مشاركة

الفصل 2

مؤلف: أحلام اليقظة
"شروق، سائر يموت، إنه..."

"لا تصف بالتفصيل، سيُفطر قلبي."

قاطعته شروق بقلق، وامتلأ صوتها بالألم.

"حسنًا، دمروا إمكانية أن يكون سائر رجلًا."

"ماذا؟!"

صاح المرشد: "ألا تريدين إنجاب طفل؟ ألستِ تحبين الأطفال أكثر من أي شيء؟"

"حتى وإن لم يتمكن سائر من الإنجاب، سأظل أحبه أيضًا، حتى وإن كان زواجنا دون علاقة حميمية."

"لا بد أن يكون الأمر كما كان تمامًا، وإلا ستتكرر أحداث الرواية مع فارس."

لم يتغير صوت شروق نهائيًا، بدا لي وكأنه صوت شيطان.

وسرعان ما جاء أحدهم ومعه كماشة ضخمة صدئة.

على الرغم من أن اليأس قد تملكني، لكن لم يسعني إلا أن أتراجع للخلف خوفًا.

لم أرد أن أفقد حقي في أن أكون رجلًا، هذه قسوة شديدة عليّ.

كانت شروق تُلح عليّ ليلًا ونهارًا بلا هوادة.

كانت تقول إنها لطالما أرادت إنجاب طفل لنا، وتتخيل مستقبلًا لعائلتنا نحن الثلاثة.

كنت أنوي بعد انتهاء هذه المهمة، أن نهتم بصحتنا جيدًا ونستعد لإنجاب طفل جميل.

واليوم، هي تريد حقًا أن تقطع عني فرصة الإنجاب.

قبل أن أتمكن من استيعاب الأمر، أمسك أحدهم ساقيّ بقوة، وشعرت بعدها بألم مبرح يجتاح جسدي كله.

تألمت بشدة حتى كدت أفقد الوعي، لكن لأنهم قد حقنوني مسبقًا بمادة تمنعني من فقدان الوعي.

بقيت واعيًا تمامًا، شعرت بوضوح بعذاب لا يطاق.

"لقد فقد رجولته، يا لها من مأساة..."

نظر الرجل الذي يحمل الكماشة إليّ وأنا ملطخ بالدماء، ثم لم يطق النظر أكثر، فأشاح بوجهه.

وبينما كنت بين اليقظة والغفلة، سمعت صوت شروق، كان يرتجف قليلًا بشكل يصعب ملاحظته.

"سائر، لا بد أن تصمد، انتظر حتى أنهي مهمتي، وسأبقي في هذا الزمان إلى الأبد، ووقتها، سأعوضك عن كل شيء."

بماذا ستعوضني؟ هل بحبها المزعوم؟

ابتسمت بمرارة، لقد جفت دموعي بالفعل.

سحبني أولئك الأوغاد من الأرض كالكلب الميت، ابتسموا بخبث وألقوا بي في زنزانة مغمورة بالماء تنبعث منها رائحة نتنة.

تركوني غارقًا في الماء البارد القذر.

لا أدري كم مر من الوقت قبل أن يُفتح باب الزنزانة أخيرًا.

ظهرت شروق وقد غمرها الضوء، كان القلق والحزن واضحين على وجهها، وكأنها كانت على وشك البكاء.

اندفعت نحوي وسحبتني إلى حضنها، وقالت بصوتٍ مرتجف: "زوجي، لقد أتيت لإنقاذك."

رفعت رأسي بخدر، وحدقت بها بنظرات فارغة.

الوجه الذي أحببته بعمق ذات مرة أصبح الآن غريبًا ويشعرني بالاشمئزاز.

"ألم تقولي إنكِ تعرفين مكاني دائمًا، وستكونين أول من ينقذني؟"

تصلب وجهها، ثم شرحت وهي تشعر بالذنب:

"آسفة، الوضع معقد جدًا خارج البلاد، لقد أضعت الكثير من الوقت."

"آسفة يا زوجي، لا بأس، سأظل أحبك مهما حدث."

