Compartir

الفصل ١٤٩

Autor: اليف
last update Fecha de publicación: 2026-08-13 04:04:14

"أنا هنا لأجلك. لأجل حمايتك، لأجل أن تكوني بخير."

قالها متأثراً ونبرته تفيض بحرارة مخلصة، أمسك يدها بهدوء حذر وجعلها تقف أمامه وسط عتمة الغابة. عيونه لامعة كأنما تحتفظ بكلمة لا تُقال وسرٍ يخشى الإفصاح عنه.

"اذهبي الآن، الطقس بارد جداً وستُصابين بالبرد."

رفع بصره إليها وهو يتحدث، صوته رقيق يحمل قلقاً جارفاً لا يخفيه.

خفضت لمار بصرها قليلاً، تبادله نظرة طويلة محملة بالعاطفة والامتنان.

"حتى وأنت على هذا الحال، لا تزال تفكر بي."

قالت بصوت ترتعش فيه الكلمات، وعيونها الباكية تشبه نهراً يلمع تحت الضوء
Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٨٨

    همهمت بالموافقة دون أن تنطق بالحرف؛ فهي لا تستطيع استفزازه في منطقته المغلقة، إذ لا يزال عقلها يخبئ أعتى الذكريات السوداء حين تحول في السيارة قديماً إلى وحش غاضب وانتهك أنوثتها بلا رحمة وكأنها شيء بلا قيمة يأخذه وقتما يشاء.سألها بنبرة متقطعة وحذرة: "عينكِ... هل هي بخير الآن؟"تجمدت نظرات لمار، واشتدت قبضتها المخفية على طرف كنزتها القطنية ، لكنها قطعت سؤاله مجدداً بإجابة لم تكن التي يرغب في سماعها: "لماذا أخبرتَ جدك بعودتي؟"ضحك بخفة مبرراً: "لقد كان يسأل عنكِ باستمرار... لذا لم أستطع إخفاء الأمر عنه أكثر." ثم نظر إليها بتوجس: "ستذهبين لرؤيته، أليس كذلك؟"قالت باختصار قاطع: "لا أريد ذلك.""ولكنه ينتظركِ بالفعل في البيت الكبير."لكنها لم تجبه، وبقيت تحدق عبر النافذة وكأنها لم تعد تسمع صوته.وقبل أن ينطق بكلمة أخرى، قالت لمار: "بإمكانك تشغيل الموسيقى إن كان هذا الصمت ثقيلاً عليك داخل السيارة."مرت الدقائق ثقيلة، وعاد الصمت ليكون سيد الموقف مجدداً... كان يمان يستطيع سماع صوت أنفاسها المتقطعة؛ بطيئة، ثقيلة، وطويلة.ودون سابق إنذار، ينقر بسبابته على مقود السيارة وعيناه مسمرتان على الطريق ا

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٨٧

    صرخت بانهيار: "اتركني أيها المعتوه! يا مجنون!" اتسعت ابتسامته الأنيقة وهو يتابع حركاتها العفوية وضرباتها التي بدت لجسده القوي ناعمة ومخملية، وكأنها تضربه بوسادة قطنية ناعمة، بينما كانت هي تشتعل خنقاً وغضباً من تصرفه غير المسؤول والمتمرد! :" لا تحاولي أستفزازي بشتائمك ." :" انت مريض ." :" أعرف ." أجلسها على مقعد الراكب الأمامي، ومال فوقها ليضع حزام الأمان بصعوبة بالغة وهي تقاومه، انحنت وعضت كتفه بقوة شديدة جعلت وجهه يعبس ويتأوه بألم ، مد كفه يدفع جبينها : "أفي غيابكِ تدربتِ لتكوني كلبة صغيرة شرسة؟!" قال بنبرة مشدودة ومداعبة ينظر في عينيها القريبتين. صاحت بغضب: "وما شأنك أنت؟! اتركني، لا أرغب في رؤية وجهك!" قال ساخراً وهو يميل بوجهه: "أغمضي عينيكِ إذن!" صرت على أسنانها: "أنت...!" قال بنبرة آمرة وهو يواصل تثبيتها: "كوني فتاة جيدة واجلسي بهدوء." هزت رأسها بعنف وحاولت أن تنطح وجهه برأسها، لكنه تجنب ضربتها برشاقة ولطف، فتسللت ابتسامة خافتة على شفتيه وهو يراقب هزات رأسها المستندة على ظهر المقعد وهي تردد احتجاجات طفولية، قبل أن يعيد البرود الجاد إلى ملامحه ويضيق عينيه ليستفزها: "هل

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٨٦

    تجمدت خطواتها لثوانٍ في مكانها... وفي ذات اللحظة، عدل يمان وقفته الأنيقة، وأطفأ السيجارة المشتعلة بين أصابعه بضغطها على العشب. قلّبت لمار بصرها بضيق مكتوم، وتابعت سيرها بخطى حثيثة دون أن تعير وجوده أي اهتمام. ظن يمان للحظة أنها قادمة نحوه لأن طريقها كان يتجه نحو سيارته، لكنها تخطته ببرود قارس وكأنه مجرد هواء غير مرئي! لم تلقِ عليه تحية، بل لم تلتفت لتنظر إليه مجدداً! التف يمان بسرعة حول السيارة الفارهة، وفتح باب الراكب الأمامي وقال بصوته الرخيم والعميق: "اركبي السيارة ." ثم استرسل في حديثه حين لم يتلقَ منها أي رد أو إبطاء لخطواتها: " لن تجدي أية حافلة أو تاكسي يوصلكِ إلى المدينة في مثل هذا الوقت المتأخر ." لكنها لم تبطئ خطوها، بل كانت تبتعد بإصرار بينما يتحدث هو خلفها. لاحظ يمان من ثبات جسدها أنها لا تنوي الالتفات نحوه مطلقاً، فلحق بها بخطوات واسعة وسريعة حتى رصدت هي ظله الطويل يمتد خلفها على الأسفلت. مد ذراعه نحو كتفيها، وما إن لمست أطراف أصابعه قماش كنزتها السوداء... حتى تجمدت خطواتها كلياً! أخذت شهيقاً عميقاً بجفنين مطبقين، وكأن أحدهم سكب ماءً ساخناً على جسدها! تسارعت نبضات قل

