LOGINبعد ثماني سنوات من الحب، تحولت نور من حبيبة بدر الأولى إلى عبءٍ يتلهّف للتخلّص منه. ثلاث سنوات من المحاولة والتمسك، حتى تلاشت آخر بقايا المودة، فاستسلمت نور أخيرًا ورحلت. وفي يوم انفصالهما، سخر بدر منها قائلًا: "نور، سأنتظر يوم تعودين وتتوسلين لأعود إليكِ." لكنه انتظر طويلاً، وما جاءه لم يكن ندمها، بل خبر زفافها. اشتعل غضبًا، واتصل بها صارخًا: "هل اكتفيتِ من إثارة المتاعب؟" فجاءه صوت رجولي عميق من الطرف الآخر: "سيد بدر، خطيبتي تستحم الآن، ولا تستطيع الرد على مكالمتك." ضحك بدر باستهزاء وأغلق الهاتف، ظنًا منه أن نور تحاول فقط لعب دور صعبة المنال. حتى جاء يوم الزفاف، ورآها ترتدي فستان العرس الأبيض، ممسكة بباقة الورد، تمشي بخطى ثابتة نحو رجلٍ آخر. في تلك اللحظة فقط، أدرك بدر أن نور قد تركته حقًا. اندفع نحوها كالمجنون: "نور، أعلم أنني أخطأت، لا تتزوجي غيري، حسنًا؟" رفعت نور طرف فستانها ومضت من جانبه: "سيد بدر، ألم تقل إنك وريم خُلقتما لبعض؟ فَلِمَ تركع في حفل زفافي الآن؟"
View Moreلم تمضِ فترة طويلة على وصول نور إلى الشركة حتى دخل صفوت مسرعًا بعد أن طرق الباب على عجل."آنسة نور، عدة شركاء كنا قد اتفقنا معهم سابقًا اتصلوا للتو يطلبون فسخ العقود.""ما الذي يحدث؟ ألم نكن قد اتفقنا معهم جيدًا؟"عبس وجه صفوت وقال: "يبدو أن مجموعة الكمالي قدمت لهم عروضًا مغرية جدًا، بل وتتكفل حتى بدفع غرامات فسخ العقود."قبضت نور على الملف في يدها، وقالت ببرود: "اذهب وتواصل مع هؤلاء الشركاء، وحاول ترتيب لقاء معهم.""حسنًا."عند الظهر، طرق صفوت باب المكتب ودخل ليُطلع نور على سير عملية التواصل مع الشركاء."آنسة نور، تواصلت مع جميع من أرادوا فسخ العقود، ولم يوافق على مقابلتكِ مساءً سوى السيد وائل من شركة الأصالة."أومأت نور برأسها: "حسنًا، أكد الموعد والمكان، وسأذهب إلى هناك مباشرة بعد انتهاء العمل."حلّ المساء سريعًا، وعندما وصلت نور إلى المطعم، كان السيد وائل موجودًا بالفعل.كان اسمه بالكامل هو وائل شرف، وهو رجل عصامي يتمتع بشخصية رائعة، وقد ترك انطباعًا جيدًا لدى نور خلال المفاوضات السابقة.لكن على عكس حماسه السابق، كان هذه المرة بارد الملامح.ما إن جلست نور حتى قال: "آنسة نور، في الأ
"جدتي، لماذا ما زلتِ مستيقظة حتى هذا الوقت المتأخر؟"عندما رأت الجدة سعاد وجه نور المنهك، لمعت عيناها بحزن."نور، أعلم أنكِ مشغولة هذه الأيام، ولم يكن ينبغي أن أستدعيكِ في هذا الوقت، لكنني فكرت كثيرًا وقررت أن أدعوكِ رغم ذلك."أومأت نور برأسها: "حسنًا يا جدتي، ما الأمر؟""سمعت من والدكِ عن وضع مجموعة الشمري. هذه أوراق ملكية القصر وشهادات تقييم المقتنيات الموجودة فيه. إذا احتاجت المجموعة للمال، يمكنكِ بيع القصر وما فيه من تحف، وسيكفي ذلك لتجاوز هذه الأزمة."نظرت إلى الصندوق الذي دفعته الخالة دلال، فوجدت بداخله شهادة الملكية ومجموعة كبيرة من شهادات التقييم.كان القصر هو مهر جدتها، ولم تُبع منه قطعة واحدة مهما اشتدت الظروف في السابق.شعرت نور وكأن ذلك الصندوق حجر ثقيل يسحق صدرها ويجعل أنفاسها تختنق."جدتي، لا يمكن بيع القصر. إذا بعناه الآن، فسيكون من الصعب جدًا استعادته لاحقًا."كانت تلك المقتنيات كلها تحفًا أثرية، وشعرت نور أن بيعها لإنقاذ المجموعة ليس بالأمر المجدي."أعلم، ولكن إذا لم نبع القصر الآن، فرصة إنقاذ مجموعة الشمري تكاد تكون معدومة."صمتت نور للحظة، ثم نظرت إلى جدتها وقالت: "ج
