LOGINفي ذكرى زواجها الثالثة، عادت ماريا إلى منزلها وهي تحمل هدية كلفتها كل مدخراتها، وقلبها ممتلئ بالأمل. كانت تظن أن هذا اليوم سيكون مختلفًا. فبعد ثلاث سنوات من الزواج السري، وعدها مالك أخيرًا بأن يعلن زواجهما للعالم. لكن المفاجأة التي وجدتها في غرفة نومهما لم تكن إعلانًا سعيدًا، ولا هدية فاخرة. كانت عشيقته نائمة في سريرهما، وبجانبها طفل صغير. والعقد الألماسي الذي ظنت ماريا أن مالك اشتراه لها كان يزين عنقها. عندما طلبت ماريا الطلاق، لم يبدُ على مالك أي ندم. بل ظل باردًا، واثقًا من أنها ستتراجع في النهاية. فهو يعرف أنها تحبه، ويعتقد أنها لا تستطيع العيش بدونه. لذلك لم يتوقع أن ماريا ستفعل شيئًا آخر. ستبتسم. ستسامحه. وستعود إلى لعب دور الزوجة المحبة التي اعتاد عليها. لكن خلف ابتسامتها، كانت إجراءات طلاقهما تسير في الخفاء. وبمجرد أن انتهة كل شيء، غادرت دون رسالة، ودون وداع، ودون أن تمنحه فرصة لمعرفة الحقيقة. اختفت من حياته تمامًا، تاركةً إياه يبحث كالمجنون في كل مكان عنها. حتى يجدها بعد عامين... لكن هذه المرة، أمامه امرأة بهوية جديدة تمامًا! «ماريا! كيف تجرئين على التسكع مع رجال آخرين وأنتِ لا تزالين زوجتي؟!» فجأة حاصرها ضد الحائط، وعيناه محتقنتان بالدم. ابتسمت ماريا فقط بشفتيها المطليتين بأحمر شفاه زادها جمالًا، ثم قالت: «عزيزي، دعني أقدم لك خلاصة تجربتي معك... أقسى طريقة للانتقام من العدو هي بجعله يقع في حبك.»
View Moreالفصل الثالث و العشرون. .... بقيت هكذا طويلا. لا أعرف كم مر من الوقت. دقيقة؟ عشر دقائق؟ ساعة؟ عندما تكونين محمومة وحافية على رصيف بارد، الوقت لا يمر، الوقت يذوب. عمود الإنارة فوقي كان يصدر طنينا خفيفا، وضوؤه الأصفر كان يسقط على قدميّ الحافيتين. قدماي متسختان، مجروحتان من الحصى، وزرقاوتان من البرد. لم أعد أشعر بهما. كنت أضم ركبتيّ إلى صدري بقوة، كأنني لو تركتهما، سأتناثر. كأن جسدي كله سيتفكك في هذا الشارع لو لم أمسك نفسي. قميصه... قميصه الأبيض الواسع كان الشيء الوحيد الذي يسترني. كنت أشتم رائحته رغما عني. رائحة عطره البارد، النظيف، الغالي. رائحة لا تشبهني. أنا رائحتي عرق وحمى ومطر. تذكرت أول مرة ألبستني الجدة هذا القميص. لا، ليس هذا القميص، بل فكرة أن أكون زوجته. قالت لي: "ماريا، مالك بارد، لكنه لن يؤذيكِ. هو فقط لا يعرف كيف يحب." كنت في الثامنة عشرة وصدقتها. ظننت أن البرود شيء يمكن تدفئته مع الوقت. ظننت أنني لو بقيت بجانبه ثلاث سنوات، أربع، خمس، سيأتي يوم ويلتفت ويراني. والآن أنا في الواحد و العشرين، حافية، محمومة، متكئة على عمود إنارة في الساعة الثانية ليلا، أرتدي قميصه، وهو
