LOGINعلى مدى خمس سنوات من الزواج التعاقدي، ظلت ليان تتحمل بصمت، حتى بعد أن علمت أن طلال يحظى بعشيقة متأنقة في الخفاء. حتى ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه أن الابن الذي ربّته كابنها كان في الواقع ثمرة علاقة طلال وعشيقته. حينها فقط أدركت أن هذا الزواج كان خدعة منذ البداية. تصرّفت العشيقة وكأنها الزوجة الشرعية، وجاءت تحمل وثيقة الطلاق التي أعدها طلال مسبقًا. وفي ذلك اليوم بالتحديد، اكتشفت ليان أنها حامل. فكرت في نفسها: إذا فسد الرجل فلا مكان له في حياتي، وإذا كان الابن ليس ابني فحريّ بأمه أن تأخذه. انقطعت أواصر الحب والرحمة، وظهرت ليان بحلّة جديدة، قوية، مستقلة، تركّز على بناء ثروتها. ندم أقاربها الذين أذلوها سابقًا، وتهافتوا على بابها يتزلّفون. وندم أولئك الأثرياء الذين سخروا منها بحجة أنها تسلقّت على حساب الرجال، وجاؤوا يعرضون عليها حبّهم ببذخ. أما الابن الذي أفسدته تلك المرأة، فقد ندم أخيرًا، وأخذ يناديها بين دموعٍ حارّة. في إحدى الليالي المتأخرة، تلقّت ليان مكالمة من رقم مجهول. صوت طلال الثمل تردد عبر السماعة: "ليان، لا يمكنكِ الموافقة على خطبته! لم أُوقّع اتفاقية الطلاق بعد!"
View Moreلكنها كانت لا تزال فاقدة الوعي.نصح الأطباء بنقلها إلى غرفة التنويم لمتابعتها عن قرب.وبعد نقلها، ذهبت لولوة لإتمام إجراءات الدخول، بينما بقيت ليان إلى جانب لجينة داخل الغرفة.أما طلال ومجيد فكانا ينتظران خارجًا.داخل الغرفة، لاحظت ليان أن شفتي لجينة جافتان ومتشققتان.أحضرت ماءً دافئًا، وبللت قطعة قطن، وبدأت ترطب شفتيها برفق.ببطء، فتحت لجينة عينيها.وضعت ليان الكوب والقطن جانبًا وقالت: "استيقظتِ… هل ما زال هناك ألم؟"نظرت إليها لجينة بدهشة خفيفة: "كيف جئتِ؟""قلقت عليكِ."تنهدت ليان: "هذا الصباح، عندما لم يجدكِ هواري، اتصل بي مرارًا."بمجرد ذكر هواري، انهارت مشاعر لجينة فورًا.انهمرت دموعها وبللت الوسادة.رأت ليان ذلك، فانقبض قلبها.أمسكت بيدها وقالت بلطف: "لا بأس… إن كنتِ متألمة، ابكي… سيخفف عنكِ، لا تكتمي كل شيء بداخلك."لم تعد لجينة قادرة على التحمل…وانفجرت بالبكاء."كيف استطعت أن أنسى… كيف نسيت أنه لم ينقذني… لم أتخيل أبدًا أن الحقيقة هكذا… بسببه… أخي منعني من الاستمرار في حبه… أنا المخطئة… أنا المخطئة..."احتضنتها ليان، وربتت على ظهرها بهدوء."لا أستطيع أن أسامحه… لن أسامحه أبدً
في منتصف الطريق إلى منزل عائلة الزهراني، أصيبت لجينة بحمّى شديدة.ذُعرت لولوة خوفًا من حدوث مكروه، فغيرت المسار مباشرة إلى المستشفى.عند وصولها إلى المستشفى، كانت لجينة قد فقدت وعيها.نُقلت فورًا إلى غرفة الإنعاش.بينما كانت لولوة تتردد إن كان عليها الاتصال بهواري أم لا، رأت مجيد يرتدي المعطف الأبيض.لقد جاء إلى قسم الطوارئ لأن هناك حالة صعبة في أحد العنابر يحتاج إلى متابعتها."يا دكتور مجيد!" نادته لولوة.توقف مجيد عندما رأى لولوة، ثم اقترب منها: "يا لولوة، ما بكِ...""الرئيسة لجينة في غرفة الإنعاش." قالت لولوة بصوت مبحوح: "أصيبت بحمّى شديدة، وعندما أحضرناها كانت قد فقدت وعيها."عند سماع ذلك، تغير وجه مجيد: "كيف مرضت مجددًا؟""لا أعرف. في الصباح تلقيتُ مكالمة من السيد هواري، قال لي إن الرئيسة لجينة غادرت المنزل وحدها فجأة، وطلب مني أن أبحث عنها. ثم اتصلت بي الرئيسة لجينة وأعطتني عنوانًا..." لم تكن لولوة تعرف بالضبط ما حدث في الفيلا.لأن هواري لم يسمح لها بالدخول، فظلّت تنتظر في السيارة."لا تقلقي، سأستفسر عن حالتها." قال مجيد ثم اتجه نحو غرفة الإنعاش.في تلك اللحظة، اهتز هاتف لولوة.
