Masuk"لقد اشتريتُكِ يا أورورا.. والآن، أنتِ مِلكي، كوني راقصتي الخاصة..ترقصين فقط لأجلي." بالنسبة لـ أورورا بروكس، الحب هو عملة زائفة لا تشتري الخبز. الحب لم يحمِ والدتها من قبضة والدها العنيف، ولم يسدد ديون القمار التي تلاحقهم. النجاة الوحيدة هي المال، والمال موجود في مكان واحد: فوق مسرح نادي "روث" الليلي، حيث تبيع رقصها للأثرياء لتشتري أمان عائلتها. لكن ليلة واحدة في الجناح الخاص بـ ألكسندر روث غيرت كل شيء. ألكسندر ليس مجرد ملياردير؛ هو إمبراطور الميناء، رجل بارد، أرمل، ويمتلك سلطة تجعل الرجال يرتعدون والنساء يركعون. عرض عليها صفقة لم تستطع رفضها: "سأكون حمايتكِ.. مقابل أن تصبحي ممتلكاتي الخاصة." ظنت أورورا أنها هربت من جحيم والدها، لتجد نفسها في سجن ذهبي يحكمه رجل يرفض لمسها، لكنه يراقب أنفاسها بغيرة قاتلة. رجل يقدس ذكرى زوجته الراحلة، لكنه يطارد أورورا بنظرات تحرق جلدها. لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في ظلامه.. بل في هويته. حين تكتشف أورورا أن "الوحش" الذي ينام في الغرفة المجاورة، والرجل الذي وقّعت له عقد ملكيتها.. هو نفسه والد خطيب أختها. هو الحمى الذي سيقف في حفل زفاف شقيقتها ليبارك العائلة.. بينما هو الرجل الذي يجبرها في الخفاء على أن تكون راقصته الخاصة خلف الأبواب المغلقة. الآن، أورورا عالقة في لعبة محرمة. إذا هربت، دمرت مستقبل أختها. وإذا بقيت، خسرت روحها لرجل لا يعرف كيف يحب دون أن يمتلك. بين ذنب الخيانة ولذة الخضوع.. هل سينقذها ألكسندر من العالم؟ أم سيحبسها في جحيمه الخاص للأبد.
Lihat lebih banyakأورورا بروكس
خُطوةٌ إلى الخلف بألف خطوةٍ إلى الأمام… ما الذي أنتظره قبل أن أرمي نفسي من فوق أعلى حجرةٍ تترأس سطح منزلنا؟
ما الذي يمكنني أن أحصل عليه غير تهشيم جسدي إن لم أحقق الموت الذي أريده؟ عدةُ كسورٍ فقط، وأبي لن يتوانى دقيقةً حتى يقذفني في الشارع، أو يضعني في مركز العناية إن لان قلبه قليلاً.
هذا أقصى ما قد يفعله من أجلي، والاحتمال الأول واردٌ بشدة.
رفعتُ رأسي إلى السماء، والهواء الشاطئي يصفع وجهي بخفة، يدفعني إلى التشبث بما تبقى لي من صبر.
ابنةُ رجلٍ سكِّير، عربيد، خائنٍ ومدمنِ قمار.
ابنةُ رجلٍ لا يتوقف عن دفعي للجحيم من أجل المال، حتى لو اضطررت لبيع جسدي.
والدٌ جشع… عارٌ على كلمة الرجولة.
وغدٌ؟ ربما.
فتحتُ عينيّ على امتداد أمواج البحر البعيدة عن منزلنا. من السطح أستطيع رؤيته بسهولة، أتنفس هواءه النظيف، أراقب حركته الهادئة نحو الرمال الذهبية.
السفن تتراقص فوق سطحه من بعيد. بدت حرةً، سعيدة.
أما أنا، فلا أزال أرقص على أوتار الألم… لهذا أحسدها.
لم تمضِ لحظات حتى سمعتُ حركةً أسفل مني، وعطرٌ مألوفٌ اخترق أنفاسي قبل أن أستدير.
"أورورا."
كانت آيفي تقف في الأسفل، بخصلاتها السوداء الطويلة، تنظر إليّ بقلق.
