هربتَ من الزواج... فَلِمَ البكاء وقد صِرتُ زوجةً لأخيك؟

هربتَ من الزواج... فَلِمَ البكاء وقد صِرتُ زوجةً لأخيك؟

By:  نارنجUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
30Chapters
23views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

"عشقٌ ولدَ سرًا وطال أمده + موجه في دروب الهوى + زواجٌ يسبق الحب" فاتنةٌ زاهدةٌ في الصغائر+ وريثُ المجد المُتَيَّم بعد خمس سنوات من لواعِج العِشق، صاغت نور التميمي قصة حُبٍّ ملأت الدنيا وشغلت مجتمعات النخبة في مدينة الميناء، ليكون مآلُها الخِذلان يوم توثيق الزواج حين تَخَلَّفَ خطيبها عن الموعد. بيد أن نور لم تُطِق صبرًا على الهوان. فأقسمت يمينًا حاسمًا بالانفصال، مُحَوِّلةً ذاك الخطيب إلى مُجَرَّد عابرٍ في ماضيها. مُثْقَلةً بالحنق واستجابةً لمكالمة هاتفية، أقدمت— نِكايةً وعِنادًا— على الزواج من جاسم الكياني؛ ذلك الرجل الذي اتسمت علاقتها به بالبرود دائمًا، والذي لم يكن سوى الشقيق الأكبر لحبيبها السابق. كان جاسم نارًا على علم، فهو سليل المجد في أوساط النخبة، ومؤسس إمبراطورية مالية خارج البلاد، وحوتٌ يهاب سيرتَه الجميع. دلل نور بعد الزواج دلالًا لامس شغاف قلبها، وتجاوز كل حد. وحين تمادى الحبيب السابق في إهانتها ووصفها بما لا يليق، هوى جاسم بيده عليه ليمرغه في التراب وهو يهدر: "زوجتي هي قرة عيني ومهجة فؤادي. سأغدق عليها من دلالي كيفما شئت، وإن تجرأت على المساس بها بكلمة أخرى، فاعتبر نفسك مجردًا من نسب العائلة!" لم تدرك نور الحقيقة إلا بعد دهر؛ فذلك الرجل الذي سكنت رهبته قلبها، كان يضمر لها عشقًا استمر عشر سنوات... عشقٌ ولدَ سرًا، وعن سابق إصرار وترصد.

View More

Chapter 1

الفصل 01

"أقول لك يا سيد هاني إن اليوم هو موعد توثيق زواجك من نور التميمي، أولست قلقًا من غضبِها لعدم ذهابك؟"

"ومن منا لا يعرف أن نور تلتصق به كظله؟ حتى لو علمت أن السيد هاني تغيب اليوم لأجل عيون نمنم، فلن تجرؤ على إبداء انزعاجها."

"صدقت، وهذا الفرق بين الثرى والثريا؛ فـنمنم أهم بمليون مرة، والسيد هاني يدللها منذ الصغر..."

...

كانت نمنم التي تلوكها ألسنتهم هي نيرمين الكياني؛ الأخت الصغرى بالاسم فقط لـهاني الكياني.

وقفت نور أمام باب المقصورة الخاصة، تشعر بدمائها تتجمد في عروقها.

هذا هو الرجل الذي أفنت سنوات عمرها في عشقه، ولم تعد تحتمل!

غارت أظافرها في راحة يدها حتى كادت تدميها.

بيد أن الألم الجسدي لم يكن ليقارن ولو قليلًا مقارنةً بطعنة الغدر في قلبها.

سحبت نفسًا عميقًا، ثم دفعت الباب بقوة.

دوى صوت الارتطام!

خيّم الصمت على الصخب والضجيج الذي اعتلى المقصورة في اللحظة ذاتها.

"نور..." شهق الجميع بصدمة قائلين.

تسمّرت الأنظار على تلك الفاتنة الواقفة بالباب؛ بشرة كالثلج، وقوام ممشوق، وفستان وردي يعانق خصرها ليبرز روعة تفاصيلها، وتسريحة شعر نصف مرفوعة منحتها جمالًا يخطف الأنفاس.

