Mag-log inالفصل 101: دفءُ الملاذ ولذةُ الهروب داميان --- كانت نبرة صوتها المخملية وهي تهمس عند أذني كالبلسم الذي يطفئ جحيماً يشتعل في صدري، لكن رعدات الخوف التي اجتاحت جسدي كانت إنذاراً خطيراً ينبهني إلى أنني أوشكتُ على كشف كل أوراقي. أنا داميان بلاكوود... الرجل الذي طالما أرهب أعتى أعدائه بنظرة باردة وثباتٍ لا ينكسر، كيف لي أن أقف هنا مشلولاً، ينبض قلبي بالرعب كطفلٍ يتشبث بطوق نجاة؟ إن استمرت إليز في الشعور بهذا الانهيار الخفي، فإن عقليتها الذكية وفطنتها العالية ستدفعلانها لتتبع الخيوط، وحينها ستكتشف ما تبتزني به لارا... وحينها سأخسرها للأبد. تنفستُ الصعداء ببطء، مغلقاً عينيّ لثوانٍ معدودة لأجبر عضلات وجهي وجسدي على الارتخاء. استجمعتُ كل ذرة سيطرة وقوة تملكتها طوال حياتي، وأزحتُ ظلال شبح الماضي عن ملامحي، مرسماً على شفتيّ ابتسامة دافئة، واثقة، تليق برجلٍ عاشق يذوب شغفاً أمام امرأته. فتحتُ عينيّ لأتطلع في مقلتيها الرائعتين تحت ضوء القمر الخافت، ورخّيتُ قبضتي القوية حول خصريها ببطء حنون، مسحاً بأطراف أصابعي على طول ظهرها بنعومة تنبض بالدلال. "أسف، فراشتي..." نطق صوتي بنبرة رخيمة، هادئة
الفصل 100: الخوف والضمّةُ الدافئةإليز---عُدتُ إلى القصر مع غسق المساء، وكان الإرهاق اللذيذ يسري في أطرافي بعد يومٍ طويل وحافل بالحركة والتنظيم في حلبة السيرك. رغم الشجار الذي وقع مع لارا وطردي لها، إلا أن شعور الانتصار والسيطرة كان ينبض بين أضلعي، ويمنحني الطاقة لتخيل اليوم الذي سأكسر فيه أغلال هذا المكان للابد.ألقيتُ معطفي على الأريكة المذهبة في البهو الرئيسي، واستفسرتُ من الخدم بنبرة هادئة عن داميان. أخبرتني مديرة المنزل بصوتٍ خفيض ومتردد أنه عاد من شركته منذ ساعات، ولم يطلب طعاماً ولم يسمح لأحد بدخول الغرفة العلوية. صعدت السلم الرخامي بخطواتٍ متأنية. كان الممر المؤدي للغرفة غارقاً في صمتٍ مريب، خائناً للعادة؛ إذ جرت العادة أن يتضوع المكان برائحة سجائره أو صوت خطواته الحادة المنتظمة وهو يمارس أعماله عبر الهاتف.فتحتُ الباب ببطء.كانت الغرفة غارقة في عتمة خافقة إلا من ضوء القمر الذي ينسل من النوافذ الزجاجية العريضة. وفي زاوية الغرفة، يجلس داميان بمفرده على الكرسي. لم يكن يرتدي سترة بذلته الفاخرة، بل كان بقميصه المفتوح الياقة، يمسك بيده كأساً بلورياً يحتسي منه مشروبه ببطء شديد، و
الفصل 99: أوراق الموت وشبح الماضيداميان---كانت نبرة صوتي الحاسمة والواثقة ما تزال تتردد في أرجاء المكتب الفسيح، كأنها جدارٌ صلب بنيتُه لحماية إليز وطفلتنا من كل شرور هذا العالم.لكن صدمة لارا وتجمّد عينياها لم يدودا طويلاً.بدأت الصدمة على وجهها تتلاشى ببطء، ليحل محلها ثباتٌ مريب، ونظرة ثعبانية خبيثة أظلمت بها عينها. أمالت رأسها ببطء، ورفعت يدها لتصلح خصلات شعرها التي تبعثرت أثناء المشادة، وارتسمت على شفتيها المطلية بالأحمر القاني ابتسامة هادئة، باردة، وتفيض بشَرٍ لا قاع له."يا له من عشقٍ أسطوري، داميان..." همست بنبرة ساخرة، ناعمة كأنها تقطر سماً زُعافاً.خطت خطوة إضافية نحوي، وهي تتطلع في عينيّ بثقة مفرطة جعلت جرس الخطر يدوي في أعمق نقطة بصدري. خفضت صوتها إلى حد الفحاح، وأردفت: "العالم كله تحت قدميها... يا للروعة! ولكن... هل تتساءل يا أخي الحبيب، كيف سيكون شكل هذا العشق حين تعرف إليز الحقيقة؟ هل تعرف 'فراشتك' أن ثروتك الكبرى، وهذه الإمبراطورية الفاخرة التي تبنيها بها، ليست سوى ثمنٍ لصفقة دماء مدفوعة مقدماً مع مافيا السلاح الدولية؟"سقطت الكلمات في المكتب كقنبلة موقوتة.تجمّد الد
