Share

الفصل 0241

Author: فنغ يو تشينغ تشينغ
كانت هناك ذكريات كثيرة كثيرة.

تلك البيانو، كذلك كان هو قد عزفها.

سهيل رفع غطاء البيانو وجلس، وبيد واحدة عزف اللحن المألوف، والأحداث الماضية كانت تتردد في قاعة الطعام، طويلا بلا انقطاع، وعند طرف عين سهيل ظهرت لمحة دمعة مشحونة بالمشاعر.

ورد هي الندم، هي دم قلبه، هي الحبيبة المفقودة.

مدى الحياة لا تنسى!

صافية جلست أمام طاولة الطعام، تنظر إلى هذا الرجل الذي جعل قلبها يخفق، ونظرتها خبت شيئا فشيئا.

هي كانت تحب سهيل.

كانت تظن أنه من خلال الجهد، ومن خلال التودد، سيحبها ولو قليلا، ولكن الرجل أمامها لا يملك إلا الحنين لزوجته السابقة، وعدم قدرته على النسيان كان يكاد لا يخفى، وهو أيضا لم يرد أن يخفيه.

صافية لا تريد أن تظلم نفسها بعد الآن.

لقد ملت.

أخذت منديلا، ومسحت الكحل الملطخ، وفي صوتها لمحة اختناق، وقالت لذلك الرجل المتعالي النبيل قولا—

"سهيل، أنا لا أريد أن أتزوجك."

"مع أنني من عائلة صغيرة، لكن ليس من الضروري أن أذل نفسي، أنا لا يجب فقط أن أكون أم ابنه الجديدة، بل أيضا يجب أن أشاهد عرض مشاعرك العميقة، أنت تعرض لمن؟ ألا تفهم أن تحترمني قليلا؟ حتى التظاهر لا تتظاهر به!"

"أنت حقا وغد!"

"ثلاثون أ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة   الفصل 0340

    "دعيني أقبلك! أقبل أمنية الصغيرة."……أدركت السيدة بديعة عمق هذه الجملة فجأة، فكأن صاعقة ضربتها؛ هذا العجوز ناصر… هذا الوغد العجوز تجرأ على…راحت تتأمل الأمر مليا، فوجدت أن كل شيء كان يترك أثرا يمكن تتبعه.لطالما شعرت بأن سكرتيرته تشبه أحدا ما… فإذا بها نسخة مصغرة من بسمة. ثم تذكرت كيف أن ناصر، حين افتضح أمر نسب ورد، صار فجأة يحيطها بعطف زائد… والآن فهمت السبب: كله بسبب بسمة!في لحظة واحدة، اختلط في قلبها الغضب بالمرارة.هي من أسرة عريقة، وجمالها كان يضرب به المثل، ولم تحب في حياتها سوى زوج واحد… لتكتشف في شيخوختها أن زوجها بقي يحمل في صدره امرأة أخرى لا يستطيع نسيانها، امرأة هيا والدة كنتها! كيف لها أن تتحمل ذلك؟عندها انفجرت قائلة: "ناصر! يا عديم الحياء، يا حقير!"كان ناصر في تلك اللحظة يداعب حفيدته بلحيته، يقربها من خدها لتضحك.ولما سمع الصراخ تجمد في مكانه.أما السيدة بديعة فكانت تقف عند الباب كالمسعورة.لكن جنونها لم يدم سوى لحظات؛ إذ أسرعت نحو أمنية تحملها بقوة، وضمتها وهي تبكي وتصرخ: "يا ناصر، أنت حقا وغد! تزوجتك وأنا عشرين، ولم أتخيل أنك تقضي لياليك تفكر بامرأة أخرى! وها أنت، ع

  • بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة   الفصل 0339

    وبعد برهة قال بصوت خافت: "هذا الزواج… هل تصممين عليه حقا؟"قالت زهرة: "نعم. وعندها… أهلا بك في الحفل."نظر سلام إلى ملامحها الهادئة، وقال من بين أسنانه: "اطمئني… سأحضر في الموعد تماما."سقط الصمت على المكان… صمت كثيف كالموت.وعلى الطاولة، بقي طبق المعجنات كما هو، لم يمسه أحد، وقد برد تماما.تذكرت كيف كانا في الماضي، حين كانا يعملان حتى منتصف الليل، وكيف أخذت زهرة سلام إلى دكان صغير خلف مبنى مجموعة عائلة عباس، وكان صاحبه من مدينة السحاب، ويقدم هذا النوع من الطعام.وسلام، ذاك الابن المدلل، لم يكن يأكل في مثل تلك الأماكن قط؛ فقد كان يرتاد فقط النوادي الراقية. لكنه في تلك الفترة كانا قد بدآ علاقتهما فعليا، وكان سلام يعيش نشوة البدايات، فجلسا يتقاسمان صحن المعجنات واحدة بواحدة.وفي ذلك اليوم تحديدا، عرفت زهرة أن سلام لا يأكل الثوم.وما إن عادت بذاكرتها إلى تلك اللحظات، حتى لمعت الرطوبة في عينيها.وقبل أن يغادر، ذهب سلام ليرى غردنية.كانت البرودة في الغرفة منخفضة قليلا، وقد ركلت الصغيرة غطاءها جانبا، فأعاد سلام تغطيتها برفق، ثم مد يده ليمسد بطنها الصغير، وملامحه كلها حنان أب يعشق طفلته.وعند

  • بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة   الفصل 0338

    ذهبت إلى المطبخ.وبعد أن بدلت زهرة حذاءها، اتجهت نحو غرفة الأطفال، وما إن بلغت عتبتها حتى سمعت غردنية بصوتها الطفولي العذب تقول: "سمعت أمي تقول إننا سننتقل العام القادم إلى منزل كبير. أبي، هل ستنتقل معنا؟ كل أصدقائي في الصف يعيش آباؤهم وأمهاتهم معا، وبهيجة وأيمن أيضا يعيش والداهما في المنزل نفسه."كان صوت سلام منخفضا جدا، قال شيئا لم تسمعه زهرة بوضوح.دفعت الباب برفق، وعلى ملامحها رقة واضحة، وقالت: "إنها العاشرة… يا غردنية لم تنم بعد؟"ركضت غردنية نحوها: "كنت أنتظر عودتك يا أمي."وعانقت أمها بتعلق شديد، كأنها لا تريد أن تتركها.نظر سلام إلى المرأة الواقفة هناك؛ ترتدي تنورة رسمية سوداء وتكملها بوشاح حريري ثمين، تبدو أنيقة وقوية الحضور، إلا أن الإرهاق باد على وجهها، واضح أنها تعمل لوقت متأخر كثيرا.أمام الطفلة، حافظ الاثنان على هدوئهما، لم يطلقا كلمة جارحة، وتركا مساحة من الاحترام بينهما.جلست زهرة إلى جانب غردنية حتى غفت الصغيرة، ثم سحبت الغطاء الصغير لتدفئتها برفق. وحين اعتدلت واقفة، قالت للرجل بصوت خافت: "طلبت من الخادمة أن تعد طبقين من المعجنات… لنتناول شيئا معا."ظل سلام جالسا على ح

  • بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة   الفصل 0337

    أسبوع واحد مضى، فأعلنت شركة الريادة قائمة الشركات المتأهلة.تأهلت 12 شركة، وكانت مجموعة عائلة عباس وصناعات المجد من بينها.وبقي شهر واحد على موعد المناقصة، وكانت مجموعة عائلة عباس تعقد اجتماعات للفرق دائما، حتى إن سهيل لم يعد يجد أي وقت لالتقاط أنفاسه.نصف شهر أمضاه في تدريب أعضاء الفريق بصرامة، مما أوقع عليهم ضغطا كبيرا.لكن لا أحد يجرؤ على التذمر؛ فسهيل مشهور بقيادته الصارمة، وأجرأ الأعضاء لا يملكون سوى الذهاب إلى ورد للشكوى همسا.عند الساعة الرابعة عصرا، أنهى سهيل اجتماع الفريق وعاد إلى مكتب الرئيس التنفيذي.كانت ورد مستندة إلى ظهر الكرسي، تمسك بطاقة دعوة بيدها، وعلى وجهها ملامح تفكير عميق.جلس سهيل على طرف المكتب جانبها وقال: "من الذي جاء يشكو هذه المرة؟"أومأت ورد: "في النصف شهر الماضي، جاءني ما لا يقل عن عشرة أشخاص، يقولون إنك تستغلهم وترهقهم فوق طاقتهم."ابتسم سهيل ابتسامة خفيفة: "ألست أستند إلى دلع سيدتي ورد؟"دفعت ورد بطاقة الدعوة نحوه برفق وقالت: "زهرة ستخطب مع عبيد. لو رأى أخي هذا الأمر لانفجر غيظا. لولا أنه ليس بينهما طفلة، لقلت إن علاقتهما انتهت، لكن وجود غردنية سيجعل ارتب

  • بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة   الفصل 0336

    عاد مهار بعد أن أنهى ترتيباته بعناية، ولما لمح المشهد أقبل وانتزع السيجارة من يده قائلا: "لقد تعافى جسدك للتو، فخفف من التدخين والخمر."ضحك سهيل ضحكة جافة وقال: "ولم لم تنبهني قبل قليل؟"فأجابه مهار بصوت لين: "كان الجميع مسرورين، فلم أشأ أن أفسد فرحتهم."وما إن أنهى كلامه حتى ساعد سهيل على النهوض.إلا أن سهيل رفض بلطف، ثم التقط لعبة أمنية التي سقطت، واستند إلى درابزين الدرج وصعد ببطء. نظر إليه مهار من الخلف وهو يهز رأسه مبتسما.الليل غامض كالسحر.مضى سهيل إلى غرفة الأطفال، تفقد بهيجة وأيمن، ثم دفع باب غرفة النوم الرئيسية.كان ضوء الغرفة مائلا إلى الصفرة الدافئة، يعمها عبير الحليب المنبعث من طفلته، ومعه خيط خفيف من عطر أنثوي يخيل أنه عبق ورد بعد استحمامها… رائحة هادئة وعذبة.كانت ورد تستند إلى الأريكة الفاخرة، تقرأ مجلة ترفيهية.اقترب سهيل منها وأسند رأسه إلى ظهر الأريكة، تتحرك تفاحة آدم في عنقه بحركة جذابة، ثم مال برأسه نحو المجلة قائلا: "منذ متى وأنت تحبين قراءة هذه الأشياء؟"أخذ المجلة وتقلبها قليلا، فإذا فيها صور عارضي أزياء رجال.لمعت نظرة سهيل بنبرة لا تخلو من مغزى، ثم جذب ورد إلى

  • بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة   الفصل 0335

    وحين ارتوى سهيل من قبلاتها، لم يفلتها، بل أسند يده إلى خصرها النحيل، ليلصق جسدها بجسده.مثل هذا العناق يجعل جسد المرأة يرتجف.وبقيت ورد لوقت طويل عاجزة عن استعادة أنفاسها، كأنها في حلم بعيد. وحين عادت إلى وعيها أخيرا، ضمت خصره بذراعيها وأسندت وجهها إلى صدره، ومن خلال ذلك القميص الخفيف امتزج دفء الجسدين… إنها ألفة لا تكون إلا بين زوجين.وكان شعرها الأسود الذي رفعته من قبل قد انسدل من جديد، يلتف حول سهيل.مد سهيل يده، وبشيء من الخشونة الممزوجة بالحرص جمع خصلات شعرها بلطف، وربطها برباط صغير، ثم مرر أصابعه على وجهها الندي، وهمس بصوت خافت حنون: "هيا ننزل."رفعت ورد عينيها ونظرت في عيني سهيل.تلاقى البصران… وفيهما من المعاني ما لا يقال.بعد سنوات طويلة… أصبحا أخيرا زوجين حقيقيين، يمسكان بيد بعضهما إلى آخر العمر.وعندما نزلا إلى الأسفل، بدا على وجهيهما أثر ذاك الوجد الذي لا يمكن إخفاؤه، ففرح ناصر وزوجته لأجلهما، وخف شعور الذنب في قلب السيدة بديعة قليلا.وهمست زوجة نادر وهي تمسح دموعها: "أتمنى أن يأتي اليوم نفسه لسلام أيضا."فقال نادر مواسيا: "سيأتي. هو بخير الآن، ما دام مع سهيل وورد فلن يعجز

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status