في عامنا الخامس من الزواج

في عامنا الخامس من الزواج

By:  سمكة الكارب الصغيرةOngoing
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
10
39 ratings. 39 reviews
100Chapters
34.0Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في الذكرى الخامسة لزواج ليان جابر ورائد وهاب، عادت حبيبته القديمة إلى البلاد. وفي تلك الليلة، اكتشفت ليان أن رائد يهمس باسم تلك الحبيبة في الحمّام وهو يمارس العادة السرية. حينها أدركت السبب الحقيقي وراء خمس سنوات من الزواج دون أن يلمسها. رائد: ليان، رجوع رانيا وحدها كان أمرٌ مؤسف، وأنا فقط أساعدها كصديقة. هي: فهمت. رائد: ليان، وعدت رانيا من قبل أن أرافقها للاحتفال بعيد ميلادها في الجزيرة، وأنا فقط أفي بوعدي القديم. هي: حسنًا. رائد: ليان، هذا الحفل يحتاج إلى مساعدة تليق بالمناسبة، ورانيا أنسب منك. هي: حسنًا، دعها تذهب. وعندما لم تعد تغضب، ولم تعد تبكي، ولم تعد تُثير أيّ ضجّة، استغرب هو وسألها: "ليان، لماذا لا تغضبين؟" وبالطبع لم تعد تغضب...لأنها كانت هي أيضًا على وشك الرحيل. لقد سئمت من زواج جامد كالماء الراكد، فبدأت تتعلم الإنجليزية بصمت، واجتازت اختبار الآيلتس، وأرسلت طلبات الدراسة في الخارج خفية. وفي اليوم الذي حصلت فيه على التأشيرة، وضعت أوراق الطلاق أمامه. رائد: لا تمزحي، إن تركتِني، كيف ستعيشين؟ فأدارت ظهرها، واشترت تذكرة سفر، وحلّقت نحو القارة الأوروبية، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبارها تمامًا. وكان أول خبر يصله عنها بعد اختفائها مقطع فيديو أشعل مواقع التواصل كلّها، تظهر فيه بثوب أحمر، ترقص في سماء البلد الغريب، تنشر لون الأحمر الفاقع في كل مكان... فعضّ على شفتيه وقال: ليان، حتى لو كنتِ في أقصى الأرض، سأعيدك إليّ!‬

View More

Chapter 1

الفصل 1

كان صوت الماء المتساقط يتردّد من داخل الحمّام.

كان رائد وهاب يستحمّ.

الساعة الثالثة فجرًا.

لقد عاد للتوّ.

وقفت ليان جابر أمام باب الحمّام، ترغب في التحدّث إليه بشأن أمرٍ ما.

كانت متوتّرة، لا تدري إن كان سيوافق على ما ستخبره به أم لا.

وبينما كانت تفكّر في الطريقة المناسبة لبدء الحديث، سمعت فجأة أصواتًا غريبة من الداخل.

أنصتت جيّدًا، لتفهم أخيرًا أنّه كان يحاول أن يُريح نفسه وحده.

تتابعت أنفاسه المكتومة، كضرباتٍ ثقيلة متلاحقة تهوي على صدرها، فأحسّت بألم ينتشر في كيانها كالموج، يغمرها حتّى كادت تختنق.

كان اليوم ذكرى زواجهما، مرور خمس سنوات على زفافهما، ومع ذلك لم يجمع بينهما شيء كزوجين.

أ فحقًا يفضّل أن يُريح نفسه...على أن يلمسها؟

ومع ازدياد أنفاسه اضطرابًا، دوّى صوته المكبوت فجأة: "رانيا..."

كانت تلك الكلمة آخر ما تبقّى من صبرها، كسرت ما في داخلها من تماسك.

وضعت يدها على فمها كي لا تبكي بصوتٍ مسموع، ثمّ استدارت مسرعة، لكنّها تعثّرت في خطوتها الأولى واصطدمت بحوض الغسيل، فسقطت أرضًا.

