Masukعلى مدى خمس سنوات من الزواج التعاقدي، ظلت ليان تتحمل بصمت، حتى بعد أن علمت أن طلال يحظى بعشيقة متأنقة في الخفاء. حتى ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه أن الابن الذي ربّته كابنها كان في الواقع ثمرة علاقة طلال وعشيقته. حينها فقط أدركت أن هذا الزواج كان خدعة منذ البداية. تصرّفت العشيقة وكأنها الزوجة الشرعية، وجاءت تحمل وثيقة الطلاق التي أعدها طلال مسبقًا. وفي ذلك اليوم بالتحديد، اكتشفت ليان أنها حامل. فكرت في نفسها: إذا فسد الرجل فلا مكان له في حياتي، وإذا كان الابن ليس ابني فحريّ بأمه أن تأخذه. انقطعت أواصر الحب والرحمة، وظهرت ليان بحلّة جديدة، قوية، مستقلة، تركّز على بناء ثروتها. ندم أقاربها الذين أذلوها سابقًا، وتهافتوا على بابها يتزلّفون. وندم أولئك الأثرياء الذين سخروا منها بحجة أنها تسلقّت على حساب الرجال، وجاؤوا يعرضون عليها حبّهم ببذخ. أما الابن الذي أفسدته تلك المرأة، فقد ندم أخيرًا، وأخذ يناديها بين دموعٍ حارّة. في إحدى الليالي المتأخرة، تلقّت ليان مكالمة من رقم مجهول. صوت طلال الثمل تردد عبر السماعة: "ليان، لا يمكنكِ الموافقة على خطبته! لم أُوقّع اتفاقية الطلاق بعد!"
Lihat lebih banyakعقد يونس حاجبيه قليلًا وقال: "أليست علاقات التعارف التقليدية قائمة أساسًا على نية الزواج؟"أجابت أماني: "هذا صحيح."نظر يونس إلى شقيقته، وشعر أن رد فعلها يحمل شيئًا غير طبيعي.فسألها: "هل علاقتك بالأستاذ إيهاب لا تسير بشكل جيد؟"ابتسمت أماني بخفة وهي تضم شفتيها."ليس الأمر أنها لا تسير جيدًا... الأستاذ إيهاب رجل مهذب جدًا، ولدينا الكثير من المواضيع المشتركة، وأشعر فعلًا أننا متوافقان من جميع النواحي، لكن... هناك إحساس لا أستطيع تفسيره."قال يونس وهو يرفع فنجان الشاي ويرتشف منه رشفة: "أنتما لا تعرفان بعضكما منذ فترة طويلة أصلًا، خذي الأمور بهدوء، لا داعي للاستعجال."ابتسمت أماني وهي تغطي فمها بخفة: "أعرف ذلك. ولست مستعجلة للزواج إلى هذا الحد، لكن من النادر أن أقابل شخصًا أراه مناسبًا في كل شيء، لذلك لا أريد أن أضيّع الفرصة."قال يونس: "إذا كنتِ معجبة به، فحاولي أن تكوني أكثر مبادرة."ما إن سمعت ذلك حتى رفعت أماني خصلات شعرها خلف أذنها، وبدت عليها ملامح التردد."أن تبادر المرأة بملاحقة الرجل... أشعر أن الأمر يفتقد للحياء، لا أستطيع فعل ذلك."فقد نشأت منذ طفولتها مع الجدة بثينة، وتربّت عل
حمل عديل الصغيرة أشجان بين ذراعيه وقال بتأثر: "إنها تشبه لجينة بشكل لا يُصدق."ابتسمت السيدة هيفاء وعيناها تلمعان بالدموع."الجميع يقول ذلك فعلًا."وفي تلك اللحظة، خرجت لجينة من المطبخ برفقة لولوة ومجدي.توقفت الأحاديث والضحكات في غرفة المعيشة فجأة.واتجهت جميع الأنظار نحو لجينة.أما هي، فقد استقرت عيناها على وجه أشجان الصغير الممتلئ.ثم بدأت تتقدم ببطء... خطوة بعد خطوة.كان عديل يحمل الصغيرة، وقال لها بصوت خافت: "أشجان، هذه أمك."وبالطبع، طفلة في شهرها الخامس لا يمكنها فهم الكلمات.