Masukعاد ماكسيمس إلى المنزل في المساء بعد أن أنهى آخر اجتماع له في الشركة. كان اليوم طويلًا، لكن أول ما فكر فيه عندما فتح الباب هو إيلينا.وجدها جالسة على الأريكة، وقد وضعت يدها المصابة فوق وسادة صغيرة كما أخبرها الطبيب. كانت تقرأ شيئًا في هاتفها بيد واحدة، وعندما سمعت صوت الباب رفعت رأسها."عدت."أغلق ماكسيمس الباب ووضع مفاتيحه على الطاولة."كيف حال يدك؟""أفضل قليلًا."اقترب منها ونظر إلى الجبيرة."هل التزمتِ بتعليماتي؟"ابتسمت."أي تعليمات؟""ألا تستخدمي يدك."رفعت يدها السليمة أمامه."كما ترى، لم أفعل.""جيد."جلس إلى جوارها."هل شعرتِ بالألم؟""قليلًا، لكنه محتمل.""إذا ازداد، أخبريني.""أعرف."صمت للحظة، ثم قال:"تعالي."نظرت إليه."إلى أين؟""أريد أن أريك شيئًا."نهض واتجه نحو الدرج، ثم التفت إليها عندما لم تتحرك."إيلينا.""أنا قادمة."لحقت به ببطء، وعندما وصلا إلى الطابق العلوي، فتح أحد الأبواب.توقفت إيلينا عند المدخل.كانت الغرفة مرتبة وهادئة، وفيها سرير واسع، وخزانة، وطاولة صغيرة بالقرب من النافذة، وبعض الكتب المرتبة فوق رف جانبي. لم تكن الغرفة شخصية بشكل مبالغ فيه، لكنها كانت
توقفت سيارة ماكسيمس أمام منزله بعد دقائق قليلة. بقيت إيلينا صامتة طوال الطريق، تفكر في اقتراحه الأخير، بينما كانت يدها المثبتة بالجبيرة تستقر فوق حجرها.أوقف المحرك، ثم التفت إليها."وصلنا."نظرت من النافذة."لم أشعر بالطريق.""لأنك كنتِ تفكرين كثيرًا."ابتسمت بخفة."ربما."نزل ماكسيمس أولًا، ثم فتح لها الباب. حاولت إيلينا النزول وحدها، لكنها اكتشفت أن استخدام يد واحدة جعل أبسط الأمور أصعب مما توقعت.مد ماكسيمس يده إليها."دعيني أساعدك.""أستطيع.""أعرف."ثم بقي واقفًا أمامها حتى قبلت مساعدته.دخل الاثنان إلى المنزل، وأغلق ماكسيمس الباب خلفهما. وضع حقيبتها على الطاولة، ثم أشار إلى الأريكة."اجلسي."جلست إيلينا، ورفعت يدها قليلًا."أشعر أنني أصبحت عاجزة عن فعل أي شيء.""هذا مؤقت."جلس مقابلها."والطبيب قال إن الإصابة بسيطة.""لكنها ستمنعني من العمل.""لن تمنعك.""كيف؟""ستعملين بقدر ما تستطيعين، والباقي سيقوم به الآخرون."نظرت إليه."أنت تتحدث وكأن الأمر سهل.""لأنه ليس أصعب من أن تتركي العظم يلتئم."ابتسمت رغما عنها."حسنًا."نهض ماكسيمس."سأذهب الآن إلى منزلك."رفعت رأسها بسرعة."إلى
لم يسمح ماكسيمس لإيلينا بمواصلة الحديث في المكتب. ما إن رأى التورم يزداد حول يدها حتى أخذ حقيبته ومفاتيحه، ثم وقف أمامها."سنذهب إلى الطبيب."نظرت إليه."لكن لدي عمل.""إيلينا."كانت نبرته هادئة، لكنها لم تترك مجالًا للنقاش."يدك أهم من العمل."نظرت إلى يدها الملفوفة مؤقتًا بقطعة قماش، ثم تنهدت."حسنًا."غادرا المكتب معًا. حاولت إيلينا أن تسير بشكل طبيعي، لكنها كانت كلما حركت يدها دون قصد تشعر بوخزة ألم تجعلها تشد على أسنانها.لاحظ ماكسيمس ذلك."هل تؤلمك كثيرًا؟""قليلًا."نظر إليها."لا تكذبي."ابتسمت بخجل."نعم، تؤلمني."فتح لها باب السيارة، وانتظر حتى جلست، ثم أغلق الباب واتجه إلى الجهة الأخرى.طوال الطريق، بقي يراقب يدها بين الحين والآخر."لماذا تنظر إليها؟""لأنها متورمة.""ستتحسن.""أتمنى ذلك."كانت كلماته أكثر جدية مما توقعت.وصلوا إلى العيادة، وساعدها ماكسيمس على النزول من السيارة، ثم دخلا معًا.بعد الانتظار لبضع دقائق، دخلت إيلينا إلى غرفة الفحص، بينما بقي ماكسيمس معها.فحص الطبيب يدها بعناية، وسألها عن مكان الألم وكيف حدثت الإصابة."هل تستطيعين تحريك أصابعك؟"حاولت.تحركت أص