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٨٥

    توقفت للحظة قصيرة عند العتبة، ونظرت عبر شق الباب إلى غرفة ليلى القديمة... حيث كانت ليلى تجلس بهدوء على السرير، تداعب دمية الدب الفروي بين أصابعها الرشيقة، وتنظر إلى لمار بتعابير حزينة ومكسورة؛ تلك الابتسامة الشفيفة والأمل الصغير طارا كلياً مع صراخ لانا وطردها القاسي للمار. ابتسمت لمار بسخرية مريرة وهمست لنفسها: "ماذا كنتُ أتوقع منهم بحق السماء؟! ظننتُ أن من حقي لومهم وعتابهم على كرههم وقسوتهم معي طوال تلك السنوات... ونسيتُ بغبائي أنهم سلبوا مني ذلك الحق منذ زمن بعيد!" خرجت من عتبة المنزل البارد... ونظرت بطرف عينها المبتلة نحو نافذة غرفة ليلى؛ حيث كانت أختها الراحلة تطل عليها بملامح منهكة، حزينة، ومكسورة. نزلت درجات السلم الخارجي المؤدي إلى الشارع بخطوات ثقيلة ومجروحة... ولسان حالها يهمس بأسى: "ربما ما قالوه حقيقي جداً... فالذي يُجرح من عائلته... لا يشفى أبداً!" (في الخارج ) كان يمان لا يزال يقف بجوار سيارته على طرف الطريق الأسفلتي يتأمل البوابة بلهفة... وما إن وقعت عيناه على خروجها المباغت، ورأى ذلك الشحوب القاتل الذي كسا وجهها الجميل، حتى تقطب حاجباه بضيق وغضب حارق! كان ي

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٨٤

    أكملت الأم هيا بنبرة متأثرة ممزوجة بالأسف والندم: "لقد خسرنا ليلى وقُتل فرحنا معها... ولا نرغب في خسارتكِ أنتِ أيضاً يا لمار! تعالي وعيشي معنا هنا في بيتكِ." اعترضت لانا بنبرة حادة وصارخة: "أمي! أبي! ماذا تقولان بحق السماء?!" رفع قيس كفه المرتعشة أمام وجه لانا بصرامة ليستكتها: "اصمتي يا لانا! حان الوقت كي تعود لمار إلى حضن عائلتها، ونعيش مجدداً كما كنا سابقاً." ابتسمت لمار بفتور ومرارة، وتساءلت ببرود: "ولماذا... لماذا حان الوقت الآن بالذات؟" ثم أردفت بنبرة أكثر خفوتاً، لكنها اخترقت مسامعهم كالجمر: "ألستُ أنا سبب موت ليلى بالفعل...؟" أطبقت جفنيها بقوة وألم، وأكملت: "كيف... كيف ترغبون مني أن أعود وأعيش معكم مرة أخرى؟! ألا تخشون أن يصيبكم الشؤم واللعنة من وجودي أيضاً؟!" اقتربت هيا منها بنبرة حنونة وهي تبسط يديها أمام صدرها برغبة جارفة في احتضانها: "ما هذا الكلام القاسي يا لمار?!" أبعدت لمار جسدها للخلف حركيةً وتلقائياً دون أن تسمح لأمها بلمسها أو احتضانها... أخفضت بصرها نحو الأرض وهي تهز رأسها بامتناع قاطع عن هذا العناق المتأخر. بقيت يدا هيا معلقتين في الهواء بصدمة، ثم أخفض

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٨٣

    ثم ضحكت نصف ضحكة باردة، واستدارت متوجهة نحو غرفة المعيشة. مرت في طريقها نحو غرفة نوم والديها، وتوقفت لثوانٍ بعينين شاردتين تستعيد أيامها مع ليلى وهما تجلسان على طاولة الطعام تمثلان الدراسة بينما تحلمان بالمستقبل... وقبل أن تمد يدها لتدير مقبض الباب، التفتت بعينيها نحو ممر غرفتها القديمة مع ليلى؛ حيث كان باب الغرفة مفتوحاً بشق صغير. اقتربت بهدوء، ودقات قلبها تتصارع بعنف داخل صدرها... فتحت الباب بسكون، فرأت طيف ليلى يجلس بتربع على سريرها القديم، تتبسم لها بابتسامة واسعة وملؤها الحنان. همست لمار بصوت مبحوح وخافت لا يسمعه إلا قلبها: "آسفة لأنني لم أزوركِ منذ زمن طويل يا ليلى..." رد طيف ليلى في صدى عقلها بتأثر: "لا بأس يا لمار... أنا أعلم جيداً ما كنتِ ترينه وتكابدينه، لذا لن ألومكِ أبداً." اتسعت عينا لانا التي وقفت مذهولة ومصدومة تراقب لمار وهي تخاطب الفراغ، فقبضت يديها بقوة أمام صدرها ونطقت بنبرة مرتجفة ومرعبة: "مع... مع من تتحدثين أنتِ؟! " تجاهلتها لمار بالكامل وقالت: "سأرى أبي الآن." وأومأت لطيف ليلى الذي بادلها الإيماءة بالموافقة والاطمئنان. بعينين متسعتين وهي تراقب لمار

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status