LOGIN" الفصل الخامس و الثمانون بعد المئة" ...... شعرت ماريا بالقلق فاذا اكتشفها و منعت من الاقتراب من أثينا و ليو فكيف يمكنها الوصول الى مبتغاها ؟ ، هذه الأفكار جعلتها تغمض عينيها بقوة لثانية واحدة. فكرت في سرها بذعر: "يجب أن أجد طريقة لإبعاد انتباهه عن الحقيبة، إذا وصل إليها الآن سينتهي كل شيء، سيعرف أنني أخذت الشعر وسأخسر كل أوراقي". همس مالك بصوت يقطر ثقة، وهو يميل برأسه ليكون بمحاذاة أذنها: - "أتعلمين يا ماريا، أكثر ما يثير اهتمامي فيكِ هو هذا الإصرار على الكذب حتى وأنتِ بين يدي. أخبريني، ما الذي ستفعلينه بخصلات شعرها؟ هل تظنين أنكِ ستستخدمينها في أمر ما؟ أم أن الغيرة أعمتكِ لدرجة أنكِ أردتِ تملك جزء منها؟" أطلقت ماريا ضحكة قصيرة وساخرة، رغم أن قلبها كان يقرع صدرها بعنف. حاولت أن تدفع جسدها بعيداً عنه، لكنه كان يضغط على معصمها بقوة. قالت بنبرة حادة: - "غيرتك على أثينا تثير الشفقة يا مالك. تظن أنني أهتم بشعرها أو بأي شيء يخصها. أنا فقط أكره تحكمك في كل تفصيل في هذه الفيلا، وهذا ما يدفعني للتمرد." ابتسم مالك، وشعرت ماريا بابتسامته من خلال نبرة صوته التي تغيرت لتصبح أكثر هدوءاً وخ
" الفصل الرابع و الثمانون بعد المئة"...... نظر إليها مالك بنظرة خالية من أي تعاطف، كانت عيناه تلمعان بسخرية باردة وهو يراقب دموعها التي تسيل على وجنتيها. لم يصدق تمثيلها لثانية واحدة، بل كان يرى من خلالها بوضوح. وضع ليو ببطء على الأرض، وأشار له بيده أن يبتعد قليلاً. بدأ يتقدم نحوها بخطوات بطيئة وموزونة، كان صوت حذائه على الأرض يطرق في أذني ماريا كأنه عد تنازلي لكارثة وشيكة. توقف أمامها تماماً، لدرجة أنها استطاعت شم رائحة عطره القوية التي كانت تزيد من توترها. قالها بنبرة ساخرة وهادئة: - "أوه حقاً؟" تراجعت ماريا خطوة إلى الخلف غريزياً، شعرت بضغط هائل يطبق على صدرها، لكنها حاولت جاهدة أن تحافظ على ملامح الغضب والتمرد. قبضت يدها على يد الحقيبة بقوة أكبر، وهي تفكر في سرها: "لا يجب أن يشك في الكيس، يجب أن أستمر في الهجوم لكي يدافع عن نفسه وينسى الأمر". ضيق مالك عينيه وهو يتفحص تعابير وجهها، ثم قال بصوت منخفض يحمل نبرة تحدٍ: - "إذن دعيني أفتشك، فحدسي يقول لي أنكِ أخذتِ شيئاً غير ذلك العقد التافه.. هل أنا محق يا صغيرتي المشاكسة؟" شعرت ماريا ببرودة تسري في أطرافها. كلمة "حدسي" جعلتها
" الفصل الثالث و الثمانون بعد المئة" .... عبس علي، وظهرت تجاعيد عميقة بين حاجبيه وهو يستمع إلى كلمات ابنه. ظل جالساً في مقعده الجلدي، يسند ظهره بثبات، ويداه متشابكتان فوق المكتب ببرود تام. لم يتحرك إنشاً واحداً، لكن نظراته كانت كفيلة بأن تجعل الهواء في الغرفة يثقل. ساد صمت طويل، كان صوت أنفاس مالك المتسارعة هو الشيء الوحيد الذي يكسر هذا السكون، مما عكس حالة الغليان التي تسيطر على الشاب. نظر علي إلى ابنه بعينين ضيقتين، تملؤهما خيبة أمل ممزوجة بالاحتقار. فكر في نفسه: "كيف وصل هذا الفتى إلى هذا الحد من السقوط؟ أكنتُ أظن أنني أبني قائداً، فأكتشف أنني ربيت وحشاً صغيراً يظن أن القوة في القمع؟". أخرج علي تنهيدة بطيئة، ثم قال بصوت منخفض ورزين، لكنه يحمل سلطة لا تقبل النقاش: - "واجب عليها؟ أخبرني يا مالك، منذ متى أصبح التعذيب النفسي والجسدي واجباً على الزوجة؟ هل تعتقد أن ورقة الزواج التي وقعتها هي صك ملكية يمنحك الحق في إلغاء روح إنسانة أخرى؟" ابتسم مالك ابتسامة جانبية، وأمال رأسه قليلاً وهو ينظر إلى والده بتحدٍ واضح. وضع يده في جيب بنطاله، وبدأ يتحدث بنبرة واثقة: - "هي زوجتي، وبقوة الق
