ربما تحمستْ قليلاً عندما قررت الانتقام.. ربما أرادت ردّ اعتبارها وحسب. وأخيراً، من بين كل الأزقة الضيقة التي حُشرت فيها طوال حياتها، قررت أن تسير في طريق تملكه هي.. وليتها لم تفعل. كل شيء بدأ بلحظة غضب، اندفاع أعمى كان ثمنه غالياً جداً، وكانت هي وحدهـا من دفعت الفاتورة كاملة.الظلام يبتلع كل شيء، باستثناء بقع صفراء باهتة تطردها أعمدة الإنارة لتسقط فوق أطراف الطريق الأسفلتي.في ذلك المدى الموحش، كان هناك خيالان يتحركان بخطى وئيدة، أحدهما يرتفع عن الآخر ببضعة سنتيمترات. الهواء البارد يلتف حولهما بشراسة، يداعب فساتينهما الطويلة، وينبش خصلات الشعر المنسدلة؛ إحداهما يطير شعرها الطويل خلفها كوشاح أسود، والأخرى بالكاد يلامس شعرها حدود كتفيها.كانت الخطوات ثقيلة ومضنية. كعوبهما العالية تغوص بعناد في الرمال المحاذية للرصيف. رفعت لمار قدمها بانزعاج طغى على ملامحها التي تكفل الظلام بإخفاء تفاصيلها، ولم يبرز منها سوى لمعة عينيها تحت الضوء الخافت المتسلل من بعيد.تنهدت شقيقتها ليلى، ورفعت رأسها لتثبت بصرها على لمار. أنفاسها المتقطعة كانت تصارع الريح. سألت بنبرة مثقلة برطوبة الحزن:"لمار.. والآن..
Zuletzt aktualisiert : 2026-07-07 Mehr lesen