Share

الفصل 3

Penulis: صودا النعناع والملح
مكثت لمياء أسبوعًا كاملًا في المستشفى، حتى اختفى رد فعلها التحسسي تمامًا.

خلال بقائها في المستشفى لأسبوع، كانت لمياء ترى الصور التي نشرتها شهد كل يوم.

اتضح أن الورطة التي ذكرها ضياء كانت ببساطة أن منزل شهد لم يتم تنظيفه تمامًا من الصراصير.

والأب وابنه رافقاها للبحث عن مكان جديد للسكن، واشتروا أثاثًا جديدًا، قاموا ثلاثتهم بتحويل المنزل الفارغ تدريجيًا إلى منزل صغير دافئ.

في يوم خروجها من المستشفى، ضياء ومازن اللذان اختفيا لمدة أسبوع، ظهرا أخيرًا.

برؤيته للمياء التي أنهت إجراءات خروجها من المستشفى بنفسها، رأت لمحة نادرة من الاعتذار على وجه الرجل البارد بعادته.

"آسف، لم آتِ للمستشفى خلال هذه الأيام القليلة الماضية. كنت مشغولًا بشؤون صديقتي مؤخرًا، لقد عادت للتو للبلاد، ولا تعرف شخصًا آخر، لم يسعني سوى أن أساعدها."

نادرًا ما رأت ضياء يبادر بالاعتذار.

إن كان هذا في الماضي، لكانت لمياء ستتقبل بسهولة وتقول أنه لا بأس بالأمر.

لكن هذه المرة، فتحت باب السيارة بهدوء ودخلت.

"حسنًا، لنعد للمنزل."

وقعت نظراته التي بها شيء من الاستغراب على لمياء.

هل هي غاضبة منه؟

لكن سرعان ما استبعد هذا التخمين.

لست سنوات من الزواج، كانت لمياء لطيفة وعاقلة دائمًا، لم يسبق لها أن تعند أمامه، كيف لها أن تغضب!

ربما هو من أفرط في التفكير.

بعد أن ركبت السيارة، أغلقت لمياء عينيها طوال الوقت لتستريح.

لكنها شعرت بنظرات حادة حارقة تحدق بها باستمرار.

فتحت عينيها، لتلتقي نظراتها بنظرات مازن.

بعد أن رأى أنها استيقظت، تكلم مازن بحرص.

"أمي، هل تعافيتِ من الحساسية أم لا؟"

"أجل."

بعد أن أجباته، صادف هذا توقف السيارة.

فتحت لمياء باب السيارة ونزلت منها، ولم تخطُ سوى خطوتين فقط، حين سمعت همس خافت من خلفها.

"يا للأسف، لا يمكن للعمة شهد أن تكون أمي..."

توقفت خطوات لمياء فجأة، شعرت وكأن هناك ألف نملة تنهش في قلبها.

هذا ابنها الذي حملته لتسعة أشهر وربته لخمس سنوات.

لم يشعر بأدنى خوف أو شعور بالذنب لأنه كاد أن يقتلها، بل على النقيض شعر بالندم لأنه لم ينجح في إزالتها هي "هذا العائق" من أمام عمته شهد.

إنه أمر مثير للسخرية حقًا!

كتمت لمياء ألم صدرها وعادت مباشرة للغرفة.

مازن، ستتحقق أمنيتك قريبًا.

في تلك الليلة، استلقت لمياء مبكرًا على السرير.

كان المكان الذي بجانبها باردًا كالثلج.

كان ضياء يعمل عادةً حتى وقت متأخر من الليل في مكتبه، ثم يذهب للنوم، ولا يتبادل كلاهما أطراف الحديث تقريبًا قبل النوم، لقد اعتادت على هذا بالفعل.

وبينما كانت تغفو، جذبتها يدان كبيرتان إلى حضن دافئ.

أنفاس الرجل الحارة تناثرت على عنقها، فسرت قشعريرة في جسدها.

أُجبرت لمياء على فتح عينيها، لكن عينيها الثاقبتين، لاحظت وجود خصلة شعر شقراء طويلة مجعدة على ياقة قميص ضياء.

أما هي، لطالما كان شعرها أسود اللون، طويلًا وناعمًا.

