LOGINفي الذكرى الخامسة لزواج ليان جابر ورائد وهاب، عادت حبيبته القديمة إلى البلاد. وفي تلك الليلة، اكتشفت ليان أن رائد يهمس باسم تلك الحبيبة في الحمّام وهو يمارس العادة السرية. حينها أدركت السبب الحقيقي وراء خمس سنوات من الزواج دون أن يلمسها. رائد: ليان، رجوع رانيا وحدها كان أمرٌ مؤسف، وأنا فقط أساعدها كصديقة. هي: فهمت. رائد: ليان، وعدت رانيا من قبل أن أرافقها للاحتفال بعيد ميلادها في الجزيرة، وأنا فقط أفي بوعدي القديم. هي: حسنًا. رائد: ليان، هذا الحفل يحتاج إلى مساعدة تليق بالمناسبة، ورانيا أنسب منك. هي: حسنًا، دعها تذهب. وعندما لم تعد تغضب، ولم تعد تبكي، ولم تعد تُثير أيّ ضجّة، استغرب هو وسألها: "ليان، لماذا لا تغضبين؟" وبالطبع لم تعد تغضب...لأنها كانت هي أيضًا على وشك الرحيل. لقد سئمت من زواج جامد كالماء الراكد، فبدأت تتعلم الإنجليزية بصمت، واجتازت اختبار الآيلتس، وأرسلت طلبات الدراسة في الخارج خفية. وفي اليوم الذي حصلت فيه على التأشيرة، وضعت أوراق الطلاق أمامه. رائد: لا تمزحي، إن تركتِني، كيف ستعيشين؟ فأدارت ظهرها، واشترت تذكرة سفر، وحلّقت نحو القارة الأوروبية، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبارها تمامًا. وكان أول خبر يصله عنها بعد اختفائها مقطع فيديو أشعل مواقع التواصل كلّها، تظهر فيه بثوب أحمر، ترقص في سماء البلد الغريب، تنشر لون الأحمر الفاقع في كل مكان... فعضّ على شفتيه وقال: ليان، حتى لو كنتِ في أقصى الأرض، سأعيدك إليّ!
View Moreبعد أن أنهى رائد المكالمة، توجه إلى السرير الطبي، وتردد قليلا، لكنه قال في النهاية: "ليان، أنا... سأخرج قليلا، ثم أعود بعد قليل لأعتني بالجدة."لم ترد ليان.أما أنور، فنظر إليه بابتسامة لا تخلو من سخرية وقال: "ماذا؟ من الذي اختفى؟ هل هي صديقتك المقربة تلك؟"اكفهر وجه رائد. "يبدو أنك تتدخل فيما لا يعنيك أكثر من اللازم."ابتسم أنور وقال: "أنا لا أهتم بشؤونك يا سيد رائد، كل ما في الأمر أنني أفكر أن أي رجل، أيا كان، لن يهرع إلى امرأة أخرى بعد أن تتعرض جدة زوجته لأمر كهذا.""اخرس! أنت لا تفهم شيئا!" زجر رائد أنور بغضب.ثم خفف صوته وقال لليان: "ليان، رانو اختفت. أنا فقط قلق... أخشى أن تكون قد تعرضت لما تعرضت له الجدة..."أطلق أنور ضحكة باردة مرة أخرى.كان رائد يكره حقا أن يضحك هذا الرجل بهذه الطريقة كلما شاء، ففي ضحكته إحساس بالاحتقار كأنه يقف فوقه.قال رائد وهو يطبق أسنانه: "ما الذي يضحكك بالضبط؟ في وضع كهذا، ما زلت قادرا على الضحك؟"قال أنور بهدوء وثبات: "ولماذا لا أضحك؟ الشخص الذي أردت إنقاذه قد أُنقذ بالفعل، وأهم شخص عندي موجود هنا، إلى جانبي، وكل شيء يتجه نحو الأفضل. فلماذا لا أضحك؟""أ
