Share

الفصل 4

Penulis: صودا النعناع والملح
خلال هذه الأيام الثلاثة، كانت لمياء تحضر لحفل عيد ميلاد مازن طوال الوقت.

وفي الوقت ذاته، اشترت كل الهدايا له من عمر ست سنوات وحتى الثامنة عشرة.

ففي النهاية، تجمعهما صلة دم، حتى وإن كانت لن تراه مجددًا، فهي ستتحمل مسؤوليتها له كأم حتى الثامنة عشرة من عمره.

في يوم عيد ميلاد مازن، تمت دعوة العديد من الضيوف.

أمسكت لمياء بيد مازن ووقفت بجانب ضياء وسط الحشد.

ومازن الذي كان عادةً ما يكون متحمسًا للغاية في عيد ميلاده كل عام، بدا كئيبًا اليوم، وطوال الوقت يركل الحصى وينظر إلى الباب بين الحين والآخر.

حتى ضياء كان يخفض رأسه وينظر إلى ساعته باستمرار.

ظنت لمياء أن هناك خطبًا ما بتحضيرات الحفل.

حتى جاء صوت امرأة من المدخل.

"مازن!"

رفع مازن رأسه فجأة وأشرقت عيناه، ودفع لمياء التي كانت تقف أمامه جانبًا، وركض نحو الباب.

"عمتي شهد!"

تعثرت خطوات لمياء وكادت تسقط أرضًا، فتراجعت عدة خطوات حتى استعادت توزانها.

ومازن لم يلاحظ تمامًا، بل ركض واستقر في حضن شهد كالفرخ الصغير العائد إلى عشه، واختفت ملامح الكئابة من على وجهه وحلت مكانها ابتسامة عريضة.

"أتيتِ أخيرًا، كنت أنتظركِ طوال الوقت."

ابتسمت شهد وقرصت خده بلطف و قالت:

"كان هناك ازدحام في الطريق، فتسبب في تأخيري، آسفة أنني جعلت صاحب العيد ميلاد ينتظر طويلًا."

سار ضياء أيضًا تجاه شهد، وظهرت ابتسامة على وجهه المتجهم عادةً.

تحملت لمياء ألم كاحلها، بينما تقف بين الحشد، تنظر إلى زوجها وابنها اللذين تخليا عنها والتفا حول شهد، فانتابها شعور مرير في قلبها وامتد لجسدها كله.

كان عليها أن تدرك مبكرًا أن الوحيدة القادرة على التسبب في انقلاب سلوك زوجها وابنها هي شهد.

تلك الشخصية المهمة التي ذكرها مازن، كانت هي، أليس كذلك؟

ساد الصمد بين الحشد الصاخب، وتبادلوا النظرات الحائرة، حتى تبادلوا التعليقات أخيرًا.

"من تكون حتى تستحق استقبال السيد وابنه هكذا؟"

"أيعقل أنها هي زوجة السيد ضياء، وأننا أخطئنا في التعرف عليها للتو؟"

"لا، سمعت أنها الحب الأول للسيد ضياء والتي لم يرتبط بها وقت دراسته في الخارج، وقد عادت للبلاد مؤخرًا."

"يا إلهي، زوجة السيد ضياء مسكينة حقًا، ظهرت حبيبة زوجها بوقاحة في حفل عيد ميلاد ابنها..."

"صه، أخفضي صوتكِ، السيدة زوجته ما زالت هنا."

أشاحت لمياء بنظرها وشعرت بمرارة في قلبها، لكنها لم تعد تتألم.

بعد هذه الليلة، لن تعد زوجة السيد ضياء.

وسط تعليقات الجميع، سحب مازن شهد بالفعل كأنها كنز ثمين تجاه الحفل ليقدمه إليها."

"عمتي شهد، هذه شخصيتي الكرتونية المفضلة."

"هذه كل الصور لي منذ ولادتي وحتى الآن."

"وهذه لوحاتي التي رسمتها بنفسي."

...

تبعهما ضياء وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.

بعد أن التف ثلاثتهم حول قاعة الحفل، ظهروا أخيرًا أمام لمياء.

"عمتي شهد، هذه أمي."

على عكس نبرة صوته الحماسية للتو، قال مازن هذه الجملة بصوت مليء بعدم الرضا.

كان تعبير شهد عاديًا، وربتت على رأس مازن وابتسمت، ثم قالت:

"سيدة لمياء، أنتِ محظوظة حقًا لأنكِ رُزقتِ بطفل مطيع ومهذب كمازن."

