LOGINفي مدينة غامضة لا تهدأ فيها الجريمة قاتل غامض يترك كرت في كل ضحاياه ويقتلهم بأبشع الطرق قد حير كل المحققين والمدينة وتطمح المحققة لبني للكشف عن هذا القاتل بكل مالديها
View Moreكانت المدينة في الثالثة إلا عشر دقائق فجرًا مختلفة تمامًا عن المدينة التي يعرفها الناس في وضح النهار.
الشوارع التي تمتلئ بالسيارات والأصوات أصبحت هادئة بصورة مخيفة، والمحال أغلقت أبوابها، والمصابيح المعلقة فوق الأرصفة كانت تنشر دوائر باهتة من الضوء لا تكشف إلا أجزاء صغيرة من الطريق.
وفي أحد الشوارع الجانبية، كان رجل يركض.
يركض بجنون.
لم يكن يعرف منذ متى وهو يركض، ولم يعد يشعر بقدميه.
كان صدره يؤلمه، وأنفاسه تخرج متقطعة، وذراعه اليمنى تنزف من جرح عميق ترك أثرًا أحمر على قميصه الأبيض.
التفت خلفه.
لا أحد.
استمر.
كان يسمع صوت خطوات أحيانًا.
ثم تختفي.
يسمعها مرة أخرى.
ثم تصمت.
لم يكن يعرف هل الشخص الذي يطارده قريب أم بعيد، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد.
كان هناك أحد خلفه.
وصل إلى مفترق طرق.
نظر إلى اليمين.
طريق مظلم.
نظر إلى اليسار.
شارع طويل.
وفي الأمام كانت هناك بوابة حديدية قديمة لمخزن مهجور.
لم يفكر كثيرًا.
ركض نحوها.
دفع الباب الحديدي بكل قوته.
صدر صوت صرير حاد، ودخل إلى المكان.
أغلق الباب خلفه، ثم التصق به وهو يحاول التقاط أنفاسه.
مرّت ثوانٍ.
لا شيء.
ابتلع ريقه.
همس:
“هربت…”
لكن صوته خرج ضعيفًا.
رفع رأسه.
المخزن كان شبه مظلم، ولم يكن هناك سوى مصباح واحد معلق في السقف.
بدأ يتحرك ببطء.
كان يعرف المكان.
عمل فيه منذ سنوات.
هناك باب خلفي.
إذا وصل إليه، يمكنه الخروج إلى شارع آخر.
تحرك.
خطوة.
ثم أخرى.
وفجأة…
سمع صوتًا.
“لماذا دائمًا تختار الأماكن المغلقة؟”
تجمد.
كانت الجملة خلفه.
استدار بسرعة.
لم يرَ أحدًا.
قال بصوت مرتجف:
“مين هناك؟”
لا إجابة.
رفع هاتفه وأشعل المصباح.
مرر الضوء على الجدران.
صناديق خشبية.
معدات قديمة.
سلاسل صدئة.
ولا أحد.
قال وهو يحاول إقناع نفسه:
“أنت بتتوهم.”
ثم جاء الصوت مجددًا.
“لا.”
انطفأ هاتفه.
صرخ الرجل:
“مين أنت؟!”
أضاء مصباح السقف للحظات، ثم انطفأ.
أصبح المكان مظلمًا تمامًا.
بدأ الرجل يتراجع.
“أنا مش خايف منك.”
جاءت الإجابة من مكان قريب جدًا:
“لكن جسدك يخاف.”
التفت الرجل.
في الظلام لم يرَ سوى شخص يقف أمامه.
طويل.
ثابت.
ويرتدي ملابس سوداء.
قال الرجل:
“إنت عايز إيه؟”
لم يجب الرجل المجهول.
قال:
“كل شيء له ثمن.”
“أنا معملتش حاجة.”
“كاذب.”
“أنا معملتش حاجة!”
تقدم الرجل الأسود خطوة.
