بين أحضان مالك السيرك

بين أحضان مالك السيرك

last updateLast Updated : 2026-07-19
By:  MannarUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
32 ratings. 32 reviews
15Chapters
181views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

هربت إليز مورو من باريس إلى لندن وهي تحمل على كتفيها إرثًا ثقيلًا من الديون، وقلبًا محطمًا بعد أن تخلى عنها الرجل الذي وعدها بحياةٍ سعيدة. لم يبقَ أمامها سوى موهبتها، فوجدت نفسها تؤدي عروضًا استعراضية في أحد أرقى الملاهي الليلية، عاقدة العزم على إنقاذ اسم عائلتها مهما كان الثمن. أما داميان بلاكوود، مالك أشهر سيرك في بريطانيا، فيعيش معركته الخاصة لإحياء إمبراطوريته التي انهارت بعد حادث مأساوي هزّ عالم السيرك. وبينما يبحث عن نجمة تعيد الحياة إلى عروضه، يقع اختياره على الفتاة التي لم يكن يتوقع أن تغيّر حياته بأكملها. عرض عمل واحد يفتح أمام إليز أبواب عالم جديد، مليء بالأضواء، والمنافسة، والمؤامرات، والمشاعر التي لم تكن مستعدة لخوضها.

View More

Chapter 1

الفصل 1: أنا لست للبيع

الفصل الأول: أنا لست للبيع

إليز

"خمسة آلاف جنيه إسترليني إضافية إن جعلتها تخرج معي الليلة."

سمعتُ الصوت الخشن المشبع بالكحول والغرور بوضوح رغم صخب الموسيقى الإلكترونية الثقيلة التي تهز جدران ملهى "كسوف مخملي".

كان الجو داخل القاعة خانقاً، مليئاً بروائح العطور الفاخرة المختلطة بدخان السجائر الإلكترونية ورائحة المشروبات الغالية. وقفتُ خلف الستارة لثوانٍ، أتنفس بعمق، ثم خرجتُ إلى المسرح. الأضواء البنفسجية والحمراء تدور فوقي، تنعكس على العمود المعدني اللامع.

امتلأت الطاولات برجال الأعمال وأصحاب النفوذ الذين ينظرون إليّ كأنني قطعة في سوق مزاد. بدأت الرقصة.

ارتفعت آخر نغمة حادة ثم انخفضت فجأة. هبطتُ إلى أرضية المسرح بانسيابية، وانفجر القاعة بالتصفيق والصافرات.

ابتسمتُ ابتسامتي المهنية الباردة التي لا تصل إلى عينيّ، وانحنيتُ بخفة ثم غادرتُ المسرح بخطوات هادئة.

كنتُ أعرف تلك النظرات جيداً: الإعجاب، الطمع، الجشع الذكوري... والرغبة في امتلاك ما ليس للبيع.

---

في غرفة تبديل الملابس الضيقة، أغلقتُ باب الخزانة بقوة وزفرتُ بعمق. اثنا عشر عرضاً هذا الأسبوع، وسبع ساعات تدريب يومياً. جسدي يؤلمني، والأموال لا تكفي.

أخرجتُ هاتفي بيد مرتجفة. رسالة جديدة من البنك... الإشعار الأخير قبل اتخاذ الإجراءات القانونية ضد منزل العائلة. أغلقتُ الشاشة بسرعة.

"قليل من الوقت فقط..." همستُ لنفسي، "سأنقذ المنزل... وسأعود إلى مكاني الحقيقي."

فتح الباب فجأة. دخلت لينا، مبتسمة بسخرية.

"هناك رجل ينتظرك، يبدو ثرياً جداً."

"أخبريه مثلما تخبرين الآخرين. لا توجد إجابة جديدة."

"لقد أخبرته بالفعل."

"وماذا قلتِ له؟"

"قلت إنكِ لا تخرجين مع الزبائن."

تنهدتُ بملل: "إذن انتهى الأمر."

هزت لينا كتفيها: "هو لا يبدو مقتنعاً."

دخلت مدام سوزان، مالكة الملهى، بثوبها الأحمر الضيق.

