Se connecterخرجت فادية من الغرفة وهي تصطحب الفتاة معها.أثناء عبورهما الرواق، انبعثت بعض الأصوات من الغرف الجانبية، فتبادلت الاثنتان النظرات، وكانتا تدركان ضمنيا ما يدور بداخل تلك الغرف دون الحاجة للكلام.عندما لاحظت الفتاة أن فادية قد أبطأت خطواتها قليلا، سألتها بتردد: "هل سننقذهن؟"استعادت الفتاة شريط أحداث الليلة، وأدركت تماما أن هذا الحفل لم يكن في الحقيقة سوى لعبة من ألاعيب السيد فيصل.ولعل أولئك الفتيات يعتقدن أنهن "يشربن" بصحبة السيد فيصل، بينما لا يعلمن في الواقع هوية الأشخاص الذين معهن.هل يجب إنقاذهن؟وأمام صمت فادية، عضت الفتاة على شفتيها وقالت: "أنت بمفردك، وإذا لفتنا انتباههم، فلن نتمكن حتى نحن من الخروج من هذه الفيلا".وكانت العواقب واضحة تماما لكلتيهما."لا تخافي". ربتت فادية على كتفها، ثم ساعدتها على النزول إلى الطابق السفلي.ولحسن الحظ، وبسبب أوامر فيصل بعدم الإزعاج، كان الطابق الأول من الفيلا خاليا تماما من الخدم في ذلك الوقت.خرجت الاثنتان من القاعة دون أي عائق، لكنهما لم تغادرا من البوابة الرئيسية للفيلا، بل توجهتا نحو السور الذي تسللت منه فادية إلى الداخل.ساعدت فادية الفتاة أ
كافح فيصل لفترة طويلة، ولكن لم تكن هناك أي حركة خارج الغرفة.أدركت فادية نواياه أيضا، وكشفت عنها بلا رحمة قائلة: "هل تحاول إحداث ضجة لتنبيه من في الغرفة المجاورة أو في الخارج؟ يا سيد فيصل، هل نسيت؟"نسي؟ ماذا نسي؟حدق فيصل في ذلك الظل القابع في الظلام.ومع سقوط السوط مرة أخرى، تبع ذلك الصوت قائلا:"من المفترض أن أصدقاءك يعرفونك جيدا، لذا حتى لو سمعوا هذه الضجة وعرفوا أنك تستمتع بوقتك كثيرا، فكيف لهم أن يفسدوا عليك متعتك؟!"تجمد فيصل فجأة.نعم، حتى لو سمعوا شيئا، سيعتقدون أنه يلعب، فهذا هو سلوكه المعتاد في النهاية.علاوة على ذلك، في هذا الوقت هم أيضا منشغلون بلهوهم الخاص.تذكر فيصل فجأة "القواعد القديمة" التي اقترحوها للتو، وربما هم الآن في قمة الإثارة لدرجة فقدان الوعي بما حولهم."أممم، أممم..." حدق فيصل في الشخص الموجود في الظلام، محتجا بغضب.لكن احتجاجه لم يكن له أي تأثير، وبعد ذلك، بدأت نبرة صوته تحمل شيئا من التوسل تدريجيا، كان يرجوها أن تتوقف عن هذا اللعب.كان يتوسل إليها أن تتركه وشأنه!استمعت فادية إلى ذلك الصوت، وتحركت عيناها قليلا.في تلك الليلة، عندما قفزت ديمو من الطابق العل
في هذه اللحظة، كان فيصل مستلقيا على السرير باسطا ذراعيه وساقيه.حتى في الظلام، شعر فيصل بإذلال شديد للغاية.في السابق، كان واثقا من قدرته على السيطرة على الشخص الذي أمامه، بل وأراد أن يلعب لعبة "المقاومة والإخضاع" مع "الأقحوانة الصغيرة"، ولهذا السبب لم يصدر أي صوت.لكن الوضع الحالي خرج عن السيطرة بوضوح.فكر فيصل في الصراخ.ولكن بمجرد أن فتح فمه، وقبل أن يتمكن حتى من إصدار صوت، حشر شيء ما في فمه وسط الظلام.كان لسانه مضغوطا بجسم غريب، وفمه مكمما بإحكام شديد، وحتى لو استطاع إصدار صوت، لم يكن سوى همهمات مكتومة ضعيفة.وتلك الأصوات لم تكن لتصل إلى مسافة بعيدة.في تلك اللحظة، حدق فيصل في ذلك الظل وسط الظلام، وأدرك أخيرا أن هذا الشخص أمامه قد لا يكون "الأقحوانة الصغيرة".من هي إذن!إن أنفاسها توحي بأنها امرأة!وبالفعل، دوى صوت امرأة في الغرفة: "أنا لست الأقحوانة الصغيرة التي كانت هنا قبل قليل، لكن اطمئن، كل ما أعددته وما ترغب في لعبه، سأحققه لك، وسأرافقك في اللعب واحدة تلو الأخرى حتى تشبع رغبتك."لم يكن ذلك الصوت مألوفا لدى فيصل.ورغم تأكده من أنها ليست "الأقحوانة الصغيرة"، إلا أنها لم تخبره
