حروف بلا صوت

حروف بلا صوت

last updateLast Updated : 2026-10-10
By:  اليفUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
3 ratings. 3 reviews
457Chapters
2.8Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

"كل شيء بدأ بلحظة غضب، اندفاع أعمى كان ثمنه غالياً جداً.. وكانت هي وحدها من دفعه ." تعيش "لمار" طالبة المحاماة حياة هادئة في سكنها الجامعي، محاولةً الهروب من كوابيس ماضٍ يطاردها في كل ليلة ماطرة، ومن أسرار عائلية تُخفيها عنها عائلتها النخبوية بجهد جهيد. لكن مكالمة هاتفية واحدة وجافة من والدتها في منتصف الليل تقلب موازين استقرارها؛ ضيف غامض سيزور المنزل غداً، ويجب أن تكون بأبهى حُلّة لاستقباله. بين رغبة عارمة في الانتقام ورد الاعتبار، وبين طريقٍ وعر اختارته بنفسها.. تكتشف لمار أن الوجوه الحقيقية لمن حولها أقسى مما تخيلت. هل كانت تذكرة العودة إلى عائلتها بداية لكشف الحقيقة، أم أنها مجرد خطوة أولى نحو فخٍ جديد؟

View More

Chapter 1

الفصل ١

ربما تحمستْ قليلاً عندما قررت الانتقام.. ربما أرادت ردّ اعتبارها وحسب. وأخيراً، من بين كل الأزقة الضيقة التي حُشرت فيها طوال حياتها، قررت أن تسير في طريق تملكه هي.. وليتها لم تفعل. كل شيء بدأ بلحظة غضب، اندفاع أعمى كان ثمنه غالياً جداً، وكانت هي وحدهـا من دفعت الفاتورة كاملة.

الظلام يبتلع كل شيء، باستثناء بقع صفراء باهتة تطردها أعمدة الإنارة لتسقط فوق أطراف الطريق الأسفلتي.

في ذلك المدى الموحش، كان هناك خيالان يتحركان بخطى وئيدة، أحدهما يرتفع عن الآخر ببضعة سنتيمترات. الهواء البارد يلتف حولهما بشراسة، يداعب فساتينهما الطويلة، وينبش خصلات الشعر المنسدلة؛ إحداهما يطير شعرها الطويل خلفها كوشاح أسود، والأخرى بالكاد يلامس شعرها حدود كتفيها.

كانت الخطوات ثقيلة ومضنية. كعوبهما العالية تغوص بعناد في الرمال المحاذية للرصيف. رفعت لمار قدمها بانزعاج طغى على ملامحها التي تكفل الظلام بإخفاء تفاصيلها، ولم يبرز منها سوى لمعة عينيها تحت الضوء الخافت المتسلل من بعيد.

تنهدت شقيقتها ليلى، ورفعت رأسها لتثبت بصرها على لمار. أنفاسها المتقطعة كانت تصارع الريح. سألت بنبرة مثقلة برطوبة الحزن:

"لمار.. والآن.. هل انتهى كل شيء حقاً؟"

ابتسمت لمار بمرارة، وعيناها معلقتان بالشارع المضاء الذي بدأ يقترب:

"ربما لا يجب أن أتهاون في شؤون العمل بعد الآن."

هزت ليلى رأسها برفض قاطع، وهي تحث خطاها لتلاحق شقيقتها:

"لا أقصد العمل يا لمار! أنتِ تعلمين جيداً.. أقصد، لماذا فعلتِ كل هذا؟"

توقفت لمار لثانية واحدة. التقت عيناها بملامح أختها القلقة التي بدأت تتضح ملامحها أكثر فأكثر تحت أضواء الشارع. حكّت شعرها بتعب وإنهاك، ثم تابعت سيرها قائلة:

"ألم أخبركِ بالأسباب بالفعل؟"

ردت ليلى بهدوء صارم لا يلين:

"لا.. لم تكن تلك الأسباب الحقيقية."

أطلقت لمار ضحكة خافتة مخنوقة وهي تصعد المرتفع الرملي المؤدي للأسفلت بصعوبة:

"أردتُ أن أرى وجوههم الحقيقية.. ليس إلا."