“أنت نسيت.”
“نسيت إيه؟”
“اللي حصل من خمسة عشر سنة.”
سقط الهاتف من يد الرجل.
بدأت شفتاه ترتجفان.
“أنت…”
توقف.
ثم قال:
“إنت مين؟”
رفع الرجل الأسود رأسه.
لم يظهر وجهه بوضوح.
لكنه قال:
“أنا الشخص الذي تذكّر.”
اندفع الرجل الهارب نحو الباب الخلفي.
لكن قبل أن يصل إليه، وجد الرجل الأسود أمامه.
صرخ:
“ابعد عني!”
تراجع.
تعثر وسقط.
رفع عينيه.
الرجل يقف فوقه.
قال:
“كنت أعطيتك فرصة.”
“فرصة لإيه؟”
“تتكلم.”
“أنا مش فاهم!”
انحنى الرجل قليلًا.
وقال:
“أنت تعرف.”
ثم أخرج من جيبه بطاقة سوداء.
وضعها أمام الرجل.
كانت بطاقة صغيرة، بلا أي شعار.
فقط كلمة واحدة محفورة عليها بحروف بيضاء:
BAGOMIT
نظر إليها الرجل، وبدأ وجهه يفقد لونه.
“لا…”
ابتسم الرجل المجهول.
“الآن تذكرت.”
صرخ الرجل:
“لا! استنى!”
لكن صوته ضاع داخل المخزن.
وبعد دقائق…
عاد الصمت.
كأن شيئًا لم يحدث.
في الساعة السادسة والنصف صباحًا، وصلت أول سيارة شرطة.
ثم سيارة أخرى.
ثم امتلأ المكان بالضباط.
خرجت الأخبار على مواقع التواصل قبل أن تعرف الشرطة كل التفاصيل.
“العثور على ضحية جديدة للقاتل الغامض.”
“كارت الموت يعود من جديد.”
“هل عاد السفاح ؟”
أغلقت الشرطة المكان.
دخل الطبيب الشرعي.
وراءه رجال الأدلة الجنائية.
كان الجميع يعمل في صمت.
أحد الضباط سأل:
“هو نفس الأسلوب؟”
رد آخر:
“تقريبًا.”
“والبطاقة؟”
أشار إلى كيس الأدلة.
“موجودة.”
نظر الضابط إلى الكيس.
ثم تمتم:
“أجوميت…”
كان الاسم وحده كافيًا لتغيير ملامح الجميع.
خلال الأشهر الماضية، أصبح اسمًا تتناقله المدينة وكأنه أسطورة.
قاتل لا يخطئ.
قاتل لا يترك خلفه أي أثر.
قاتل يختار ضحاياه بعناية.
وقبل أن يغادر…
يترك بطاقة.
لهذا أطلق عليه الإعلام:
صاحب كارت الموت.
على بعد عدة كيلومترات، كانت امرأة تجلس أمام نافذة مكتب صغير.
الستائر مغلقة.
والمكان منظم بشكل مبالغ فيه.
ملفات مرتبة.
أوراق مصنفة.
حاسوب محمول.
وفنجان قهوة أصبح باردًا.
كانت المرأة في الثلاثين من عمرها.
شعر أسود قصير.
بشرة بيضاء.
قميص أسود بسيط.
وعينان زرقاوان لا تتوقفان عن مراقبة التفاصيل.
اسمها:
لبنى.
محققة خاصة.
لم تكن تحب الشهرة.
ولا الصحف.
ولا الظهور.
وكانت تفضل قضاء ساعات طويلة بمفردها على الجلوس في مجموعة من الأشخاص.
رن هاتفها.
رفعت السماعة.
“لبنى.”
جاءها صوت رسمي:
“أستاذة لبنى، اللواء كامل يريدك في الإدارة فورًا.”
نظرت إلى الساعة.
“دلوقتي؟”
“قال حالًا.”
أغلقت الهاتف.