"ليان؟" جاء صوته من الداخل، لم يزل لاهثًا، يحاول أن يبدو متماسكًا.

قالت وهي تتلعثم: "كنتُ أريد دخول الحمّام، لم أعلم أنّك تستحمّ..." كانت تكذب كذبة ركيكة، فيما تتشبّث بحافة المغسلة محاولةً الوقوف.

لكنّ الأرض كانت مبلّلة، وكلّما استعجلت ازدادت ارتباكًا. وحين وقفت أخيرًا، خرج رائد من الحمّام مرتديًا روبا أبيض غير مرتّب، لكنّ حزامه كان مشدودًا بإحكام.

"هل سقطتِ؟ دعيني أساعدك." قال وهو يمدّ يده نحوها.

ألمعت الدموع في عينيها، لكنها دفعت يده برفقٍ وحزم: "لا حاجة، أستطيع وحدي."

ثمّ كادت أن تنزلق مرّة أخرى، فعرجت تتعثّر وهي تفرّ هاربة إلى غرفة النوم.

نعم...تهرب، فهذه الكلمة ليست مبالغة أبدًا.

طوال السنوات الخمس التي قضتها زوجة لرائد، كانت دائمًا تهرب.

تهرب من العالم الخارجي، وتهرب من نظرات الناس الغريبة، وتهرب أيضًا من شفقة رائد وتعاطفه—زوجة رائد... عرجاء.

كيف لامرأةٍ عرجاء أن تليق برجل ناجح متألّق مثله؟

لكنّها كانت تملك يومًا ساقين جميلتين...

خرج رائد خلفها بصوتٍ لطيفٍ قلق: "هل تألمتِ؟ دعيني أرى."

"لا، لا بأس." قالت وهي تغطّي نفسها بالبطّانية، تخفي خجلها وارتباكها.

"حقًّا لا بأس؟" سألها بصدقٍ واهتمام.

"نعم." أجابت وهي تدير ظهرها له.

"ألن تذهبي إلى الحمّام؟"

"لم أعد أرغب، دعنا ننام." همست بصوتٍ خافت.

"حسنًا، بالمناسبة، اليوم ذكرى زواجنا. اشتريت لكِ هدية، افتحيها غدًا لترَي إن كانت تعجبك."

"حسنًا." أجابت بهدوء. كانت الهدية موضوعة عند رأس السرير، وقد رأتها بالفعل، لكنّها لم تكن بحاجةٍ إلى فتحها لتعرف ما بداخلها.

كان الصندوق كلَّ عام بالحجم نفسه، وفي داخله الساعة نفسها تمامًا.

وفي درجها، مع هدايا أعياد ميلادها، ترقد تسع ساعات متطابقة، وهذه هي العاشرة.

انتهى الحديث عند هذا الحدّ، أطفأ الضوء واستلقى، فيما امتلأت الغرفة برائحة رطبة من صابون الاستحمام. ومع ذلك، بالكاد شعرت هي بانخفاض الفراش، فسريرهما ذو المترين، تنام هي عند هذا الطرف، ويستلقي هو عند أقصى الطرف الآخر، والمسافة بينهما تتّسع لثلاثة أشخاصٍ آخرين.

لم يتحدّث أيّ منهما عن رانيا، ولا عمّا حدث في الحمّام، كأنّ شيئًا لم يكن.

تمدّدت جامدة، وحرارة الدموع تلسع عينيها.

رانيا...رانيا قاسم، زميلته في الجامعة، حبيبته الأولى، ومعبودته.

حين تخرّجا، سافرت رانيا إلى الخارج، وافترقا. انهار بعدها رائد، وغرق في الشراب.

كانت ليان زميلته منذ المدرسة الإعدادية.

تعترف بأنّها أحبّته منذ ذلك الحين، بصمتٍ وخجل.

في ذلك الوقت، كان هو فتى المدرسة الوسيم، الطالبَ المتفوّق الباردَ الطباع.

