Masukمن وجهة نظر لارا بعد العشاء...دخلت إلى مكتبي بهدوء.أغلقت الباب خلفي.شغّلت الحاسوب القديم.أضاءت الشاشة ببطء.لكن هذه المرة...لم أدخل إلى أي نظام.ولم أحاول تعقب أحد.بل فتحت قاعدة بيانات قديمة جدًا...احتفظت بها منذ سنوات.كانت أشبه بأرشيف شخصي...لا يعرف بوجوده أحد.وضعت أصابعي على لوحة المفاتيح.وكتبت اسمًا واحدًا.Aegis Cyber Defenseضغطت زر الإدخال.وخلال ثوانٍ...ظهرت أمامي عشرات الملفات.تقارير.مؤتمرات.عقود.أسماء موظفين.وبدأت أقرأ بسرعة.لم أكن أبحث عن الشركة...بل عن الشخص الذي يقودها.قلّبت الملفات واحدًا تلو الآخر.ثم توقفت.ثبتت عيناي على سطر واحد.الرئيس التنفيذي: يوسف العابداتسعت عيناي قليلًا.وشعرت بأن شيئًا قد استقر أخيرًا في مكانه.همست بصوت خافت:"إذن أنت من يقودهم."تراجعت في مقعدي.وأغلقت الملف.لكن قبل أن أغلق الجهاز...لفت انتباهي تبويب صغير في أسفل الصفحة.مجلس الإدارة.فتحته.وبدأت أقرأ الأسماء.ثم توقفت مرة أخرى.كان هناك اسم واحد...يكفي ليغيّر كل شيء.لارين الخالدي.أخذت نفسًا بطيئًا.وأعدت قراءة الاسم مرة ثانية.لا لم أكن مخطئة.همست لنفسي:"إذن هذه
لم أنم تلك الليلةظللت أحدق في اسم الشركة الذي ظهر على الشاشة.Aegis Cyber Defenseلم يكن الاسم غريبًا عليّ.بل على العكس...كنت قد سمعته قبل سنوات.شركة تتصدر المؤتمرات الدولية في الأمن السيبراني.تقدم حلولًا للحكومات.وتحمي البنوك.وتملك سمعة تكاد تكون مثالية.لكن...كنت أعرف قاعدة قديمة."كل نظام حماية مثالي... صممه شخص يعرف كيف يهاجم."أخذت نفسًا بطيئًا.ثم أغلقت الشاشة.لم أحتج إلى البحث أكثر.كان الاسم وحده...كافيًا ليخبرني أن من يقف أمامنا ليس مجرد مجموعة قراصنة.بل مؤسسة كاملة...تعرف كيف تخوض الحروب الرقمية.في صباح اليوم التالي...وصلت إلى شركة المنصور مبكرًا.كانت غرفة العمليات ما تزال تعج بالحركة.بعض الوجوه لم تغادر مكانها منذ الليلة الماضية.أما ريان...فكان يقف أمام الشاشة الرئيسية.ورغم الإرهاق ما زال يحاول بث الطمأنينة في كل من حوله.اقتربت بهدوء.التفت إليّ.واكتفى بابتسامة قصيرة.ثم عاد ينظر إلى الشاشة.قال سامر:"استعدنا سبعين بالمئة من الخوادم."وقبل أن أشعر بأي ارتياح...قاطعه كبير المهندسين."ليس هذا ما يقلقني."التفت الجميع إليه.وقال:"كلما أصلحنا جزءًا يظهر
في برج الخالدي...كان فؤاد يتابع الأخبار.ابتسم وهو يرى القنوات الاقتصادية تتحدث عن الأزمة.أما لارين...فكانت تراقب شاشة أخرى.لم تكن تتابع الأخبار.بل كانت تتابع...استجابة فريق المنصور.قالت بهدوء:"المرحلة الثانية نجحت."اقترب منها فؤاد."ومتى نوجه الضربة الأخيرة؟"هزت رأسها."ليس الآن دعهم يحاولون الإنقاذ أولًا."من وجهة نظر لارافي شركة المنصور...دخلت غرفة العمليات.توقفت للحظة عند الباب.كانت الفوضى تملأ المكان.الشاشات تعرض عشرات التنبيهات.والمهندسون يتنقلون بين الأجهزة دون توقف.الجميع يعمل...لكنني شعرت أن الجميع يركض في الاتجاه نفسه.والاتجاه...كان خاطئًا.اقتربت من ريان.كانت علامات الإرهاق واضحة على وجهه.لكنه ما إن رآني حتى ابتعد خطوة ليفسح لي المجال.قال بهدوء:"دعيني أريك كل شيء."ناولني كبير المهندسين الجهاز اللوحي.بدأت أقرأ بصمت.لم ألتفت إلى الرسائل الحمراء.ولا إلى الأعطال.كنت أبحث عن البداية.وفجأة توقفت.أعدت تشغيل سجل معين.ثم سجلًا آخر.قال ريان:"وجدتِ شيئًا؟"لم أجبه.بل رفعت رأسي نحو المهندس.وقلت:"أظهر لي أول دقيقة من الهجوم وليس الأخيرة."نظر إليّ با
