عندما انتقلت لافندر إلى المدينة ظنت أن أسوأ ما قد تواجهه هو الوحدة.
لكنها كانت مخطئة.
لأن هناك شخصًا كان يراقبها منذ وقت طويل.
رجل يُعرف بلقب لوسيفر.
غامض، خطير، ولا يظهر إلا عندما يريد و يحيطها بهوسه الملتوي.
لا أحد يعرف من يكون حقًا، لكن الجميع يعرف شيئًا واحدًا…
حين يضع عينيه على شيء، يصبح ملكه.
في البداية كانت مجرد نظرات.
ثم رسائل مجهولة و ورود غامضة .
ثم وجود تشعر به خلفها في كل مكان تذهب إليه.
كان يجب أن تخاف منه.
وكان يجب أن تهرب.
لكن كل مرة يقترب فيها أكثر، كانت تجد نفسها تنجذب إليه بطريقة لا تستطيع فهمها.
ولوسيفر…
لم يكن ينوي تركها ترحل أبدًا.
و لا ينوي ذلك قريبا ، حتى يصبح اسمه الشيء الوحيد الذي يردده عقلها .
لطالما كانت إيريس تحلم بحياة هادئة؛ رجلٌ يحبها بصدق، يمدّ لها يد الخلاص من هذا المصير الخانق، وتشيخ إلى جانبه في سلامٍ ..
لكن الحياة… كان لها رأي آخر
...
"أرجوك… سيدي غابرييل… كفى… دعني أرحل…"
ارتجف صوتها داخل الغرفة المغلقة، تتخللها شهقاتها الباكية.
لا باب يُفتح، ولا نافذة تمنحها حتى وهما بالهروب.
محاصرة داخل مساحة فاخرة… لكنها أشبه بقفصٍ ذهبي.
وحيدة، في رفاهية لم تكن ضمن أحلامها قط .
لم يتبقَّ لها سوى الانتظار… انتظار عودته.
وعندما دخل، تبدّل الصمت في الغرفة إلى ثِقلٍ خانق..
عيناه كانت تبتسمان لها .. لكن بمجرد أن رأى الدموع تلطخ مظهرها الملائكي عبس بشدة .
اقترب منها، ورفع وجهها برفق رغم مقاومتها .
مسح دموعها بإبهامه و همس بحنان
"إيريس… أخبريني فقط ماذا تريدين… وسأمنحك إياه."
صمتت .
كيف تخبره أن رغبتها الوحيدة الآن هي أن تختفي من هذا العالم كله؟
ثم تغيّر شيء في عينيها.
لمع فيهما شيء حاد، غضبًا متأخرًا، متراكمًا .
وفي لحظة اندفاع، عضّت يده بعنف وهي تحاول دفعه بعيدًا.
"ابتعد عني…!"
لكن ردّ فعلها لم يزده سوى بهجة .
تراجعت سريعًا، ودموعها تنهمر رغمًا عنها
ابتسم ابتسامة خفيفة… بدى و كأنه سيجن في أي لحظة.
"طفل… أليس هذا ما كنتِ تتحدثين عنه من قبل؟"
اقترب أكثر، صوته منخفض، هادئ .
ارتجفت إيريس و أشاحت بوجهها الباكي.
"قوليها مجددًا… وسأحقق لك رغبتك… فقط ابقي معي."
أغلق شفتيها بشفتيه مانعا إياها من قول كلام جارح.
تجمدت الكلمات في حلقها.
اقترب منها، وحملها كما يفعل دائمًا، يخلع ملابسها لبدأ نشاط مرهق آخر .
لم تعد تقاوم كما في البداية.
لأنه ببساطة .... لا فائدة منه.
كانت خائفة ، ....أن تخطئ في الكلام ...
خطأ ستندم عليه حتما ..
وهي بين ذراعيه، لم تجد في ملامحه ذلك الرجل الذي تخيلته يومًا.
بل وجدت شيئًا آخر… لم يكن حبًا عاديًا كما ظنت .
أدركت الحقيقة كاملة و لو كانت متأخرة.
لم يكن هذا حبًا.
ولا تعلقًا بسيطًا.
كان شيئًا أعمق… أكثر التواءً من كل ما عرفته.
هوس!!
في ذكرى زواجها الثالثة، عادت ماريا إلى منزلها وهي تحمل هدية كلفتها كل مدخراتها، وقلبها ممتلئ بالأمل.
كانت تظن أن هذا اليوم سيكون مختلفًا.