أمّا هي، فكانت طالبةَ فنون، جميلة، لكنّ الفتيات الجميلات كثيرات، وفي عالم مدرسيّ تُقاس فيه القيمة بالدرجات وحدها، لم تكن طالبةُ الفنون لافتة إلى ذلك الحدّ، بل إنّ البعض كان يحمل تجاهها شيئا من التحامل.

فبقي حبّها سرًّا لا يُقال، يخصّها وحدها، لم يخطر ببالها يومًا أنّها ستقف أمامه يومًا ما.

إلى أن عادت، بعد تخرّجها من معهد الرقص لقضاء العطلة الصيفية في بيتها، فالتقت به، منهارًا لا يقوى على النهوض.

في تلك الليلة، كان سكرانًا، يمشي مترنّحًا في الشارع، وعندما همَّ بعبور الطريق دون النظر إلى الإشارة، انطلقت سيارة مسرعة. وكانت هي، التي تتبعه بقلق، مَن دفعته بعيدًا، لتصطدم هي بالسيارة بدلاً عنه.

كانت راقصة موهوبة، حصلت على قبول لمتابعة الدراسات العليا.

لكنّ تلك الحادثة تركت ساقها مصابةً بعرج دائم.

ولم تَعد قادرة على الرقص أبدًا.

بعدها أقلع هو عن الشرب، وتزوّجها.

كان يشعر تجاهها بالذنب إلى الأبد، ويظلّ ممتنّا لها إلى الأبد، ويتحدّث معها دائمًا بصوت خافت لطيف، ببرودٍ ثابت. وكان يغمرها بالهدايا والمال.

لكنّه، وحده الشيء الذي لم يمنحه إيّاه: لم يحبّها يومًا.

ظنّت أنّ الزمن سيذيب الجليد بينهما، لكنّها كانت ساذجة.

لكنّها لم تتخيّل قط أنّه، بعد مرور خمس سنوات، ما زال اسم "رانيا" محفورًا في قلبه بهذا العمق، حتّى في لحظاته الخاصّة، لا يزال ينادي بهذا الاسم ذاته.

وفي النهاية...كانت هي الساذجة، كانت هي الطيّبة أكثر ممّا ينبغي.

لم تنم تلك الليلة.

ظلّت تحدّق في بريدها الإلكتروني، في تلك الرسالة التي قرأتها مائة مرّة.

عرض قبولٍ من جامعةٍ في الخارج لدراسة الماجستير. وكانت تنوي أن تسأله الليلة إن كان يوافق على سفرها.

لكن يبدو أنّها لم تعد تحتاج إلى سؤاله.

خمس سنواتٍ من زواج بارد، وليال لا تنتهي من الوحدة، صارت الآن تُعدّ أنفاسها الأخيرة.

حين استيقظ، كانت تتظاهر بالنوم. سمعته في الخارج يقول للخالة سعاد: "لديّ اجتماع الليلة، قولي لسيّدتي ألا تنتظرني، فلتنَم باكرًا."

ثمّ عاد يتفقدها قبل أن يغادر، وهي ما زالت تحت الغطاء، ودموعها قد بلّلت الوسادة.

كان في العادة، حين يذهب إلى الشركة، يجد ثيابه التي اختارتها له مسبقًا موضوعة بجانبه.

لكنّها اليوم لم تفعل ذلك.

فذهب إلى غرفة الملابس، واختار ثيابه بنفسه ثم غادر إلى عمله.

حين خرج، فتحت عينيها، تشعر بثقل في جفنيها.

رنّ منبّه الهاتف، الوقت المخصّص لدراسة اللغة الإنجليزية.

ومنذ زواجها، وبسبب إصابة ساقها، أمضت تسعين في المائة من وقتها حبيسة المنزل. لم تَعُد تخرج، وصارت تقطّع يومها إلى فترات صغيرة، تبحث في كل منها عمّا يشغلها وحدها.

أغلقت المنبّه، وبدأت تتصفّح التطبيقات بلا هدف.

