LOGINبعد عامين من الزواج، أذللت نفسي حتى الحضيض، ومع ذلك لم يرَ فيَّ سوى امرأة "ماكرة". في نظره، لم أكن سوى امرأة تسللت إلى فراشه بالحيل القذرة، تستخدم الأطفال وسيلةً لتحقيق غاياتها، ولن أرقى أبدًا إلى مكانة "زوجة أخيه" المسكينة في قلبه. عندما مزّق ثيابي باشمئزاز ودفعني بعنف إلى السرير، قلت له وأنا أرتجف: "أنا حامل." لكنه سخر مني واتهمني بالتمثيل. حتى بعدما فقدت طفلي، ظل يجلس بكل هدوء وسعادة يتبادل الأحاديث مع عائلة المتسبب في تلك المأساة. وفي النهاية... تعبت. استُنزفت تمامًا. كل حبي، وكل صبري، وكل ما ضحيت به... لم يكن يعني له شيئًا. وعندما رميت أوراق الطلاق في وجهه، ظننت أن كل شيء قد انتهى. لكنها كانت مجرد البداية. فما إن أمسك بمعصمي بقوة، ودفعني إلى باب السيارة، وختم شفتيّ بقبلة قاسية امتزج فيها العقاب بالتملك... حتى شعرت، رغم خجلي، بشيء يهز أعماقي. ماذا يريد هذا الرجل مني حقًا؟
View Moreمن وجهة نظر لارا الكيلاني:
كان العشرون من أغسطس يومًا لن أنساه ما حييت.
ففي هذا اليوم، لم أكتشف فقط أنني حامل في الأسبوع الثالث، بل رأيت بعيني أيضًا المرأة التي تربطها بزوجي ريان منصور علاقة تتجاوز حدود المقبول... ريم الصياد، أرملة شقيقه الراحل.
"الحقنة آلمتني كثيرًا... أريد من أبي أن يقبّلها حتى يزول الألم!"
من مكاني في أحد أركان المستشفى، وعلى بُعد عشرات الأمتار من عيادة الأطفال، كنت أرى المشهد بوضوح.
كانت طفلة صغيرة ترتدي فستانًا ورديًا يشبه فساتين الأميرات، تتكور بين ذراعي ريان.
إنها ليال منصور، ابنة ريم وشقيق ريان الراحل، ذات الخمس سنوات.
كانت تتدلل بصوت طفولي عذب، بينما كان زوجي يتقبل بكل رضا أن تناديه بـ"أبي".
ابتسم لها برقة، ثم طبع قبلة لطيفة على خدها.
وقال بصوت مليء بالحنان:
"هل ما زال يؤلمك الآن؟"
هزّت ليال رأسها برقة وقالت:
"ما زال يؤلمني قليلًا... إذا قبّلتَ أمي مرة واحدة فسأشفى تمامًا!"
ضحكت ريم بخفة وهي تقرص خد ابنتها قائلة:
"ليال، لا تقولي كلامًا فارغًا."
ثم ابتسمت، ووقفت على أطراف أصابعها، وأحاطت عنق ريان بذراعيها.
وقبل أن تلتقي شفاههما...
اتصلت بريان.
لا بد أنه كره أنني أفسدت عليهم لحظة "العائلة السعيدة" تلك، لأنني رأيت بوضوح الانزعاج الذي ارتسم على وجهه، وحتى صوته عندما أجاب كان باردًا وجافًا.
"ماذا تريدين؟"
تشبثت بهاتفي بقوة، محاوِلة أن أبدو هادئة، وقلت:
"ريان... أين أنت؟ هل يمكنك أن تعود إلى المنزل؟"
لكن كل ما تلقيته كان رفضًا باردًا.
"أنا مشغول."
ابتلعت غصتي، ثم قلت بصوت خافت:
"لكن يا ريان... لدي أمر مهم جدًا أريد أن أخبرك به. لن يستغرق الأمر سوى بضع دقائق."
"إذا كنتِ تحتاجين إلى المال، فسأطلب من سكرتيري أن يحوّل المبلغ إلى حسابك."
"لا... أنا..."
قاطعني ببرود، وهو ينطق اسمي بنبرة خالية من أي دفء:
"لارا."
كان وجهه جامدًا، وعيناه تحملان اشمئزازًا واضحًا.
ثم قال ببرود:
"الناس الأذكياء يعرفون متى يتوقفون."
كنت زوجته الشرعية... والطفل الذي أحمله في أحشائي هو طفله.
كل ما أردته هو أن أشاركه هذه الفرحة، وأن أخبره بأنه سيصبح أبًا.
لكن في نظره...
لم أكن سوى امرأة جشعة، لا تعرف متى تكتفي.
ما إن أنهى المكالمة حتى دوّى في أذني صوت انقطاع الاتصال.
وبعد لحظات، ظهرت رسالة على هاتفي:
"تم إيداع خمسة ملايين دولار."