"إليز، هذا الرفض الدائم بدأ يسبب لي خسائر. الزبائن يأتون من أجلكِ، عليكِ أن تكوني... ألطف. ابتسامة، كلمة لطيفة، جلوس على الطاولة لدقائق."

نظرتُ إليها مباشرة: "لقد اتفقنا من البداية، مدام سوزان. أنا أرقص فقط. إذا لم يعجبكِ الأمر، يمكنني الرحيل الآن."

خرجت مدام سوزان غاضبة، لكنها لن تطردني. أنا أجلب لها زبائن أكثر من أي راقصة أخرى.

---

بعد دقائق، استحممتُ بحمام بارد، ثم ارتديتُ جينزاً أسود وتوب أبيض ومعطفاً رمادياً طويلاً. أخذتُ راتبي الزهيد وخرجتُ من الممر الخلفي.

كان الليل بارداً قارساً. ما إن خطوتُ عدة خطوات حتى اعترض طريقي رجل ضخم يفوح منه الكحول وعطر باهظ.

"أخيراً... وجدتكِ."

"هل تحتاج شيئاً؟"

اقترب أكثر: "دفعتُ ثروة الليلة لأراكِ. أريد بقية الليلة معكِ."

"عملي انتهى عندما انتهى العرض."

"كل شيء له ثمن، عزيزتي."

"وأنا لستُ للبيع." حاولتُ تجاوزه.

أمسك بمعصمي بقوة مؤلمة: "لن أقبل الرفض."

"اتركني!"

"أنتِ تعملين هنا، لا تتظاهري بأنكِ قديسة."

---

"أعتقد أنها طلبت منك أن تترك يدها."

جاء الصوت هادئاً، بارداً كالصقيع.

التفتُ. كان رجلاً طويلاً جداً، ذا شعر أسود داكن، وسيم بشكل لا يُوصف، وعيون زرقاء حادة. يرتدي بدلة سوداء فاخرة ومعطفاً أسود. لاحظته سابقاً داخل القاعة يراقبني بهدوء دون تصفيق مبالغ فيه.

قال الرجل المخمور بسخرية: "وهل يخصك الأمر؟"

أجاب الغريب بهدوء مميت: "منذ اللحظة التي أمسكتَ فيها بها."

اقترب خطوة واحدة: "ارفع يدك."

"وإلا ماذا؟"

"وإلا ستقضي ليلتك في أقرب مركز شرطة... إن كنت محظوظاً."

أخرج سكاكين تصويب صغيرة حادة من صدريته وألقى واحدة بقوة، فاستقرت في الباب الخشبي خلف الرجل المخمور.

شهقتُ أنا والمخمور معاً. تردد الرجل، ثم وصل رجال الأمن يركضون. أفلت معصمي وتراجع متعثراً.

ظل الرجل الوسيم يراقبه حتى اختفى، ثم التفت إليّ: "هل أنتِ بخير؟"

فركتُ معصمي المتورم: "أنا... بخير."

"هل تحتاجين أن أوصلكِ إلى منزلك؟"

رفعتُ حاجبي بتعب: "لماذا؟"

"لأن الوقت متأخر والشارع غير آمن."

ابتسمتُ ابتسامة مريرة: "كل رجل منكم يبدأ بهذه الجملة."

"شكراً لتدخلك." توقفتُ لثانية دون أن أنظر إليه. "لكن لا تظن أن ذلك يمنحك أي حق في الاقتراب مني."

غادرتُ بهدوء ولم أنظر خلفي.

---

داميان

كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة والنصف ليلاً عندما خرجتُ من مبنى شركة بلاكوود للترفيه.

اليوم كان مرهقاً كعادته: اجتماعات، تقارير مالية مخيبة، ودعاوى قضائية تتراكم منذ حادثة السيرك قبل ستة أشهر. تلك الحادثة التي أطاحت بسمعة إمبراطوريتي التي بنيتها على مدى عشر سنوات.

كنتُ بحاجة إلى تنفس. إلى شيء يذكرني لماذا أحببتُ هذا العالم: الإثارة، الجمال، والأداء الحقيقي.

"إلى ملهى كسوف مخملي."

وصلنا إلى الملهى في حي مايفير. مدام سوزان استقبلتنا شخصياً، وقادونا إلى المقصورة الخاصة المطلة على المسرح.