ذهنها مشوّش، لا تركّز في شيء.

إلى أن ظهر أمامها فجأة مقطع فيديو على إنستغرام.

الوجه مألوف للغاية...

نظرت إلى اسم الحساب: رانو سي سي.

هذا زمن الخوارزميات فعلاً...

تاريخ النشر: البارحة.

ضغطت على الفيديو، فتعالت موسيقى صاخبة، وصوت يقول: واحد، اثنان، ثلاثة، مرحبًا بعودة رانيا! نخبكم!

وكان الصوت... صوت رائد.‬
Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

Ratings

10
100%(39)
9
0%(0)
8
0%(0)
7
0%(0)
6
0%(0)
5
0%(0)
4
0%(0)
3
0%(0)
2
0%(0)
1
0%(0)
10 / 10.0
39 ratings · 39 reviews
Write a review

reviewsMore

hhasa
hhasa
بتكملوون الرواية ولا احذفوها وخلصونا
2026-04-08 22:16:53
1
0
Claire
Claire
الرواية الاجنبية وصلت من 350 ،وراية المترجمة موقفة بفصل 80 من الرواية الاجنبية!
2026-04-06 22:06:58
1
2
Soso AF
Soso AF
الرواية الاصلية موصلة ل ٢٧٦ وفيها تحديث وهون لل ١٠٠ وموقفة يعني لشو حرق اعصاب القارىء
2026-04-03 18:41:28
1
2
Khadija Lab
Khadija Lab
وين تكملة رواية
2026-04-03 00:50:23
0
0
Hala Siddig
Hala Siddig
cara .. أيش اسم الرواية بالانجليزية لو سمحتي ؟
2026-03-30 21:55:56
6
1
100 Chapters
الفصل 1
كان صوت الماء المتساقط يتردّد من داخل الحمّام.كان رائد وهاب يستحمّ.الساعة الثالثة فجرًا.لقد عاد للتوّ.وقفت ليان جابر أمام باب الحمّام، ترغب في التحدّث إليه بشأن أمرٍ ما.كانت متوتّرة، لا تدري إن كان سيوافق على ما ستخبره به أم لا.وبينما كانت تفكّر في الطريقة المناسبة لبدء الحديث، سمعت فجأة أصواتًا غريبة من الداخل.أنصتت جيّدًا، لتفهم أخيرًا أنّه كان يحاول أن يُريح نفسه وحده.تتابعت أنفاسه المكتومة، كضرباتٍ ثقيلة متلاحقة تهوي على صدرها، فأحسّت بألم ينتشر في كيانها كالموج، يغمرها حتّى كادت تختنق.كان اليوم ذكرى زواجهما، مرور خمس سنوات على زفافهما، ومع ذلك لم يجمع بينهما شيء كزوجين.أ فحقًا يفضّل أن يُريح نفسه...على أن يلمسها؟ومع ازدياد أنفاسه اضطرابًا، دوّى صوته المكبوت فجأة: "رانيا..."كانت تلك الكلمة آخر ما تبقّى من صبرها، كسرت ما في داخلها من تماسك.وضعت يدها على فمها كي لا تبكي بصوتٍ مسموع، ثمّ استدارت مسرعة، لكنّها تعثّرت في خطوتها الأولى واصطدمت بحوض الغسيل، فسقطت أرضًا."ليان؟" جاء صوته من الداخل، لم يزل لاهثًا، يحاول أن يبدو متماسكًا.قالت وهي تتلعثم: "كنتُ أريد دخول الحمّام
Read more
الفصل 2