تجمدت في مكاني.
ورأيت ريم تشدّ طرف كمّه برقة، وتنظر إليه بعينين مليئتين بالحنان قبل أن تقول بصوت خافت:
"ريان... ماذا لو كانت لارا فعلًا لديها أمر عاجل؟ ربما عليك أن تذهب وتطمئن عليها."
سخر ريان باستخفاف وقال:
"إنها دائمًا تلجأ إلى هذه الحيل المقززة. لقد أرسلت لها المال بالفعل، فلا داعي لإعطائها أي اهتمام."
ابتسمت ريم ابتسامة مترددة وقالت:
"لا تقل ذلك. لارا يتيمة، وقد نشأت من دون حب أو عائلة. ربما لأنها تحبك كثيرًا، وتحاول التمسك بك، لذلك هي..."
قاطعها ريان ببرود أشد:
"لو كانت تحبني حقًا، لما استخدمت تلك الحيلة القذرة لتخديري والإيقاع بي منذ البداية. كل ما تريده هو أموالي ونفوذي."
لا يا ريان...
كنتُ أنا أيضًا ضحية تلك الليلة!
حتى أنا لا أعرف لماذا استيقظتُ إلى جوارك في ذلك الصباح!
ارتجف جسدي كله.
أردت أن أندفع نحوه وأشرح له الحقيقة...
لكن ريان لم يلحظ وجودي أصلًا.
كان يحمل ليال بإحدى ذراعيه، بينما كانت ريم تتشبث بذراعه الأخرى.
ابتسم ابتسامة هادئة وقال:
"حسنًا، دعينا لا نتحدث عن أشياء مزعجة. لقد وعدتُ ليال أننا سنذهب اليوم إلى مدينة الملاهي."
صفقت ليال بسعادة، ثم احتضنت عنقه وهي تهتف بمرح:
"أبي هو الأفضل! أحب أبي أكثر من أي أحد!"
كانَت ليال تُحكم عناقها لعنقه بكلتا ذراعيها.
وغادر الثلاثة المستشفى متقاربين إلى درجة أن أي شخص يراهم سيظن أنهم عائلة سعيدة ومتكاملة.
أما أنا...
زوجة ريان الشرعية...
فكنت أقف في زاوية مظلمة، كأنني اللصة التي لا يحق لها الظهور.
لكن حتى لو خرجت وواجهتهم، ماذا كان سيتغير؟
طوال عامين من زواجنا، لم تكن تلك المرة الأولى التي أحاول فيها أن أشرح الحقيقة لريان.
وفي كل مرة...
لم أحصد سوى السخرية والاستهزاء.
لابد أنه يكرهني إلى أبعد حد.
ففي نظره، لولا ما حدث في تلك الليلة...
ولولا إصرار جدته على أن يتحمل المسؤولية ويتزوجني...
لكان قد تزوج ريم منذ زمن بعيد.
من وجهة نظر لارا مرّت السنوات... وتغيّرت المدينة. ارتفعت مبانٍ جديدة. واختفت أسماء كانت تسيطر على السوق يومًا. لكن اسمًا واحدًا... ازداد بريقًا عامًا بعد عام. مجموعة المنصور العالمية. لم يعد ريان مجرد رجل أعمال ناجح... بل أصبح رمزًا للقيادة والنزاهة. وكان الجميع يقول: "لقد بنى إمبراطوريته دون أن يخسر إنسانيته." أما أنا... فكنت أقف كل صباح أمام الواجهة الزجاجية للمقر الرئيسي لـ الدائرة المظلمة. ذلك الاسم الذي كان يومًا... أسطورة في العالم الرقمي. أصبح اليوم شركة أمن سيبراني عالمية. تحمي الشركات. والمؤسسات. والحكومات. لم نعد نعمل في الظل. ولم نعد نحتاج إلى الأقنعة. أما اسم الشبح... فلم يعد يُذكر إلا كقصة يرويها خبراء الأمن السيبراني للجيل الجديد. أسطورة... لا أحد يعرف حقيقتها. إلا ثلاثة اشخاص فقط. أنا... ورامي. وريان ورغم ذلك... في كل مرة كنت أمر فيها بجانب القاعة التي شهدت أول اجتماع للشركة... كنت أبتسم. لأنني وحدي كنت أعرف... كم طريقًا طويلًا قطعناه... حتى أصبح ذلك الحلم حقيقة. أما رامي... فقد أصبح يقود فريقًا م
