Masukفي ذكرى زواجها الثالثة، عادت ماريا إلى منزلها وهي تحمل هدية كلفتها كل مدخراتها، وقلبها ممتلئ بالأمل. كانت تظن أن هذا اليوم سيكون مختلفًا. فبعد ثلاث سنوات من الزواج السري، وعدها مالك أخيرًا بأن يعلن زواجهما للعالم. لكن المفاجأة التي وجدتها في غرفة نومهما لم تكن إعلانًا سعيدًا، ولا هدية فاخرة. كانت عشيقته نائمة في سريرهما، وبجانبها طفل صغير. والعقد الألماسي الذي ظنت ماريا أن مالك اشتراه لها كان يزين عنقها. عندما طلبت ماريا الطلاق، لم يبدُ على مالك أي ندم. بل ظل باردًا، واثقًا من أنها ستتراجع في النهاية. فهو يعرف أنها تحبه، ويعتقد أنها لا تستطيع العيش بدونه. لذلك لم يتوقع أن ماريا ستفعل شيئًا آخر. ستبتسم. ستسامحه. وستعود إلى لعب دور الزوجة المحبة التي اعتاد عليها. طبعا حصل مثلما أراد بالفعل لكن... خلف ابتسامتها، كانت إجراءات طلاقهما تسير في الخفاء بينما كان يولع بها يوما بعد يوم . وبمجرد أن انتهت من كل شيء و تأكدت أنه يحبها أخيرا ، غادرت دون رسالة، ودون وداع، ودون أن تمنحه فرصة لمعرفة الحقيقة. اختفت من حياته تمامًا، تاركةً إياه يبحث كالمجنون في كل مكان عنها بقلب فارغ و متألم . حتى يجدها بعد عامين... لكن هذه المرة، أمامه امرأة بهوية جديدة تمامًا! «ماريا! كيف تجرئين على التسكع مع رجال آخرين وأنتِ لا تزالين زوجتي؟!» فجأة حاصرها ضد الحائط، وعيناه محتقنتان بالدم. ابتسمت ماريا فقط بشفتيها المطليتين بأحمر شفاه زادها جمالًا، ثم قالت: «عزيزي، دعني أقدم لك خلاصة تجربتي معك... أقسى طريقة للانتقام من العدو هي بجعله يقع في حبك.»
Lihat lebih banyakالفصل الأول.
.... «اليوم ذكرى زواجكما الثالث، صحيح؟» سمعت صوتًا أنثويًا من الجانب الآخر للهاتف. «أجل، هذا صحيح! أنا متحمسة جدًا لقضائه مع مالك. كان مشغولًا جدًا في الآونة الأخيرة، لكن هذه المرة أنا متأكدة أنه سيأتي، فبعد كل شيء، هذه ذكرى زواجنا.» رددت على صديقتي وأنا أمرر أناملي على خاتم الزواج في إصبعي. «ماذا أحضرتِ له بمناسبة هذا اليوم السعيد؟» «لقد اشتريت له الساعة الجديدة التي أصدرتها شركة أوريون، فرع الأزياء والموضة. هه، لقد كلفني ذلك كل مدخراتي.» قلت ذلك وأنا أنزل من سيارة الأجرة التي أقلتني من منزل والديّ إلى حي قريب من حي الزهور، حيث أسكن أنا وزوجي. حسنًا، لقد قال لي أن أبقى بعيدة عن الأنظار، لأن لا أحد يعرف بزواجنا سوى عائلته وعائلتي، ومع ذلك فقد وعدني بإعلان زواجنا للعامة في ذكرانا الثالثة، لذلك أنا متحمسة جدًا! «واو يا فتاة! تلك الساعة تكلف ثروة! بالحديث عن الهدايا، لقد نشر على إنستغرام صورة لمالك وهو يشتري عقدًا ألماسيًا عريقًا يعود إلى عصور قديمة، وقد كان جميلًا جدًا. لا بد أنه اشتراه لك!» سمعت دندنة لورا، وكأنها هي من ستحصل على هذه الهدية وليس أنا. «لا تبالغي في ذلك! على الرغم من أنني لا أحب العقود الألماسية الثقيلة، إلا أنني لن أمانع الأمر إذا اشترى لي زوجي واحدًا. بالعكس... سأعتني به من كل قلبي.» رددت وأنا أرفع رأسي إلى السماء وأستنشق الهواء المنعش في الفصل الربيعي، بينما كانت ابتسامتي تتسع أكثر على وجهي. فبمجرد رؤية زوجي البارد والجاد عادةً يقف في المحلات لشراء هدية لي، تدب السعادة في قلبي. «أوه، لولو حبيبتي، لقد وصلت إلى المنزل، لذلك وداعًا!» قلت ذلك مباشرة عندما اقتربت من ذلك القصر المهيب المصمم بطريقة عصرية. لم يكن هذا المنزل الفخم على ذوقي، لكن زوجي اعتاد العيش في أماكن باذخة كهذه، لا أقل، فاعتدت عليها قليلًا. «وداعًا يا ماري، واستمتعي جيدًا!» أغلقت الخط مباشرة، تاركة إياي أغرق في أفكاري. ترى، هل هو في المنزل؟ على الرغم من أنني أتمنى ألا يكون في المنزل من أجل تجهيز حفلة صغيرة، فلا بأس. الأهم أنه موجود، والكيك كنت قد خبزته بالفعل، وهو الآن موضوع في البراد. لكن من يعلم؟ ربما هذه فرصة سعيدة لي كي أجرب تحضير الطاولة معه؟ مجرد تخيل زوجي الطويل والقوي يحضر الطاولة معي يجعلني أسرع في خطواتي. نظرت مرة أخيرة إلى الكيس الفاخر في يدي، ثم انطلقت بسرعة إلى المنزل. أخرجت المفتاح من الحقيبة البسيطة خاصتي، ثم شرعت في محاولة فتحه. «هممم؟ لا يفتح! لا بأس، دعنا نجرب كلمة السر.» كانت كلمة السر هي عيد ميلادي. جربت، لكن لم ينجح الأمر! بقيت البصمة فقط. وضعت إصبعي على الشاشة الصغيرة، فأصدرت ضوءًا أخضر، تبعته ابتسامتي السعيدة. «يبدو أن قفل الباب معطل، سأطلب من أحدهم إصلاحه فيما بعد.» دخلت المنزل، ثم أشعلت الأضواء على أمل أن أجد زوجي جالسًا فوق الأريكة كما اعتدت أن أفعل أنا عندما يقترب موعد مجيئه، لكنه لم يكن هناك! شعرت بحزن طفيف، لكن سرعان ما طغت عليه أفكار سعيدة. من يعلم؟ ربما جهز لي مفاجأة في غرفتنا؟ خلعت حذائي المسطح، ثم صعدت السلالم بحذر، فقد كانت لدي فوبيا من المصاعد. استغرق الأمر بعض الوقت، لكن في الأخير وصلت. أردت لو أصرخ باسمه، ولكن غيرت رأيي واتجهت بسرعة إلى غرفتنا. وضعت يدي على مقبض الباب بغية فتحه، ولكن شعورًا سيئًا انتابني جعل القشعريرة تمر في عمودي الفقري. تنفست بعمق، ثم فتحت الباب أخيرًا. «عزيزي، لقد جئت—» علقت الكلمات في حلقي عند المنظر أمامي. كان زوجي نائمًا في طرف سريرنا، وبجانبه طفل صغير يبدو من حجمه أنه لم يبلغ الخامسة حتى، ثم... كانت هناك امرأة نائمة في الجهة الأخرى بجانب الطفل! كانت تلك المرأة ترتدي عقدًا عريقًا وجميلًا جدًا، ومألوفًا بطريقة تؤلم القلب. «م-مالك؟» خرج صوتي كهمس يائس، وأنا أدعو أن أكون أحلم لا غير. فجأة فتحت عينان حادتان واتجهتا مباشرة إليّ. جعلتني تلك النظرات أرتعب بشدة، حتى سقط الكيس من يدي. «تسك، كيف دخلتِ أنتِ؟ يبدو أنني نسيت نزع بصمتك. يا للإزعاج.» مرر يده في شعره، ووجهه هادئ تمامًا دون أي ذرة ذنب. «ذكرى زواج سعيدة يا زوجتي الصغيرة.»" الفصل الثالث عشر بعد المئتين"..... توقفت ماريا عن السير، ونظرت إلى مالك بنظرة تقطر بروداً وتقززاً، وكأنها تنظر إلى حشرة مقززة تحاول التحدث. ساد صمت قصير، لم يقطعه سوى أنفاس مالك الغاضبة، وفجأة، وبحركة سريعة وخاطفة، تقدمت ماريا نحوه وهوت بكفها على وجهه بصفعة قوية دوت في المكان، مما جعل رأس مالك يميل بقوة إلى الجانب. اقتربت منه أكثر، وهمست في أذنه بصوت حاد وهادئ: "هذه لأنك ناديتني بالمجنونة". وقبل أن يستوعب مالك ما حدث، رفعت ماريا يدها وأمسكت ذقنه بقوة، وأجبرته على رفع رأسه لكي تلتقي نظراتهما. كانت عيناها في تلك اللحظة باردتين جداً، تشبهان قطع الثلج التي لا تعرف الرحمة. قالت له بنبرة واثقة وجامدة: "ثانياً، عائلتك القذرة هذه لم تعد تهمني أبداً. ومن اليوم فصاعداً، إذا تجرأ أي شخص منكم على إهانتي مرة واحدة، سأردها له أضعافاً مضاعفة، ولن أكتفي بصفعة". أفلتت ذقنه بدفعة خفيفة ومستحقرة، ثم استدارت ببرود وتقدمت نحو السيارة. كان آدم قد دخل السيارة بالفعل وجلس في المقعد الخلفي. في تلك اللحظة، شعرت ماريا بنغزة من القلق في قلبها، ودعت في سرها ألا يذهب آدم ويتركها هنا في هذا الموقف المحرج أما