لقد كسر عهده وشرب الخمر.ومن نبرة صوته، بدا واضحًا أنه ثمل قليلاً.لكن، هل يعقل أن رائد يصرخ بهذه الطريقة؟رائد الذي في ذاكرة ليان: في أيام الثانوية، كان الطالب المتفوق البارد الطباع، الجاد حتى أثناء حل الأسئلة، وحتى في الملعب، حين كانت الفتيات المعجبات به يقدمن له الماء، لم يكن يلتفت إليهن أبدًا.ثم، حين أصبح زوجها، ازداد تهذيبًا واتزانًا، لا يضحك ولا يغضب، مشاعره ساكنة كالماء، حتى إنها حين كانت تلمس أصابعه أحيانًا، تشعر بأن حرارته باردة.في الفيديو، حين مرّت الكاميرا على وجوه الحاضرين، رأت ليان رائد وقد احمرّ وجهه قليلاً من الشراب، عيناه تلمعان، يرفع كأسه مبتسمًا نحو الكاميرا قائلاً: "مرحبًا بعودة رانو إلى البيت."اتضح أنه يعرف كيف يبتسم.ويعرف كيف يكون دافئًا.ويعرف كيف ينادي الفتاة باسمها الدلع.لكن...لم يبتسم لها يومًا، ولم يكن دافئًا معها، ولم ينادِها يومًا باسمها الدلع."سيدتي، هل تنهضين الآن؟" جاء صوت الخالة سعاد من خلف الباب.حياة ليان منظمة جدًا، ولما رأت الخالة سعاد أنها لم تتحرك بعد، خافت أن تكون بحاجة إلى مساعدة، فالسيدة فعلاً تعاني من مشكلة في ساقها.وضعت ليان الهاتف جانب
Read more
الفصل 3
لكن هذا الأداء المبالغ فيه جعل الجميع في الداخل ينفجرون ضاحكين، وجلست رانيا بجانب رائد، حتى إنها مالت على كتفه من شدة الضحك.أما رائد، فظل صامتًا تمامًا...ابتسم كريم واستدار قائلا: "رائد، هل الأمر..."لكن قبل أن يُكمل كلامه، رأى ليان واقفة عند الباب. تجمّدت ابتسامته وقال بتلعثم: "يا... يا زوجة أخي..."التفت الجميع نحو الباب، وجمدوا في أماكنهم.رفعت رانيا رأسها عن كتف رائد وضحكت قائلة: "آه، هذه إذًا زوجة رائد المشهورة؟ تشرفت بلقائك، تفضلي بالدخول، أنا صديقة رائد المقرّبة."نظرت ليان إلى من في الغرفة، وشعرت ببرودة تجتاح قلبها.وأخيرًا وقف رائد واتجه نحوها قائلا: "ليان، ما الذي أتى بك؟ إنهم يمزحون فقط، لا تأخذي الأمر على محمل الجد."حدّقت ليان فيه، وشعرت أنه غريب عنها تمامًا، غريب كما لم يكن من قبل.هل حقًا، حين يسخر الآخرون من زوجته، يختار أن يقف في صفهم؟قال كريم معتذرًا وهو يضع كأسه: "نعم، يا زوجة أخي، آسف، كنت أمزح فقط...لا تغضبي."قال رائد وهو يقترب منها محاولاً احتضانها: "ليان!"لكنها تراجعت فجأة، متذكرة رانيا وهي تضحك على كتفه، تذكّرت يده تلك وهو يُريح نفسه في الحمام، ومتذكرة صرخت
Read more
الفصل 4
لاحظت رانيا الموقف، وفهمت أن الوقت مناسب للتدخل، قائلة: "رائد، لا تغضب، لأن الجميع قالوا إن زوجتك ليست مناسبة. صدقني، هم يقولون ذلك من محبتهم لك. فكر بالأمر، نحن أصدقاء منذ سنوات طويلة. وحتى إن قال أحدهم شيئًا غير مناسب، فلا تأخذه على محمل الجد، ولا تُحمِّل نفسك ما لا يلزم."قال رائد وهو يضع هاتفه جانبًا: "أنا لست غاضبًا. لا بأس. هي لن تذهب إلى أي مكان. هيا بنا."ففي النهاية، خلال السنوات الخمس الماضية، لم تعرف ليان مكانًا تقصده سوى بيتهم، ولم يكن لها أي ملجأ آخر.