ابتسمت لمياء.

"ستحصلين على طفل أيضًا."

بعد هذه الليلة، لن يكون ابنها مازن فقط من سيكون ملكها، بل وضياء أيضًا.

لم يرغب مازن في البقاء أمامها وقتًا أطول، في اللحظة التالية، سحب يد شهد بعيدًا.

أراد ضياء اللحاق بهما بشكل لا واعي، لكن وقع نظره على لمياء التي تقف بمفردها، بدت غريبة وسط كل هذا الصخب حولها.

أصبحت نبرة صوته لطيفة وهو شيء نادر.

"لقد تعبتِ كثيرًا في تحضير حفل عيد الميلاد."

"لحسن الحظ شهد موجودة لترافق مازن، يمكنكِ العودة للغرفة للراحة."

أخفضت لمياء عينيها وهي تخفي السخرية فيهما.

أيريد لهذه الدرجة أن يكون مع شهد في العلن، حتى يجعلها هي الزوجة الشرعية والأم البيولوجية لابنه تغادرحفل عيد الميلاد هكذا!

لكنها لم تنطق بشيء، استدارت وصعدت للأعلى.

لم تعد ترغب أن تضيع وقتها على هذه الأمور التي لا معنى لها.

عندما حان وقت تمني أمنية عيد الميلاد، نادت الخادمة لمياء لتنزل للأسفل.

داخل قاعة الحفل، وقف مازن أمام الكعكة العملاقة، مستعدًا لتمني أمنيته.

وشهد وضياء يقفان على يمينه ويساره.

رأت لمياء هذا المشهد فتوقفت فجأة.

هذا المشهد كان متناغمًا، وكأن انضمام أي شخص آخر سيكون غير ضروريًا.

بملاحظة وجود لمياء، ابتسمت شهد واعتذرت منها.

"سيدة لمياء، أنا آسفة حقًا."

قالت هذا وكانت على وشك أن تُفسح لي المكان بجانب مازن.

لكن يد مازن الصغيرة تشبثت بملابس شهد بإحكام، ومنعها من المغادرة.

"أمي، أريد لعمتي شهد أن ترافقني."

رمقه ضياء بنظرة، ثم تبعه وقال:

"اليوم عيد ميلاد مازن، لنلبي رغباته، لا تمانعي."

ظلت لمياء في مكانها، وأومأت برأسها في هدوء.

هي لم تعد تريد هذا الأب وابنه، فهل ستهتم بمجرد مكان تافه؟

أشرق وجه مازن وأغمض عينيه وضم يديه وتمنى أمنية.

"أتمنى أن أكبر بسعادة."

قال هذا وتوقف قليلًا، وفي اللحظة التالية، قال باللغة الإيطالية:

"أتمنى أيضًا أن تكون العمة شهد أمي!"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 22

    هطلت أمطار الصيف فجأة.وقف ضياء ومازن خارج الباب، وقد ابتلا تمامًا من المطر الغزير."أبي." كانت نبرة صوت مازن يملؤها الرعب، "أحقًا لم تعد أمي تريدنا؟"أغلق ضياء عينيه، قلبه ينزف بالفعل بشدة منذ وقتٍ طويل.هو يعلم أنه لم يعد بإمكانه خداع ابنه، ولا حتى أن يخدع نفسه.لمياء... لا تريدهما حقًا....في الصباح الباكر من اليوم التالي، وصلت لمياء عند باب منزل فهد.وما إن فُتح الباب، حتى ركضت يمنى كالعصفور الصغير في أحضانها، عانقتها بقوة ولم ترد تركها."أمي، أتيتِ أخيرًا."تنفس فهد الصعداء سرًا، واتكأ على الباب وهو ينظر إليهما."لقد استيقظت في الخامسة صباحًا، وتنتظر عند الباب طوال الوقت."قبّلت لمياء خدها واعتذرت منها."آسفة يا يمنى، لقد أُفسد حفل عيد ميلادكِ ليلة أمس.""لكن اطمئني، سآخذكِ للملاهي اليوم لتلعبي حتى تملي."لم يسأل فهد عن شيء، أخذ فقط حقيبتها من يدها بهدوء.كانت العطلة الصيفية قد حانت، والملاهي كانت مكتظة بالأطفال وعائلتهم.بمجرد دخول يمنى الملاهي، قفزت من شدة الحماس، راغبةً في تجربة كل ما تراه.ولمياء وفهد لم يُفسدا فرحتها، فقاما بمرافقتها في كل الألعاب.وفي نهاية اليوم، لعبوا ثلا