كان صمتها بمثابة حماية لها.وكيف لها أن تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهدها تتعرض لكل هذا الأذى والظلم؟فيصل...في الظلام، حدقت فادية في فيصل.حتى لو كان من عائلة الراسني التي يخشى الجميع إغضابها، ستجعله يدفع الثمن!أخفت فادية القلادة التي في يدها دون أن تترك أثرا، وأمسكت خلسة بالأداة الحديدية التي أعدتها مسبقا.لم يلاحظ فيصل حركتها على الإطلاق.استمر في شرب النبيذ باسترخاء، وخرجت ضحكة خافتة من فمه:"أنت تعاملين فادية بشكل جيد حقا، لكنني حزين جدا.""لقد تجرأت على خداعي لإرسالها بعيدا، وقد استمعت لكلامك وأرسلتها، كان يجب عليك الوفاء بوعدك ومرافقتي بشكل جيد، لكنك...""لقد قفزت، غير مبالية بحياتك حتى، هه!"طفت صورة ديمة وهي تقفز في ذهن فيصل.ظل هذا المشهد يعاد في ذهنه باستمرار منذ ذلك اليوم، ولا يدري كيف، فبجانب الغضب والبرود الذي شعر به حينها، نبت في قلبه شعور آخر غريب."يا للأسف...""لكن لا بأس، فيلتي اليوم ليست عالية، حتى لو قفزت حقا، فلن تتأذي." ابتسم فيصل ببرود.ثم التفت فجأة نحو "ديمة"، وقد امتلأت عيناه برغبة جامحة."لقد جهزت لك الليلة نفس برنامج تلك الليلة، أنا واثق أنك ستحبينه بالتأكيد
جعلت نظرتها قلب فادية يرتجف.في تلك الليلة، هل كانت ديمو تأمل هكذا أيضا أن يأتي شخص لإنقاذها؟ولكن...كانت ديمو تفكر في إخراجها من النادي حتى وهي في خطر، بينما هي... لو أنها ركضت أسرع قليلا، لو أنها لاحظت شيئا غير طبيعي منذ البداية، هل كان من الممكن ألا يحدث لديمو...شعرت فادية بتأنيب ضمير شديد، وأمسكت بباب الخزانة. وقبل أن تغلقه، حدقت في عيني الفتاة وقالت بكلمة حازمة وواضحة: "سأنقذك!"ستنقذها حتما!أما الآن، فعليها أولا التعامل مع فيصل.استعانت فادية بضوء هاتفها، وأرادت استخدام ما هو متاح حولها للبحث عن شيء مناسب كسلاح. جالت بنظرها في المكان، وعندما وقعت عيناها على الطاولة الجانبية للسرير، ذهلت فادية.كانت هناك "ألعاب" متنوعة موضوعة على الطاولة الجانبية، مما جعل فادية تعقد حاجبيها بشدة.هل كان فيصل ينوي استخدام هذه الأشياء على تلك الفتاة قبل قليل؟شعرت فادية بالاشمئزاز، وتقدمت لتأخذ "أصفادا" وأداة حديدية ثقيلة نوعا ما، ثم جلست على سرير الغرفة.انطفأ ضوء الهاتف، وعاد الظلام ليخيم على الغرفة بأكملها.جلست تنتظر مجيء فيصل بصمت.لم يمض وقت طويل حتى سمع صوت فتح الباب، وتسلل ضوء الممر إلى ا
بينما كان الخدم ينزلون إلى الطابق السفلي، توارت فادية خلف الجدار.انتظرت حتى ابتعدوا، ثم واصلت فادية صعودها إلى الطابق العلوي، وفجأة تناهى إلى سمعها صوت أحد الخدم من خلفها يسأل: "أين عارف؟"وكان عارف واحدا من الخدم.وما إن طرح الخادم سؤاله حتى أجابه آخر: "عارف في غرفة السيد فيصل، سينزل بمجرد أن ينتهي السيد فيصل من الاستحمام، اطمئن، فعارف يدرك القواعد جيدا."هل فيصل في غرفته؟صعدت فادية إلى الطابق الثاني، كانت الفيلا فسيحة للغاية، حيث يوجد أكثر من عشر غرف على جانبي الممر الأيسر في هذا الطابق وحده.كان الطابق الثاني بأكمله غارقا في صمت مطبق.سارت فادية بخطوات خفيفة، ولاحظت أن هناك زهرة معلقة على الجدار خارج كل غرفة.وردة حمراء، ياسمينة بيضاء، زنبقة...كانت كل زهرة تتطابق مع الزهور التي كانت تزين شعور الفتيات على المسرح منذ قليل، وفورا، أدركت فادية اللعبة التي يمارسها فيصل وأصدقاؤه الليلة.ولكن مع كثرة الغرف، أي غرفة سيدخلها فيصل؟تذكرت فادية الفتاة التي كان من المقرر أن تغادر أخيرا، فبحثت بسرعة، وبالفعل رأت زهرة الأقحوان الصغيرة معلقة على الجدار عند الغرفة الأخيرة في نهاية الممر.وعلمت أ