نظر كريم إلى رانيا وتمتم: "ما زالت رانيا أكرمنا قلبًا. لو لم تنفصلا في ذلك الوقت..."حدّقت رانيا في كريم بغضب وقاطعتْه: "ما الذي تقوله؟ ألا تستطيع أن تصمت ليلة واحدة دون أن تتفوه بالحماقات؟ رائد متزوج الآن، وهذا الكلام غير لائق..."لكن في عينيها ظهر حزن خفي، ونظرت إلى رائد قائلة بنبرة مؤلمة: "حين عدت… لم أطلب شيئًا. فقط أريد أن تبقوا بجانبي، ألا أُستبعد...هذا يكفيني."ربّت كريم على صدره قائلا: "ما هذا الكلام؟ أنتِ دائمًا مدللة مجموعتنا، ومن يجرؤ على أذيتك، نحن الإخوة لن نتركه! أليس كذلك يا رائد؟"لم يقل رائد شيئًا، واكتفى بتح
Read more
الفصل 5
بعد تلك المرة، عادت إلى كتبها.لم تكن تفكر كثيرًا حينها؛ أرادت فقط أن تضيف إلى حياتها الباهتة شيئًا خفيًا تتشبّث به. فحين يكون لديها ما يشغلها، لن تحزن كلما تذكّرت تلك الجملة.ومن كان يتوقع أن هذا التعلّق، الذي كان سرًّا يخصها وحدها، سيصبح اليوم خلاصها؟غدًا يجب أن تؤدي امتحانها جيدًا.يجب أن تغادر هذا المكان، بعيدًا قدر الإمكان، كلما ابتعدت أكثر كان أفضل.وحين فكّرت في ذلك، شعرت بألمٍ شديد في قلبها...حتى إنها لم تعد تميّز إن كان هذا الألم بسببه، أم بسبب خمس سنواتٍ من العطاء الخاطئ.لكن هذا لم يعد مهمًا. المهم أنها لن تسمح لنفسها بالغرق في هذا الألم بعد اليوم.حتى وإن استمر هذا الوجع طويلاً قبل أن يخفت، فهي ستنقذ نفسها بنفسها.طلبت طعامًا خفيفًا وملابس نظيفة للاستبدال، واتصلت بالاستقبال لطلب خدمة الإيقاظ في الصباح، ثم أجبرت نفسها على النوم.وربما لأنها لم تنم طوال الليلة السابقة، نامت هذه الليلة نومًا هادئًا على غير عادتها.في الصباح استيقظت في الموعد المحدد، وشغّلت هاتفها.فانهالت عليها الرسائل والاهتزازات بلا توقف، كلها من شخصٍ واحد — رائد.لم تفتح أيًّا منها، خشية أن يؤثر ذلك على
Read more
الفصل 6
"رائد وهاب..." قالت وهي تختنق بعبرتها."نعم؟ ليان؟" أمسك بيدها قائلا بلطف، "ما بكِ؟ هل تريدين البكاء؟ ابكي إذن، لا تكتمي دموعك."كان صوته ناعمًا جدًا، دافئًا كما كان دومًا.تمامًا كما في ذلك اليوم، حين خرجت من غرفة العمليات، وكان هو والممرضة يدفعان سريرها إلى غرفتها في المستشفى، جلس بجانبها وقال بصوت يقطر حنانًا:"ليان، هل يؤلمك؟ إن كان يؤلمك فابكي، لا تتحملي..."حينها ظنت أن هذا اللطف العذب دواء يسكّن الألم، لكنها احتاجت سنوات طويلة لتفهم أن حنان الرجل واهتمامه لا يتحولان إلى حب أبدًا."رائد وهاب، لننفصل." قالت بصوت خافت وسحبت يدها، بينما غشى الألم عينيها.عقد حاجبيه بدهشة، واضح أنه لم يتوقع منها هذا الكلام.