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 21

    ازداد بكاء مازن بعد سماعه لهذا، وملأت الدموع وجهه.واستمر قلب ضياء في السقوط في الهاوية.أمام توسلات ابنها وبكاءه، لم تبدِ لمياء أي علامة للين قلبها، هل ستعود معهما حقًا؟بعد صمت دام للحظات، حتى تكلم أخيرًا، كانت نبرة صوته مليئة بالندم."لمياء، لم أفكر أبدًا في الطلاق.""شهد بالنسبة لي مجرد صديقة، بعد أن رحلتِ، حتى اكتشفت أنها كانت تكذب طوال الوقت وتشوه صورتكِ، وقطعت علاقتي بها تمامًا، ولن تظهر أمامنا مجددًا، عودي معنا، حسنًا؟"أومأت لمياء برأسها بهدوء، وقالت بصوت بارد:"ضياء، أتعلم كيف كانت لتكون حياتي لو لم أرحل من عائلة الكيلاني؟""ابني يتعلق بامرأة أخرى ويريد أن تكون أمه، وزوجي يحب امرأة أخرى، أنا فقط من كنت وحيدة تمامًا في تلك الفيلا الفارغة، أعتقد أنني كنت سأجن بعد وقت قصير."فتح ضياء فمه ليرد، لكن كان وكأن هناك كرة من القطن عالقة في حلقه.أراد بشدة أن ينفي كلامها.هو ومازن لن يفعلا ذلك.لكن الواقع صفعه بشدة على وجهه.ألم يكن حدوث تلك الأحداث تحديدًا وراء مغادرتها لعائلة الكيلاني؟لم يستطع ضياء سوى أن يكرر كلامه بصوتٍ خافت."أنا لم أعتبر شهد سوى صديقة جيدة لم أرها منذ وقتٍ طويل،

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 20

    بمجرد قولها ذلك، عانق مازن لمياء بقوة أكبر، وفاضت عيناه بالدموع، وكادت أن تنهمر.وخفق قلب ضياء أيضًا."لمياء..."هم عائلة، كيف لها ألا تعود معهما إلى المنزل؟لم تنظر إليه لمياء، بل تكلمت مع يمنى."لدي اليوم أمرًا يجب أن أنتهي منه، عودي أولًا للمنزل مع أبيكِ، حسنًا؟""وغدًا سآخذكِ للملاهي، لأعوضكِ عن إزعاج الآخرين لنا في عيد ميلادكِ، حسنًا؟"رغم أن يمنى كان يغمرها القلق، فهي تخاف أن ترحل لمياء بمجرد أن تتركها، لكنها أطاعت كلامها وأومأت برأسها بعقلانية."أمي، لا تخدعيني."كانت نبرة صوتها مرتعشة بعض الشيء.رق قلب لمياء وقامت بوعدها بالإصبع الصغير."لنعد بعضنا بعقد الإصبعين الصغيرين، ولن يتغير وعدنا أبدًا، هل ارتحتِ الآن يا يمنى؟"حتى أفلتت يمنى وقتها كم لمياء على مضض، ثم عانقت رقبة فهد، ودفنت ووجهها في صدره، وقالت بصوت كئيب:"إذًا سأنتظركِ في المنزل صباح الغد يا أمي."لم يقل فهد شيئًا، حمل يمنى واستعد للمغادرة، وحين مر بضياء وابنه، ألقى عليهما نظرة عميقة.حتى غادر فهد ويمنى واختفيا تدريجيًا، نظرت لمياء أخيرًا إلى ضياء ومازن.لكن ذلك الوجه الذي لطالما كان يعلوه ابتسامة رقيقة، لم يبقَ منه س