لكن نظراتها كانت صقيعًا خالصًا، مسحت هاني ونيرمين بنظرة باردة، ثم قالت ساخرةً: "هاني الكياني، أهذا هو العذر القاهر الذي منعك من توثيق عقد زواجنا؟"

لاحت مسحة من الارتباك على وجه هاني الوسيم، وسرعان ما اقترب منها مبررًا: "يمكننا توثيق العقد في أي وقت، لكن نمنم عادت من الخارج للتو، وبصفتي شقيقها، كان لزامًا عليّ أن أقيم لها وليمة استقبال."

ضحكت نور بتهكم قائلةً: "ذكرى حبنا لا تأتي إلا مرةً في العام، فهل باتت هي الأخرى أمرًا لا قيمة له؟"

"ألا تدرك أن تخلفك اليوم يعني تأجيل الأمر للعام القادم؟"

كان هذا اتفاقهما المقدس.

أن يحولا ذكرى حبهما إلى ذكرى زواجهما، ليضربا عصفورين بحجر واحد، ويخلدا المعنى.

لكن الواضح وضوح الشمس أن هاني لا يرغب في الزواج منها.

من يريدها حقًا... هي نيرمين.

تلك التي تربت معه كظله!

لعل هاني استشعر الخطر، فمد يده ليجذبها: "لا تفتعلي المشاكل الآن. سأشرح لكِ كل شيء لاحقًا."

نفضت نور يده عنها باشمئزاز.

في تلك اللحظة، تدخلت نيرمين قائلةً: "نور، أنا آسفة، الخطأ خطئي؛ لم أكن أعلم أن اليوم هو موعد توثيقكما."

نكسّت رأسها وهي تعتذر، مرتديةً قناع البراءة والمظلومية ببراعة.

لم تعلق نور، فقد كانت تمقت هذا التصنع منذ الأزل.

رفعت نيرمين رأسها، وقد اغرورقت عيناها بالدموع، لتبدو في غاية الهشاشة: "أرجوكِ سامحيني يا نور، أنا أتمنى لكِ ولأخي كل خير."

تتمنين لنا كل خير؟

أطلقت نور ضحكةً ساخرة وردت: "ألا تكفين عن تمثيلك هذا؟ لو كنتِ تتمنين لنا خيرًا حقًا لما عدتِ لتفسدي الأمر."

تجهم وجه هاني فورًا، وقال: "نور، انتبهي لألفاظكِ، لا تكوني لاذعة هكذا."

"ماذا؟ أجرحتُ مشاعر عزيزتك الصغيرة فغضبتَ؟" قالت نور وهي ترمقه بنظرة جليدية جعلته يبدو غريبًا عنها.

ازداد وجه هاني قتامة، وزمجر بصوت منخفض: "نور، راعي المكان الذي نحن فيه، وكفي عن هذا الهراء!"

انظروا إليه.

كم هو متفانٍ في الدفاع عن أخته الصغيرة.

مصرًا كما هو على حمايتها بهذا الشكل، قررت نور أن تمنحه ما يريد، فقالت ببرود: "فعلتما ما فعلتماه، والآن تخشيان كلام الناس؟"

احمرت عينا نيرمين وكأن نور قد طعنتها في شرفها، وبدا وجهها كما لو كانت مصابة وهي ترد: "نور، علاقتي بأخي ليست كما يصور لكِ خيالكِ، فهل يمكنكِ التوقف عن إساءة الظن بي كما تفعلين دائمًا؟"

"لو كنت أعلم أن عودتي ستشعل الخلاف بينكما، لما وطئت قدماي هذه الأرض."

خرج صوت نيرمين مخنوقًا بالدموع، في مشهد يفتت الصخر ويثير شفقة الحاضرين.

لم يحتمل الحضور رؤية نيرمين تُظلم، فشنوا هجومًا جماعيًا على نور.

"ما قلتِه لا يصح يا نور. العلاقة بين السيد هاني ونمنم مجرد علاقة أخ بأخته، أتغارين حتى من هذا؟"

"بالضبط. طوال السنوات الثلاث الماضية، ولأنكِ لم تتقبلي وجودها، اضطرت هي للسفر خارج البلاد كي تفسح لكما المجال، فهل تنوي استخدام الحيلة نفسها مرةً أخرى؟"

"احذري؛ فإن شددتِ الحبل أكثر سينقطع، وقد يتركك السيد هاني!"