بعد لحظة صمت قصيرة، طلب من النادل أن يجلب له وعاءً نظيفًا، ثم أخذ قطعة سمك وبدأ يزيل منها الأشواك بعناية وهو يقول بصوت هادئ:"ليان، أعلم أنكِ ما زلتِ غاضبة، لكن الطلاق ليس حلاً عاقلاً. لو انفصلتِ عني، ماذا ستفعلين؟ كيف ستعيشين وحدك؟"تسارعت أنفاس ليان.خلال خمس سنوات، كان الجميع يراها تابعة له، من دون رائد وهاب لا مكان لها، ولا حياة.وهو أيضًا كان يظن ذلك."أستطيع!" قالتها للمرة ا
Read more
الفصل 7‬‬‬‬‬
نظرت ليان إلى رائد ورانيا. وبعد لحظة قصيرة من الارتباك، بدا أنهما سرعان ما تأقلما مع هويتهما الجديدة، وأخذا يتحدثان ويضحكان مع شركائهما في العمل.كانا يبدوان حقًا... ثنائيًا مثاليًا.التقطت ليان صورة لهما بهدوء. لكن حين استدارت لتغادر، عادت تلك الإبرة المدفونة في قلبها لتغرز نفسها من جديد؛ ألمٌ حادّ ودقيق انتشر سريعًا في صدرها، حتى شعرت بحموضة لاذعة في أنفها، وكأن الدموع توشك أن تنهمر."ليان!"وقبل أن تخرج من المركز التجاري، سمعت صوتًا يناديها.التفتت، فرأت شخصًا يقف على السلم الكهربائي النازل، يلوّح لها بحماس.يا للمفاجأة... كانت أستاذتها!أستاذتها من معهد الرقص!"الدكتورة هناء زاهر!" قالت بفرح غامر.نزلت الدكتورة بسرعة من السلم، وسارت نحوها وأمسكت بيديها بسعادة واضحة، وقالت مبتسمة:"كنت أظن أنكِ أنتِ، فناديتك، وفعلاً كنتِ أنتِ! كيف حالك الآن؟ لقد مضت خمس سنوات منذ آخر مرة رأيتكِ فيها."شعرت ليان بالحزن.خمس سنوات، تحولت فيها إلى ظل باهت من نفسها، فبأي وجه تواجه أستاذتها؟قالت الدكتورة وهي تمسك بيدها بلطف:"هل أنتِ مشغولة؟ إن لم تكوني كذلك، فلنبحث عن مكان نشرب فيه شاي ما بعد الظهيرة.
Read more
الفصل 8
في تلك اللحظة، تلقّت الدكتورة هناء زاهر مكالمة هاتفية، وبدا من حديثها أن أحدهم كان يبحث عنها.لم ترغب ليان في تعطيل الدكتورة هناء عن عملها، فقررت بالفعل أن تغادر.عندها قال رائد وهاب: "السيد سامر، الدكتورة هناء، أين تقيمان؟ دعوني أوصلكما."لكنّهما كانا يقيمان في الفندق المجاور، فلا حاجة إلى ذلك. ومع ذلك، لم تطمئن الدكتورة هناء، فسألت ليان عن مكان سكنها.نظرت ليان إلى رائد، ثم ذكرت اسم الشارع والمجمّع السكني.فقالت الدكتورة هناء: "زوجي، سأتصل بسيارة أجرة بنفسي، أنت أوصل ليان."حينها تدخّل رائد قائلاً: "نحن نقيم في المجمع المجاور لمجمع الآنسة ليان، دعينا نُوصلها."ترددت الدكتورة هناء قليلًا قائلة: "هذا..."لكن ليان أجابت بثقة: "حسنًا، أشكرك يا سيد رائد."وقد شددت على لفظ "سيد رائد" عمدًا.فما إن سمعها حتى قطّب حاجبيه، بينما تجاهلت هي ذلك تمامًا.وهكذا تقرر الأمر، فنزل الثلاثة — رائد، ليان، ورانيا قاسم — بالمصعد إلى موقف السيارات السفلي.عند المدخل، توقفت رانيا مبتسمة، وقالت بنغمة دلال: "حسنًا يا رائد، عودا إلى المنزل، سأستقل سيارة بنفسي. ليان، أعيد إليك الآن لقب زوجة رائد."(تعيده؟ ومتى