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 19

    بعد محاضرة طويلة بالكلام الجاد من الجسد محسن.فكر ضياء مليًا في كل أفعاله منذ عودة شهد إلى البلاد.في يوم عيد ميلاد لمياء، ذهبا لشهد للقضاء على الصراصير، والتقطا الصور معها بملابس متطابقة...بتلك اللحظة، أدرك ضياء أخيرًا الخطأ الذي ارتكبه.ولأن التربية تكون بالقول والفعل، فبسبب تصرفاته، أصبح مازن ذو الخمس سنوات، يريد أن تكون شهد أمه.لم يقم بدوره كزوج جيدًا، ولا بدوره كأب.بعد أن تحقق السكرتير أشرف من مكان لمياء، أخذ مازن وهرعا إليها.أدرك الأب وابنه خطأهما حقًا، وكانا يرغبان أن يطلبا السماح فورًا من لمياء.عندما وقفا عند باب المقهى، كان ضياء متوترًا بعض الشيء على غير عادته.ومازن كان ممسكًا بكم ضياء بإحكام، وبدا القلق على وجهه الصغير البريء."أبي، هل ستسامحنا أمي؟"لم يعلم ضياء إجابة ذلك السؤال.تذكر اتفاقية الطلاق الموقعة تلك، والهدايا التي أعدتها لعشر سنوات قادمة، فلم يتمكن إطلاقًا من إعطاء مازن إجابة مؤكدة.لكنه كان قد قرر بالفعل، إن لم تسامحهما لمياء فورًا، فسيبقى هنا هو وابنه، حتى تسامحهما.لكن ما لم يكن يتوقعه، بعد مرور شهر واحد فقط، في هذه الفترة القصيرة، ظهر رجل في حياة لمياء،

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 18

    ومنذ ذلك الحين، أصبحت يمنى تأتي لمقهى لمياء يوميًا.وعلمت لمياء أيضًا أن فهد معلم بالأساس، فيكون مشغولًا بالتدريس طوال النهار.وكانت يمنى من قبل تبقى وحدها بالمنزل.والآن بوجودها، لم تعد يمنى وحيدة مرة أخرى.عندما يدخل الزبائن إلى المقهى، لم تعد يمنى تجلس في الزاوية وحيدة كما كانت من قبل، بل تبادر وتأخذ قائمة الطعام وتسألهم عما يريدون طلبه، ولمياء تكون خلف البار تعد القهوة والحلويات.بعد أن ينهي فهد عمله، يصادف وقت إغلاق المقهى.فيأخذان يمنى معًا ويسيروا جميعًا على ضفاف النهر.وفي إحدى الأمسيات، بينما كانت لمياء تستعد لتودعهما وتعود لمنزلها، جذبتها يمنى من ملابسها.قالت بتردد وخجل:"أمي، أيمكنكِ أن..."لم تُكمل كلامها، ونظرت إلى فهد بنظرات متوسلة.وهو أومأ برأسه فقط."يجب أن تكوني شجاعة يا يمنى، تكلمي بنفسكِ."ولم تحثها لمياء على الكلام، انتظرت بصبر فقط.وبعد لحظات، استجمعت شجاعتها واستمرت في الحديث."عيد ميلادي غدًا، أيمكنكِ أن تأخذيني أنتِ وأبي إلى حديقة الحيوان؟""كانت أمي في السابق تأخذني بمفردها، وبقية الأطفال كانوا يسخرون مني."كان صوتها يتلاشي بينما تتكلم.تأثرت لمياء حد البكاء،

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 17

    كانت يمنى في الرابعة من عمرها فقط، وهو سن يكون الأطفال في أشد الاحتياج للاعتماد على والديهم.ولذلك، بعد أن سمعت فهد يقول إن لمياء ليست أمها، ما زالت لا تستطيع مقاومة رغبتها في التقرب منها ومناداتها بأمي.حملتها لمياء بسرعة وربتت على ظهر يمنى برفق وهدأتها.منذ ولادتها لمازن، كانت تعتني به بنفسها.رغم أن مازن قد كبر، لكن مهارتها في تهدئة الأطفال لم تتلاشَ.لمعت في عيني فهد لمحة من الدهشة.منذ وفاة والدي يمنى، أصبحت شخصيتها منطوية، ولا تحب التواصل مع الغرباء.كانت هذه المرة الأولي لها أن تقترب من شخص هكذا.بعد أن نامت يمنى، قلقت لمياء أن توقظها وهي تعطيها لفهد، ولذلك بادرت وعرضت أن تحملها حتى المنزل.عندما وصلا إلى الباب، أدركت لمياء وقتها أنهما يعيشان في الحي ذاته.وضعت يمنى على السرير بحرص وغطتها جيدًا، ثم ذهبا كلاهما إلى غرفة المعيشة ليتحدثان."أتذكر أن مالك المقهى كان شخصًا آخر، هل أتيتِ لمدينة الربيع مؤخرًا؟"أومأت لمياء برأسها وهي تستمتع بنسيم المساء العليل."مدينة الربيع مكان جيد، تساعد على نسيان كل الهموم، أتيت إلى هنا لأصفي ذهني."فَطن فهد للموقف ولم يسألها مجددًا، فلكل شخص ماضٍ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status