فبعد ثلاث سنوات من الزواج السري، وعدها مالك أخيرًا بأن يعلن زواجهما للعالم.
لكن المفاجأة التي وجدتها في غرفة نومهما لم تكن إعلانًا سعيدًا، ولا هدية فاخرة.
كانت عشيقته نائمة في سريرهما، وبجانبها طفل صغير.
والعقد الألماسي الذي ظنت ماريا أن مالك اشتراه لها كان يزين عنقها.
عندما طلبت ماريا الطلاق، لم يبدُ على مالك أي ندم.
بل ظل باردًا، واثقًا من أنها ستتراجع في النهاية.
فهو يعرف أنها تحبه، ويعتقد أنها لا تستطيع العيش بدونه.
لذلك لم يتوقع أن ماريا ستفعل شيئًا آخر.
ستبتسم.
ستسامحه.
وستعود إلى لعب دور الزوجة المحبة التي اعتاد عليها.
طبعا حصل مثلما أراد بالفعل لكن...
خلف ابتسامتها، كانت إجراءات طلاقهما تسير في الخفاء بينما كان يولع بها يوما بعد يوم .
وبمجرد أن انتهت من كل شيء و تأكدت أنه يحبها أخيرا ، غادرت دون رسالة، ودون وداع، ودون أن تمنحه فرصة لمعرفة الحقيقة.
اختفت من حياته تمامًا، تاركةً إياه يبحث كالمجنون في كل مكان عنها بقلب فارغ و متألم .
حتى يجدها بعد عامين... لكن هذه المرة، أمامه امرأة بهوية جديدة تمامًا!
«ماريا! كيف تجرئين على التسكع مع رجال آخرين وأنتِ لا تزالين زوجتي؟!»
فجأة حاصرها ضد الحائط، وعيناه محتقنتان بالدم.
ابتسمت ماريا فقط بشفتيها المطليتين بأحمر شفاه زادها جمالًا، ثم قالت:
«عزيزي، دعني أقدم لك خلاصة تجربتي معك... أقسى طريقة للانتقام من العدو هي بجعله يقع في حبك.»
لم يكن التسلل إلى قصر الإمبراطور داريوس سوى مهمة أخرى بالنسبة إلى إيفلين، الجاسوسة المشهورة باسم إيف 01.
باسمٍ مزيف، وثوب خادمة، ووجهٍ ملائكي كان سببًا في إسقاط منظماتٍ وممالكٍ كبرى... نسجت خيوط خطتها بعناية، واعتمدت على ملامحها اللطيفة وابتسامتها البريئة لتكسب ثقة الإمبراطور، حتى أصبحت المرأة الوحيدة التي سُمح لها بالاقتراب منه، والوحيدة التي يحق لها الجلوس في حضنه بكل جرأة، وتحظى بتدليله الكامل.
لطالما قالت لي والدتي أن :" أفضل طريقة للإنتقام من العدو هي جعله يقع في حبك " فاتخذت من كلماتها وصية لي و طريقة عملي.
كان كل شيء يسير كما خُطِّط له. مهمة سهلة... ككل مرة.
الحصول على ثقة الإمبراطور... ثم الملفات... ثم الهرب. وكل ما كان عليها فعله هو ألا تسمح لمشاعرها بالتدخل، حتى تُنهي مهمتها بنجاح بعيدًا عن تلك الأحاسيس السخيفة.
لكنها ارتكبت خطأً واحدًا.
ظنت أن الرجل الذي أوقعته في شِباكها لم يكن يضمر لها سوى إعجابٍ بملامحها البريئة.
وظنت أن الأمر لم يكن سوى إدمانٍ على اهتمامها... وأنه سيزول مع مرور الوقت.
ولكن عندما اكتملت مهمتها وهمّت بالرجوع إلى مقر عملها، وجدت نفسها مقيدة داخل جناحه، بينما كان يقف أمامها بهدوءٍ طاغٍ أرعبها بشدة... لكن عيناه كانتا تخونان هدوءه الظاهري، تلتهمان ملامحها بطريقة جعلت أنفاسها تختنق.
همست بصوتٍ مرتجف:
"دعني أرحل... أرجوك... أقسم أنني لن أعود مجددًا أبدًا."
ابتسم داريوس بجمود، ثم قال وهو يرفع الملف بين أصابعه:
"قبّليني... وسأعطيكِ ما جئتِ من أجله."
تجمدت في مكانها، لكنها لم تجد خيارًا سوى أن تثق بوعده وتمنحه مراده.