Read more
الفصل 9‬‬‬‬
انحنى رائد برأسه قليلاً، ونفخ برفق على يدها قائلاً: "بعد قليل، ضعي بعض الدواء، حتى لا يترك أثرًا."لم ترَ ليان من رائد نظرة كهذه من قبل.حتى عندما تعرضت لحادث السير وأصيبت بجروح متعددة وفقدت إحدى ساقيها، وكانت الندوب تغطي جسدها، لم ينظر إليها بتلك النظرة العفوية، العميقة، التي يتسلل فيها الألم حتى العظم.كان قد سألها يومًا بلطف: "هل يؤلمك؟ إن كان يؤلمك، فابكي."لكن ذلك لم يكن حنانًا صادقًا، بل كان شعورًا بالذنب.لم يحتضن جراحها يومًا بحذر، ولم يحنُ على آلامها،، بل اختار الهروب، وأن يتجنب النظر إلى ندوبها.قالت رانيا بصوت رقيق، متدلّل: "لا بأس، حقًا لا أشعر بالألم!"رفع رائد رأسه وناداها: "ليان، انظري كم هي رانيا واعية ومتفهمة، ألا تعتذرين لها؟"أجابت ليان وقد اندفعت الدموع إلى عينيها حتى غامت رؤيتها، ولم تعد ترى ملامحه بوضوح: "ولماذا أعتذر لها؟ لأنها تدّعي أنها زوجة زوجي؟ هل يجب عليّ أن أقول لها آسفة؟"صرخ رائد بغضب: "ليان! لماذا أصبحتِ تتحدثين بهذه الحدة واللذع؟ ألم تشرح لك رانيا الأمر؟ لقد كان السيد سامر هو من أساء الفهم، ومن أجل مشروع التعاون اضطررنا إلى مجاراة الموقف! لماذا تصرّين
Read more
الفصل 10‬‬‬‬
أهو يتألم أيضًا؟نعم، هي تفهم.سيظلّ رائد يحمل عبئها طوال حياته، ولن يستطيع التخلّص منه، فكيف لا يتألم؟المرأة التي يحبها حقًا تقف إلى جانبه، لكنه لا يستطيع أن يمنح علاقته بها علنية وشرعية بسبب وجودها، فكيف لا يتألم؟ضميره، وصراعه الدائم بين الرغبة في التحرر والالتزام، يعذبانه مرارًا، فكيف لا يتألم؟لذلك، يا رائد، ألا يمكنك أن تتركني؟ ألن يكون ذلك أفضل لنا جميعًا؟عادت ليان إلى المنزل وحدها، وأمامها وُضعت عشرة علب ساعات.ظلت تحدق فيها طويلاً.ولوهلة، رغبت أن ترمي كل علبة بقوة نحو الحائط.لكنها لم تفعل.فالتصرّف باندفاع لا يحلّ أيَّ مشكلة.وحين هدأت مشاعرها أخيرًا، فتحت تطبيق السلع المستعملة، وبدأت تبحث عن مشترٍ للسلع الفاخرة. وسرعان ما وجدت متجرًا في المدينة، واتفقت معه على أن يأتي صباح الغد في العاشرة لاستلامها.العاشرة… بالضبط في الوقت الذي تخرج فيه المربية سعاد لشراء الخضار.بعد أن أنهت هذا الأمر، فتحت حاسوبها، وبدأت تركز في البحث عن إجراءات الحصول على التأشيرة.فرقة الدكتورة هناء ستغادر بعد شهر واحد فقط، وموعد رحيلها دخل فعلًا مرحلة العد التنازلي.جلست أمام الحاسوب، ذهنها صافٍ، تتص
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status