لم أشرب من الويسكي. كان ذهني منشغلاً.

ثم بدأ العرض.

دخلتْ إليز مورو بخطوات واثقة. زي أسود ضيق أنيق، شعر أسود طويل. لم تندفع. استدارت بخفة مذهلة، شعرها يرفرف كجناحين. كل حركة محسوبة، مدروسة، تمتلك توازناً فنياً نادراً. كانت تتنفس مع الموسيقى.

"ليست مجرد راقصة... إنها مؤدية حقيقية."

همستُ لمارك: "رأيتَ كيف سيطرت على المسرح؟ ذلك ما ينقص السيرك."

بعد العرض، رأيتُها تمر من الصالة بملابسها العادية. ثم لاحظتُ الخنزير المخمور يلحق بها نحو المخرج الخلفي.

نهضتُ فوراً. "مارك، ادفع الحساب وألحق بي."

خرجتُ مسرعاً إلى الشارع البارد.

"اتركني!"

كان قد أمسك بمعصمها بقوة. عيناها الرماديتان مليئتان بالخوف. معصمها الأبيض قد تورم تحت أصابعه.

اقتربتُ وهددته بهدوء مميت، وألقيتُ سكين التصويب لأثبت جديتي. وصل رجال الأمن في اللحظة المناسبة.

بعد أن ابتعد الرجل، اقتربتُ منها: "هل أنتِ بخير؟ هل تحتاجين توصيلة؟"

ردتْ ببرود وشك: "كل رجل يبدأ بهذه الجملة... شكراً لتدخلك، لكن لا تظن أن ذلك يمنحك حقاً في الاقتراب مني."

غادرت في الظلام، وأنا أراقب ظلها حتى اختفى.

وصل مارك يلهث: "سيد بلاكوود؟ هل انتهى الأمر؟"

ابتسمتُ ابتسامة حقيقية لأول مرة منذ أشهر، ابتسامة هادئة وخطرة:

"بل بدأ للتو. لقد وجدتُ المرأة التي ستعيد سيرك بلاكوود إلى الحياة."

---

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

Ratings

10
100%(32)
9
0%(0)
8
0%(0)
7
0%(0)
6
0%(0)
5
0%(0)
4
0%(0)
3
0%(0)
2
0%(0)
1
0%(0)
10 / 10.0
32 ratings · 32 reviews
Write a review