...

رمقتهم نور بنظرة جليدية، محافظةً على هدوء يحسدها عليه الموتى حتى.

في الماضي، ولأجل هاني، تجرعت المر من هؤلاء "الأصدقاء".

كانت تتجاهل سخريتهم، وتصم أذنيها عما يحوكونه مع هاني ضدها في غيابها.

أما الآن، فلا وألف لا.

تحولت نظرات نور إلى خناجر مسنونة وهي ترد: "أخت تلتصق بأخيها ليل نهار، وتجدون في ذلك منطقًا؟"

"أأكل العفن عقولكم؟ أم أنكم تهوون مشاهدة هذا العشق المحرم؟ لا بأس، سأنسحب أنا لتخلو لهما الساحة، وليكملوا مسرحيتهم الهزلية أمامكم."

أُلجمت ألسنة الجميع من الصدمة.

لم يتخيل أحد منهم ولو للحظة أن نور، تلك الفتاة الوديعة في حضرة هاني، قد تمتلك لسانًا سليطًا كهذا.

كانت كلماتها كوقع السياط.

"نور، لِمَ كل هذه الإهانة؟"

كانت نيرمين على وشك البكاء، واحمرت مآقيها وهي تتصنع البراءة والهشاشة لتستطرد: "لا بأس إن كنتِ تكرهينني، لكن أخي يحبكِ بصدق، وقدم لكِ الكثير، فلِمَ لا يملأ عينكِ شيءٌ؟"

عقدت نور حاجبيها باشمئزاز.

قد يجهل الآخرون حقيقتها، لكنها تعرف ألاعيب نيرمين ككف يدِها.

لقد تعرفا على بعضهما منذ عشر سنوات، وعاشا قصة حب لخمس سنوات.

في العام الأول، يوم عيد ميلاد نور، استدعت نيرمين أخاها بمكالمة واحدة، مدعيةً تعرضها لحادث.

في عيد الحب الثاني، ادعت نيرمين أنها تعاني من اكتئاب الانفصال، وهددت بالانتحار لتجبره على المجيء.

المرة الثالثة، والرابعة...

كان لدى نيرمين مخزون لا ينضب من الذرائع، وفي كل مرة، كان هاني يختار ترك نور وحيدة.

حتى قبل ثلاث سنوات، حين اقترحت نيرمين السفر فجأة.

يومها، ظن هاني وأصدقاؤه أن نور هي من ضيقت عليها الخناق لتطردها.

سلطت نور نظراتها الثاقبة المشبعة بالازدراء على نيرمين وقالت: "هل هناك علاقة أخوة طبيعية تدفع المرء للتخلي عن أهم خطوة في حياته، وهي توثيق زواجه؟"

"الحقيقة الواضحة أن أحدكما دنيء والآخر فاجر، والآن تتبجحان وتطالبانني بسعة الصدر؟ بأي حق؟"

"أبوقاحة جرأتكم؟"

اشتعل وجه نيرمين خجلًا وغيظًا، ولأنها عاجزة عن المجادلة، لم تملك إلا سلاح الدموع التي انهمرت كعقد انفرطت حباته.

طفح الكيل بـهاني، فاحتقن وجهه وصرخ في وجه نور: "كفى يا نور! ألا ترين كم أنتِ مثيرة للشفقة؟"

"الأمر مجرد توثيق أوراق، إن لم نفعله في ذكرى حبنا، يمكننا أن نفعله في عيد ميلادكِ، فما هي الكارثة الكبرى؟ لِمَ لا يمكنكِ أن تكوني أكثر تسامحًا من هذا؟"

أكثر تسامحًا؟

بلى، بوسعها ذلك بالتأكيد.

قالت نور بقلبٍ ميت: "هاني، لننفصل."

تسمر الجميع بذهول.