" الفصل الثاني و الثنانون بعد المئة".....كان مالك يجلس على المقعد الخشبي بجانب سرير أثينا، يراقب وجهها الشاحب الذي فقدت فيه كل حيوية كانت تملكها. نظر إلى ملامحها الذابلة، وشعر بضيق يطبق على صدره؛ في تلك اللحظة، أدرك أن كل اتهاماته السابقة لها بأنها درامية وتتظاهر بالمرض كانت خاطئة تماماً. اجتاحه شعور ثقيل بالذنب وهو يرى جسدها الهزيل الذي يبدو وكأنه يتلاشى أمام عينيه. ساد الصمت في الغرفة، ولم يكن يقطعه سوى صوت أجهزة القياس الرتيبة التي كانت تعلن عن استمرار الحياة بصعوبة. مد مالك يده ليمسح على جبينها برقة مبالغ فيها، وكأنه يحاول تعويضها عن كل لحظة قسوة، بينما كانت عيناه تحملان مزيجاً من الحزن والمسؤولية وهو يراقب تنفسها المتقطع والضعيف. بجانبه، كان ليو واقفاً، جسده الصغير يرتجف بعنف، وعيناه محمرتان بشدة من كثرة البكاء. قبض ليو يديه الصغيرتين بقوة حتى ابيضت مفاصله، ونظر إلى والده بنظرة مليئة بالقهر والكره، ثم صرخ بصوت مخنوق: - "لماذا تسكت يا أبي؟ تلك السيدة الشريرة فعلتها.. ماريا آذت أمي! هي من جعلتها هكذا!" أغمض مالك عينيه للحظة، وشعر بمرارة في حلقه. التفتت أثينا ببطء نحو ابنها، و
" الفصل الواحد و الثمانون بعد المئة"....عادت ماريا إلى القصر، وكانت خطواتها هادئة وهي تدخل من البوابة الرئيسية. بمجرد وصولها إلى الصالة، وجدت مالك جالساً في مكانه المعتاد، وكأنه كان ينتظر وصولها. عندما رآها، نهض من مقعده ببطء، وعلى وجهه تعبير يجمع بين الهدوء والاهتمام. اقترب منها بخطوات واثقة، ثم مد ذراعيه وأحاطها بحضن قوي. في تلك اللحظة، شعرت ماريا بجسدها يتصلب، ودارت في رأسها آلاف الأفكار. قلبت عينيها في حركة سريعة غير مرئية له، وشعرت برغبة عارمة في دفعه بعيداً عنها. لكنها تذكرت هدفها، وبسرعة فائقة، تحكمت في تعابير وجهها، وأرخت عضلاتها لتبدو وكأنها تتقبل هذا الحضن بشكل طبيعي. ابتعد مالك عنها قليلاً، لكنه ظل قريباً منها، ينظر إلى وجهها بدقة. نظرت ماريا إليه، وحاولت أن تجعل نبرة صوتها تبدو بريئة وعفوية، فسألته: - "هل ما زالت السيدة أثينا في المستشفى؟" صمت مالك للحظة، وظهر على وجهه تردد بسيط، فأجاب بصوت خافت: - "اممم.." استغلت ماريا هذا الصمت، ومالت برأسها قليلاً وهي تتظاهر بالندم، وقالت بصوت منخفض: - "أشعر أنني بالغت في مزاحي معها.. ربما كنت قاسية بعض الشيء. لذلك، كنت أفكر، ه
" الفصل الثمانون بعد المئة"..... دخلت ماريا إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. وقفت أمام الحقائب التي أخرجتها المدبرة ووضعتها عند الباب. بدأت في نقل أغراضها الشخصية إلى الداخل، كانت تلمس ملابسها ببطء، تضع هذه القطعة وتطوي تلك. تذكرت في تلك اللحظة اليوم الذي عاهدته أنها لن تتركه أبدا مهما حصل فابتسمت بسخرية . " لا شيء يدوم للأبد " تمتمت ماريا وهي تغلق في ذكرياتها. كانت تظن انها تعيش سعيدة ، و لكن الان بعد ان راجعت ذكرياتها اكتشفت ان اكبر جزء من ذكرياتها كانت مؤلمة جدا و وحيدة أغلقت الحقائب بإحكام، ثم سحبتها بصعوبة نحو الخزانة الكبيرة. بدأت في إزاحة الملابس الشتوية الثقيلة والمعاطف الطويلة لتوفر مساحة في الزاوية الخلفية. دفعت الحقائب إلى الداخل حتى اختفت تماماً عن الأنظار، ثم أعادت ترتيب الملابس فوقها بدقة لكي لا يلاحظ أي شخص أن هناك شيئاً غريباً في الخزانة. تنهدت بعمق وهي تمسح حبات العرق عن جبينها، ونظرت إلى الغرفة التي بدأت تشعر أنها لم تعد تنتمي إليها. لم تكن كذلك منذ البداية . مرت الأيام، وبقيت ماريا في شركة مالك، تؤدي عملها بصمت وهدوء. كان يتبقى لها شهر واحد فقط من العمل قبل