reviewsMore

منال صلاح
منال صلاح
جميله جدا جدا
2026-07-19 19:28:30
0
0
منال صلاح
منال صلاح
برافو جميله وجذبتي لقراءتها
2026-07-19 19:28:19
0
0
Soly fadel
Soly fadel
مبدعة استمري
2026-07-19 05:17:43
0
0
Soly fadel
Soly fadel
جمييييييييل
2026-07-19 05:17:34
0
0
Farah
Farah
بداية ممتازة وأجواء السيرك مرسومة بطريقة ساحرة. حبيت الغموض والرومانسية المختلطة. لو زاد التشويق والأحداث الجريئة هتبقى من أفضل الروايات!"
2026-07-19 01:26:04
0
0
15 Chapters
الفصل 1: أنا لست للبيع
الفصل الأول: أنا لست للبيعإليز"خمسة آلاف جنيه إسترليني إضافية إن جعلتها تخرج معي الليلة."سمعتُ الصوت الخشن المشبع بالكحول والغرور بوضوح رغم صخب الموسيقى الإلكترونية الثقيلة التي تهز جدران ملهى "كسوف مخملي".كان الجو داخل القاعة خانقاً، مليئاً بروائح العطور الفاخرة المختلطة بدخان السجائر الإلكترونية ورائحة المشروبات الغالية. وقفتُ خلف الستارة لثوانٍ، أتنفس بعمق، ثم خرجتُ إلى المسرح. الأضواء البنفسجية والحمراء تدور فوقي، تنعكس على العمود المعدني اللامع.امتلأت الطاولات برجال الأعمال وأصحاب النفوذ الذين ينظرون إليّ كأنني قطعة في سوق مزاد. بدأت الرقصة.ارتفعت آخر نغمة حادة ثم انخفضت فجأة. هبطتُ إلى أرضية المسرح بانسيابية، وانفجر القاعة بالتصفيق والصافرات.ابتسمتُ ابتسامتي المهنية الباردة التي لا تصل إلى عينيّ، وانحنيتُ بخفة ثم غادرتُ المسرح بخطوات هادئة.كنتُ أعرف تلك النظرات جيداً: الإعجاب، الطمع، الجشع الذكوري... والرغبة في امتلاك ما ليس للبيع.---في غرفة تبديل الملابس الضيقة، أغلقتُ باب الخزانة بقوة وزفرتُ بعمق. اثنا عشر عرضاً هذا الأسبوع، وسبع ساعات تدريب يومياً. جسدي يؤلمني، والأم
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more
الفصل 2: عرض لشرائي
الفصل 2: عرض لشرائيإليزكنت أقف أمام المرآة في غرفتي الصغيرة في شرق لندن، أمسح آثار المكياج الثقيل عن وجهي.الغرفة كانت ضيقة، لا تتجاوز ثمانية أمتار مربعة، جدرانها مطلية بلون أبيض باهت، وسرير واحد صغير يشغل معظم المساحة إلى جانب طاولة صغيرة وكرسي خشبي، رائحة العطور المتبقية من الليلة السابقة كانت تملأ الهواء.عيناي الرماديتين الداكنتين بدتا متعبتين في انعكاس المرآة، وكأنهن تحملان سنوات أكثر مما أبلغ من العمر.خمسة وعشرون عامًا فقط، وأشعر وكأنني عشت عمراً كاملاً مليئاً بالخيبات.كنت أمسح الماسكارا ببطء، وأتذكر كيف كانت عيناي تتلألآن بالأمل قبل سنوات.الآن، هما مجرد مرآتين للإرهاق والحذر الدائم.باريس... كانت تبدو الآن كحلم بعيد، كصورة قديمة تتفتت في الذاكرة. منزل العائلة في الحي الراقي شارع الشانزليزيه، ذلك القصر الصغير ذو النوافذ الفرنسية الكبيرة والحديقة الخلفية المليئة بورود الياسمين.كل يوم أتذكر رائحة الخبز الطازج في الصباح الباكر، عندما كانت الخادمة ماري تخرج من المطبخ حاملة صينية الكرواسون الساخن، وضحكة والدي الجهورية وهو يقرأ الجريدة على الطاولة.كان يدعوني "أميرتي الصغيرة"، وي
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more
الفصل 3: رجل لا يستسلم
