INICIAR SESIÓNباعتبارها عشيقة سرية لأنس، بقيت لينا معه لخمسِ سنواتٍ. ظنت أنَّ السلوكَ الطيب والخضوع سيذيبان جليد قلبه، لكنَّها لم تتوقع أن يهجرها في النهاية. كانت دائمًا هادئةً ولم تخلق أيَّ مشاكل أو ضجةً، ولم تأخذ منه فلسًا واحدًا، ومضت من عالمهِ بهدوء. لكنَّ— عندما كادت أن تتزوج من شخصٍ آخر، فجأةً، كالمجنون، دفعها أنس إلى الجدار وقبَّلها. لينا لم تفهمْ تمامًا ما الذي يقصده السيد أنس بتصرفهِ هذا؟
Ver másعندما تلقى بهجت خبر وفاة لينا، صُدم طويلًا قبل أن يهرع ليودّعها في رحلتها الأخيرة. وبعد أن غادر الجميع المقابر، لمس شاهد قبرها، مترددًا في الرحيل."لينا."استند إلى شاهد القبر وجثا على ركبتيه ببطء، رافعًا عينيه اللتين لم تعودا شابّتين، وأخذ يحدّق بشدة في صورة تلك المرأة."لم تتوقعي ذلك، أليس كذلك؟"رفع حاجبيه وبدأ يتمتم لنفسه قائلًا: "اتضح أنني عندما أحب أحدًا، أستطيع أن أحبه لهذه المدة الطويلة. حتى أنا نفسي لم أكن أعلم أنني شخصٌ عاطفيٌّ إلى هذا الحد."حدّق في الصورة، وابتسم قائلًا: "حبي كان عميقًا إلى درجة أن نساء هذا العالم كلهن لم يرقن لي. لذلك يا لينا، أنا لست أقلّ من أنس، أليس كذلك؟"لم ُيجبه سوى صوت الطيور التي تحلّق فوق القبر. وعندما ابتعدت كل الطيور والحيوانات، لم يبقَ سوى صمت مطبق، تمامًا كالحب الذي دفنه في قلبه طوال هذه السنوات ولم يبح به.لم يكن يمكن لتلك المشاعر الجياشة المدفونة في أعماق قلبه أن ترى النور، ولم يجرؤ على زيارة قبرها وإخبارها أنه أيضًا أحبها حبًا عميقًا إلا عندما فارقت الحياة.لكل شخص ما يندم عليه، وندمه كان أن لينا قبل وفاتها لم تعلم أن هناك أحمقًا في هذا الع
في اللحظات الأخيرة قبل أن تنطفئ حياة لينا، كان كل ما يمرّ في ذهنها على عجل هو ذلك الحب الذي أخفاه أنس طوال تلك السنوات الخمس، حبٌ لم يدعها تراه.كانت حين تتقلب في الفراش وتستيقظ، ترى جسدها محاطًا بذراعين قويتين مشدودتين حولها بإحكام. ذلك القدر من القوة إن لم يكن حبًا، فماذا عساه أن يكون؟وأثناء تناول الطعام في عطلات نهاية الأسبوع، كانت تراه جالسًا قبالتها، يسترق النظر إليها بهدوء بين الحين والآخر. إن لم يكن ذلك عشقًا كتمه طويلًا، فماذا عساه أن يكون؟كما كانت تراه يحملها بعد أن يضاجعها، ويجعلها تستلقي فوقه، ثم يرفع أصابعه الطويلة ويضعها على ظهرها، ويهدئها حتى تغفو كالأطفال.كان حبه مختبئًا في أدقّ التفاصيل. ربما بالنظرة العابرة إليه لن ترى ذلك الحب بوضوح. وحده هو من كان يعلم كم كان يكبت مشاعره وكم كان يحبّها آنذاك.لم تعد لينا تقوى على فتح عينيها، وشعرت كأن روحها قد انتُزعت منها، فلم تعد تملك القوة للنهوض ولا القدرة على إلقاء نظرة أخيرة على هذا العالم.تحسّست الهاتف في جيبها، واتصلت برقم عشوائي، ولحسن الحظ مريم هي من أجابت.شاخت مريم أيضًا مع مرور تلك السنوات، ولم يعد صوتها واضحًا كما ك