وقفت.
أخذت معطفها الأسود.
ثم ألقت نظرة سريعة إلى مكتبها.
كان هناك شيء واحد فقط لم يكن منظمًا.
صورة قديمة.
أمسكتها للحظة.
كانت صورة لعائلة صغيرة.
رجل.
امرأة.
طفلة صغيرة.
وطفلة أصغر.
عائلة لبنى.
والداها.
وأنجي.
أختها.
وضعت الصورة في الدرج وأغلقته.
ثم غادرت.
لكنها لم تكن تعرف أن الطريق الذي ستسلكه بعد دقائق سيأخذها إلى أكثر قضية ستغير حياتها.
قضية لم يكن القاتل فيها يبحث عن أشخاص فقط.
بل كان يبحث عنها هي
وجدت لبنى عنوانًا قديمًا.مبنى مهجور.دخلته مع يوسف.وجدت غرفة فيها ألعاب أطفال قديمة.على الحائط رسومات.واحدة منها تحمل ثلاثة أسماء:**آدم****ياسر****لبنى**قال يوسف:"لبنى..."قالت:"هو كان يعرفني."ثم وجدت ورقة:**"من بين الثلاثة، واحد فقط سيتذكر."**وفجأة اشتغل التسجيل.صوت طفل."أنا ياسر."ثم صوت آخر.آدم."لو سمعتي ده، متخافيش."ثم ضحكة طفولية."إحنا هنرجع."انقطع التسجيل.بقيت لبنى واقفة.قال يوسف:"مين سجل ده؟"قالت:"أبي."---فجأة سمعا خطوات.أحدهما يقترب.أمسكت لبنى سلاحها.ظهر رجل.لم يكن قاتلًا.كان رجلًا عجوزًا.قال:"كنت أعرف إنك هتيجي.""مين أنت؟""كنت أعمل مع والدك.""اسمك؟""حسن.""فين ياسر؟"الرجل تردد.ثم قال:"مات.""أين؟""في نفس المكان الذي مات فيه والدك."لبنى صمتت.قال:"لكن ياسر لم يكن هو الضحية.""أمال مين؟"قال:"الرجل الذي كان معه.""آدم؟"هز رأسه."لا."ثم قال:"سامح."لبنى تذكرت الاسم القديم."سامح؟"قال:"هو الذي بدأ كل شيء."ظهر القاتل الجديد ليلًا.قتل ضحية جديدة.لكن هذه المرة...ترك بطاقة مكتوبًا عليها:**BAJOMIT**لبنى وصلت إلى المكان.نظرت إلى
لبنى قالت:"إنت ليه بتساعدني؟"باجوميت قال:"لأنك أختي.""بعد كل اللي حصل؟""أنتِ ما كنتيش جزء من كل اللي حصل.""لكن أنت كنت."خفض عينيه."عارف.""قتلت ناس.""عارف.""وأنا قضيت شهور بدور عليك.""عارف."صرخت:"إذن لماذا لم ترجع؟!"صمت طويل.ثم قال:"لأنني كنت أخاف أن تراني كما أرى نفسي."توقفت.كان أول مرة يتحدث بهذه الصراحة.قال:"أنا مش خايف من الشرطة."ثم أضاف:"أنا خايف منك."نظرت إليه."ليه؟""لأنك آخر شخص في الدنيا ما زال يراني كآدم."جلست على الأرض.لم تستطع الرد.بعد لحظات قال:"لكن لازم ترجعي."رفعت رأسها."ليه؟""لأنهم جايين لكِ.""مين؟""كلهم."---فجأة انطفأت الأنوار.صوت رصاصة.اصطدمت بالجدار.باجوميت جذب لبنى إلى الأرض.رصاصة ثانية.ثم ثالثة.قال:"خليكِ هنا.""ومين يضرب؟""الشخص الذي كنت أبحث عنه."خرج من الظلام.بدأت مطاردة عنيفة داخل المبنى.لبنى سحبت سلاحها.تبعت آدم.رجل ملثم ظهر في آخر الممر.أطلق النار.باجوميت رد.اختفى الرجل.لكن ترك خلفه بطاقة.**43**قالت لبنى:"هو كان يريدنا نلاقيها."آدم قال:"لا."ثم قلب البطاقة.في الخلف صورة.صورة لبنى وأخيها وهما طفلان.ق