تحبني؟

ابتسمت ببرود، وكأنني سمعت أطرف مزحة في العالم.

هي لم تلاحظ وضعي غير الطبيعي، أو ربما اختارت أن تتجاهل عمدًا.

خلعت معطفها ووضعته حول جسدي المنهك، ثم حملتني وركضت للخارج بسرعة.

أخذتني إلى المستشفى، هرع زملائي إليّ فور سماعهم بالخبر.

حتى هم الذين اعتادوا رؤية مختلف المشاهد المروعة، حين رأوني في هيئة لا تشبه الأحياء ولا الأموات، لم يسعهم سوى أن يشهقوا من الرعب.

تم إدخالي إلى غرفة العمليات، كانت أوتار يديّ وقدميّ مقطوعة، ولم يعد لديّ عضو تناسلي، وجسدي مغطى بالالتهاب والقرح.

كان الطبيب يهز رأسه ويتنهد أثناء إجراء العملية الجراحية.

لم يعد للتخدير أي تأثير عليّ، لكنني لم تعد لديّ القوة حتى لأتأوه.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • تساقط قلبي كأوراق الخريف   الفصل 9

    "على سبيل المثال، كان بإمكانكِ منع حدوث ذلك، أو منعه من السفر إلى خارج البلاد، من الواضح أنه كان هناك العديد من الخيارات.""لكنكِ اخترتِ أن تجعليني أعاني بدلًا منه.""شروق، هل تحبينني حقًا؟"إنها ذكية جدًا، لو كانت تريد حقًا تغيير أي تفاصيل بالأحداث، لكان بإمكانها أن تضبطها بشكل متقن.لكنها اختارت هذه الطريقة القاسية لإيذائي.لم تفكر حتى إن كنت سأتحمل الأمر أم لا.لقد توقفت عن حبي بالفعل منذ وقتٍ طويل، لكنها لم تعترف بذلك فقط."أنا رقيق القلب، لكن قلبي كان يلين أمام شروق التي أحببتها.""وليس أمام شروق التي أذتني عمدًا."توقفت قليلًا، حدقت في عينيها مليًا وقلت:"شروق، أنا لم أعد أحبكِ."ذلك الحب الذي كان بيننا يومًا ما، لم يبقَ منه الآن سوى خيبة أمل وألم لا نهاية لهما.ظننت أنني تجاوزت الأمر، لكنني اكتشفت أن الجرح ما زال ينبض بالألم."لقد أخطأت، أنا آسفة..."انهارت على الأرض، وغطت وجهها بيديها، وانتحبت في ألم.تنهدت وسرت نحوها، ثم جثوت على ركبتي، ونظرت إليها وقلت هامسًا:"شروق، إن أدركتِ خطأكِ حقًا، فاذهبي وسلمي نفسكِ، ودعيني أموت بسلام.""ما تفعلينه الآن لا طائل منه بالنسبة لي."رفعت ر

  • تساقط قلبي كأوراق الخريف   الفصل 8

    صُدمت وعجزت عن الكلام.هل قامت شروق بأذية ناس أبرياء من أجلي؟"اذهب وقم بإقناعها."تنهد العجوز، "لا تدعها تستمر في ارتكاب هذه الكوارث، نحن لا يمكننا دخول هذا العالم إطلاقًا.""لا يمكن إلا لمسافر واحد عبر العوالم أن يدخل هذا العالم."أومأت برأسي، رغم أنني لا أريد رؤية شروق مجددًا، لكنني لا أريدها أيضًا أن تقتل أبرياء من أجلي.تبعت العجوز إلى مبنى قديم متهالك.كانت الشرطة قد حاوطت المبنى، ويتردد عبر مكبرات الصوت نداءات متواصلة لحثلها على الاستسلام."شروق، لقد تمت محاصرتكِ! اتركي السلاح واستسلمي! سنحاول أن نخفف عقوبتكِ!"أخذني العجوز وعبر خلال الشريط الأمني للشرطة ودخل مباشرةً إلى المبنى.كانت رائحة الدم المنبعثة نفاذة جدًا لدرجة أنني كدت أن أتقيأ.وأخيرًا رأيت شروق.كانت تقف في غرفة ملطخة بالدماء، بدا ظهرها كئيبًا، كتمثال بلا روح.في الغرفة، كان فارس ملقى على الأرض يحتضر، وجسده غارق في الدماء، وأصبح من الصعب التعرف عليه بالفعل.وكان هناك عدة رجال آخرين ملقون على الأرض أيضًا بين الحياة والموت.أخذت نفسًا عميقًا، وسرت حتى وصلت خلف شروق، ثم ناديتها بهدوء: "شروق..."استدارت فجأة، كانت عيناها

