LOGIN"عشقٌ ولدَ سرًا وطال أمده + موجه في دروب الهوى + زواجٌ يسبق الحب" فاتنةٌ زاهدةٌ في الصغائر+ وريثُ المجد المُتَيَّم بعد خمس سنوات من لواعِج العِشق، صاغت نور التميمي قصة حُبٍّ ملأت الدنيا وشغلت مجتمعات النخبة في مدينة الميناء، ليكون مآلُها الخِذلان يوم توثيق الزواج حين تَخَلَّفَ خطيبها عن الموعد. بيد أن نور لم تُطِق صبرًا على الهوان. فأقسمت يمينًا حاسمًا بالانفصال، مُحَوِّلةً ذاك الخطيب إلى مُجَرَّد عابرٍ في ماضيها. مُثْقَلةً بالحنق واستجابةً لمكالمة هاتفية، أقدمت— نِكايةً وعِنادًا— على الزواج من جاسم الكياني؛ ذلك الرجل الذي اتسمت علاقتها به بالبرود دائمًا، والذي لم يكن سوى الشقيق الأكبر لحبيبها السابق. كان جاسم نارًا على علم، فهو سليل المجد في أوساط النخبة، ومؤسس إمبراطورية مالية خارج البلاد، وحوتٌ يهاب سيرتَه الجميع. دلل نور بعد الزواج دلالًا لامس شغاف قلبها، وتجاوز كل حد. وحين تمادى الحبيب السابق في إهانتها ووصفها بما لا يليق، هوى جاسم بيده عليه ليمرغه في التراب وهو يهدر: "زوجتي هي قرة عيني ومهجة فؤادي. سأغدق عليها من دلالي كيفما شئت، وإن تجرأت على المساس بها بكلمة أخرى، فاعتبر نفسك مجردًا من نسب العائلة!" لم تدرك نور الحقيقة إلا بعد دهر؛ فذلك الرجل الذي سكنت رهبته قلبها، كان يضمر لها عشقًا استمر عشر سنوات... عشقٌ ولدَ سرًا، وعن سابق إصرار وترصد.
View Moreكان مظهره يوحي بأنه يشعر ببعض الظلم، وفي الوقت نفسه كأنه يخاف من فقدانها.شعرت نور بخوف من أنها بدأت تفقد صوابها بسبب الحمى، إذ أصبحت أكثر وهمية في مشاعرها.لم ترغب أن يُساء فهمها، فقالت: "جاسم، ماذا تقول؟ لم أقصد هذا."قام جاسم بتضييق عينيه بشكل خبيث، وقال: "وماذا يعني ذلك إذن؟""انظر، زواجنا مجرد تعاون، وحلية اليشم المتوارثة هذه ثمينة جدًا، أخشى أن أفقدها، لذلك بالطبع سأتركها تحت حمايتك." أجابت نور بصدق، مشيرة إلى أوراق الأسهم: "وهذه الأوراق أيضًا، كلها ثمينة جدًا."فكرت أنه إذا وجد جاسم امرأة يحبها في المستقبل، فسيكون مؤلمًا جدًا لها أن تضطر لإرجاع هذه الأشياء. لذا ربما من الأفضل أن لا تمتلكها أبدًا.سألها جاسم، وكأنه يتحقق من أمر ما: "أهذا كل ما تفكرين فيه؟"أومأت نور برأسها بصدق، غير عالمة بما يفكِّر فيه: "نعم، هل كنت تظن أنني أفكر في شيء آخر؟"وبعد أن تحقق من ذلك، أدرك جاسم أنه فهمها خطأ، وتلاشى معظم غضبه السابق.عاد وجهه البارد إلى ما كان عليه من الدفء المعتاد، وقال: "بما أن جدي هو من أعطاكِ هذه الهدية بصفتكِ زوجة حفيده، فاقبليها."كلمة "زوجة حفيده" جعلت قلب نور يخفق بشدة، وارت
لاحظت نور أنه غارق في التفكير.انتبه جاسم لها، فترك فنجان الشاي على الطاولة، ورفع حاجبه وهو ينظر إليها: "انتهيتِ من الدردشة؟"لم ترد نور، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، ونهض واقترب منها، قائلًا: "هل أنا وسيمٌ لهذه الدرجة؟"فجأة انتبهت نور لصوته، واحمر وجهها على الفور.شعرت بالحرج الشديد، وانخفضت بنظرها لتفادي عينيه، وعضت شفتها السفلى بخجل داخلي.لم تجرؤ على التفكير في مدى سخافتها وهي تتصرف وكأنها مولعة به قبل قليل.