*الفصل الثاني عشر بعد المئتين*.... ساد صمت ثقيل في تلك الزاوية من القاعة، صمت جعل صوت أنفاس ميليسا المتسارعة مسموعاً بوضوح. بقيت ميليسا على الأرض، تضغط بيدها على خدها الذي اشتعل باللون الأحمر، وعيناها مفتوحتان على وسعهما وهي تنظر لماريا بذهول تام. كانت الصدمة واضحة على وجهها، فهي ترى أمامها ماريا التي اعتادت أن تقضي يومها في الاعتذار لها وتلبية طلباتها حتى في أتفه الأمور. نظرت ماريا إلى يدها التي كانت ترتجف قليلاً من قوة الصفعة. شعرت بتفريغ غضب مكبوت لسنوات طويلة. تذكرت في تلك اللحظة رائحة المطبخ التي كانت تلازمها لساعات وهي تحضر لميليسا أطباقاً معينة بدقة، فقط لكي تتجنب الأخيرة افتعال مشكلة وإخبار مالك. تذكرت كيف كانت تقف بصمت بينما تصرخ ميليسا في وجهها وتصفها بالغباء والفقر. فكرت ماريا في سرها: "كم كنت ساذجة.. ظننت أن إرضاءها سيحمي كرامتي، بينما كنت أدفنها بيدي في كل مرة أعتذر فيها عن خطأ لم أرتكبه". بدأت ميليسا تستوعب ما حدث، فصرخت بصوت حاد ومزعج: "أنتِ.. كيف تجرئين؟! هل فقدتِ عقلك؟ من تظنين نفسكِ الآن؟!". ظلت ماريا واقفة في مكانها، تنظر إليها ببرود، ثم قالت بنبرة هادئة جداً
" الفصل الحادي عشر بعد المئتين"......نظرت ماريا إلى مالك الذي كان يقف على بعد خطوات منها، وجهه محتقن وعروق رقبته بارزة من شدة الغضب. لم تظهر على وجهها أي علامة من علامات الخوف أو التردد، بل على العكس، استدارت نحوه ببطء شديد وهي ترسم على شفتيها ابتسامة مستفزة. رفعت يدها إلى شفتيها، ثم ألقت إليه بقبلة في الهواء بكل خفة ودلال، وكأنها تودعه في رحلة طويلة.صعدت ماريا إلى السيارة وأغلقت الباب خلفها بهدوء، مما عزل صراخ مالك في الخارج. التفتت إلى آدم الذي كان يراقب المشهد بصمت مريب، ونظرت إليه بابتسامة رقيقة مصطنعة وقالت بنبرة ناعمة: "من فضلك سيد آدم، هيا نذهب، لا نريد أن نتأخر عن الموعد".ضغط السائق على دواسة الوقود بعد ان اشار له آدم، وانطلقت السيارة بسرعة تاركة مالك خلفها يغلي في مكانه. لم تلتفت ماريا للخلف فوراً، بل ظلت تنظر من خلال النافذة الجانبية وهي تتبع صورة مالك التي بدأت تصغر تدريجياً في الأفق. تلاشت ابتسامتها الرقيقة وحلت محلها ابتسامة باردة، خالية من أي مشاعر، تعكس رغبتها في رؤيته محطماً كما فعل بها.أخرجت ماريا التابلت الخاص بها من حقيبتها الصغيرة، وبدأت تمرر أصابعها على الشاش
"الفصل التاسع بعد المئتين"...... انتهت ساعات العمل، وخرجت ماريا من مبنى الشركة . بمجرد أن وطأت قدماها الرصيف، لمحت من طرف عينها تلك السيارة التي تلاحقها كظلها؛ مالك كان هناك، يراقبها بصمت خلف زجاج سيارته المظلل. رسمت ماريا على وجهها ابتسامة سخرية خفيفة، وفكرت في نفسها أن هذا الرجل لا يمل أبداً من دور المطارد الفاشل. ركبت سيارتها وانطلقت بسرعة، وبدأت تزيد من سرعتها تدريجياً، وتنعطف في الشوارع ببراعة، ظناً منها أن مالك سيفقد أثرها كما حدث في المرات السابقة. لكنها تفاجأت عندما نظرت في المرآة الجانبية ووجدت سيارته لا تزال خلفها مباشرة، بل إنه كان يلحق بها بإصرار غريب لأول مرة. وصلت ماريا إلى مجمعها السكني الفاخر، وأبطأت سرعتها لتدخل من البوابة الرئيسية. وبمجرد أن توقفت سيارتها ونزلت منها، كان مالك قد توقف خلفها مباشرة. ترجل من سيارته بسرعة، ووجهه يحمل تعابير الغضب، ثم نادى عليها بزمجرة عالية هزت سكون المكان: "ماريا! توقفي عن تجاهلي وتحدثي معي!". لم تلتفت ماريا إليه، بل استمرت في السير نحو مدخل البناية ببرود تام، وكأنه مجرد هواء يمر بجانبها. استشاط مالك غضباً وتقدم نحو البوابة بخطوات
Ulasan-ulasanLebih banyak