في الليل، جلست لبنى في منزلها.لم تخبر أنجي بكل التفاصيل.قالت لها فقط:"اقفلي الباب.""ليه؟""احتياطي."أنجي نظرت إليها."رجع؟"لبنى صمتت."باجوميت؟"قالت:"مش متأكدة.""بس أنتِ عايزة تصدقي إنه هو."لبنى نظرت إليها."يمكن."أنجي اقتربت منها."أنتِ لسه بتحبيه كأخ.""هو أخويا.""رغم كل اللي عمله؟"سكتت.ثم قالت:"أنا مش هنسى اللي عمله.""لكن؟""مش عارفة."جلست أنجي بجوارها.قالت:"يمكن هو كمان مش عارف يعيش."لم تجب لبنى.رن الهاتف.فتحت.رسالة:**"أنتِ تبحثين عن الشخص الخطأ."**بعدها صورة.لبنى في مكتبها.ثم صورة أخرى.لبنى في منزلها.ثم ثالثة.لبنى وهي نائمة.اتسعت عيناها.قالت أنجي:"إيه؟"أغلقت لبنى الهاتف."ولا حاجة."لكنها لم تكن بخير.لأن الصور الثلاث كانت حديثة جدًا.يعني أن الشخص الذي التقطها...كان قريبًا.قريبًا جدًا.---ذهبت لبنى إلى غرفة النوم.فتشت النافذة.ثم الباب.ثم الشرفة.لا شيء.لكن عندما عادت إلى الصالة...وجدت أنجي واقفة أمام الطاولة.تمسك شيئًا.قالت:"لبنى..."اقتربت.كانت بطاقة سوداء.مكتوب عليها:**A**"لقيتها هنا."لبنى أخذتها.كانت البطاقة باردة.وعليها جمل
مرّت ثلاثة أسابيع منذ اليوم الذي أعلنت فيه الشرطة إغلاق ملف سفاح كارت الموت.ثلاثة أسابيع فقط.لكن بالنسبة إلى لبنى، كان الزمن قد فقد معناه.كل شيء في المدينة بدا طبيعيًا من الخارج.المحال فتحت أبوابها.السيارات عادت إلى الشوارع.الناس توقفوا عن الحديث عن الجثث.الصحف وجدت قضايا جديدة تشغل عناوينها.حتى اسم باجوميت بدأ يختفي شيئًا فشيئًا.لكن لبنى لم تستطع أن تنساه.كلما أغمضت عينيها كانت ترى البطاقات السوداء.أسماء الضحايا.صوت الرجل الذي كان يختبئ خلفها.والأهم...الجملة التي تركها في آخر مرة:**الموت ليس النهاية.**جلست لبنى في مكتبها وحدها.أمامها ملف مغلق.على الغلاف:**قضية كارت الموت — مغلقة.**وضعت يدها فوقه.ثم سحبتها.لم تعد تريد التفكير.أرادت لحياتها أن تعود.حاولت.لكن هاتفها اهتز.رسالة من رقم مجهول.فتحتها.لم تكن هناك كلمات.فقط صورة.صورة لشارع مظلم.وفي منتصفه سيارة سوداء.أسفل الصورة وقت واحد:**03:17**تجمدت لبنى.هذا الرقم لم يكن عشوائيًا.كان من الأرقام التي ظهرت طوال القضية القديمة.فتحت الرسالة مرة أخرى.وصلت صورة ثانية.هذه المرة كانت لوجه رجل.رجل لا تعرفه.و