انفتحت عينا لمار بفزع. كان العرق البارد يتلألأ على جبينها، وأنفاسها تتلاحق بثقل شديد كأنها كانت تركض في ذلك الشارع المظلم بالفعل. تلاشت الرؤية من أمام عينيها ببطء، ليحل محلها رنين هاتفها المحمول المزعج المنبعث من أسفل وسادتها، ممتزجاً بهدير الرعد الحقيقي الذي يضرب الخارج. استندت بظهرها بثقل على طرف السرير، وفركت صدغيها بقوة تحاول جمع شتات وعيها المبعثر. كان قلبها ينبض بعنف، وهناك شعور غريب ومرعب ينهش صدرها؛ لم يكن هذا مجرد حلم عابر.. شعرت بكامل جوارحها أن ما رأته الآن ليس كابوساً، بل هو مشهد من زمنٍ قادم.. ومصير ينتظرها خلف جدار الغد. من هو يمان؟ وماذا يعني العقم والانتقام؟ هي لا تعرف شيئاً من هذا كله الآن! نظرت إلى الشاشة التي أضاءت وجهها في عتمة الغرفة، تعرفت على هوية المتصل، ثم رفعت الهاتف إلى أذنها بكسل ووهن لتطرد تلك الأفكار الغريبة: "نعم.. أمي." جاءها صوت والدتها عبر السماعة حاداً، حاسماً، وخالياً من أي مقدمات: "قبل المساء.. أريدكِ في المنزل." رفعت لمار حاجبها باستغراب، وسألت بنبرة متحشرجة: "ما الأمر؟ هل كل شيء على ما يرام؟" أجابت الأم بنفس النبرة الصارمة: "ق
Last Updated : 2026-07-20 Read more