اجتاحها شعور غثيان مفاجئ صعد إلى حلقها، فانفلتت لمياء من بين حضنه.

عاد ضياء إلى وعيه وعبس.

"ألم تتعافي بعد؟"

شعرت لمياء فجأة أن الوضع سخيف جدًا.

من الواضح أن من في قلبه هي امرأة أخرى، والآن لمن يُظهر هذا الدور المهتم بها؟

"ضياء، اكتشفت للتو، أنك لست حتى بشجاعة الطفل."

على الأقل تجرأ مازن وقال أنه يريد أن تكون العمة شهد أمه.

أما ضياء، يشير بكل بساطة لشهد على أنها صديقته.

لم يفهم ضياء ما تقصده، فسأل بحيرة:

"عن ماذا تتحدثين؟"

ضحكت لمياء برقة، هي لا ترغب في مواجهة هذا النفاق، فأدارت ظهرها له واستلقت.

فقد ضياء اهتمامه في تلك اللحظة، فنهض وغادر الغرفة.

عندما سمعت صوت إغلاق الباب، أغمضت لمياء عينيها بشدة.

في صباح اليوم التالي، استلمت لمياء وثيقة الطلاق من المحامي.

[آنسة لمياء، لقد انتهيت منها.]

[شكرًا.]

بعد أن ردت لتوها على الرسالة، نزل مازن من الأعلى وجاء نحوها.

"أمي، حفل عيد ميلادي هذه المرة يجب أن يكون فخمًا للغاية، وأريد دعوة شخص مهم جدًا."

تذكرت لمياء وقتها أن عيد ميلاد مازن اقترب.

أخفضت عينيها، وصمتت قليلًا ثم وافقته.

فهذا سيكون آخر عيد ميلاد ستقضيه مع مازن.

بعد أن حصل مازن على الرد، حمل حقيبته على كتفيه وانطلق سعيدًا إلى المدرسة.

بعد مغادرته، فتحت لمياء تطبيق لحجز التذاكر، واشترت تذكرة طيران.

لحسن الحظ صادف أن الموعد بعد ثلاثة أيام، في ليلة عيد ميلاد مازن!

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 22

    هطلت أمطار الصيف فجأة.وقف ضياء ومازن خارج الباب، وقد ابتلا تمامًا من المطر الغزير."أبي." كانت نبرة صوت مازن يملؤها الرعب، "أحقًا لم تعد أمي تريدنا؟"أغلق ضياء عينيه، قلبه ينزف بالفعل بشدة منذ وقتٍ طويل.هو يعلم أنه لم يعد بإمكانه خداع ابنه، ولا حتى أن يخدع نفسه.لمياء... لا تريدهما حقًا....في الصباح الباكر من اليوم التالي، وصلت لمياء عند باب منزل فهد.وما إن فُتح الباب، حتى ركضت يمنى كالعصفور الصغير في أحضانها، عانقتها بقوة ولم ترد تركها."أمي، أتيتِ أخيرًا."تنفس فهد الصعداء سرًا، واتكأ على الباب وهو ينظر إليهما."لقد استيقظت في الخامسة صباحًا، وتنتظر عند الباب طوال الوقت."قبّلت لمياء خدها واعتذرت منها."آسفة يا يمنى، لقد أُفسد حفل عيد ميلادكِ ليلة أمس.""لكن اطمئني، سآخذكِ للملاهي اليوم لتلعبي حتى تملي."لم يسأل فهد عن شيء، أخذ فقط حقيبتها من يدها بهدوء.كانت العطلة الصيفية قد حانت، والملاهي كانت مكتظة بالأطفال وعائلتهم.بمجرد دخول يمنى الملاهي، قفزت من شدة الحماس، راغبةً في تجربة كل ما تراه.ولمياء وفهد لم يُفسدا فرحتها، فقاما بمرافقتها في كل الألعاب.وفي نهاية اليوم، لعبوا ثلا