الفصل 3: رجل لا يستسلمإليزفي اليوم التالي، ذهبتُ إلى الملهى مبكراً لأتدرب قبل الزحام. القاعة شبه فارغة، الأضواء الخافتة تضيء المسرح الدائري، والعمود اللامع يرتفع في الوسط كتحدٍ.كنتُ أدور حول العمود، أجرب حركة جديدة تحتاج تركيزاً عالياً وقوة جسدية. جسدي ينثني بمرونة، ساقاي تتشابكان حول المعدن البارد، شعري البني الفاتح الطويل يتمايل مع الحركة، والعرق يتصبب على جبيني.شعرتُ بنظرة ثقيلة عليّ. رفعتُ عينيّ ببطء.داميان بلاكوود.كان جالساً في الصف الأول، في الظل، يراقبني بهدوء لا يشبه أي زبون رأيته من قبل. بجانبه مساعده الذي يقف كحارس صامت. بدلة سوداء أنيقة، قميص أبيض مفتوح قليلاً عند الياقة، ووجه يعبر عن سيطرة هادئة.تجاهلته تماماً واستمررتُ في التدريب. حركاتي أصبحت أكثر حدة وتحدياً، كأنني أثبت له أنني لستُ للبيع.لكنه لم يرفع عينيه عني لحظة. نظراته تحترق بتقييم فني، لا شهوة رخيصة فقط.عندما انتهيتُ ونزلتُ عن المسرح، كان يقف قرب الممر الخلفي."آنسة مورو." صوته عميق وهادئ، يحمل سلطة طبيعية."شكراً على ما فعلته تلك الليلة،" قلتُ ببرود. "لكنني لا أحتاج حارساً شخصياً."ابتسم ابتسامة خفيفة، عي
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more
الفصل 4: رفض لا يُقبل
الفصل 4: رفض لا يُقبلإليز"ما الذي تريده مني بالضبط، سيد بلاكوود؟" سألتُ بصوت بارد.اقترب خطوة واحدة، صوته منخفض كأنه يشارك سراً: "عرض لا يُرفض. أريدكِ في سيرك بلاكوود. ليس كراقصة عادية... بل كنجمة. عقد حصري، راتب يجعل ما تحصلين عليه هنا يبدو كصدقة."ضحكتُ ضحكة مريرة، الغضب يشتعل في عينيّ "هل تظن أنني سلعة تباع وتشترى؟ لقد قلتُها من قبل، وسأكررها الآن بصوت أعلى: *أنا لستُ للبيع*! كل محاولاتكَ فاشلة. لا أحتاج عرضكَ، ولن أبيع نفسي لكَ أو لأي رجل آخر. أنتَ مثل كل الرجال الذين يأتون إلى هنا... تظن أن المال يشتري الكرامة." ارتفع صوتي قليلاً، ولاحظتُ بعض الرؤوس تتحول نحونا.لم أهتم."اذهب وابحث عن امرأة أخرى تبيع نفسها مقابل أحلامكَ. أنا لستُ هي." درتُ على عقبي وغادرتُ الممر بسرعة، قلبي يدق بعنف.---صوت مدام سوزان الحاد توقفني قبل أن أصل إلى غرفة تبديل الملابس. لحقتْ بي بسرعة، أمسكتْ ذراعي بقوة مؤلمة، أظافرها الحمراء تغرس في جلدي."ماذا فعلت واللعنة، أيتها الغبية؟" همستْ بغضب، وهي تسحبني إلى داخل الغرفة وتغلق الباب خلفنا. "رأيتُ كل شيء. كيف رفضتِ رجلاً مثل داميان بلاكوود واللعنة؟ هل ترغبين
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more
ِالفصل 5: عرض يخصكِ وحدك
الفصل 5: عرض يخصكِ وحدكِداميانكنتُ جالساً في قاعة الاجتماعات الواسعة بمبنى شركة بلاكوود، أصابعي تطرق على سطح الطاولة الخشبي اللامع بصبر ينفد. أمامي ثلاثة محامين يتحدثون بأرقام ومخاطر قانونية، لكن ذهني كان مشغولاً بأمر آخر."سيد بلاكوود،" قال المحامي الرئيسي، رجل في الخمسينيات يدعى ريتشارد، بصوت جاد، "إيزابيلا لم تكتفِ بالاتهامات القديمة. الآن تتهمك علناً بالتحرش بالراقصات في السيرك. وان ذلك هو السبب الرئيسي وراء سقوط تلك الفتاة، والذي أدى إلى إغلاق السيرك مؤقتاً وتراكم الدعاوى القضائية. الصحافة تفترس هذا النوع من القصص."سكتُ للحظة، عيناي تضيقان. إيزابيلا... حبيبتي السابقة التي تحولت إلى سمّ."ما الحل إذن؟" سألتُ ببرود.تبادل المحامون النظرات قبل أن يجيب ريتشارد:"الزواج. الزواج السريع والعلني."نظرت له وأنا اعقد جبيني: "زواج؟ هل هذا ما فكرت به؟"وضح بسرعة "تحتاج أن تظهر للإعلام والمحاكم أنك رجل مستقر، في علاقة حقيقية، تحب زوجتك وتحترم النساء. صورة العازب الذي يتردد على الملاهي الليلية تدمرك. إذا أعلنتَ خطوبتك أو زواجك خلال الأسابيع القادمة، يمكننا قلب السرد."ابتسمتُ ابتسامة ساخرة.