تجمد هاني لثوانٍ قبل أن يكتسي وجهه بقناع قبيح ويرد: "تعودين لنغمة الانفصال مجددًا؟ قبل ثلاث سنوات لوحتِ بالانفصال، فسافرت نمنم خوفًا من فراقنا، والآن تريدين تكرار الأمر لطردها مجددًا؟"

"نور، كيف لقلبك أن يحمل كل هذا الخبث! وافقتُ على الزواج بكِ، ومع ذلك لا يسع قلبكِ وجود نمنم؟ أتريدين دفعها للموت؟ إن واصلتِ هذا الحقد الأسود، فلن أوثق زواجي بكِ أبدًا!"

استمتعت نيرمين بدفاع هاني المستميت، وفي غمرة انحنائها، لمعت في عينيها نظرة انتصارٍ خبيثة.

سمعت نور تهديده، فابتسمت ابتسامة تفتّحت كوردٍ نضير، وقالت: "رائع، لا توثق شيئًا، وليذهب هذا الزواج إلى الجحيم."

ألقت نور كلماتها كالقنبلة، واستدارت لتغادر.

حدق هاني في ظهرها، مهددًا بغضبٍ عارم: "نور! أقسم إن تجرأتِ وخطوتِ خارج هذا الباب دون أن تعتذري لـنمنم اعتذارًا لائقًا، فلن أغفر لكِ أبدًا!"

راهن الجميع في سرهم على خضوعها ورضوخها للاعتذار.

فالكل يعلم أنها تتنفس عشقه.

وحدث ما هو متوقع.

تسمرت نور في مكانها، والتفتت لتمسح أجسادهم بعينيها، ثم رفعت يدها فجأة لتقسم: "بما أنكم شهود، فليسمع الجميع: أنا، نور التميمي، أقسم بالله العظيم أنني انفصلت عن هاني اليوم، ولن يجمعنا زواج ما حييت، وإن حنثت بيميني هذا، فليكن مصيره البتر في نسله، وسوء الخاتمة في أجله!"

ألقت يمينها القاصم، وتركتهم فاغري الأفواه، ثم استدارت وغادرت المقصورة دون رجعة.

لم تدرك نور كيف استقلت سيارة الأجرة، كانت أصابعها تتحرك آليًا لحظر كل وسيلة اتصال تربطها بهاني.

حتى انتشلها رنين هاتفها من دوامة أفكارها.

رمقت الشاشة لترى رقمًا غريبًا ومألوفًا في آن واحد، وتوقف نبض قلبها للحظة وكأن الزمن توقف.