تنهدت ليلى، وانحنت فجأة تستند بيديها على ركبتيها لتلتقط أنفاسها الهاربة بعدما وصلتا أخيراً إلى حافة الطريق العام. قالت وصوتها يتهدج:

"أعرف أن ما مررتِ به في الماضي جعل ثقتكِ بالآخرين مستحيلة.."

ثم وقفت باستقامة، وتطلعت في وجه شقيقتها مباشرة وتابعت:

"أنتِ بالكاد تثقين بي أنا.. ونحن معاً منذ أكثر من سبعة عشر عاماً! هل تريدين إقناعي بأنكِ وثقتِ بهم وأنتِ لم تدخلي عائلتهم إلا منذ عام واحد؟"

أمسكت لمار كف أختها، وحاولت جرّها لتواصلا السير:

"دعينا نعبر إلى الطرف الآخر من الشارع، الإضاءة هناك أفضل."

لكن ليلى أفلتت يدها باحتجاج صامت. خطت خطوتين ووقفت في منتصف الشارع تماماً، معترضة طريق لمار. تكتفت بيدين مرتجفتين، وحملت ملامحها توسلاً دافئاً يستعطف قلب شقيقتها القاسي:

"ألن تخبريني بالسبب؟ لا أصدق أن كل هذا لأجل الخيانة.. يمان كان يخونكِ منذ اليوم الأول، وأنتِ لم تحركي ساكناً طوال هذا الوقت!"

تصلّب جسد لمار كأن رصاصة أصابت ظهرها. توقفت تماماً، وحدقت في ليلى بعينين تشتعلان بشرر، وهي تصر على أسنانها بغضب مكتوم كاد يفجر عروق عنقها:

"ستبقين واقفة هناك؟ هل غيرتِ رأيكِ وقررتِ الوقوف في صفهم ضدي؟"

ردت ليلى بنبرة صادقة وخائفة:

"لمار.. أنتِ تعلمين جيداً لمَ أقف هنا، ومع من أقف."

ببرود جارح، أدارت لمار ظهرها ومضت:

"إذاً ابقي مكانكِ.. وانتظريهم حتى يأتوا ويأخذوكِ معهم."

صرخت ليلى، والدموع تخنق حنجرتها، فبدت الكلمات مكسورة:

"لمار! لا تفتعلي شجاراً لمجرد أنكِ لا تريدين سحبي معكِ! أعرف أنكِ قلقة أكثر مني، ومتأكدة أنكِ تعلمين أنني سأكون معكِ ولو تخلى العالم كله عنكِ.. لكنني أحتاج لفهم السبب! ما الذي جعلكِ تقدمين على خطوة مجنونة كهذه دون أن تبالي بمصيركِ؟ هل أنا مخطئة لأنني أخاف عليكِ؟"

هنا.. انفتح بركان السنوات المكبوت.

التفتت لمار، وصرخت بكل الألم والحطام الذي خبأته في صدرها لدهور:

"ولماذا أبالي بمصيري؟! لقد دمر أحلامي! جعلني أستيقظ على واقع أقسى من كل ما قاسيته في حياتي كلها.. ألا يكفي هذا ليحترق كل شيء؟!"

تقدمت ليلى منها بخطوات بطيئة، حذرة، كمن يقترب من قنبلة موشكة على الانفجار:

"ماذا فعل؟ أخبريني.. أنتِ بحاجة لإخراج هذا السم من قلبكِ.. لمار.. دعيني أكون مستودع سركِ، دعيني أتحمل عنكِ."

ثقلت خطوات لمار، وأطبقت جفنيها بقوة تحاول حبس بكاء حارق كسر كل حصونها الدفاعية. لاحظت ليلى اهتزاز كتفي شقيقتها، فتابعت بصوت منخفض حنون:

"يمكنكِ قولها يا لمار.. قولي أي شيء، لن ألومكِ، لن أدينكِ، ولن أتحدث عنها أبداً."

خرج صوت لمار مهزوزاً، واهناً، كأنه ينبعث من بين ركام روح منسية:

"خيانته.. تسببت في عقمي."