الفصل 98: ملكيةُ العرش داميان---كانت أوراق العقود الفاخرة تتمدد أمامي على الطاولة الزجاجية الضخمة في مكتبي الرئيسي بشركة الاستيراد والتصدير والشحن.حولي، كان كبار المستثمرين والمحامين يتابعون بنظرات ملؤها الانبهار والتقدير اللمسات الأخيرة للتجهيزات القانونية الخاصة بافتتاح السيرك. كنتُ أوقع الأوراق ببطء وثبات، والابتسامة الناعمة لا تفارق مخيلتي كلما ارتسمت صورة إليز في ذهني.لقد أعددتُ لها مفاجأة ستغير مجرى حياتها كلياً؛ مفاجأة صممتها لتبدد كل خطوط الخوف والشك في عينيها. قمتُ بنقل ملكية السيرك كلياً، بجميع أراضيه، ومبانيه، وأرباحه المستقبلية، لتصبح مسجلة رسمياً وبشكل قانوني صارم باسم إليز وطفلتنا الصغيرة القادمة. أردتُ أن تكون هذه الوثائق هديتي الخاصة لها فور نجاح العرض الأول، لتشعر بأنها ليست مجرد عابرة في عالمي، بل مالكة هذا العرش الفني الحقيقية.انتهى الاجتماع، وغادر المحامون والمستثمرون القاعة بعد مصافحة حارة.جلستُ خلف مكتبي العريض، أتابع بتركيزٍ جدول حركة السفن والشحنات التجارية الخاصة بإمبراطوريتي عبر الشاشات المضيئة مع المحاميين والمديرين، محاولاً إنهاء أعمالي سريعاً لأع
الفصل 97: كبرياءُ الحلبة وشرارُ الغيرةإليز---مرّت الأيام التالية كسباقٍ هادئ ضد الزمن، حيث سخرتُ فيها كل طاقتي وتركيزي نحو هدفٍ واحد لا غير: السيرك.لم يدخر داميان جهداً ولا مالاً للالتزام بشرطه؛ فقد وفر فريقاً طبياً كاملاً يرافقني كظلي، متعهداً بمراقبة علاماتي الحيوية، بجانب أسطولٍ من الحراس الشداء الذين يطوقون مبنى السيرك الضخم لحمايتي. لكن رغم كل تلك القيود الهادئة، كنتُ أشعر بمدى الحرية الشاسعة وأنا أطأ أرض القاعة الفسيحة كل صباح، بعيدةً ولو لسطور قليلة عن جدران القصر الكئيبة.كانت خيمة السيرك الإمبراطورية تحفةً معمارية وفنية بكل المقاييس. السقف المخروطي المرتفع، الأضواء الملونة المعلقة بدقة، والموسيقى التي تتردد في أرجاء المسرح الفسيح... كل شيء كان ينبض بالحياة والشغف الذي غاب عن عروقي طويلاً.وقفتُ في منتصف الحلبة الرئيسية، أرتدي ملابس مريحة وأنيقة خاصة بالتدريبات، وأحمل بين يديّ لوحة الملاحظات وشريط الصوت. كنتُ أشرف ببراعة ودقة على تدريبات الفرقة؛ أعدل حركة هؤلاء الراقصين على الحبال، وأضبط إيقاع المؤدين على الأرض، وأختار المقطوعات الموسيقية التي سترافق فقراتهم الساحرة.كانت
الفصل 96: نبيذُ الغواية ونصرُ الصمت إليز --- كانت رائحة الدخان الخفيف تتصاعد في الغرفة، تمتزج برائحة البخار العطري الشذيّ الذي يخرج معي من الحمام. كان داميان يجلس على كرسيه الرخامي، عاري الصدر ببنطاله الأسود، وعضلات جسده الصلبة تتشنج وتتحرك ببطء مع كل نفس يسحبه من سيجارته. عيناه الزرقاوان المظلمتان بتعب وشقاء الشجار الساخن في الأسفل استقرتا عليّ فور خروجي، وقطرات الماء تلمع فوق كتفيّ العاريين وتنساب بنعومة نحو أسفل المنشفة البيضاء الملتفة حول جسدي. لم أمنحه مساحة للتفكير أو لإعادة فرض هيمنته. في عقلي، كان القرار صلبًا كالماس: سأفعل المستحيل، سأستخدم كل ذرة دلال وأنثوية وهبني إياها الخالق لأصل إلى رغبتي، لتجهيز السيرك والافتتاح الأسطوري... ثم أختفي من حياته للأبد. بدأتُ أتحرك بخطواتٍ موزونة، أحمل بين عينيّ مزيجاً ساحراً من العتاب الناعم والغنج القاتل. خطوتُ نحوه ببطء، وكعب قدمي الحافي لا يصدر صوتاً على السجاد الفاخر، حتى وقفتُ بين ساقيه وهو يجلس على الكرسي. توقف الدخان في حلقه، واشتدت نظرة عينيه الشاهقتين وهو يتأمل قربي المباغت. "داميان..." همستُ بنبرة مخملية دافئة، ينزف منه







