LOGINباعتبارها عشيقة سرية لأنس، بقيت لينا معه لخمسِ سنواتٍ. ظنت أنَّ السلوكَ الطيب والخضوع سيذيبان جليد قلبه، لكنَّها لم تتوقع أن يهجرها في النهاية. كانت دائمًا هادئةً ولم تخلق أيَّ مشاكل أو ضجةً، ولم تأخذ منه فلسًا واحدًا، ومضت من عالمهِ بهدوء. لكنَّ— عندما كادت أن تتزوج من شخصٍ آخر، فجأةً، كالمجنون، دفعها أنس إلى الجدار وقبَّلها. لينا لم تفهمْ تمامًا ما الذي يقصده السيد أنس بتصرفهِ هذا؟
View Moreعقد سعيد حاجبيه، وتبع أنس مسرعًا إلى غرفة المكتب. بعد أن جلس مقابله على الكرسي، فتح أنس الدرج، وأخرج ظرفين وناولهما له."إذا لم أعد بعد شهر، سلّم هذا الظرف إلى لينا."كان الظرف وردي اللون، وبداخله رسالة مكتوبة بخط اليد. لم يكن سعيد يعرف محتواه، فمدّ يده فقط وأخذه منه، ثم رفع عينيه ونظر إليه بحيرة."أنس، إلى أين ستذهب بالضبط؟"قبض أنس على الظرف الأبيض الآخر بإحكام، وكأنه متردد في أمر ما، وتأخر في الردّ. كان سعيد على وشك أن يسأله مرة أخرى، لكن أنس ناوله الظرف فجأة، وكأنه اتخذ قرارًا مهمًا."إذا لم أعد بعد ثلاثة أشهر، سلّم هذا الظرف إلى وليد."كان سعيد يعرف بالطبع طبيعة العلاقة بين وليد ولينا. وأن يذكر أنس أمره في ذلك الوقت ويترك له رسالة، حتى الأحمق سيدرك أنه يترك وصيته."أنس، إلى أين ستذهب؟ وماذا ستفعل بالضبط؟!"كيف يمكن لسعيد أن يطمئن إذا لم يخبره شيئًا وتركه مرتبكًا؟ألقى أنس نظرة على سعيد الذي كان متوترًا، وبدا على وجهه شيء من الاستياء."بهذه الشخصية، كيف ستستطيع السيطرة على إمبراطورية عائلة الفاروق؟""لا أكترث لذلك. كل ما أعرفه هو أنك إذا لم تخبرني، فلا تتوقع مني أن أكون ساعيًا ينقل
هطلت الأمطار طوال الليل دون توقف، ولم تخفّ إلا تدريجيًا في صباح اليوم التالي.أطرق أنس عينيه، وحدق بالمرأة بين ذراعيه لبرهة طويلة، ثم تركها ببطء.كان يظن أنها نائمة، فرفع الغطاء، والتقط ملابسه وتسلل خارجًا.كانت لينا مستلقية على السرير، ففتحت عينيها، وتطلعت إلى ذلك الرجل طويل القامة وهو يبتعد.سمعته يوصي العم أشرف بالاعتناء بها جيدًا، ويوصي يوسف بحمايتها، كما سمعته أيضًا يمنع جنة من تناول الوجبات الخفيفة سرًا، ويطلب منها أن تطيع خالتها أثناء غيابه.كان يقوم بالوداع الأخير، ولينا كانت تعلم بذلك. لكن، مقارنة ببكائها وغضبها قبل عشرة أيام، كانت الآن أكثر هدوءًا، وكأنها تقبلت حقيقة رحيله.ظلت مستلقية لبعض الوقت، ثم تحاملت على جسدها الذي يمزقه الألم، ونهضت وذهبت إلى دورة المياه، بعد أن غسلت وجهها، ذهبت إلى طاولة الزينة، وجلست ووضعت مكياجًا خفيفًا، ثم أخذت الحقيبة وذهبت إلى غرفة تبديل الملابس الخاصة بأنس.عندما أنهى أنس مكالمته مع سعيد وعاد، رأى حقيبة فضية موضوعة على الأرض في غرفة الملابس، وامرأة تجلس القرفصاء بجانبها، وظهرها مواجه له، وتضع الملابس المطوية بعناية واحدة تلو الأخرى داخل الحقيبة