ما إن أدركت ألانا أن يد إيلينا تأذت بسبب الباب حتى تغير وجهها تمامًا. نظرت إليها للحظة، ثم قالت بسرعة:"أنا آسفة... لم أقصد أن يحدث هذا."لم تنتظر ردًا، بل خرجت من المكتب بسرعة.تبادلت زميلتاها النظرات، ثم جمعتا أغراضهما وغادرتا خلفها، وكأنهما لم ترغبا في البقاء داخل المكان بعد ما حدث.أُغلق الباب، وبقيت إيلينا وحدها.أنزلت نظرها إلى يدها.كانت أصابعها تؤلمها بشدة، وبدأ الاحمرار يظهر حول المفصل الذي تلقى الضربة. حاولت تحريك يدها، لكنها سحبتها بسرعة عندما اشتد الألم."آه..."جلست على الكرسي القريب، وضمت يدها إلى صدرها.بدأت عيناها تمتلئان بالدموع.لم تكن تريد البكاء، خصوصًا في الشركة، لكنها كانت متعبة من كل ما حدث منذ الصباح؛ الصورة، الهمسات، مواجهة ألانا، ثم الألم المفاجئ في يدها.مسحت دمعة نزلت على خدها.في تلك اللحظة، لم تفكر إلا في شخص واحد.ماكسيمس.اشتاقت إليه فجأة بطريقة جعلتها تشعر بأنها بحاجة إلى رؤيته، حتى لو لم تقل له شيئًا.خرجت من مكتب ألانا واتجهت نحو مكتبه.كانت تمشي ببطء، وتخفي يدها المصابة داخل كم سترتها.عندما وصلت، فتحت الباب قليلًا.كان المكتب فارغًا.وقفت عند المدخ
لم تستطع إيلينا أن ترفع عينيها عن الشاشة لعدة ثوانٍ بعد أن قرأت آخر رسالة. كانت الصورة لا تزال مفتوحة أمامها، والرسائل تتوالى أسفلها بسرعة جعلت من الصعب عليها متابعة كل ما يكتب.ثم ظهرت رسالة جديدة."من نشرت الصورة أصلًا؟"تبعها رد بعد لحظات:"ألانا."رفعت إيلينا حاجبيها.ظهرت رسالة أخرى مباشرة:"ألانا؟ أنتِ مجنونة؟ احذفيها فورًا."ثم:"إذا عرف الرئيس ماكسيمس أنك فعلتِ هذا فلن يتسامح معك."جاء رد ألانا سريعًا:"لن يعرف."ثم أرسلت:"الرئيس ليس في هذه الدردشة أصلًا، لذلك لا تقلقوا. فقط التزموا الصمت ولا أحد يذكر اسمي أمامه."توقفت إيلينا عن التمرير.قرأت اسم الفتاة مرة أخرى.ألانا.حفظت الاسم جيدًا، ثم أغلقت المحادثة.لم تكن غاضبة فقط بسبب الصورة، بل بسبب الطريقة التي تحدثت بها ألانا عن الأمر وكأنه لعبة. لم يكن من حقها تصويرها ونشر الصورة بين الموظفين، ولا تحويل حياتها الخاصة إلى موضوع للنقاش.نظرت إيلينا إلى الساعة.كان أمامها وقت قبل نهاية الدوام، لكنها لم تستطع مواصلة العمل وكأن شيئًا لم يحدث.نهضت من مكتبها، أخذت هاتفها، ثم غادرت القسم.كانت تعرف أين يقع قسم ألانا، فقد سبق أن تعاملت
كان الصباح قد بدأ بهدوء أكثر مما توقعت إيلينا. بعد أن غادرا منزل ماكسيمس، توقفا في طريقهما عند مقهى هادئ لتناول الفطور، وأصر ماكسيمس على أن تختار هي ما تريد بدلًا من الاكتفاء بالقهوة.جلست أمامه وهي تراقبه يتناول طعامه ببطء."أفضل؟"رفع عينيه إليها."أفضل.""والصداع؟""خف كثيرًا.""إذن لا تنسَ الدواء."ابتسم."لن أنساه."بعد أن انتهيا، عادا إلى السيارة. كان الطريق إلى الشركة مزدحمًا قليلًا، ولذلك استغرق وصولهما وقتًا أطول من المعتاد. تحدثا عن العمل، ثم انتقلا إلى حديث بسيط عن أشياء لا علاقة لها بالشركة.وعندما اقتربا من المبنى، نظرت إيلينا إلى المدخل الرئيسي، ثم قالت:"توقف هنا."نظر إليها ماكسيمس باستغراب."هنا؟ ما زلنا بعيدين.""أعرف.""لماذا؟"ترددت قليلًا، ثم قالت:"لا أريد أن يرانا الجميع ونحن نصل معًا."فهم مقصدها فورًا."تخافين من كلام الموظفين.""لا أريد أن يتحول الأمر إلى حديث بينهم."ابتسم."حسنًا."توقفت السيارة على بعد نحو خمس دقائق سيرًا من الشركة.فتحت إيلينا الباب، لكنها قبل أن تنزل التفتت إليه."سأراك في الداخل.""سأراك."نزلت وأغلقت الباب، بينما بقي ماكسيمس يراقبها لل