أما هو...
فلم يكن ينوي الوفاء به.
لأنها لم تعد مجرد جاسوسة اخترقت قصره...
بل أصبحت دواءً لمرض تعلقه... وسببه في الوقت نفسه.
ولهذا...
حتى لو فرّق الموت بينهما يومًا...
فلن يتردد في ملاحقتها إلى العالم الآخر...
ليتأكد أنها لن تغادر جانبه...
أبدًا.
كل شيء بدأ بقطرة دم.
في اللحظة التي استيقظ فيها كتاب التنانين، اكتشفت لافندر حقيقةً لم يكن ينبغي لها أن تعرفها.
وحين عرفت...
أدركت أن الهرب لم يعد خيارًا.
بل ضرورة.
بعد أن فقدت أعز شخص في حياتها، وهي تجهل أن اليد التي سرقت منه أنفاسه... كانت اليد نفسها التي اعتادت أن تطوق خصرها كل ليلة.
وأن الشفاه التي همست لها يومًا بكلمات الحب... هي نفسها التي نسجت آلاف الأكاذيب.
...
لم يكن من المفترض أن يجدها أحد.
كانت الشجرة الكريستالية مخفية منذ قرون، لا يعرف طريقها إلا قلة نادرة جدًا.
جلست بين أغصانها، تحبس أنفاسها.
لأول مرة منذ زمن...
شعرت بالأمان.
لكن...
وصلها صوت صفيرٍ هادئ.
لحنٌ مألوف.
كان يقترب ببطء...
خطوة...
ثم أخرى...
حتى توقف أسفل الشجرة.
ساد صمت قصير.
ثم ارتفع صوته، هادئًا على نحوٍ أثار الرعب أكثر من أي صراخ.
"كلما ابتعدتِ أكثر... أصبح العثور عليكِ أكثر متعة."
ضحك بخفة.
"وفي كل مرة تظنين أنكِ سبقتِني بخطوة... تمنحينني مطاردةً أجمل."
اتسعت عيناها.
مستحيل...
لا أحد يعرف هذا المكان.
استدارت لتفر—
لكن يدًا باردة أحاطت خصرها فجأة.
"آه!"
انطلقت الصرخة من بين شفتيها، بينما سُحبت بعنف إلى الخلف، لتصطدم بصدرٍ قوي تعرفه جيدًا.
اقترب من أذنها، وقال بابتسامته الهادئة:
"انتهت اللعبة..."
انهمرت الدموع من عيني لافندر، وبدأت تتلوى محاولةً الابتعاد.
لكنه شدها إليه أكثر و الابتسامة لم تغادر شفتيه ، ثم رفع يده وأمسك بذقنها، مجبرًا إياها على النظر في عينيه.
ظل يحدق بها لثوانٍ...
ثم أنزل يده ببطء، حتى استقرت راحة كفه فوق بطنها.
لم تغادر ابتسامته الهادئة وجهه.
خفق قلب لافندر بعنف و هي تتنفس بصعوبة..
مستحيل هل كان يعلم ؟!!
عض شفتيه محدقا في دموعها فسارعت لافندر لمسح عينيها الدامعتين .
اطلق ضحكة خافتة ثم قضم أذنها و همس بصوت حنون جدا:
"والآن... أخبريني يا أرنبتي الصغيرة، إلى أين ستهربين في المرة القادمة؟"
ظنت أوريليا أن أكبر مشكلة في حياتها هي قيود والدها وإخوتها الذين لم يسمحوا لأي رجل بالاقتراب منها. كانت تعيش داخل عالم صغير، تظنه خانقًا... لكنه كان أكثر أمانًا مما تخيلت.
في يوم عادي، فتحت باب الغرفة لأخ صديقتها. لم يكن اللقاء سوى لحظات عابرة، لكنها كانت كافية لتغيّر كل شيء. منذ ذلك اليوم، بدأت تشعر أن هناك من يراقبها و لكنها تجاهلت الأمر و ياليتها لم تفعل.
حتى جاء اليوم الذي وجدت نفسها داخل غرفة مغلقة، بينما قيود سحرية تُحكم إغلاقها حول جسدها.
"لا يهمني إن أحببتِني... يكفيني أنكِ لن تكوني لأحد غيري." قال بصوت هادئ، وهو يزيح خصلةً من شعرها خلف أذنها.
"ابتعد عني! كان عليّ أن أبقى بعيدة عنك كما قال والدي..."
تجمدت ابتسامته.