  • تساقط قلبي كأوراق الخريف   الفصل 7

    تحملت موجة الألم التي انتابتها مجددًا، ثم فعّلت قدرة الانتقال اللحظي، واختفت من مكانها في لحظة.في الثانية التالية، ظهرت بالقرب من فارس.عندما رأى فارس ظهور شروق المفاجئ، اندفع نحوها فورًا وأمسك بها بحنان."أختي شروق، أين ذهبتِ للتو؟ لم أستطع اللحاق بكِ."دون أن تُلقي شروق عليه نظرة واحدة، ركلته أرضًا، ثم جذبت شعره وأرجعت رأسه للخلف قسرًا."هل أنت من حقنت سائر بمادة تعفن الدم؟"صرخ فارس من الألم، ونظر إلى شروق برعب، ثم هز رأسه مسرعًا وقال:"لم أفعل، لم أفعل!""أختي شروق، ماذا تقولين؟ كيف لي أن أؤذي أخي سائر؟""ما زلت تجرؤ على الكذب!"أمسكت شروق برقبته، وازداد ضغطها عليها، وقالت بصوت بارد كالثلج:"تكلم! لماذا فعلت ذلك؟""كح كح، أختي شروق، أنا، أنا فعلت ذلك لمصلحتنا..."كان فارس يكافح ليلتقط أنفاسه، ثم استمر في التحدث بتلعثم وقال:"سائر ذلك الوغد، إن كان حيًا، فنحن، لما استطعنا أن نكون معًا.""أعلم أنكِ تحبينني أنا، لكن الأمر وما فيه أنكِ متزوجة فقط..."لمعت عينا شروق باشمئزاز عندما سمعت هذا، فشدت قبضتها وقالت:"أنت تتفوه بالهراء، أنا لا أحبك على الإطلاق!"رغم تألم فارس من خنقها له، تجرأ

  • تساقط قلبي كأوراق الخريف   الفصل 6

    لم تجرؤ أن تصدق، فارس الذي لطالما وثقت به ثقة عمياء، كان رجلًا قاسيًا هكذا.كانت عاجزة عن الكلام، هي لم تطلب من فارس أن يقوم بحقني إطلاقًا.أخرجت سهير الخاتم من جيبها وألقته أمامها."طلب مني أخي سائر أن أعطيكِ إياه."التقطت شروق الخاتم بيدين مرتعشتين، كان خاتم زواجنا.امتلأت عيناها بالرعب والذهول."زوجي لم يعد يريدني؟"كان بريق خاتم الزواج ينعكس بقوة حتى شعرت بألم في عينيها.في تلك المهمة، حمتني من شظايا الانفجار، رغم أن أضلاعها كانت مهشمة ومغروس بها شظايا عظامها، قالت لي أن أتزوج مجددًا.لكنني رفضت وصنعت خاتمًا من الرصاصة.عندما تزوجنا، قلت لها أنني إن لم أعد أرغب بها يومًا ما، فسأخلع الخاتم.واليوم قد خلعته بالفعل وأعطيته لها.ابتسمت سهير ساخرةً، "أجل، رآكِ بعينيه تأخذين فارس على متن الطائرة، شاهد زوجته وهي تقطع طريق نجاته الوحيد، كيف له أن يريدكِ بعد ذلك..."تردد في ذهنها فجأة تنهيدة مرشدها وهو يخبرها:"لقد تحققت للتو من أجهزة الاتصال، سائر بالفعل قام بالتسجيل على أجهزتنا.""ربما أراد الاتصال بكِ طلبًا للمساعدة، لكنه سمع حديثنا وتراجع..."كانت تظن أنها ما دامت لم تخبرني، فلن أعرف ال