مرّ شهران، وأصبح منزلنا يدور حول شخص واحد فقط.ذلك الصغير...الذي كان يبكي، فيستيقظ الجميع.ثم يبتسم...فينسى الجميع تعبهم.في أحد الصباحات، كنت أعد الإفطار في المطبخ، بينما كان ريان جالسًا على الأرض أمام صغيرنا.قال بثقة وهو يرفع أكمام قميصه:"اليوم سأغير الحفاض وحدي."رفعت رأسي ونظرت إليه مبتسمة."هل أنت متأكد؟"نفخ صدره بفخر وقال:"أنا رئيس مجموعة المنصور... لن يهزمني حفاض."ضحكت.أما جنى، فجلست على الأريكة وهي ترفع هاتفها."لن أتدخل... لكنني سأصور."نظر إليها ريان مستسلمًا:"أغلقي الهاتف."هزت رأسها بحزم."أبدًا."وبدأت المهمة.في البداية بدا واثقًا جدًا.لكن صغيرنا قرر في تلك اللحظة أن يتحرك بكل طاقته.قال ريان وهو يحاول الإمساك به:"اهدأ يا بطل... نحن فريق واحد."لم أستطع منع نفسي من الضحك.وبعد دقائق، وقف منتصرًا وقال:"انتهى."صفقت جنى بحماس."أحسنت!"لكن ما إن حمل صغيرنا...حتى انزلق الحفاض وسقط على الأرض.ساد صمت قصير.ثم انفجرنا أنا وجنى بالضحك.نظر ريان إلى الحفاض، ثم إلى ابنه، وقال مستسلمًا:"واضح أنني خسرت الجولة."اقتربت منه، وأعدت تثبيت الحفاض خلال ثوانٍ.ثم ربتُّ على
من وجهة نظر لارااقتربت من المهد ببطء.كان صغيري نائمًا بهدوء، وكأنه لا يعرف كم انتظرناه، ولا كم حربًا خضنا قبل أن يصل إلى هذه الدنيا.مددت يدي، وحملته للمرة الأولى منذ أن استعادت روحي قوتها.ضممته إلى صدري برفق.قبلت جبينه الصغير، وأغمضت عيني للحظة.كانت تلك اللحظة وحدها كفيلة بأن تمحو سنوات من الألم.ثم التفت إلى ريان.ابتسمت ومددت طفلنا نحوه.قلت برقة:"تفضل."نظر إليّ باستغراب."أنا؟"ضحكت."نعم... والده أولى الناس بحمله."مد يديه بتردد، وكأنه يخشى أن يؤذيه.وحين استقر طفلنا بين ذراعيه، جلس ببطء، وظل يحدق فيه طويلًا.ثم همس:"مرحبًا... أنا والدك."ابتسم، ثم أضاف بصوت ارتجف من التأثر:"وأعدك... أن أبذل عمري كله حتى لا ترى يومًا ما رأيناه."شعرت بقلبي يمتلئ دفئًا.اقتربت منه، وأسندت رأسي على كتفه، وقلت:"لن يراه... لأنه سيكبر وسط الحب."ساد بيننا صمت جميل.ذلك النوع من الصمت الذي لا يحتاج إلى كلمات.بعد يومين، سمح لنا الطبيب بالعودة إلى المنزل.منذ الصباح، كان ريان يتجول في البيت للمرة العاشرة.يتأكد من سرير الطفل.ومن مقعد السيارة.ومن الحليب.ومن الحفاضات.وحتى جهاز مراقبة الغرفة،
من وجهة نظر ريانكانت عقارب الساعة تتحرك ببطء لا يُحتمل.وقفت أمام باب غرفة الولادة، أحدق في الضوء الأحمر المعلّق فوقه، وأشعر أن كل دقيقة تمر تساوي عمرًا كاملًا.للمرة الأولى في حياتي...لم أكن أملك قرارًا أتخذه، ولا معركة أخوضها، ولا وسيلة أحمي بها من أحب.كل ما كنت أستطيع فعله...هو الدعاء.كنت أتمتم بيني وبين نفسي:"يا رب... احفظها."اقتربت مني جنى وأمسكت يدي.قالت بصوت خافت:"أبي..."نظرت إليها.كانت تحاول أن تبدو قوية، لكنها كانت تخفي خوفها كما أخفي خوفي أنا.قالت:"أمي وعدتني أنها ستعود."ابتسمت، رغم أن قلبي كان يرتجف.قلت لها:"وأمك... لا تخلف وعدًا."مرت دقائق أخرى...ثم عمّ المكان صمت ثقيل.رفعت رأسي نحو الباب، وشعرت أن قلبي توقف عن النبض.همست دون أن أشعر:"لارا..."وفجأة...اخترق الصمت صوت بكاء صغير.بكاء طفل...لأول مرة.تجمدت في مكاني.سمعت الصوت، لكن عقلي احتاج لحظات حتى يصدق أنني أسمعه حقًا.ثم...انهمرت دموعي.دون أن أستطيع منعها.ضحكت جنى وهي تبكي في الوقت نفسه."سمعته... سمعته!"احتضنت سامر، ثم كمال، ثم عادت تمسك بيدي وهي تضحك وتبكي معًا."أصبح لدينا طفل!"بعد لحظات،












reviewsMore