لكن ربما كانت تلك قوة رابطة الدم.ففي اللحظة التي رأت فيها أشجان لجينة، بدا وكأنها شعرت بشيء ما فجأة، فتوقفت عيناها عن الحركة تمامًا.كانت تمسك في يدها لعبة عضٍّ للأطفال، وقبل لحظات فقط كانت تقضمها وهي تتمتم بأصوات طفولية، لكن ما إن رأت لجينة حتى نسيت اللعبة تمامًا.توقف فمها الصغير نصف المفتوح، وانسابت منه خيوط لعاب خفيفة، بينما انعكس وجه أمها داخل عينيها السوداوين اللامعتين.توقفت لجينة أمامها ومدّت يديها برفق."أشجان... هل تسمحين لماما أن تحملك؟"كان صوتها خافتًا للغاية، ونظرتها إلى طفلتها ممتلئة بالشوق
"إنها تريد رؤية الطفلين فعلًا."توقف مجيد قليلًا ثم أضاف: "لكنها ترغب بأن يكون اللقاء في منزل عائلة الزهراني."ابتسم هواري بمرارة وهو يقول: "أفهم ذلك... اسألها فقط عن الوقت المناسب، وسأطلب من أمي أن تأخذ الطفلين إلى هناك. أنا لن أظهر، هل هذا مناسب؟"أومأ مجيد برأسه."سأسألها وأخبرك لاحقًا.""حسنًا."كان هواري يحتضن صغيرته، وفي قلبه امتزج الفرح لأجل طفليه مع ألم ينتشر داخله بشكل يصعب السيطرة عليه.لكنه ظن... أنه سيتعوّد على الأمر يومًا ما....في التاسعة صباحًا من اليوم التالي، حملت السيدة هيفاء الصغيرة أشجان، بينما كانت الخالة صفاء تحمل حقيبة الطفلة، وحمل مجدي حقيبته الصغيرة على ظهره، ثم صعد الثلاثة إلى السيارة.وكان هواري هو من يقود بنفسه متجهًا بهم إلى منزل عائلة الزهراني.طوال الطريق، كان مجدي يلاعب أخته الصغيرة.جلست أشجان في مقعد الأطفال، وراحت تركل بساقيها الممتلئتين بحماس.نظرت إليها السيدة هيفاء مبتسمة وقالت: "صغيرتنا تعرف أنها ستقابل أمها اليوم، أليس كذلك؟ انظري إليها، لا تشعر بالنعاس إطلاقًا، وعيناها مفتوحتان على اتساعهما!"أطلقت أشجان أصواتًا طفولية لطيفة وكأنها ترد على جدته
……عاد هواري إلى حي الياسمين بعد منتصف الليل بقليل في اليوم التالي.وما إن دخل المنزل حتى رأى السيدة هيفاء نائمة وهي تستند إلى الأريكة.بدّل حذاءه، ثم اقترب منها وانحنى يربّت برفق على ذراعها. "أمي..."استيقظت السيدة هيفاء، وما إن رأت هواري حتى زال عنها النعاس فورًا."هواري، لقد عدت." أمسكت بيده وأجلسته بجانبها، ثم سألته بلهفة: "كيف كان الأمر؟ هل رأيتِ لجينة؟"أجاب بصوت منخفض هادئ: "نعم، رأيتها. إنها بخير… هناك فتاة طيبة ترافقها وتعتني بها، وقد عادت للرسم الزيتي من جديد، كما أنها اكتسبت بعض الوزن مقارنة بالسابق."تنفست السيدة هيفاء الصعداء."هذا رائع حقًا… إذًا أنتما..."قاطعها قائلًا: "لم أدعها تعرف أنني ذهبت لرؤيتها. كما أنني تحدثت مع الطبيب سجيع، وعرفت تفاصيل علاجها خلال الشهرين الماضيين."تحرك تفاح آدم في حلقه بصعوبة، وضاق نفسه."أمي… لم تكن تكره الطفلة الصغيرة، لقد كانت تعاني من الهلاوس خلال الشهرين الماضيين… كانت تنادي صغيرتها وهي تحدث الفراغ..."تجمدت السيدة هيفاء في مكانها.قال بصوت متحشرج: "أمي، لم أعد أطمح لأن تسامحني..."رفع يده يغطي عينيه، ولم يعد قادرًا على كبح بكائه."لأنن






Peringkat
Ulasan-ulasanLebih banyak