"أجل آيفي… لقد نسيتُ نفسي هنا."
تنهدتُ بابتسامةٍ باهتة ثم اتجهتُ إلى السلم الخشبي المؤدي إلى الداخل. لم أشبع من تأمل البحر، لكنه لن يرحل.
"هل عاد ذلك المختل؟"
وأنا أضع قدمي على الدرج أجابت بنبرةٍ حزينة:
"ليس بعد. ظلت أمي تنتظره طوال الليل لكنه لم يأتِ."
قفزتُ من الدرجة الأخيرة بخفة، وارتعشت نبرتي:
"لا شك أنه فاقدٌ للوعي في ملهىً ما… آخر مرة استخرجته من أحدهم لم يكفه التقيؤ على ملابسي."
اقتربت مني آيفي بعينين ممتلئتين بالتعاطف.
"كانت ليلةً سوداء لن أنساها."
أمسكت يدي ترسل دفئاً صامتاً، لكن جسدي انتفض وهو يتذكر اللكمات.
"لن أنسى أيضاً معاناتكِ من أجلنا."
ارتمت على صدري تعانقني بقوة، فأغمضتُ عينيّ.
"أتقبل كل شيء من أجلكما صغيرتي، وإن وضعني فوق النار سأصبر."
همست قرب رقبتي:
"في كل مرة يرفع يده عليكِ أتمنى لو كنتُ رجلاً حتى أستطيع الدفاع عنكِ."
تلك كانت رغبتها كلما سجننا والدي دانيال في الغرفة السفلية، ليُفرغ ساديته بعيداً عن أعين الجيران.
"لكنني عاجزة… أشعر وكأنني جبانة."
امتلأت عيناها بالدموع، فسارعتُ إلى مسحها.
"أنتِ بطلتي الصغيرة آيفي، لستِ جبانة. ذلك الوحش لن يقدر عليه أحد."
عضت شفتيها بغيظ:
"كم أتمنى له الموت ولكل من يسمي نفسه أباً وهو لا يصلح لتربية كلبٍ شارد."
ابتعدت قليلاً وأمسكت وجهي بين كفيها:
"لكنني سأعوضكِ عن كل هذا قريباً. سأخرجكما أنتِ وأمي وأميليا من هذا المستنقع."
رفعتُ حاجبي باستفهام:
"ما الذي تقصدينه تحديداً آيفي؟"
تخمينٌ مباغتٌ خطر ببالي:
"هل تعنين أن ذلك الفتى…"
قاطعتني بعينين لامعتين:
"أجل، إيثان تكلم معي قبل دقائق."
أزاحت خصلاتها وأكملت بحماس:
"يريد تعارف عائلتينا. موعدٌ رسمي… وسيجلب والده."
ترددت ملامحي. ماذا إن سار التعارف بشكلٍ سيئ؟
"آيفي، ذلك الفتى ليس من مستوانا الاجتماعي. هو من عائلةٍ ثرية، ماذا سيجمعنا بطبقةٍ لا ترى إلا نفسها؟"
تلاشت ابتسامتها:
"لكننا نحب بعضنا… بصدق."
ارتعش صوتها:
"إيثان يعشقني، ولا تنسي أنه ساعدنا مادياً عدة مرات. الزواج من غيره سيكون كالموت الأسود بالنسبة لي."
امتلأ قلبي بالعاطفة رغم أنني لم أعرف الحب يوماً. لكنني أعرف قسوته.
والدي ليس أباً نفتخر به. إن كان إيثان يحبها حقاً، فهل ستفعل عائلته؟ هل ستقبل بتفككنا وسمعتنا؟
"لا أشك في كل كلمةٍ تقولينها آيفي، لكن عليكِ التفكير جيداً فيما قد تدخلين إليه."
حملتُ السلم ووضعته أرضاً حتى لا تصعد أميليا إلى السطح. قد تسقط عبثاً.
"في كل الأحوال ستجدينني داعمةً لكِ. إيثان يبدو رجلاً نبيلاً… رغم أنني لم ألتقِ به إلا مرةً واحدة."
اقتربتُ منها بلهجةٍ عابثة:
"عندما أمسكتكما بجانب باب الجامعة وأنتما على وشك تقبيل بعضكما."