فتحت الخط، ليأتيها صوت رجولي ذو بحة آسرة من الطرف الآخر: "إن كنتِ ترغبين في الزواج، فما رأيكِ أن تفكري بي؟"
Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
30 Chapters
الفصل 01
"أقول لك يا سيد هاني إن اليوم هو موعد توثيق زواجك من نور التميمي، أولست قلقًا من غضبِها لعدم ذهابك؟""ومن منا لا يعرف أن نور تلتصق به كظله؟ حتى لو علمت أن السيد هاني تغيب اليوم لأجل عيون نمنم، فلن تجرؤ على إبداء انزعاجها.""صدقت، وهذا الفرق بين الثرى والثريا؛ فـنمنم أهم بمليون مرة، والسيد هاني يدللها منذ الصغر..."...كانت نمنم التي تلوكها ألسنتهم هي نيرمين الكياني؛ الأخت الصغرى بالاسم فقط لـهاني الكياني.وقفت نور أمام باب المقصورة الخاصة، تشعر بدمائها تتجمد في عروقها.هذا هو الرجل الذي أفنت سنوات عمرها في عشقه، ولم تعد تحتمل!غارت أظافرها في راحة يدها حتى كادت تدميها.بيد أن الألم الجسدي لم يكن ليقارن ولو قليلًا مقارنةً بطعنة الغدر في قلبها.سحبت نفسًا عميقًا، ثم دفعت الباب بقوة.دوى صوت الارتطام!خيّم الصمت على الصخب والضجيج الذي اعتلى المقصورة في اللحظة ذاتها."نور..." شهق الجميع بصدمة قائلين.تسمّرت الأنظار على تلك الفاتنة الواقفة بالباب؛ بشرة كالثلج، وقوام ممشوق، وفستان وردي يعانق خصرها ليبرز روعة تفاصيلها، وتسريحة شعر نصف مرفوعة منحتها جمالًا يخطف الأنفاس.لكن نظراتها كانت صقيعًا
Read more
الفصل 02
تسلل الصوت الساخر إلى أذنها، فاستغرقت نور وقتًا لتستوعب الصدمة وترد: "يا سيد جاسم، أبعد أن تلاعب بي أخوك الأصغر، جاء دور الكبير ليتسلى بي؟"كان المتحدث عبر الهاتف هو جاسم الكياني، الشقيق الأكبر لـ هاني.منذ بداية علاقتها بـهاني، لم يمنحها جاسم ملامح ودّ أو ترحيب ولا لمرةٍ واحدة.جاء صوت جاسم مشبعًا بالتهكم وهو يتابع: "خُذلتِ مرة، فهل تخشين الثانية؟ هذا لا يشبه طباعكِ المندفعة التي لا تحسب للعواقب حسابًا."كانت نور صاحبة مزاجٍ ناري، ولا تطيق الاستفزاز.فردت بعناد: "لنفعلها، وليكن ما يكون، ولكن حتى لو طاوعتك، فإن مكتب التوثيق قد انتهى دوامه بالفعل."رد جاسم ببرود: "لا داعي لأن تقلق بشأن هذا."بعد عشرين دقيقة.وقفت نور مجددًا أمام بوابة مكتب التوثيق، ليظهر أمامها طيف جاسم بقامته الفارعة وهالته النبيلة، بوجهٍ يخطف الأنفاس من فرط جاذبيته.خاصةً تلك الهيبة الطاغية التي تحيط به، وتفرض ضغطًا لا يُقاوم.كان هاني وسيمًا بلا شك، لكنه لا يُقارن بـجاسم في شيء."لقد تجرأتِ وحضرتِ حقًا." ارتفعت زاوية فم جاسم بابتسامة جانبية، والتمعت في عينيه الضيقتين نظرة مشاكسة.أمام حضوره، تلاشت ثورة نور التي كانت
Read more
الفصل 03