"هواري… في الليلة التي تم الاعتداء عليّ فيها، كانت فيروز خارج الزقاق تتعرض لمضايقة من بعض الشبان، وقد أنقذتها… لكنك لم تكن تعلم أنني كنت في الداخل! كنت أصرخ طلبًا للنجدة، لكن فيروز أخبرتك أنني على معرفة بهم، وأننا اتفقنا على خداعك فقط لنرى إن كنت تحبني… ظننت أن كذبتها السخيفة لن تنطلي عليك… لكنك صدّقتها."اهتز جسد هواري الطويل بعنف.دفعت لجينة يده بعيدًا.لقد نطقت بأسوأ وأقسى ما مرّت به…وفي تلك اللحظة، تحطمت كرامتها بالكامل.نظرت إلى عينيه…لا حزن، لا فرح… فقط فراغ ميت."قبل فترة، حين علمت أن أخي كان قد تحدث معك وطلب منك الابتعاد عني، شعرت ببعض الحيرة… أخي صارم، نعم، لكنه ليس من النوع الذي يحكم على الناس بلا سبب. ونحن من عائلات معروفة، بيننا مصالح كثيرة… ليس من طبعه أن يصنع عداوات بلا داعٍ. لكن الآن فهمت… لأنه عرف أنك رأيتني أتعذب دون أن تنقذني.""هواري… أنت لم تصدقني يومًا. في نظرك، كنت فتاة مدللة متكبرة… وربما متنمرة أيضًا! أما فيروز… فبريئة جدًا، أليس كذلك؟ حتى رحمها الذي دمرته بنفسها حين كانت تعبث مع زكريا وأمثاله… ألصقته بي! وفي ذلك اليوم حين رأيتني أصفعها… لم أضربها إلا بضع مرات
كانت عينا هواري محتقنتين بالدم، نظر إليها وهو يهمس بلطفٍ متوسل: "أنا المخطئ… لجينة، عاقبيني كما تشائين، لكن لا تؤذي نفسك… فكّري في الطفل، بهذا الشكل قد تخيفينه."كانت لجينة تحدّق فيه، ودموعها لا تتوقف.مدّ هواري يده الأخرى برفق، وأزاح أصابعها عن مقبض السكين.لم تقاوم…تركت يدها تسترخي ببطء، ليأخذ السكين الملطخ بالدم ويسلمه إلى أيوب.وفي اللحظة التالية، شدّها إلى صدره بقوة: "انتهى الأمر… انتهى…"لكن جسدها كان يرتجف بلا توقف.غصّ حلقها بطعمٍ مرٍّ، لكنها ابتلعته بصعوبة.ذلك الحضن الذي كانت تتوق إليه يومًا…صار الآن يخنقها ويثير اشمئزازها!دفعتْه بعيدًا، ورفعت يدها وصفعته بقوة: "هواري… انتهى كل شيء بيننا!"نظر إليها مذهولًا.استدارت ومضت نحو الباب مباشرة."لجينة!" لحق بها وأمسك معصمها، "اسمعي مني… أرجوكِ! أعترف أنني لم أتعامل مع الأمر جيدًا، وجعلتكِ تسيئين الفهم… لكنني ظننت أنكِ لن تتذكري أبدًا… كنت فقط لا أريدكِ أن تعيشي تلك الذكريات المؤلمة مجددًا…"استدارت ببطء، وحدّقت في عينيه: "هل كنت تخشى أن أتذكر الألم… أم كنت تخشى أن أتذكر كم نكرهك أنا وأخي؟"عقد حاجبيه: "أعرف أن أخاكِ لا يحبني… لك
"خطوبة؟"خفضت ليان بصرها، تنظر إلى بطاقة دعوة الخطوبة التي قُدّمت إليها.لم تمدّ يدها لتأخذها.قالت بهدوء وهي ترفع عينيها لتنظر إلى دانية:"خذيها معكِ يا آنسة دانية. أنا وطلال لسنا في وضعٍ يسمح لنا بالاستمرار في التواصل بعد الطلاق. ولو استلمتُ الدعوة لاضطررتُ إلى تقديم هدية، وهذا مزعج جدًا."ابتسمت
كانت الدموع تنهمر كحباتٍ خرز انقطع خيطها، تتساقط بلا توقف."فائز… أنا أمك… سامحني… أمك لم تحمِك كما يجب… خلال هذه السنوات الأربع، لقد عانيت كثيرًا..."كان صوت ليان مخنوقًا بالبكاء، وكلماتها متداخلة وغير مترابطة.غشّت الدموع بصرها، فأرادت أن تتأمل ابنها جيدًا، راحت ترمش بقوة، فيتضح المشهد مرة ويضيع م
ظهرت على وجه وردة تعابير العجز، "يبدو أن السيدة ليان قالت إنها إذا لم يتم إرسال فهد بعيدًا، فلن تعود بابنتها الصغيرة إلى المنزل أبدًا.""الأفضل لها ألا تعود! ابنتها تلك لا تُعجب عائلة السيوفي أيضًا!""لكن السيد طلال ينوي إعادة فهد مؤقتًا إلى قصر الربيع، فهد في الواقع حزين جدًا في داخله، لكنه خوفًا م
قال إيهاب مهدّئًا: "إن لم نجد شيئًا فليكن… المهم أنّنا ابتعدنا عن هناك. الآن عليكِ فقط أن تهتمي بحملك، فسلامتكِ وسلامة ابنتينا أهمّ من كل شيء."ابتسمت ليان ابتسامة خفيفة وقالت: "وماذا لو كانا ولدين؟"تجهّم إيهاب فورًا: "لا تقولي كلامًا يجلب التشاؤم!"فضحكت ليان من أسلوبه العصبي.نيوميس — مكتب المحام






Ratings
reviewsMore