  • تساقط قلبي كأوراق الخريف   الفصل 5

    سقطت الوثيقة من يدها على الأرض.راجعت الإشعار في ذهنها ثلاث مرات وهي في حالة عدم تصديق."هل مات؟ هل مات سائر؟"تمتمت بداخلها بصوت يرتجف بشدة، ثم اتصلت بمرشدها مجددًا لتسأله.صمت المرشد قليلًا، ونظر إلى وجهي الخالي من الحياة على الشاشة، ثم قال ببطء:"أجل، لقد مات."اتسعت عينا شروق، وامتلأتا بالرعب والذعر."إنه البطل، كان ملك السماء يحميه، كيف له أن يموت؟!"تنهد المرشد، ثم قال بنبرة ثقيلة:"شروق، أنتِ عاطفية أكثر من اللازم، الطاقة المصيرية لهذا العالم محدودة.""لقد نقلتِ معظم الطاقة المصيرية إلى فارس، فهو بالطبع قد خسر حماية ملك السماء له."توقف المرشد للحظة، ولمعت لمحة من الشفقة في عينيه."بل وأجبرتِه على عيش معاناة ما كان ينبغي له أن يعاني منها.""لقد سلب فارس طاقته المصيرية منذ وقتٍ طويل، لم يعد هو البطل بالفعل."وضعت يدها على صدرها، وشعرت بألم خانق يكاد يفقدها قدرتها على التنفس.لم تجرؤ أن تصدق أنها تسببت في موتي.هزت شروق رأسها بجنون، "مستحيل! سائر زوجي، وحبيبي! كيف لي أن أتسبب في موته؟""شروق، هذه هي الحقيقة."كان صوت المرشد هادئًا وباردًا."من أجل فارس، آذيتِ سائر مرة تلو الأخرى."

  • تساقط قلبي كأوراق الخريف   الفصل 4

    أسرع الجميع ودفعوا بي إلى المطار.في المطار، صادفنا شروق وفارس وهما على وشك المغادرة.اندفعت سهير نبيل للأمام، وأمسكت بذراع شروق، ثم صاحت قائلة:"بسرعة، دعي سائر يصعد أولًا، حالته خطيرة جدًا، سيموت إن لم يعد إلى البلاد سريعًا."لكن شروق رفضت دون تردد وقالت:"لا، هذه الطائرة لا تتسع إلا لشخصين، لا بد أن أعيد فارس الآن، الوضع هنا غير آمن."كانت نبرة صوتها حازمة، لم يكن بها أدنى تردد.صرخت سهير بحنق: "سائر يحتضر! إنه زوجكِ، أيعقل أنه أقل أهمية من عودة فارس إلى البلاد؟"تظاهر فارس بالضعف، وقال بخجل:"أختي شروق، لا بأس، ربما شعر أخي سائر بالغيرة، عودي معه إلى البلاد، سأكون بخير هنا وحدي."وشروق التي كانت مترددة بالأساس، بعد سماعها لكلام فارس، أصبحت حازمة مجددًا."سائر سيكون بخير، كانت حالته مستقرة بالفعل منذ قليل، لا تحاولوا مساعدته بخداعي.""الوقت ليس وقت عناد!"قالت هذا وهي تسحب فارس نحو الطائرة.بكت سهير وأمسكت بها: "أخي سائر يحتضر حقًا، هل ستتخلين عنه؟"أبعدت يد سهير ببرود، ثم نظرت إليّ بنظرات جليدية، وقالت بجدية:"يا زوجي، كن متفهمًا قليلًا، سأرسل فارس إلى البلاد ثم سأعود لآخذك، لا تغا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status