غرقت لينا في النوم وهو يهدئها. وفي حلمها، مرّ أنس بجانبها وهو ملطخ بالدماء. حاولت جاهدةً الإمساك به، لكنها لم تستطع الإمساك بطرف ملابسه مهما حاولت.استيقظت من الكابوس، وما إن فتحت عينيها، لم ترَ أنس، فانقبض قلبها. بهذه السرعة؟ هل غادر بهذه السرعة؟ هل غادر دون حتى أن يوّدعها أو يعانقها؟"أنس!"ألم يتفقا على أن يرحل بعد عشرة أيام؟ فكيف اختفى بهذه السرعة؟!رفعت لينا الغطاء وهي تشعر بالقلق، ونهضت من السرير بسرعة. لكن قبل أن تلمس قدماها الأرض، دخل رجل أنيق، واقترب منها بسرعة، ثم أمسك بقدميها وساعدها على العودة إلى السرير."الأرض باردة."عندما سمعت صوته ورأته، هدأ قلبها المضطرب. لكن توقفت مشاعرها تمامًا عندما رأت كوب الماء المحلى بالسكر البني في يده.نظرت تلقائيًا إلى بنطالها، فوجدته قد تم تغييره، ووجدته مبطنًا أيضًا بـ...فهمت حينها أنها في دورتها الشهرية، فاحمر وجهها على الفور وقالت: "هل... غيرت لي البنطال؟"أومأ أنس برأسه بهدوء، وقال: "كنتِ غارقة في النوم؛ فلم أرد إيقاظكِ."شعرت لينا بالخجل والدهشة في آنٍ واحد. أنس لديه وسواس النظافة، لكنه فعل ذلك بنفسه. قالت: "لا تفعل ذلك مجددًا، وأيقظني
لم تكن لينا تعرف مدى تمسك أنس بالمبادئ الأخلاقية، بل كانت فقط تشعر بالقلق عليه؛ فقالت: "كنت تنهي مهامك السابقة في يوم أو يومين فقط؛ أما هذه المرة فتستغرق شهرًا. لا بد أن الأمر خطير، أليس كذلك؟"طمأنها بهدوء قائلًا: "سيكون هناك بعض الخطر، لكن عليكِ أن تصدقيني، كل شيء سيكون على ما يرام."لم تصدقه لينا وقالت: "إذن، خذني معك."ربت على شعرها بعجز وقال: "لينا، سيكون جميع من حولي رجالًا، ولن يكون الأمر مناسبًا."كانت لينا تعلم أنه لن يأخذها معه، لكنها كانت تحاول أن تكون عنيدة هذه المرة.لكنها كانت تعرف جيدًا أيضًا أنها لن تدع عنادها يسبب له المتاعب.تشبثت بقميصه بشيء من الوهن، وألصقت خدها بصدره وقالت: "أنا عديمة الفائدة."لا يمكنها مساعدته، ولا تملك سوى البقاء في المنزل كزوجة مدللة تنتظر عودة زوجها، يا لها حقًا من عديمة النفع!ابتسم أنس وامتلأت عيناه بالحنان، وقال: "بوجودكِ يصبح لحياتي معنى."بدونها ستكون حياته باهتة، فكيف يمكن للإنسانة التي تجعل لحياته معنى أن تكون عديمة الفائدة؟هو من يُقبل على أمرٍ خطير، لكنه هو من يطمأنها. تألم قلب لينا على أنس الذي كان يحبها دون شروط، وقالت: "عزيزي، إذا






Ratings
reviewsMore