لم يكن أمامها خيار. لم تجد إلا أن تعترف بصدق كيف حولت المال إلى هالة، وكيف أخرجت جابر بكفالة، وكيف لمّحت لهما بأن يذهبا للبحث عن جدة ليان. وفي النهاية، اعترفت أيضا بالمكان الذي أخفى فيه جابر جدة ليان.ما إن حصل الرجل على الخبر حتى غادر فورا، وقبل أن يرحل ألقى خلفه جملة واحدة: "راقبوها جيدا. إن كان في كلامها نصف كلمة كذب، فإما أن تُرمى في البحر طعاما لأسماك القرش، وإما أن تُرسل إلى مكان مقطوع لا تطؤه قدم لتُستعبَد هناك. دعوها تختار!"بعد ذلك انطفأت الأنوار، وغرق المكان في الظلام.حاولت أن تزحف في كل مكان لتضغط المفاتيح وتشعل الضوء، لكن بلا جدوى. صحيح أنها لمست المفاتيح، لكنهم كانوا قد قطعوا الكهرباء.كان المكان الذي لا يرى فيه المرء بصيصا من الضوء يبعث على اليأس.لو أنهم لم يعودوا أبدا، فستبقى في هذا الظلام المغلق، وستُجن قبل أن تموت جوعا.وأخيرا.جاء أحدهم.لم تعرف من جاء. لم تكن ترى شيئا بوضوح، ولم تعد تتذكر حتى هيئة الشخص الذي كان يتقدمهم. لم تتذكر إلا بريق قرص تلك الساعة، وتلك الهالة التي تقشعر لها الأبدان.لكنها لم تعد قادرة الآن على الاهتمام بكل هذا. زحفت نحوه وهي تتدحرج وتتعثر، و
قال أنور بهدوء: "أطلق سراحها.""نطلق سراحها؟" تفاجأ أدهم كثيرا. لم يكن هذا من أسلوب أنور؛ فقد ظن أن أنور سيجعلها تتقلب بين الحياة والموت.قال أنور: "نعم، أطلقوا سراحها. أحيانا يكون اقتتال الكلاب فيما بينها مشهدا يستحق الفرجة."استجاب أدهم، ثم أُغلقت المكالمة.كان في الأصل يريد أن يقول: ألا تخافون أن تواصل هذه المرأة إثارة المتاعب بعد إطلاق سراحها؟ لكن هذه الفكرة لم تلمع في ذهنه إلا لحظة ثم اختفت. ففي النهاية، ما دام السيد غابرييل موجودا، فلن تستطيع أن تفعل شيئا يؤذي السيدة المسنة والآنسة ليان. أما غير ذلك، فحتى لو قلبت الدنيا رأسا على عقب، فلن يكون له علاقة بهم!عاد أنور إلى غرفة المرضى، وواصل مرافقة جدته وليان.في قبو مظلم في مكان ما.كانت رانيا منكمشة في زاوية، ترتجف من الخوف.لقد اختُطفت إلى هنا، ولم تكن تعرف من الذي اختطفها، ولا أين هذا المكان، بل لم تكن تعرف حتى كم مضى على حبسها هنا.منذ اللحظة التي أُمسكت فيها، أُخذ هاتفها، ثم جُلبت إلى هذا المكان الغارق في الظلام. لم تكن تعرف كم مر من الوقت بالضبط، ولا هل الخارج الآن ليل أم نهار، وبطبيعة الحال، لم يكن هناك شيء تأكله.كانت جائعة
وقف رائد جانبا، يريد أن يمد يده ليساعد، لكنه بدا كأنه لا يجد موضعا يتدخل فيه أبدا.لم يكن يعرف من يكون هذا الرجل الواقف إلى جانب ليان، ولا من أين ظهر، ولا لماذا بينه وبين ليان كل هذا الانسجام. من الواضح أن ليان بقيت إلى جانبه خمس سنوات، ولم تحتك بأي أحد من الخارج، فكيف صار لها شخص بهذا القرب بعد شهر واحد فقط من تركه؟كان قلب ليان كله مع جدتها، حتى إنها لم تلحظ أنه ما زال واقفا إلى الجانب، فكيف لها أن تعرف أنه فكر في كل هذا؟ وبعدما رتب أنور وضع الجدة، جلست هي إلى جوار سريرها، وراحت تمسح برفق وجهها الذي نحله المرض حتى تغيرت ملامحه، فلم تعد تستطيع حبس دموعها الكبيرة، وانهمرت بغزارة."ليا..."أراد رائد أن يقترب منها، أن يحتضنها ويواسيها، لكنه لم يكد ينطق باسمها حتى سبقه أحدهم إلى جوار ليان، فضم كتفيها ومسح دموعها، وقال: "ليانو، كفى، لقد انتهى كل شيء."هزت ليان رأسها، وقلبها يتقطع ألما. "لقد عانت جدتي كثيرا...""نعم، أعرف، وأنا أيضا يتألم قلبي من أجلها. لكن لننظر إلى الجانب الجيد، لقد أنقذناها في النهاية، أليس كذلك؟ سنعالجها جيدا، وبعد خروجها من المستشفى سنعتني بها، وستتحسن."أومأت ليان برأ






Ratings
reviewsMore