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more
الفصل 6: الشرط الوحشي
الفصل 6: الشرط الوحشيإليزتجمدتُ في مكاني كأن الزمن توقف تماماً. "هل تتزوجيني، إليز؟" الكلمات خرجت من فمه بهدوء مدروس، لكنها ضربتني كصفعة قاسية على وجهي. عيناه الداكنتين الثاقبتان كانتا ثابتتين على وجهي، لا يوجد فيهما أدنى أثر للمزاح أو التردد. كان ينظر إليّ كرجل يعرف بالضبط ما يريده، وكيف يحصل عليه. "مـ... ماذا؟" همستُ بصوت مكسور، يرتجف كورقة في عاصفة. تراجعتُ خطوة إلى الوراء حتى اصطدم ظهري بشدة بالباب الخشبي. قلبي كان يدق بعنف في تلك اللحظة، يخفق في صدري كأنه يريد الخروج. يداي بدأتا ترتعشان، وشعرتُ بحرارة تصعد إلى وجنتيّ. هذا لا يمكن أن يكون حقيقياً. قبل ساعات فقط كنتُ أتفاوض معه على عقد رقص، والآن يطلب مني الزواج؟ لم يتحرك. وقف هناك بطوله الفارع، بدلته السوداء الفاخرة تجعله يبدو كملك في قصره. ابتسم ابتسامة خفيفة، باردة، لا تصل إلى عينيه. "هذا هو شرطي لإتمام عقدنا." الجملة سقطت كحجر ثقيل في بئر عميقة داخل صدري. شعرتُ بدوار يجتاحني، ركبتاي تكادان تخوران. المبلغ الضخم الذي عرضه... المقدم الذي يمكن أن يسدد الديون التي يمكن أن تصبح سبب سجني، السكن الفاخر... الراتب الشهري
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 7: لهيب الغيرة
الفصل 7: لهيب الغيرةإليزكنتُ أرقص على المسرح، لكن عينيّ وعقلي كانا محاصرين في مشهد واحد فقط: لينا ملتصقة بداميان لعين بلاكوود. يدها التي تنزل ببطء نحو صدره، وأصابعها تتحرك كأنها ترسم حدود ملكيتها.اللعنة! هو ليس ملكيتها. شعور الغيرة كان خانقاً، حاراً، يعتصر صدري بقوة كأن يداً حديدية تضغط على قلبي. لم يكن غضباً بسيطاً... كان شعوراً مريراً عميقاً بأن الفرصة الثانية، الفرصة الوحيدة، في حياتي تُسحب من بين يديّ الآن، أمام عينيّ مباشرة.هذا العقد الذي يمكن أن ينقذني من السجن، يسدد الديون المتراكمة، ويحميني من الشارع واليأس... كل شيء يتداعى بسبب راقصة أخرى تعرف كيف تُغري رجلاً مثل داميان. "لماذا يسمح لها؟" كررتُ في داخلي وأنا ألف بقوة على المسرح، شعري يتطاير حول وجهي المبلل بالعرق. "هل يستمتع بتعذيبي؟ هل هذا اختبار ليرى مدى يأسي؟" غيرتي كانت تتحول إلى شيء أعمق: خوف من الخسارة، وغضب من نفسي لأنني أشعر بهذا القدر من الاهتمام برجل لم أرده في البداية. فجأة، عادت بي الذاكرة كسيل مدمر يجرف كل شيء. ---كان ذلك في الليلة التي حاولت أن أصلح بها كل شيء بيني وبين خطيبي السابق لوكاس دين.
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 8: صكّ التملك