رفعت بصرها ثم خفضته خجلاً:
"يا إلهي! لا تذكريني بذلك اليوم… كنتُ سأختنق."
ربطتُ شعري سريعاً:
"كنتِ ستمنحين قبلتكِ الأولى لشخصٍ لم تتعرفي عليه بعمق. كم كنتِ غبيةً آيفي."
ارتمت فوق اللحاف الملقى أرضاً:
"لكنني لستُ نادمةً لأنه أخذها بالفعل… ماذا عنكِ؟ ألم تقعي في الحب بعد؟"
اقتربتُ من المرآة أتأمل تقاسيم وجهي. أملك قدراً من الجمال… وحظاً أقل في الحياة.
"أنا لا أقع في الحب، لأن الحب بالنسبة لي هو جني المال."
هتفت وهي تعبث بهاتفها:
"والدي أقسى قلبكِ كثيراً يا أورورا."
لم يجردني من عاطفتي فقط، بل دفن بصيص الحب الذي كان ينمو داخلي منذ الطفولة.
الإنسان ابن بيئته… وأنا ابنة هذه البيئة، ابنة الليل وآهاته.
اشتدت نظراتي لنفسي في المرآة:
"حيث يوجد المال… هناك أنا."
أورورا بروكس استوت أرجلي فوق الرمال عندما أدركت بأنني سأطأ منزل رجل لا أعرفه؛ أدرك رفضي، فالتفت إليّ بوجه جامد يسوده البرود."هل سأتركك هنا في هذا البرد؟ إن أردتِ ذلك يمكنني الانصراف."حركت رأسي بلا، لكنني كنت مترددة."في الحقيقة ليس لدي مكان أذهب إليه."أسدلت جفوني بأسف على ما فعله بي والدي."هل سمعت ما جرى بيني وبين أبي قبل قليل؟"حرك رأسه غير راغب في النظر لوجهي."ليس أي شخص يستحق لقب الأب يا أورورا."عض على شفتيه بغضب مكتوم، لاحظت كيف زاغت أعينه إليّ."إن حاول إيذاءك ثانية سيجدني أمامه ولن أرحمه، ليس لأنك تهمينني."أضاف عندما لاحظ اتساع عيناي سعادة، لكنها سرعان ما تلاشت بعد أن أتم جملته:"بل لأنني ضد الاضطهاد والعنف، لا سيما استحقار طفلة صغيرة مثلك."تقدمت إليه خطوات قليلة ثم قلت باستياء طفولي:"لكنني لست طفلة."سار أمامي بثبات رجولي، خانقٍ على نبرته غلافُ الاستهزاء:"بما أنك أخذتِ من كلامي كله كلمة غير مفيدة، فأنت طفلة حقاً."تمشيت وراءه لأنني لم أقدر على مجاراة قفزاته الضخمة."لكن ما قلته جدير بالتصحيح، أنا لست طفلة، إنني في الرابعة والعشرين."ردد بعناد أرهقني، لأنني لا أحب أن
اأورورا بروكس تلك الغرفة اللعينة؛ صور السلاسل والأسواط المعلقة على جدرانها تجعلها غرفة تعذيب بامتياز، ورائحة الحشرات والخضراوات المتعفنة تزكم الأنوف، لن أدخلها ولو على جثتي. تمسكت بيده وغرست أظافري بها بقوة؛ لأنني لم أعد أدرك ما علي فعله.أطلق قبضته متألماً، وكان صوت توجعه يشعرني بالارتياح. اغتنمت فرصة تفحصه ليده ودفعته على الأدراج؛ لم يوقفني صراخ أمي باسمي عن الركض للخارج، حملت حذائي بين يدي وركضت مبتعدة عن المنزل بكل ما أوتيت من قوة.بدا شكلي مرعباً وأنا أجري بأرجل هزيلة، ودموعي المنهمرة لا تريد التوقف، بينما الأحجار الصغيرة تمزق قاع قدمي الحافيتين بلا رأفة."لا أريد تلك الغرفة.. لا."توغل صوت عرفته جيداً بين كلماتي الهيستيرية: "أورورا!"كانت خطواته خلفي سريعة، لكن خطواتي المجنونة فاقته بأمتار. كنت أردد تلك الجملة المحفورة بقلبي منذ طفولتي بنبرة ممزقة: "لا أرغب بالنوم في تلك الغرفة المظلمة.. الأسواط.. الصراصير."احتدم صوته خلفي، وصدى أنفاسه يصلني بعنف: "توقفي!"لم أتوقف، بل واصلت المشي بسرعة وأنا أتحدث مع نفسي بجنون."أرو!" صاح باسمي عندما أشبك أصابعه بقفا رأسي وأدارني إليه.تردد