الفصل الثاني و العشرون ......خرجت حافية.لم أنتبه أنني لم ألبس حذائي في المستشفى. قدماي على رصيف مدينة الغسق البارد، والقميص الأبيض الواسع يطير قليلا مع الريح.الشارع كان فارغا تقريبا، الساعة الثانية بعد منتصف الليل. أضواء أعمدة الإنارة صفراء وباهتة، وضباب خفيف يغطي المدينة. مدينة الغسق دائما هكذا في الليل، كأنها مدينة أشباح.كنت أمشي. خطوة، ثم أتوقف لأتنفس. خطوة أخرى.قميصه كان يصل إلى نصف فخذي، وقدماي عاريتان، وشعري منثور ومبلل من العرق. لو رآني أحد، لظن أنني مجنونة هربت من مكان ما.لكنني لم أهتم.كنت أفكر في شيء واحد فقط: شقتي. لا، ليست شقتي. شقته. لكنها على الأقل فيها سرير ليس فيه رائحته، وفيها بطانية لا يلمسها أحد.الحرارة كانت لا تزال في جسدي، لكن البرد كان يدخل من قدميّ الحافيتين ويصعد إلى رأسي. كنت أرتجف وأحترق في نفس الوقت.بعد كل زقاق، كانت الدوخة تزيد.في البداية كانت مجرد دوران خفيف، ثم أصبحت ثقيلة، كأن أحدا يضع يديه على كتفيّ ويدفعني إلى الأسفل.وضعت يدي على الحائط لأتوازن. الحائط بارد.همست لنفسي: "بقي القليل... بقي شارعان فقط..."كذبت على نفسي. بقي الكثير. شقته بعيدة،
الفصل الواحد و العشرون .......كانت ترتدي قميصه الواسع. القميص الأبيض الذي كان يصل إلى نصف فخذيها، ورائحته لا تزال عالقة فيه. وهو كان لا يزال على نفس السرير معها، على الطرف الآخر، يعطيها ظهره، يتصفح هاتفه بصمت بعد أن ظن أن موضوع ركبتيها انتهى. بدأت تشعر أن الغرفة تضيق. حرارة غريبة صعدت من عنقها إلى جبينها، وبرودة في أطرافها في نفس الوقت. السقف بدأ يدور ببطء. وضعت يدها على جبينها. كان يحرق. همست: "مالك..." لم يسمعها. كان يقلب في الهاتف. رفعت صوتها قليلا، لكنه خرج ضعيفا ومرتجفا: "مالك... أشعر بدوخة..." التفت هذه المرة. رآها. وجهها الذي كان شاحبا أصبح أحمر بشكل غير طبيعي، شفتاها جافتان، وعيناها الفيروزيتان نصف مغلقتين وزائغتين، ويدها الصغيرة تمسك بقميصه عند صدرها كأنها تحاول أن تتمسك بشيء حتى لا تسقط، وجسدها كله يرتجف رغم أنها تتصبب عرقا. تجمد للحظة. لم يقل "أنتِ تبالغين". الكلمة لم تخرج. منظـرها لم يكن تمثيلا. انحنى بسرعة ووضع ظهر يده على جبينها. ساخن جدا. فكه تصلب فورا. قال ببرود منخفض، لكنه مشدود: "منذ متى وأنتِ هكذا؟" لم تستطع الإجابة. قالت: "الآن
الفصل العشرين.......انفتح الباب فجأة بقوة.وظهر مالك على العتبة.تجمدتُ في مكاني على أرضية الحمام الباردة، والماء لا يزال ينهمر فوقي، ويدي ممدودة نحو المنشفة البيضاء التي تبعد عني سنتيمترات فقط، ولا أستطيع الوصول إليها.كان يتنفس بسرعة، كأنه صعد الدرج ركضا. سترته لم تكن عليه، وقميصه الأبيض مفتوح من أول زرين، وشعره مبعثر قليلا، كأنه كان يقود بسرعة جنونية وعاد.نظرتُ إليه بذعر، وشهقتُ وضممتُ ركبتيّ إليّ بكل ما أوتيت من قوة لأستر نفسي.قلتُ بصوت مرتجف باكٍ من الألم والخجل: "اخرج! اخرج يا مالك! ماذا تفعل هنا؟!"لكنه لم يخرج.بقي واقفا للحظة، وعيناه لم تكن تنظران إليّ بتلك النظرة المتملكـة المعتادة، بل بنظرة صدمة وذهول حقيقي. رأى جسدي الصغير يرتجف على الأرض الباردة، ورأى ركبتيّ المتورمتين الحمراوين من أثر الوقعة الجديدة، ورأى الماء يغمرني وأنا غير قادرة على النهوض.في ثانية واحدة، اختفى ذلك الجمود.رمى مفاتيحه على الأرض، واقترب بسرعة، وأخذ المنشفة البيضاء الكبيرة بنفسه، وفتحها، ثم انحنى ولفني بها بالكامل .قال بصوت خشن، لكنه لم يكن باردا هذه المرة، بل كان متوترا وغاضبا: "هل جننتِ؟ ألم تق






reviews