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 21

    ازداد بكاء مازن بعد سماعه لهذا، وملأت الدموع وجهه.واستمر قلب ضياء في السقوط في الهاوية.أمام توسلات ابنها وبكاءه، لم تبدِ لمياء أي علامة للين قلبها، هل ستعود معهما حقًا؟بعد صمت دام للحظات، حتى تكلم أخيرًا، كانت نبرة صوته مليئة بالندم."لمياء، لم أفكر أبدًا في الطلاق.""شهد بالنسبة لي مجرد صديقة، بعد أن رحلتِ، حتى اكتشفت أنها كانت تكذب طوال الوقت وتشوه صورتكِ، وقطعت علاقتي بها تمامًا، ولن تظهر أمامنا مجددًا، عودي معنا، حسنًا؟"أومأت لمياء برأسها بهدوء، وقالت بصوت بارد:"ضياء، أتعلم كيف كانت لتكون حياتي لو لم أرحل من عائلة الكيلاني؟""ابني يتعلق بامرأة أخرى ويريد أن تكون أمه، وزوجي يحب امرأة أخرى، أنا فقط من كنت وحيدة تمامًا في تلك الفيلا الفارغة، أعتقد أنني كنت سأجن بعد وقت قصير."فتح ضياء فمه ليرد، لكن كان وكأن هناك كرة من القطن عالقة في حلقه.أراد بشدة أن ينفي كلامها.هو ومازن لن يفعلا ذلك.لكن الواقع صفعه بشدة على وجهه.ألم يكن حدوث تلك الأحداث تحديدًا وراء مغادرتها لعائلة الكيلاني؟لم يستطع ضياء سوى أن يكرر كلامه بصوتٍ خافت."أنا لم أعتبر شهد سوى صديقة جيدة لم أرها منذ وقتٍ طويل،

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 20

    بمجرد قولها ذلك، عانق مازن لمياء بقوة أكبر، وفاضت عيناه بالدموع، وكادت أن تنهمر.وخفق قلب ضياء أيضًا."لمياء..."هم عائلة، كيف لها ألا تعود معهما إلى المنزل؟لم تنظر إليه لمياء، بل تكلمت مع يمنى."لدي اليوم أمرًا يجب أن أنتهي منه، عودي أولًا للمنزل مع أبيكِ، حسنًا؟""وغدًا سآخذكِ للملاهي، لأعوضكِ عن إزعاج الآخرين لنا في عيد ميلادكِ، حسنًا؟"رغم أن يمنى كان يغمرها القلق، فهي تخاف أن ترحل لمياء بمجرد أن تتركها، لكنها أطاعت كلامها وأومأت برأسها بعقلانية."أمي، لا تخدعيني."كانت نبرة صوتها مرتعشة بعض الشيء.رق قلب لمياء وقامت بوعدها بالإصبع الصغير."لنعد بعضنا بعقد الإصبعين الصغيرين، ولن يتغير وعدنا أبدًا، هل ارتحتِ الآن يا يمنى؟"حتى أفلتت يمنى وقتها كم لمياء على مضض، ثم عانقت رقبة فهد، ودفنت ووجهها في صدره، وقالت بصوت كئيب:"إذًا سأنتظركِ في المنزل صباح الغد يا أمي."لم يقل فهد شيئًا، حمل يمنى واستعد للمغادرة، وحين مر بضياء وابنه، ألقى عليهما نظرة عميقة.حتى غادر فهد ويمنى واختفيا تدريجيًا، نظرت لمياء أخيرًا إلى ضياء ومازن.لكن ذلك الوجه الذي لطالما كان يعلوه ابتسامة رقيقة، لم يبقَ منه س

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 19

    بعد محاضرة طويلة بالكلام الجاد من الجسد محسن.فكر ضياء مليًا في كل أفعاله منذ عودة شهد إلى البلاد.في يوم عيد ميلاد لمياء، ذهبا لشهد للقضاء على الصراصير، والتقطا الصور معها بملابس متطابقة...بتلك اللحظة، أدرك ضياء أخيرًا الخطأ الذي ارتكبه.ولأن التربية تكون بالقول والفعل، فبسبب تصرفاته، أصبح مازن ذو الخمس سنوات، يريد أن تكون شهد أمه.لم يقم بدوره كزوج جيدًا، ولا بدوره كأب.بعد أن تحقق السكرتير أشرف من مكان لمياء، أخذ مازن وهرعا إليها.أدرك الأب وابنه خطأهما حقًا، وكانا يرغبان أن يطلبا السماح فورًا من لمياء.عندما وقفا عند باب المقهى، كان ضياء متوترًا بعض الشيء على غير عادته.ومازن كان ممسكًا بكم ضياء بإحكام، وبدا القلق على وجهه الصغير البريء."أبي، هل ستسامحنا أمي؟"لم يعلم ضياء إجابة ذلك السؤال.تذكر اتفاقية الطلاق الموقعة تلك، والهدايا التي أعدتها لعشر سنوات قادمة، فلم يتمكن إطلاقًا من إعطاء مازن إجابة مؤكدة.لكنه كان قد قرر بالفعل، إن لم تسامحهما لمياء فورًا، فسيبقى هنا هو وابنه، حتى تسامحهما.لكن ما لم يكن يتوقعه، بعد مرور شهر واحد فقط، في هذه الفترة القصيرة، ظهر رجل في حياة لمياء،