أورورا بروكس قبل أن يجيب، سمعت طرقات على الباب كانت عنيفة لكنها خفيفة؛ فبتر ساقاي من خصره، ثم استعاد هيبته المظلمة متوجهاً إلى خلف الباب.نطقتُ وأنا ألملم فستاني من جهة الصدر:"تفضل."فُتح الباب بقوة، كان والدي بأعين محمرة، قادراً على التهامي دفعة واحدة."حسابك معي سيكون عسيراً، انتظري حتى يخرج هؤلاء، سأجعلك تندمين لأنك تأخرتِ."احتقن وجهي بشدة، ليس لأنني خائفة، بل لأنني لم أود أن يسمع رجل مثله حديثنا الأسطوري. ليست هذه المرة الأولى التي يتوعدني فيها بهذا الشكل، وهو لا يلف وعده.طأطأت رأسي بإحراج، عندها حمل والدي حذاءً بجانب الباب وضربني به؛ رفعت أعيني إلى القبطان، فوجدته يراقبني بنظرات حادة."لا تتأخري!"أغلق أبي الباب ثم تنهد بفتور.حشر يديه بجيبيه، وبعد برهة من التأمل مد يديه وعدل قوس شعري؛ شعرت بفراشات دغدغت قلبي، سرعان ما انتهى أثرها عندما غادر. راقبت شكل منكبيه وجسده العضلي عن كثب، وكأنني ألتقط له صوراً تذكارية لذهني.توجهت إلى خزانة الملابس واستخرجت منها فستاناً بلون الكراميل؛ لم أرغب بارتداء ذلك الفستان الباهظ الذي اشتريناه هذا اليوم.اكتفيت بجمع أنصاف غرتي الطويلة إلى الجانب
أورورا بروكس ونحن في طريقنا إلى الشارع من أجل أخذ سيارة أجرة، أمسكتُ بيد آيفي فلفّت عنقها لتواجهني."سأغادر الآن إلى عملي، هل يمكنكِ الذهاب إلى المنزل بسلام؟"حركت رأسها بخذلان، شعرتُ كما لو أنني موقّعةٌ على عقد عبوديةٍ لتلك الحانة."يمكننا ذلك، لا تخافي، سنصل بخير."كمشتُ عيناي بسعادةٍ استنفدت قوتي لتمثيلها، ثم منحتُها الأكياس: "سأكون قبل العاشرة بالمنزل، سأحاول الاشتغال من السادسة إلى التاسعة والنصف."تمتمت وهي تشير إلى سيارة أجرة: "انتبهي لنفسكِ أرو."وصلتُ بعد عشر دقائق تقريباً، فورما دخلتُ، انهالت عليّ نيكول بأسئلتها: "أورورا، أنتِ لم تخبريني بعد بما حصل في الجناح الأعلى ذلك اليوم."وضعتُ حقيبتي على البار ثم واجهتُ ملامحها ببرود: "أين كنتِ قبل اليوم؟"خطت خطواتٍ حثيثةً إلى خزانة الخمر خلفها: "كنتُ مسافرة، منحني السيد مارتن عطلةً لمدة أسبوع."كانت فوق الطاولة قنينة ماءٍ وكأس، حالما رأيتها جفّ حلقي عطشاً لها. "عطلةً سعيدةً نيكول، لكنني لا أريد تذكر تلك الليلة المشؤومة وأنا أسردها عليكِ."حطت زجاجة الويسكي بقوةٍ فتذكرتُ شكل يديه المتصلبة: "هل لمسكِ؟"صوّرتُه وهو يزيل خيوط فستاني بط