ربتت لينا بأصابعها على مؤخرة رأس رعد، وكأنها قد تقبّلت هذه الحقيقة منذ وقت طويل، فبدت هادئة جدًا وهي تقول: "متى ستتزوج؟"تصلب جسده ورفع ببطء عينيه اللتين كانتا تفيضان بالدموع، ثم أفلت لينا ببطء وقال: "أمي، لم ألتقِ بعد بالفتاة التي أحبها."رأت لينا نفسها في حدقتيه، فمدّت يدها ولمست وجهه، وقالت: "انظر، حياتي صارت أصعب من موتي. أليس من الأفضل أن تتركني أذهب لأبيك؟"عندما كان صغيرًا، كان والداه يقيدانه، ولكن بعد أن كبر، أصبح هو من يقيدهما. وإلا، فسيصبح يتيمًا، لذا فليدعاه يكون أنانيًا لمرة واحدة.أمسك رعد بذراعها، وتوسل إليها قائلًا: "أمي، انتظري قليلًا، وسأقابل قريبًا فتاة تعجبني وأتزوج منها، حسنًا؟"في النهاية، لم تستطع كسر قلب ابنها، فأومأت برأسها كعادتها قائلة: "إذن، سأدعو لك غدًا لتجد فتاة تعجبك قريبًا."أجابها رعد بـ"حسنًا"، لكن في داخله كان يدعو ألا تتحقق أمنية والدته. إنه مستعد لأن يتخلى عن الزواج طوال حياته لينال حبها.قام بتأجيل الزواج وأعاد الروبوت الذي تركه أنس، وأخبر والدته أن كلمات والده الأخيرة مُبرمجة كلها في الروبوت، وأنه سيقول لها بعضًا منها كل يوم في وقت محدد. فإذا أراد
في النهاية، لم تلحق لينا بأنس من أجل ابنها، غير أنّ شعرها شاب في ليلة واحدة، وكأنها شاخت عشر سنوات فجأة. وذلك الوجه الذي لم تكن تبدو عليه آثار الزمن أصبح الآن مليئًا بالتجاعيد الكثيفة، وتلك العينان اللتان أدهشتا الزمن يومًا غدتا فارغتين لا لون فيهما.قالت إنها بكونها أمًا، لم تستطع فعل ما يحلو لها كما في السابق، لذا طلبت من أنس أمام قبره أن ينتظر حتى يتزوج ابنهما، ثم ستأتي إليه. كما قالت أيضًا إنه إن لم ينتظرها، ستتراجع عن وعدها بلقائه في الحياة الأخرى، ولن يلتقيا أبد الدهر.لم تحضر لينا جنازته، لكنها لاحقًا استفاقت فجأة، وسارت بخطوات غير ثابتة حتى وقفت أمام قبره. لم يتذكر أحد ما ثرثرت به سوى رعد الذي كان يسندها لرؤية والده.في تلك الليلة، سقطت فجأة فوق الثلج وفقدت وعيها. نُقلت على الفور إلى المستشفى لإسعافها، ولم تستفق إلا بعد سبعة أيامٍ وليالٍ.ولأنها لم تكن حاضرة، وُضع أنس في تابوت مُبرد، وبقي جثمانه سبعة أيام دون أن يجرؤ أحد على دفنه. لكن حين أفاقت، ألقت عليه نظرة واحدة فقط بعينين شاردتين وشعرٍ أبيض يغطي رأسها، ثم استدارت على عجل.لم تشارك لينا في كيفية دفنهم له أو تجهيز مقبرته أو
لم يرغب برؤيتها مرة أخرى في حياته.كانت هذه أول مرة يقول فيها سعيد مثل هذا الكلام.كان وجهه شاحبًا كالموت، لكن عينيه كانتا محتقنتين بالدم، كما لو أنه عانى من ظلمٍ عظيم.تقدمت مريم لتسأله ما الخطب، لكن تامر أمسك بيدها. "ربما يكون السيد سعيد مصابًا بجروح بالغة، وهذا ما يسبب له عدم استقرار نفسي. لنغاد
حين تلقى أنس الرسالة، كان يرافق لينا لذهابهم لاستقبال جنة.حدق في هذه الرسالة قليلًا، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفةٌ. يبدو أن كريمة واقعةٌ في حب رامز، وإلا لما تنازل بهجت عن كبريائه وجاء إليه بنفسه.لم يكن بوسع أنس أن يغير خيار رامز، لكنه مع ذلك أجرى له مكالمةً ليحثه على أن يعيد كريمة."هل ستت
لم يُعرف كم سيجارة دخنها أنس، لكنه أخيرًا أخرج هاتفه وأجرى اتصالًا.أما رامز، الذي كان دائم الاستعداد لتلقي أوامر السيد فراس، فقد قفز من النافذة على عجل، واختبأ في زاوية بلا كاميرات مراقبة قبل أن يجيب."سيدي، ما زلت أتحقق من سبب بحث بهجت عن رهف. أما كريمة فقد بدأت تثق بي تمامًا، وأظن أنني سأعرف الحق
حدق الرجل العجوز في أنس بصدمة: "أنت..."أغمض أنس عينيه، رافضًا مواصلة الحديث: "اخرج."تجمد الرجل العجوز في مكانه، يحدق في أنس بنظرة فارغة: "إذا لم توافق على الطلاق، فلن أستطيع إخفاء حقيقة أنك تملك نصف عرق عائلة المحمدي."وافقت زوجة أخيه الثالث على كتمان السر آنذاك لأنه خصص لها 10% من الأسهم. والآن،






Calificaciones
reseñasMás