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 18

    ومنذ ذلك الحين، أصبحت يمنى تأتي لمقهى لمياء يوميًا.وعلمت لمياء أيضًا أن فهد معلم بالأساس، فيكون مشغولًا بالتدريس طوال النهار.وكانت يمنى من قبل تبقى وحدها بالمنزل.والآن بوجودها، لم تعد يمنى وحيدة مرة أخرى.عندما يدخل الزبائن إلى المقهى، لم تعد يمنى تجلس في الزاوية وحيدة كما كانت من قبل، بل تبادر وتأخذ قائمة الطعام وتسألهم عما يريدون طلبه، ولمياء تكون خلف البار تعد القهوة والحلويات.بعد أن ينهي فهد عمله، يصادف وقت إغلاق المقهى.فيأخذان يمنى معًا ويسيروا جميعًا على ضفاف النهر.وفي إحدى الأمسيات، بينما كانت لمياء تستعد لتودعهما وتعود لمنزلها، جذبتها يمنى من ملابسها.قالت بتردد وخجل:"أمي، أيمكنكِ أن..."لم تُكمل كلامها، ونظرت إلى فهد بنظرات متوسلة.وهو أومأ برأسه فقط."يجب أن تكوني شجاعة يا يمنى، تكلمي بنفسكِ."ولم تحثها لمياء على الكلام، انتظرت بصبر فقط.وبعد لحظات، استجمعت شجاعتها واستمرت في الحديث."عيد ميلادي غدًا، أيمكنكِ أن تأخذيني أنتِ وأبي إلى حديقة الحيوان؟""كانت أمي في السابق تأخذني بمفردها، وبقية الأطفال كانوا يسخرون مني."كان صوتها يتلاشي بينما تتكلم.تأثرت لمياء حد البكاء،

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 17

    كانت يمنى في الرابعة من عمرها فقط، وهو سن يكون الأطفال في أشد الاحتياج للاعتماد على والديهم.ولذلك، بعد أن سمعت فهد يقول إن لمياء ليست أمها، ما زالت لا تستطيع مقاومة رغبتها في التقرب منها ومناداتها بأمي.حملتها لمياء بسرعة وربتت على ظهر يمنى برفق وهدأتها.منذ ولادتها لمازن، كانت تعتني به بنفسها.رغم أن مازن قد كبر، لكن مهارتها في تهدئة الأطفال لم تتلاشَ.لمعت في عيني فهد لمحة من الدهشة.منذ وفاة والدي يمنى، أصبحت شخصيتها منطوية، ولا تحب التواصل مع الغرباء.كانت هذه المرة الأولي لها أن تقترب من شخص هكذا.بعد أن نامت يمنى، قلقت لمياء أن توقظها وهي تعطيها لفهد، ولذلك بادرت وعرضت أن تحملها حتى المنزل.عندما وصلا إلى الباب، أدركت لمياء وقتها أنهما يعيشان في الحي ذاته.وضعت يمنى على السرير بحرص وغطتها جيدًا، ثم ذهبا كلاهما إلى غرفة المعيشة ليتحدثان."أتذكر أن مالك المقهى كان شخصًا آخر، هل أتيتِ لمدينة الربيع مؤخرًا؟"أومأت لمياء برأسها وهي تستمتع بنسيم المساء العليل."مدينة الربيع مكان جيد، تساعد على نسيان كل الهموم، أتيت إلى هنا لأصفي ذهني."فَطن فهد للموقف ولم يسألها مجددًا، فلكل شخص ماضٍ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status