"حالة عمي هو أمر مهم، ومشكلة عائلة الشمري مهمة أيضًا. ثم إننا لا نعلم متى سيستيقظ عمي، لذا من الطبيعي أن تذهب أولًا لمعالجة شؤون عائلة الشمري."عند سماع هذا، غضبت السيدة صباح بشدة."لولاها، لما كان عمك في غيبوبة حتى الآن!"كان وجه تامر مليئًا بالاستياء: "جدتي، الشخص الذي تسبب بأذى لعمي هو أبي، وحتى لو أردتِ لوم أحد، فالأجدر أن تلومي أبي. أما الأخت نور فهي بريئة أيضًا.""ولو أردنا إنصاف الحقيقة، فعائلة الشافعي هي التي تدين لنور، فحادث السيارة كان كارثة غير مقصودة بالنسبة لها أيضًا.""أليس والدك في السجن الآن؟ ماذا تريدني أن أفعل أكثر من ذلك؟ لو لم تكن نور في السيارة حينها، ربما لم يكن عمك ليُصاب بغيبوبة بسبب حمايتها!"لما رأى تامر عناد جدته وعدم استماعها إليه، قرر عدم الجدال معها أكثر."حسنًا، حسنًا، كما تقولين.""تامر، ما هذا الأسلوب؟!"عبس تامر وقال: "جدتي، أرجوكِ لا تغضبي مني. لكن إن كنتِ تريدين عودة الأخت نور لزيارة عمي يوميًا والتحدث إليه، فلماذا لا تحلين مجموعة الشمري بنفسكِ؟ فالأمر لا يتطلب سوى بضع كلمات منكِ.""ولماذا سأساعدها؟ أُحذرك، إذا علمت أنك تساعدها سرًا، فلن أتهاون مع مج
أغلقت الهاتف، وألقت نظرة باردة على تميم."السيد تميم بارع حقًا، حتى إنه استطاع أن يجعل راشد يذهب إلى الشرطة ويحمّل نفسه كل شيء!""شكرًا على الإطراء يا آنسة نور، وبدون راشد، من المفترض أن يصبح وضع مجموعة الشمري أصعب في المرحلة القادمة، أليس كذلك؟"حدّقت نور في تميم وقالت ببطء: "حتى لو أفلست مجموعة الشمري، فلن نترك مجموعة الكمالي وشأنها."ثم استدارت نور وغادرت.لم يأخذ تميم كلام نور على محمل الجد، واسترخى على الأريكة بابتسامة خفيفة.وبحسب الوضع الحالي، يبدو أن مجموعة الشمري لن تصمد حتى نصف شهر.بعد ذلك، لن يحتاج إلى فعل أي شيء؛ فقط ينتظر إفلاسها ليجني المكسب وحده.بعد مغادرة نور لمجموعة الكمالي، لم تحصل حتى على وقت للراحة، بل توجهت مباشرة إلى مكان آخر للقاء عميل جديد.وبعد انتهاء اللقاء، كانت الساعة قد تجاوزت الثانية ظهرًا.كانت نور تحمل العقد الموقع، وما إن خرجت من المطعم حتى اسودت الدنيا أمامها فجأة، وسقط جسدها إلى الجانب مباشرة.أسرع صفوت الذي كان خلفها بخطوتين وأمسك بها: "آنسة نور، هل أنتِ بخير؟"نهضت نور بصعوبة واستغرقت بعض الوقت لتستعيد توازنها.سلّمت العقد إلى صفوت، وهزّت رأسها نا
ما إن همّ أيمن بالكلام حتى دوى صوت تامر."أختي نور، أنا جائع."التفتت نور إليه، وناولته الجهاز اللوحي ليطلب الطعام: "اطلب أنت أولاً، فقط اطلب لي طبقًا واحدًا يكفيني.""حسنًا..."أخذ تامر الجهاز ونظر إليه.حدّق أيمن في طريقة جلوس تامر المطيعة، وضاقَت عيناه قليلًا.وعندما عادت نور لتنظر إليه، كان قد ا
وضعت نور هاتفها جانبًا، وأدارت محرك السيارة عائدة إلى المنزل.وما إن بدّلت حذاءها وجلست على الأريكة، حتى رنّ هاتفها بمكالمة من سهر."نور، لقد نشرت شركة العصر بيانًا تافهًا للتو، يقول إنكِ وبدر انفصلتما منذ زمن، وإن تلك العاهرة ريم ليست عشيقة. لم أستطع إلا أن أنتقدها على مواقع التواصل الاجتماعي، وانت
يبدو أن بدر ورفاقه جميعًا كانوا يظنون أنّه مهما فعل بها، فلن تتركه أبدًا.مجرد التفكير في ذلك يجعلها تبتسم بسخرية.هزّ سيف رأسه بصمت، ثم استدار وغادر دون أن يقول شيئًا.أشارت سهر بيدها إلى العارضين قائلة: "يمكنكما الانصراف الآن."وسرعان ما خلت الغرفة إلا منهما.رأت سهر تعبير نور الهادئ، الخالي من أي
سرعان ما ترددت أصوات غامضة في غرفة المعيشة المظلمة.وبعد أن هدأ كل شيء، أسندت ريم رأسها إلى صدر بدر وهمست: "سيد بدر، ما بك الليلة؟ لست كما تكون عادةً، هل حدث شيء؟"توقف بدر عن اللعب بشعرها، ثم قال بصوت عميق: "لا شيء، لقد اشتقت إليكِ فقط."خفضت ريم عينيها وعانقته برفق قائلة: "وأنا أيضًا اشتقت إليك."






Ratings
reviewsMore