تجمدت نور من هول الصدمة، وتسارعت نبضات قلبها.وحين دنا جاسم ليقبلها، انتفض جسدها برعشة لا إرادية.لاحظ جاسم ردة فعلها، فتوقف فجأة، واكتست عيناه العميقة بنظرة كبح."ما الأمر؟ خائفة؟"لم تستعد نور وعيها بعد.مد جاسم سبابته ونقر بخفة على أرنبة أنفها، وقال ضاحكًا: "كنتُ أمازحكِ فقط. لا تأخذي الأمر بجدية."بعدها، شعرت نور بانسحاب ثقله عنها.نهض جاسم عن جسدها وسار نحو الحمام ليغتسل.حدقت نور في ظهره العريض، وتنفسّت الصعداء أخيرًا. راحت تربت على صدرها لتهدئة روعها، لكن وجهها ظل يشتعل حرارةً.ظنت للحظة أن الأمور ستتطور إلى ذلك الحد...هي في الأصل ليست شديدة التحفّظ، لكنه في النهاية شقيق هاني.لطالما كان جاسم يعاملها بصرامة بالغة، ورغم فارق السن البسيط بينهما، إلا أنه كان يبدو كشيخ وقور في جسد شاب.يا له من شعور مربك.خاصة مع تلك الحادثة المحرجة التي وقعت بينهما قبل ثلاث سنوات…كفى، كفى.هزت نور رأسها لتطرد تلك الأفكار.حين خرج جاسم من الحمام، كانت نور قد روضت نفسها على تقبل واقع العيش معه، فدخلت هي الأخرى لتغتسل.استغرقت طقوسها من استحمام وعناية بالبشرة وترطيب الجسد ساعة ونصفًا بالتمام والكمال
Read more
الفصل 04
لـحُسن الحظ، صدح رنين هاتفها لينقذها من هذا الموقف المحرج."مرحبًا؟"أجابت نور دون تفكير وبقلبٍ يخفق بشدة.جاءها صوت لميس عبّاس، صديقتها المقربة وعارضة الأزياء الشهيرة، بنبرةٍ مازحة: "هيا بشرينا يا نور. بعد توثيق زواجك بالأمس، هل استعجلتِ الأمر وافتتحتِ ليلة الدخلة فورًا؟"كان الصوت مرتفعًا جدًا.تذكرت نور وجود جاسم، فالتفتت بذعر نحو الباب، ولحسن الحظ رأته يغادر الغرفة."تم توثيق الزواج."تنفست نور الصعداء قبل أن تتابع: "لكن لم يحدث شيء.""خمس سنوات من الحب، لم يتجاوز الأمر بينكما قبلات العصافير، ولم تلمسا بعضكما مرة واحدة حتى..."شهقت لميس فجأة لتستطرد: "لا تقولي لي إنكِ اكتشفتِ ليلة الزفاف أن زوجكِ يعاني من عجزٍ ما؟"من فرط حماسها، ارتفع صوت لميس أكثر.وفي تلك اللحظة بالذات، دُفع الباب ودخل جاسم، ليلتقط أذنه بدقة آخر جملة: 'يعاني من عجز ما'...ارتفع حاجبه فورًا، وصوب نظراته نحو نور.أهو عاجز؟تزامنت نظراته مع التفاف نور نحو الباب، وعند رؤيته، توقف الهواء في حلقها.لم تدرك لميس الكارثة التي تحدث، فواصلت إسداء نصائحها: "الأمر لا يبشرُ بالخير. عليه زيارة الطبيب فورًا.""وإن كان الأمر مي
Read more
الفصل 05
لم يصدق الجد ما سمعه من نور، لكن بعد أن تأكد من صحة الخبر، انطلقت ضحكاته بصوتٍ أعلى وأكثر انشراحًا من ذي قبل."عظيم. المهم أنكِ تزوجتِ، لكن متى ستحضرينه لتناول العشاء معي في المنزل يا ترى؟"أجابت نور بصوتٍ مطيع: "حاضر يا جدي."ما إن أنهت المكالمة، حتى فُتح باب الغرفة.دخل جاسم بخطواته الواسعة.كانت ملامحه تفيض بجاذبية رجولية حادّة، وتحيط به هالة نبيلة تخطف الأنفاس.توقف الهواء في صدر نور للحظة، ورفعت رأسها نحوه لتقول: "لقد عدتَ."همهم جاسم مجيبًا، ثم رد بصوتٍ أجش: "نحن عرسان جدد، فعدتُ لأتناول العشاء معكِ."سرت موجة دافئة في قلب نور فجأة، ثم أجابت: "شكرًا لك."تذكرت نور كيف كانت تحجز العشاء لهاني، فيتركها هو تنتظر في المطعم لساعات.ثم تكتشف لاحقًا أنه غادر لأن نيرمين استدعته.حتى لو عطست نيرمين عطسة واحدة، كان هاني يهرع لنقلها للمستشفى بتوتر مبالغ فيه.كانت نور دائمًا الطرف المتروك.وحين تغضب، يتهمها هاني بالنكد والمبالغة.لملمت نور شتات أفكارها، وأغلقت حاسوبها ووضعته جانبًا، ثم وقفت وابتسمت له برقة، لتقول: "لكن لا داعي لتكلف نفسك عناء العودة خصيصًا لي. لا تشغل بالك بتلك الأمور."في ال