تجمد الدم في عروق ليلى. اتسعت عيناها بذهول شلّ أطرافها، بينما تابعت لمار وهي تبتلع شهقاتها الممزوجة بالدموع:

"ذهبتُ إلى بيته ذلك اليوم.. كنتُ أريد مفاجأته، أردتُ أن أخبره أنني سأمنحه فرصة ثانية لنبدأ من جديد. لكن المفاجأة كانت لي.. دخل ومعه امرأة أخرى. لم أجد نفسي إلا وأنا أختبئ خلف الأريكة، أكتم أنفاسي وأبكي بلا صوت كي لا يلاحظوا وجودي! تخيلي القسوة.. أختبئ من امرأة غريبة في منزلي!"

رفعت رأسها نحو السماء المظلمة، تستنشق الهواء بصعوبة كأنها تختنق:

"ومن شدة الصدمة والخوف.. سقطتُ أرضاً.. وأجهضتُ طفلي.. طفلي الذي لم أكن أعلم بوجوده أصلاً."

انفرجت شفتا ليلى بصدمة يعجز عقلها عن استيعابها:

"ماذا؟!"

ضحكت لمار بانهيار تام، والدموع تغرق وجهها:

"ولأن الإجهاض حدث في حملي الأول، ولأنني بقيتُ أنزف وحيدة.. تسبب لي بمشكلات صحية مزمنة.. تمنعني من الحمل مجدداً.. إلى الأبد."

قطبت ليلى حاجبيها، والألم يعتصر ملامحها، بينما التفتت إليها لمار بعينين تشتعلان بالانتقام:

"لم أعد أستطيع الإنجاب.. هل هذا سبب كافٍ لأذيقه من نفس العذاب الذي أذاقني إياه؟"

سألت ليلى بصوت خافت مرتعش:

"هل يعلم يمان عن الطفل؟"

انفجرت لمار بغضب أعمى:

"لا يستحق أن يعرف! إنه لا يهتم لأي شيء.. لذا لا يستحق.. أبداً."

حاولت ليلى التقدم خطوة أخرى لمواساتها:

"لمار.."

لكن لمار رفعت يدها بحسم، تمنعها من الاقتراب، والكلمات تخرج بصعوبة من بين لوعتها:

"لا تقتربي.. لا أريدكِ معي.. اذهبي إليهم."

ثم استدارت لتمضي وهي تتمتم بصوت خفيض لم يسمعه أحد غيرها: "بقاؤكِ معي سيؤذيكِ.. لذا لا تأتي".

جمعت ليلى أطراف فستانها بيدها، وبدأت تركض خلفها وهي تصرخ باكيّة:

"لمار توقفي! لا تتركيني هنا.. أرجوكِ، أنا أخاف من الظلام!"

كانت تستعطفها بنبرة طفولية خائفة.. ولكن، في تلك اللحظة الملعونة، توهج وجه ليلى فجأة بضوء أبيض كاسح. شعاع قوي وقادم بسرعة جنونية من اللامكان. رفعت ليلى يدها تحجب الضوء الصاعق، ووقفت مشلولة تماماً.. ثم انطلق صراخها الممزق للقلوب.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