من وجهة نظر لارافي صباح اليوم التالي...دخلتُ شركة المنصور.كانت الحركة في الطابق المخصص لغرفة العمليات لا تهدأ.موظفو تقنية المعلومات...يتنقلون بين الشاشات.واتصالات لا تنقطع.وأصوات لوحات المفاتيح تملأ المكان.بحثت بعيني عن ريان.فوجدته واقفًا أمام الشاشة الرئيسية.بدت آثار السهر واضحة على وجهه.لكنه...ما إن رآني حتى ابتسم.تقدم نحوي.ومد يده بكوب من القهوة.وقال بابتسامة متعبة:"هل نمتِ؟"ابتسمت."قليلًا."تأملني لثوانٍ.وكأنه يحاول أن يقرأ ما يدور في رأسي.ثم سأل بهدوء:"وجدتِ شيئًا؟"ترددت لحظة.لم أستطع أن أخبره كيف وجدته.ولا أين كنت أبحث.اكتفيت بأن أجيب:"نعم."ساد الصمت.ثم سأل:"ما هو؟"نظرت إلى شاشة الخوادم أمامي.ثم قلت بهدوء:"من نفذ الهجوم لا يعمل وحده."عقد سامر حاجبيه."تقصدين فريقًا؟"أومأت."فريق منظم لكل شخص مهمة. الدخول, التغطية, محو الآثار والمراقبة."اقترب كبير مهندسي الشركة.وقال:"وهذا يعني؟"أجبت بهدوء:"أن خصمنا تدرّب على هذا النوع من العمليات سنوات طويلة."ساد الصمت.كنت أرى في عيونهم الأسئلة.لكنني لم أستطع أن أقول أكثر.نظر إليّ ريان.ثم قال:"هل يمكن
من وجهة نظر لارافي القصر...كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل.ساد الهدوء في أرجاء المنزل.لم يعد يُسمع سوى صوت الساعة المعلقة على الجدار...ونقرات أصابعي فوق لوحة المفاتيح.كانت الشاشة أمامي تعرض سجلات الهجوم كاملة.كل سطر كان يخبرني شيئًا.لم أكن أقرأ الأكواد بل كنت أقرأ من كتبها.وفجأة توقفت.أعدت تشغيل التسجيل مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.ضيقت عيني.وارتسمت على شفتي ابتسامة صغيرة.همست:"وجدتكم..."فتحت نافذة جديدة.وبدأت أكتب ملاحظاتي.الدخول لم يكن مباشرًا.تم استخدام ثلاثة خوادم وسيطة.كل خادم اختفى بعد خمس دقائق تمامًا.وكأن شخصًا كان يمسح أثره لحظة بلحظة.لكن...في الثانية الأخيرة من عملية الانسحاب حدث شيء مختلف.توقفت المؤشرات للحظة.ثانية...ثم ثانية أخرى.تأخير لا يتجاوز ثانيتين.شخص عادي لن يلاحظه.أما أنا فلاحظته.لم يكن خطأً.بل ترددًا صغيرًا.ابتسمت ابتسامة خفيفة.ثم كتبت في مذكرتي:"نقطة الخروج ليست آلية بالكامل."أعدت تشغيل السجل للمرة الرابعة.ثم الخامسة.في كل مرة...كنت أركز على تلك الثانيتين فقط.وفجأة اتسعت عيناي قليلًا.همست:"أنتم لا تستخدمون برامج جاه
بعد منتصف الليل...كانت أضواء القصر مطفأة.الجميع نائم.إلا شخصًا واحدًا.أنا.جلست أمام الحاسوب القديم...أنظر إلى الشاشة السوداء بصمت.ترددت للحظة.ثم وضعت المفتاح الإلكتروني في مكانه.ظهرت نافذة صغيرة في منتصف الشاشة.Authentication Requiredأغمضت عيني للحظة.شعرت وكأن السنوات الماضية...تمر أمامي في ثانية واحدة.القرار الذي اتخذته يوم تركت هذا العالم.والوعد الذي قطعته على نفسي...ألا أعود إليه أبدًا.فتحت عيني.ثم بدأت أصابعي تتحرك فوق لوحة المفاتيح.كلمات مرور...ومفاتيح تشفير...وسلسلة طويلة من الأوامر...حفظتها ذاكرتي...رغم مرور السنوات.وخلال ثوانٍ...اختفت الشاشة السوداء.وحل محلها نظام قديم...لم يُستخدم منذ سنوات.كان كل شيء فيه كما تركته.لم يتغير شيء.ابتسمت ابتسامة امتزج فيها الحنين بالحذر.ثم همست بصوت بالكاد يُسمع:"لم أتخيل أنني سأعود إليك يومًا."وضعت يدي على لوحة المفاتيح.وأخذت نفسًا عميقًا.ثم قلت لنفسي:"مرة واحدة فقط من أجل ريان."وبدأت...رحلة الشبح من جديد.من وجهة نظر ريانفي شركة المنصور...لم أغادر مكتبي.كانت الساعة تقترب من الواحدة بعد منتصف الليل.تحول