Read more
الفصل 06
اجتاحت نور موجة من التهور أطاحت بتعقلها، وقد أضرمت مشاكساته النار في وجنتيها؛ فعضت على باطن شفتيّها، ووقفت على أطراف أصابع قدمِها لتطبع قبلةً خاطفة على وجنته."أهذا يرضيك؟"ما إن فعلتها، حتى استدارت تهم بالفرار من أمامه.اتسعت حدقتا جاسم ببطء، وتصدع الجليد القابع في قاع عينيه ليكشف عن سيلٍ من الرغبة الجارفة.امتدت يده كالبرق لتختطفها إلى أحضانه، وحاصر كفه مؤخرة رأسها ليُجبرها على الثبات، ثم دنا بوجهه حتى لفحت أنفاسه اللاهبة وجنتها، هامسًا بنبرة تقطر فتنة وغواية: "أتظنين أن واحدة تكفي؟"لم يمهلها للرد، بل أطبق عليها بجموح، ودنا بشفتيه الرقيقتين لتلامسا شفتيها المتوهجتين، فتشابكت أنفاسهما في رقصةٍ حميمة.كانت نظراته تفيضُ سعارًا، كوحشٍ كاسرٍ ظفر بفريسته بعد طول تربص.حبست نور أنفاسها.اشتعلت النار في وجنتيها، وتسابقت دقات قلبها بجنون وكأنها تريد الفرار من قفص صدرها، ولم يطلق جاسم سراحها إلا حين استنفدت آخر ذرات الهواء.تراجعت نور وهي تلهث، ورمقته بنظراتٍ غشيتها غلالة من الضباب، فبدت كقطةٍ صغيرةٍ نال منها التعب بعد عبثٍ طويل.سألت بنبرة واهنة: "هل يعني ذلك أنك وافقت؟"كبح جاسم جماح رغباته
Read more
الفصل 07
انقطع الاتصال في الطرف الآخر فجأة.وفي لمح البصر.استعر في صدر هاني لهيبٌ من القلق والارتباك؛ فقد أثار ذلك الصوت الرجولي الذي تسلل عبر الهاتف عواصف من الغيرة والغيظ في آنٍ واحد.أيعقل أن يكون ذلك الغريب هو "البديل" الذي سارعت نور لاتخاذه؟بيد أن هاني سرعان ما أطلق زفرة استخفافٍ باردة.لقد خُيّل إليه أن نور لا تزال تمارس ألاعيبها الصبيانية المعهودة، وتلجأ إلى هذه الحيل المبتذلة لتعاقبه.لا تزال كما عهدتها؛ طفلة مدللة غارقة في عنادِها، وما انفكّت تسلك كل السبل الملتوية لإرسال نمنم بعيدًا!...وفي تلك الأثناء، داخل أسوار الفيلا."انقطع الاتصال." مدّ جاسم يده ليعيد الهاتف إلى نور، وعيناه السوداوان تخترقان ملامحها ببحثٍ وتنقيب قائلًا: "أستجدين في قلبكِ لومًا لي لأني تدخلتُ في شؤونكِ دون إذن؟"هزت نور رأسها لتقول: "كلا، لن أفعل."تلاشت حدة الصقيع في عيني جاسم، وارتسمت على شفتيه ابتسامة شبه خفية وهو يهمس: "نعم، لقد كبرتِ حقًا."ثم رفع يده، وبعثر خصلات شعرها بلمسةٍ حانية.أطرقت نور رأسها قليلًا، ثم رفعت أهدابها ببطء لتتطلع إليه.التقت عيناها بتلك النظرات السوداء الضاحكة، التي لم تعد تشبه بروده
Read more
الفصل 08
ضحكت نور.ضحكت ساخرةً من هذا المعتوه!"خِلتُ أنني كنتُ واضحةً بما يكفي ذلك اليوم. نحن. انتهينا." رمقته نور بنظرة ازدراء مضيفةً: "أفي أذنيك وقر؟ أم أنك لا تفقه لغة البشر؟"كانت ملامحها تفيضُ جدية، لا تشوبها شائبة مزاح.ارتبك هاني للحظة، لكنه سرعان ما استعاد بروده قائلًا: "ما إن عادت نمنم، حتى أخرجتِ ما في جعبتكِ من ألاعيب.""حسنًا، أنا المخطئ. أرضيتِ؟"كبح هاني جماح غضبه، وخفّض نبرته متصنعًا اللين: "تراجعي عن توثيق الزواج كان خطئي، فلا داعي لكل هذه النزوات الطفولية. ها أنا ذا أعتذر."