اهسنيه باك
اهسنيه باك
انصحكم بقراءة رواية جديدة هربت إلى رجل الخطأ ممتعة و احداث مشوقة وتنزيل يومي
2026-09-06 19:05:58
1
0
nounoux
nounoux
«لم يكن ينبغي لي أن أعرف» ليست مجرد حكاية عن الأحلام، بل رحلة بين الحقيقة والوهم، بين عالم نعرفه وآخر لا نعرف بوجوده. في هذا العالم، قد يبدو الحلم أجمل مكان يمكن أن تصل إليه، وقد تبدو الشخصيات مألوفة، والأيام مختلفة عن كل ما اعتدناه… لكن لكل شيء قانون، ولكل سر ثمن، ولكل حقيقة حدود لا ينبغي تجاوزها.
2026-08-19 03:43:51
1
0
Baneen
Baneen
استمريي الروايه تشك شك
2026-07-18 03:34:52
1
0
457 Chapters
الفصل ٢
انفتحت عينا لمار بفزع. كان العرق البارد يتلألأ على جبينها، وأنفاسها تتلاحق بثقل شديد كأنها كانت تركض في ذلك الشارع المظلم بالفعل. تلاشت الرؤية من أمام عينيها ببطء، ليحل محلها رنين هاتفها المحمول المزعج المنبعث من أسفل وسادتها، ممتزجاً بهدير الرعد الحقيقي الذي يضرب الخارج. استندت بظهرها بثقل على طرف السرير، وفركت صدغيها بقوة تحاول جمع شتات وعيها المبعثر. كان قلبها ينبض بعنف، وهناك شعور غريب ومرعب ينهش صدرها؛ لم يكن هذا مجرد حلم عابر.. شعرت بكامل جوارحها أن ما رأته الآن ليس كابوساً، بل هو مشهد من زمنٍ قادم.. ومصير ينتظرها خلف جدار الغد. من هو يمان؟ وماذا يعني العقم والانتقام؟ هي لا تعرف شيئاً من هذا كله الآن! نظرت إلى الشاشة التي أضاءت وجهها في عتمة الغرفة، تعرفت على هوية المتصل، ثم رفعت الهاتف إلى أذنها بكسل ووهن لتطرد تلك الأفكار الغريبة: "نعم.. أمي." جاءها صوت والدتها عبر السماعة حاداً، حاسماً، وخالياً من أي مقدمات: "قبل المساء.. أريدكِ في المنزل." رفعت لمار حاجبها باستغراب، وسألت بنبرة متحشرجة: "ما الأمر؟ هل كل شيء على ما يرام؟" أجابت الأم بنفس النبرة الصارمة: "ق
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل ٣
ارتسمت على شفتي شمس ابتسامة لطيفة، دافئة كسرت برودة الجو المحيط بهما، ثم التفت نحو لمار وسألها بنبرة هادئة: "هل تناولتِ إفطاركِ بعد؟" هزت لمار رأسها نفيّاً، وأنزلت عينيها نحو الأرض وهي تعبث بأصابعها: "لا.. لقد نسيت تماماً. البارحة استدعتني أمي للمنزل، كانت حازمة في اتصالها وأرادتني هناك قبل المساء، ولم أستطع رفض طلبها أو التفكير في شيء آخر." بابتسابته المعهودة، رفع شمس إصبعه وطرق جبهتها برفق مداعباً إياها: "لا تزال فتاتنا ساذجة كما هي! وما علاقة اتصال والدتكِ بإهمال إفطاركِ؟ أخبرتكِ أن تذهبي إلى منزل عائلتكِ، لا أن تذهبي بجسدٍ خاوٍ وجائعة!" فركت لمار جبهتها مكان ضربته الخفيفة، وجمعت حواجبها بتذمر ساخر تخفي وراءه ضحكة: "آه.. لقد كان هذا مؤلماً حقاً!" انطلقت ضحكة شمس الهادئة، ثم مد ذراعه ليضم كتفها برفق، دافعاً إياها للمشي بجانبه: "دعينا نتناول الإفطار أولاً، ثم نذهب لتنفيذ أوامر الملكة!" توقفت لمار فجأة في مكانها، ولمعت عيناها ببريق فكرة مباغتة. استدارت نحوه وبوجهٍ مشرق سألته بحماس: "هل تملك وسيلة نقل اليوم؟ أم أننا سنضطر لاستخدام دراجتي النارية؟" رفع شمس حاجبيه
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل ٤
