره ضاغط، ويضعني في موقفٍ دفاعي.لم أستطع الإجابة.خشيتُ إن اعترفتُ بحبي أن يسخر مني ويظنني أقل شأنًا منه.أشحتُ بنظري وقلتُ بخفة: "في هذا العمر، من يظل يتحدث عن الحب والعاطفة؟"قال بثقة: "إن لم نتحدث عن الحب، فلنتحدث عن الواقع."وأضاف: "أنا لستُ ص

  • بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي   الفصل485

    ابتسمتُ بسخرية وقلتُ: "تعويضٌ عن ماذا؟ ألم تكن قد ذُقتَ السعادة يومها أصلًا؟"خرجت الكلمات من فمي بلا تفكير، ولم أدرك جرأتها إلا حين رأيتُ الدهشة في عينيه.قلتُ بسرعة: "أنا… أقصد…"وأشحتُ بنظري أحاول تدارك الموقف، لكنه قطعني بصوتٍ خافت: "إذًا أريد أن أعيش تلك المتعة من جديد."ارتجف عقلي وسألتُ: "ماذا قلتَ؟"هل صار جريئًا إلى هذا الحد؟في وضح النهار يقول هذا الكلام، والطفل نائمٌ قربنا!قال وهو يرخِي كتفيه ويُميل وجهه الوسيم نحوي، وفي عينيه دلالٌ موارب: "أقول… أريد أن أعيش تلك المتعة من جديد، أليس كذلك؟"سرت قشعريرةٌ في بدني، وتوترتُ حتى التصق مؤخر رأسي بالحائط.قلتُ: "سهيل، نحن بيننا لا يزال…"ولم أُكمل؛ إذ فاجأني حين وضع شفتيه على شفتيّ بقوة.وفي اللحظة نفسها، سحب يديه الممسكتين بمعصميّ بطريقةٍ جعلت ذراعيّ تلتفان حول خصره من الخلف.بدت الوضعية كأنه يعانقني، وكأنني أعانقه في الوقت نفسه.ولم يكن لدي مجالٌ للمقاومة؛ فقد حُصرتُ بين صدره والحائط.بدأ يقبّلني أولًا برفقٍ وتمعّن، كأنه يختبر ردّة فعلي.لكن ما إن شعر أنني لا أقاوم بوضوح، حتى صار قباله أعمق وأسرع.ملأتني رائحته المألوفة، وأشعلت

  • بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي   الفصل484

    قلتُ بتلعثم: "م... ماذا هناك؟"لم يُجب، لكن جسده الطويل تقدّم نحوي كأنه جدارٌ يدفعني، فتراجعتُ خطوةً بلا وعي.كان يمسك بذراعي، فلم أستطع الابتعاد كثيرًا، وبقيتُ داخل نطاقه.تماسكتُ وقلتُ: "ماذا تريد؟ إن كان لديك ما تقوله فقلْه، لا تشدّني هكذا."ظلّ سهيل صامتًا.عيناه منخفضتان ببرود، وملامحه هادئة، لكن في عمق نظرته غضبٌ مكبوت وامتعاض، ثم اقترب أكثر.تراجعتُ خطوةً بعد خطوة، وكلما ابتعدتُ اقترب، حتى حاصرني عند الزاوية، وظهري يلتصق بالجدار.عقدتُ حاجبيّ، وكان قلبي يخفق بسرعة.عندها قال بلهجة مستمتعة بالمطاردة: "تابعي التراجع، لماذا توقفتِ؟"اشتعلت وجنتاي بحرارة، وشعرتُ بالإهانة.حتى الأرنب إذا حوصر عضّ، فكيف وأنا لستُ ضعيفة.توقفتُ لحظةً، واشتدّت ملامحي، ورفعتُ يدي الأخرى لأدفعه.فرفع يده الأخرى وأمسك بمعصمي.وبذلك صارَت يدَيَّ كلتاهما مُقيَّدتين.قلتُ بغضب: "اتركني!"ابتسم سهيل ابتسامةً خفيفة وقال: "لن أترككِ، وماذا بوسعكِ أن تفعلي؟"لم أجد جوابًا.ثم قال وهو يحدّق في عينيّ: "جيهان، ألم أقل لكِ: إن أردتِ الرحيل فعليكِ أن تعيشي بسعادة، وإلا سأعيدكِ؟"دوت الكلمات في رأسي.تذكّرتُ أنه قالها

  • بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي   الفصل483

    صار جو السيارة محرجًا جدًا، وبقينا صامتين لا ننطق بكلمة.في هذا الصمت لم أسمع إلا تنفّس حمودي المنتظم، وكان ينام بعمقٍ في حضن أبيه.بعد أكثر من نصف ساعة توقفت السيارة تحت منزل سلمى.نزلتُ وتهيأتُ لأحمل الطفل، لكن سهيل رفض بلطف وقال: "إنه ثقيل، سأحمله إلى الأعلى."قلتُ بعفوية: "آه؟ لا داعي، أستطيع حمله بنفسي."كان الوقت نهارًا، وسلمى حتمًا في العمل.ولو صعد معنا والطفل نائم، فلن يبقى في الشقة سوانا.تذكرتُ اللحظة الملتبسة قبل قليل، فساورني إحساسٌ غريب بأنه قد يفعل شيئًا.ليس لأنني أتصنّع التحفّظ، بل لأنني لم أحسم مستقبل علاقتنا بعد، ولا أريد أن يقودنا اندفاعٌ أعمى إلى بدايةٍ فوضوية.لكن سهيل تجاهل رفضي تمامًا، وحمل الطفل ومضى مباشرة نحو باب المبنى.تجمدتُ لحظة، ثم لم أجد بدًا من اللحاق به.دخلنا المصعد صامتين، فازداد الجو غرابةً وثِقلًا.بدأ قلبي يدق على غير عادته؛ عقلي يرفض، وجسدي يضطرب كلما تخيلتُ ما قد يحدث.وبّختُ نفسي بحدّة في داخلي.لستُ مراهقةً ساذجة حتى أرتبك هكذا.إنه رجل، وأنا لستُ عديمة الخبرة، فما الذي يخيفني؟ومع ذلك، كلما حاولتُ خنق الفكرة ازدادت إلحاحًا.رنّ جرس المصعد مع

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status