لحسن الحظ، خرج الجد من المكتب، وجاء الخادم لتذكيرهم بالذهاب إلى غرفة الطعام لتناول الطعام.شعرت نور وكأنها أُعفيت من العقوبة، فسارت بسرعة إلى الغرفة، متجاهلة تمامًا جاسم خلفها....بعد انتهاء وجبة عيد الميلاد، كان الوقت قد اقترب من الرابعة عصرًا.نظرًا لتقدم سن الجد الكبير، فهو بحاجة للكثير من الراحة، وقبل أن يعود إلى غرفته، نصح جاسم بالاعتناء بنور جيدًا، وإلا فلن يغفر له.أجاب جاسم بسرعة وبدون تردد.أدارت نور رأسها للأسفل، وفكرت في نفسها إن جاسم رجلٌ يتحلى بالمسؤولية، لن يسيء إليها أبدًا.ولكن مجرد التفكير في أنه يومًا ما سيكون لديه شخص يحبه وسيبتعد عنها يجعل قلبها يشعر ب
إذًا، يبدو أنها هي وجاسم مرتبطان بقوة القدر.لكن الحقيقة أن جاسم لا يميل لأحد بسهولة، وإذا أحب شخصًا في المستقبل، قد يتلاشى ما بينهما من قدر.شدَّت نور قبضتها، ونظرت إلى الجد الكياني بعيون صادقة: "جدي، موضوع زواجي من جاسم لا يمكن الإعلان عنه في الوقت الحالي."تساءل الجد بدهشة: "أوه؟ وما الذي يقلقكما؟"شعرت نور بالحرج قليلًا، لكنها أوضحت أفكارها صراحة: "أمر علاقتي بهاني كان معروفًا لدى الكثيرين في الوسط الاجتماعي سابقًا. إذا أعلنت فجأة عن زواجي مع جاسم، فذلك قد يؤثر على سمعة العائلتين، وقد يضر بصورة جاسم في الشركة."تابعت: "لذلك أريد إيجاد فرصة لإظهار أن العلاقة بيني وبين هاني لم تكن حبًا حقيقيًا، وإعلان أن الزواج بيننا قد أُلغي."وهكذا يتم تقليل الأضرار إلى أدنى حد.ابتسم الجد بعد التفكير قليلًا وقال: "يا ابنتي، لقد كبرتِ حقًا.""وجودك مع جاسم أنسب بكثير، انظري، لقد تعلمت التفكير بالمستقبل، ومراعاة العائلتين."ارتسمت الدهشة والفرحة على وجه نور: "جدي، هل وافقت؟"ابتسم الجد بحب: "نعم، وافقت. افعلا ما تريانه مناسبًا، كل ما يهمني هو سعادتك. كنتُ في البداية خائفًا من أن هاني قد يؤذيك بسوء ت
كادت تلك الجملة أن تفتن نور، حتى إنها كادت تنجرف مرة أخرى إلى أفكارٍ شاردة.لكنها تذكرت أن هذا هو أسلوب جاسم المعتاد.فهو لطالما كان حاسمًا وقاسيًا في أفعاله، كأن لا شيء في هذا العالم يعجز عن حله.كان في الماضي قليل الكلام، لكن حين يتحدث يكون كلامه لاذعًا كسمّ الأفعى.أما عندما التقته بعد طول فراق، فقد بدا مختلفًا؛ صار لطيفًا ومراعيًا، هادئًا ووقورًا، حتى كادت نور تنسى صورته القديمة."حسنًا." جمعت أفكارها وأومأت برأسها مرة أخرى.قال جاسم بصوتٍ دافئ عميق يبعث على الاطمئنان: "غدًا سأرافقك."شعرت نور أن وجوده إلى جانبها أمر جيد، فأومأت مرة أخرى قائلة: "حسنًا."في ظهيرة اليوم التالي، عاد الاثنان إلى منزل عائلة الكياني القديم.عندما رآهما كبير الخدم العم فهمي يعودان معًا، بدت عليه شيء من الدهشة.لكنه لم يجرؤ على التفكير أكثر، فتقدم باحترام وقال: "السيد الأكبر، السيدة نور."أومأت نور، وسألت: "أين الجد؟"أجاب: "الجد في غرفة الكتب، قال إن عليك أن تذهبي إليه مباشرة حالما تصلين."قالت: "حسنًا."وألقت نظرة سريعة على جاسم بجانبها، ثم توجهت سريعًا إلى غرفة الكتب.وقف العم فهمي ينظر إلى جاسم مبتسمًا