على مسافة بعيدة، في قرية صغيرة هادئة تغفو عند أطراف المدينة، كان هناك منزل متواضع يستقر بأمان على سفح جبل، تحيط به أشجار كثيفة متشابكة تحجب عنه صخب العالم. رغم بساطة جدرانه، إلا أن موقعه كان يخطف الألباب بفضل تلك الإطلالة الطبيعية الساحرة التي يشرف عليها. وخلف المنزل، كانت تقع مزرعة صغيرة لتربية الدواجن والحيوانات، تملأ الأجواء بطابع ريفي دافئ وأصيل. انفتح باب المنزل الخشبي، ودخلت فتاة مراهقة، ذات بشرة سمراء ناعمة وقامة قصيرة. ورغم صغر ملامحها التي جعلت الجميع في القرية يطلق عليها لقب "الطفلة"، إلا أنها كانت تملك جمالاً مميزاً وجاذبية خاصة تختلف تماماً عن شقيقتها الكبرى ذات البشرة الفاتحة والملامح الحادة اللافتة. خلعت حذاءها المدرسي ووضعته بعناية في الخزانة الخشبية المخصصة قرب الباب، ونادت بصوت رقيق خافت: "أمي.. لقد عدت!" كان المنزل يفوح برائحة المعجنات الشهية والأطباق المطهوة الطازجة، ليمتلئ المكان بدفء عائلي حميم. وفي عمق المطبخ، كانت "هِيَة" (والدتها) تنهمك بوجه متعرق في إعداد أصناف الحلويات التي اشتهرت بصناعتها في المنطقة بأسرها؛ لم يكن هذا مجرد شغف بالنسبة لها، بل كان مصد
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل ٥
وفي هذه الأثناء، في جزء آخر من المدينة، كان شمس ولمار قد وصلا أخيراً. ترجلا عن الدراجة النارية الرشيقة، وقام شمس بربطها بإحكام باستخدام قفل أمان حديدي أمام البوابة الرئيسية لمركز تسوق ضخم يعج بالمارة. التفت شمس نحو الدراجة وقال بإعجاب واضح لم يستطع إخفاءه: "أتعلمين؟ إنها فكرة جريئة جداً ومثيرة أن تمتلك فتاة مثلكِ دراجة نارية بهذا الحجم والاصدار." احمرّ وجه لمار خجلاً من مديحه، وأنزلت رأسها تنظر إلى أطراف حذائها وهي تقول بنبرة خفيضة: "شكراً لك.. أعتقد هذا أيضاً." وفجأة، انبعث صوت رنين هاتف شمس من جيب سترته الشتوية السميكة. أخرجه بسرعة، وما إن نظر إلى الشاشة حتى اتسعت عيناه وارتسمت فيهما لمعة دافئة لرؤية اسم المتصل. التفت إلى لمار قائلاً بابتسامة: "إنها شقيقتكِ الصغيرة.. ليلى تتصل." أشارت له لمار بزيح من يدها كدليل على عدم اهتمامها، وقالت وهي تتحرك نحو بوابة المركز: "حسناً، اذهب وتحدث معها براحتك. سأدخل أنا بين المتاجر لأبحث عن فستان يناسب المناسبة المجهولة التي تنتظرني في المنزل." أومأ شمس برأسه، وابتعد بضع خطوات وهو يفتح الخط ويتحدث بصوت منخفض غمره الحنان. بينما خطت
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل ٦
تصلّب جسد لمار فوق مقعد دراجتها النارية، وعقلها عاجز تماماً عن استيعاب الثواني الأخيرة. لم يكن اقتحاماً بالمعنى الحرفي، بل كان أشبه باختطاف مباغت وخاطف؛ صعد الرجل خلفها دون إذن، بحركة بالغة السرعة والخفة، كأنه جسد مدرب على مثل هذه الوثبات الخطيرة منذ سنوات. لم تتمكن من الاستدارة لتتفحص وجهه كاملاً، لكن لمحة سريعة بطرف عينها كانت كافية لتبصر ملامحه المغطاة بخطوط من الدماء القانية، التي جفّ بعضها فوق بشرته ليرسم لوحة مرعبة. كان دليلاً قاطعاً على أنه خرج للتو من شجار عنيف وضارٍ، أو ربما حرب صغيرة خاضها بمفرده، وهذا الاحتمال الأخير كان الأقرب لروحه الشرسة. شلّت الصدمة قدرتها على التفكير، خاصة عندما شعرت بملمس معدني بارد لـسلاح صغير يضغط مباشرة على خاصرتها، أخفاه عن أعين المارة ببراعة تامة تحت كفه الكبيرة القوية. وبنبرة حادة كالشفرة، لفح صوتُه اللاهث أذنَها: "انطلقي الآن.. وإلا قتلتكِ هنا." كانت هالته المرعبة ثقيلة وطاغية، تعبق برائحة الخطر والبارود والدم، لتكتسح المساحة الضيقة من حولهما. هذه الهجمة وضغط السلاح الحارق أعادا لمار فجأة إلى أرض الواقع المرير الذي وجدت نفسها فيه دون إن