الفصل 8: صكّ التملكداميانعلى مدار ثلاثين عاماً، لم يستطع إنسان واحد أن يربك حساباتي، أو يباغتني في مساحتي الخاصة. كل حركة في حياتي كانت محسوبة كرقصة شطرنج قاتلة، وكل إيماءة مقدرة بدقة متناهية.حتى جاءت هذه الفتاة التي قلبت موازيني.كنتُ أتكئ على الأريكة الجلدية، أتظاهر بقلة الإهتمام واللامبالاة تجاه لينا التي كانت تعتصر كتفي بثقلها ولم أكن أهتم لها منذ اللحظة التي حاولت بها التطفل والرقص على طاولتي، بل كنتُ أتركها فقط لتكون طُعماً محفزاً للمشهد الذي أنتظره.كانت عيناي لا تفارقان إليز لدقيقة واحدة. رأيتها وهي تنزل من المسرح كإعصار أسود، عيناها الرماديتان تشتعلان بنار غير مألوفة، وجسدها المنهك يختزن حنقاً يكفي لإحراق الملهى بأكمله.وفجأة... كانت أمامي.قبل أن ينطق لساني بحرف، انحنت ونفضت كل وقارها المتصنع. قبضت أطراف أصابعها على ياقة معطف أرماني الفاخر الذي أرتديه، وسحبتني نحوها بجنون وجرأة لم أعهدها في أنثى من قبل.اتسعت عينياي في صدمة شلت حركتي لكسر من الثانية.ارتطمت شفتها الساخنة بشفتيّ في قبلة جائرة، مشتعلة، طافحة بالكبرياء والغضب والغيرة المكتومة. طعمها كان ينضح برائحة التحدي،
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 9: القفص الذهبي
الفصل 9: القفص الذهبيإليزكان هواء السيارة الدافئ يلفّني برائحة خشب الصندل والعطر الباهظ الخاص به، بينما كانت يداي الرطبتان بالعرق ترتجفان تحت ثنايا معطفي الرمادي.شعرتُ بالدم يتدفق في أذنيّ كضربات مطرقة ثقيلة. هل فعلتُ ذلك حقاً؟ هل بعتُ ما تبقى من حريتي للرجل الذي حذّرتُ نفسي منه لأسابيع؟كان يجلس بجانبي على المقعد الجلدي الناعم لسيارته المايباخ، بجسده الضخم وهيبته التي تملأ المقعد، يراقبني بتلك العينين الزرقاوين الحادتين كأنني فريسة سقطت أخيراً في شباكه المجهزة بدقة."الآن... دعينا نتحدث عن شروطي لهذا الزواج، زوجتي المستقبلية."انطلقت كلماته لتخترق الصمت الخانق داخل السيارة. شعرتُ برغبة عارمة في الصراخ، في فتح باب السيارة والقذف بنفسي إلى الشارع البارد، لكن صور الرسالة النصية البنكية وإخطار النيابة العامة في باريس لاحتا أمام عينيّ كحبل إعدام يلتف حول عنقي.استجمعتُ ما تبقى من شتات كبريائي، ورفعتُ رأسي أواجه نظراته دون أن أطرف."قبل أن تتحدث عن شروطك، سيد بلاكوود..." قلتُ بصوت حاولتُ جاهداً أن أجعله ثابتاً رغم لهاث أنفاسي، "لديّ شروطي الخاصة أولاً. أنا لم ألقِ بنفسي بين يديك عشقاً،
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 10: قيد مخملي
الفصل 10: قيد مخمليإليزنظرتُ من نافذة السيارة المظللة إلى القصر الذي ارتسمت ظلاله المهيبة تحت ضوء القمر الشاحب. لم يكن مجرد منزل، بل كان صرحاً قوطياً قديماً تحيط به حدائق شاسعة من أشجار البلوط العارية، تحرسه بوابات حديدية سوداء ضخمة بدت لي كقضبان سجن عملاق يُفتح لاستقبال سجينة جديدة.توقفت السيارة أمام الدرج الرخامي المؤدي إلى المدخل الرئيسي. ترجل مارك المساعد مسرعاً ليفتح الباب، ليتسلل هواء الليل البارد ويلفح وجهي الساخن.مدّ داميان يده الكبيرة بثبات تام، ينتظر مني أن أضع يدي بها. نظرتُ إلى كفه لثوانٍ، شعرتُ برغبة في الرفض، في إظهار كبريائي الأخير، لكنني علمتُ أنني بتوقيعي الضمني على شروطه قد تنازلتُ بالفعل عن حق الرفض.تنهدتُ ببطء، ووضعتُ أصابعي المرتجفة في كفه الدافئة.أطبقت أصابعه على يدي بقوة مطمئنة وخطرة في آنٍ واحد، وسحبني بخفة خارج السيارة."لا داعي للخوف، إليز،" همس بالقرب من أذني وهو يقودني صعوداً نحو الباب المفتوح، "القصر قد يبدو بارداً من الخارج، لكنه سيصبح موطنكِ الجديد.""الموطن هو المكان الذي نختاره بمحض إرادتنا، سيد بلاكوود،" أجبتُه بصوت خفيض ونبرة حادة، "أما هذا...
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status