امتدت يده بعلبة مخملية فتحها أمام ناظريّ نور.تألق سوارٌ من الياقوت والماس تحت الضوء، ليخطف بصرها قسرًا.تذكرت نور قبل موعد الزواج بثلاثة أيام، حين وقعت عيناها على هذا السوار في إحدى المجلات.يومها أبدت إعجابها به.فما كان من هاني إلا أن رمقها باحتقار قائلًا: "كيف تروق لكِ هذه التفاهات؟ يا لكِ من مادية مقيتة!"في تلك اللحظة، ذبلت الابتسامة على وجه نور بوضوح.والآن يبتاعه لها؟أيظنها سلعةً تُشترى؟"أعلم أن هذا السوار يروق لكِ، وقد جئتكِ به. فلتصفُ نفوسنا، اتفقنا؟" جاءت نبرة هاني هذه المرة لينةً، تفوح منها را
Read more
الفصل 09
ظن جاسم أن لوعةً خفيةً ما تزال تعتصر قلبها على هاني."ألم ينقطع ما بينكما؟" دس جاسم يديه في جيوب بنطاله، ورشق هاني بنظرةٍ تفيض برودًا.لم يحسب هاني أن النبأ قد تناهى إلى مسامعه.لقد تمادت نور في غيها هذه المرة حد الفظاعة!"طبعُها حاد، وتختلقُ من الانفصال نزوةً في كل حين؛ وما ثارت ثائرتها إلا لأنني آثرتُ الاحتفاء بعودة نمنم على الذهاب لتوثيق الزواج معها."شعر هاني بالخزي، فارتسمت على وجهه ملامح الاشمئزاز وهو يقول: "إنها ضيقة الأفق، تحاسبني على الصغائر، وسألقنها درسًا في ذلك، كي لا تضطر نمنم لمغادرة البلاد مجددًا بسببها."ذهلت نور من وقاحته وقدرته على نطق الباطل بلسانٍ واثقٍ لا يرتجف.همّت بالرد لترد له المعروف، بيد أن ضحكةً ساخرةً انبعثت من صدر جاسم قطعت عليها قولها: "أيحسبُ عقلك أن تفضيل مأدبةٍ على ميثاقٍ كهذا هو منطقٌ يستقيم؟"ألجمت الكلماتُ لسان هاني.وحين تلاقت عيناه بنظرات جاسم السابرة، زاغت بصيرته وحاول المراوغة بجبن: "أخي، أنت تعلم أن نمنم غادرت البلاد قبل ثلاث سنوات بسببها، وأنا فقط...""كفى."بتر جاسم حديثه بصوتٍ قاطع، مضيفًا ببرود: "لا شأن لي بمعرفة مآثر عقلك المفرغ من الحكمة.
Read more
الفصل 10
في الصباح الباكر، استيقظت نور لتجد نفسها تكاد تلتصق بجسد جاسم تمامًا.كانت أطرافها تطوقه وتتشبث به مثل الأخطبوط، في مشهدٍ يفيض بالحرج.صُدمت نور من نفسها.كيف يمكن لطريقة نومها أن تكون جريئة وفوضوية إلى هذا الحد؟لحسن الحظ، بدا أن جاسم لم يستيقظ بعد. بدأت نور تسحب يديها وساقيها بحذرٍ شديد، خوفًا من إيقاظه، وحبست أنفاسها وهي تضغط على شفتيها بقوة.تذكرت ما حدث ليلة أمس حين مازحها جاسم قبل النوم قائلًا: "هل استعدت السيدة للنوم معي؟"احمر وجه نور وقتها وتمتمت: "لِمَ عقلك مليء بالأفكار المنحرفة هكذا؟"أجابها جاسم ممازحًا: "لا تلوميني، فلقد انتظرت ثمانية وعشرين عامًا لأتزوج أخيرًا.""إن لم يرق لكِ النومُ معًا، فعناقٌ بسيط لا يضر، أليس كذلك؟"العناق بين الأزواج أمر طبيعي لا غبار عليه.لكنهما كانا خصمين في السابق، وفجأة أصبحا زوجين، مما جعل الموقف غاية في الإحراج.فكرت نور قليلًا ثم اقتربت منه محذرةً إياه: "عناقٌ فقط، وإياك أن يُسول لك خيالك ما هو أبعد."من كان يظن أنها عند الاستيقاظ، ستكون هي من يحتاج إلى هذا التحذير؟سحبت نور أطرافها، وظنت أن حركتها كانت خفيفة بما يكفي. جلست محاولةً الهروب ب
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status