لوهلة، اشتدت قبضته حتى ارتجف معصمها، وظهر في عينيه شيء مرعب لم تره من قبل.
لكنه أغلق عينيه، وأطلق زفيرًا بطيئًا. وعندما فتحهما من جديد، عاد ذلك الهدوء المخيف إلى ملامحه.
"فقط... دعني أعود إلى المنزل، وسنستمر بالالتقاء كالمعتاد... حسنًا؟" قالت وهي تحاول إخفاء ارتجاف صوتها.
اقترب منها وهمس:
"لن تعودي إلى أي مكان. لقد انتهى ذلك الجزء من حياتك... ابقي هنا، وسأتكفل بكل شيء."
فتحت له الباب مرة واحدة... ولم تدرك أنها كانت تفتح الباب لشيطان متملك .
هذا ما فكرت به أوريليا وهي تجلس أمام نافذة مرتفعة، مقيدة، ولا ترى أي طريق للهرب.
بعد سنوات طويلة من الفوضى والحروب، ارتفع اسم ليا في عالم لم يكن يتوقع أبدًا أن تنجو فتاة مثلها أو تصبح حاكمة. بدأت وهي طفلة لا تملك شيئًا، ثم بنت نفوذها ببطء في عالم قاسٍ، خطوة خطوة، حتى أصبحت إمبراطوريتها قوة يخشاها الجميع.
لكن خلف هذا الصعود كان هناك رجل.
رجل غامض دخل حياتها منذ طفولتها، فتح لها الأبواب، وعلّمها كيف تنجو، وكيف تتحكم بالناس، وكيف تجعل العالم ينحني لها دون أن يشعر. لم يطلب منها شيئًا في البداية.
كان يراقبها بصمت وهي تكبر، ومن الظلال كان يزيل كل من يقف في طريقها، ويمنحها القوة التي تحتاجها للوصول إلى القمة. ثم عندما بلغت ليا الخامسة عشرة، اختفى فجأة وتركها تكمل الطريق وحدها.
لسنوات، اعتقدت ليا أنها أصبحت حرة أخيرًا، وأن الرجل الذي شكّل نصف حياتها قد اختفى للأبد. لكن عندما بلغت سن الرشد وأصبحت الحاكمة الكاملة لإمبراطوريتها، عاد من جديد.
ليس كمعلم هذه المرة، بل كرجل يريدها لنفسه.
طلب ماكس يدها رسميًا وكأن الجواب محسوم مسبقًا، وكأن كل السنوات التي قضاها في تشكيلها كانت مجرد إعداد لهذه اللحظة.
وفي تلك الليلة الأولى بينهما، داخل غرفة فاخرة تفوح منها رائحة الحلوى، همس لها بصوت عميق كانت تحبه دائمًا:
“يا صغيرتي… ما زلتِ لا تدركين كم أنتِ ملكي.
لقد رأيتك تكبرين بين يديّ سنة بعد سنة، لذلك لا تتوقعي مني أن أقف بهدوء وأرى رجلًا آخر يقف بجانبك.
أنتِ لي يا ليا، وهذه الحقيقة لن تتغير أبدًا، مهما حاول العالم إنكارها.”
ظنت إيفون أن موافقتها على مواعدة شاب غامض لن تغيّر حياتها سوى قليلًا.
لكنها لم تكن تعلم أن الرجل الذي أحبته يخفي وجهًا آخر... وجهًا لا يرحم من يقترب مما يعتبره ملكًا له.
كلما ازداد تعلقها به، ازدادت الأسئلة التي تطاردها: من هو نيكولاس حقًا؟ ولماذا يخشاه الجميع؟ ولماذا تختفي كل العقبات التي تعترض طريقهما بطريقة تثير الرعب؟
بين الأسرار، والمؤامرات، والهوس الذي يتجاوز حدود الحب، تجد إيفون نفسها عالقة داخل عالم لا يمكن الهروب منه... لأن قلب الرجل الذي أحبها لن يسمح لها بالمغادرة أبدًا.
" هل تريدين رؤية الجثث تحترق ؟" قال وهو يظهر إبتسامة واسعة .
هزت إيفون راسها بشدة .
" إستعملي فمك الجميل و أخبريني يا زهرتي "
" لا.."
" إذا إبقي بعيدة عن الرجال و إلا سأضطر للقيام بأشياء غير لطيفة " قال و هو يقبل خدها و يحكم إحتضانها .
" ففي النهاية ، لقد وعدتني بالإكتفاء بي يا زهرتي "
Read
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.