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل ٧
ترجل الرجل عن الدراجة بصعوبة، وتقدم نحو الباب الخشبي المتهالك. وضغط بيده بقوة على فخذه المصابة التي كانت تعرج بشكل ملحوظ، كأنه يجبر عضلاته على تحمل الألم ويمدها بالقوة. توقف فجأة والتفت نحوها عندما لاحظ أنها لا تزال متسمرة فوق الدراجة، تائهة في شرودها ووجهها خالٍ من الدماء. يبدو أنه خمن بركان الأفكار المرعبة الذي ينفجر داخل رأسها، فسألها بنبرة خلت من السلطوية الحادة هذه المرة، وبدت هادئة بشكل مريب: "هل ستبقين واقفة مكانكِ هناك؟" ربما شعر بخوفها القاتل، أو ربما كانت هذه نبرته الهادئة والمخملية لجر الضحية بملء إرادتها نحو المسلخ لترى العالم للمرة الأخيرة. لم تتردد لمار كثيراً. اتخذت قرارها بالتقدم بخطوات واجفة خلفه. تمنت في سرها لو أن ميتتها تكون في مكان أرقى، لكن لا مفر من القدر؛ فالهروب من القدر هو الذهاب إليه بأقدامنا. ومع ذلك، تملكها فضول غريب: كيف ستتصرف أمها أو عائلتها عندما يصلهم خبر موتها؟ هل سيحزنون حقاً؟ أم سيتنفسون الصعداء ويقولون إن هماً ثقيلاً قد أزيح عن كاهلهم؟ وفي الوقت نفسه، نظرت إلى ظهره النحيل وإصاباته البليغة، وفكرت: إذا قاومتُه الآن، فربما أتمكن من التغلب ع
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل ٨
ساد الصمت للحظات، وشعرت لمار بأن كلامه رصين ويصيب الحقيقة؛ فهو لا يتحدث هباءً. قررت استغلال هدوئه المفاجئ لتعرف بمَ يفكر وما هي نواياه. خطت خطوات بطيئة، واقتربت منه ثم جلست على الأريكة المقابلة له، وسألته بنبرة متعثرة تخفي خلفها فضولاً كبيراً: "وماذا كنت تقترح عليّ أن أفعل إذن؟" نظر إليها من تحت حاجبيه وقال: "أن تحاولي.. أن تقاومي، أن تكوني قوية وواثقة من نفسكِ وتحاربي بكل ما أوتيتِ من قوة. فكرة أنكِ فعلتِ الصواب بالانصياع التام لم تكن سوى قدوم نحو الخطر بأقدامكِ. لحسن حظكِ أنني لا أملك مشكلة شخصية معكِ، ولكن.. هذا الكرم لن ينطبق على غيري من الوحوش في الخارج." اندفعت تسأله والفضول يلتهمها: "إذن.. لماذا اخترتني أنا بالذات في ذلك الموقف؟" حاول مد يده للوصول إلى جرح خلف كتفه لعلاجه، لكنه تأوه بوجع ووجد صعوبة بالغة في التواء ذراعه، فترك الأمر وتنهد، ثم أكمل حديثه بنبرة هادئة ورزينة: "أنا لم أختركِ أنتِ كشخص.. بل كنتِ وسيلة النجاة الأقرب إليّ في تلك الثواني الحرجة، وكانت الدراجة النارية التي تقفين بجانبها هي الأنسب تماماً للهروب والاختفاء وسط زحام الأزقة. أنا لم أختركِ.. بل ا
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل ٩
أجاب ببرودٍ يثير الجنون، كأنه يلقي حكماً قدرياً لا رجعة فيه: "لا، ليس اليوم." انقبضت أسارير لمار، واجتاحتها موجة تذمر عارمة لم تستطع كبتها، فهتفت بنبرة حادة: "لماذا ليس اليوم؟ ألا يكفي بأنني تأخرت بما يكفي؟ هل تريد إيقاعي بالمشاكل؟ فاليوم لدي موعد مهم ومصيري وعليّ حضوره حتماً!" لم تحرك كلماتها الساخنة شعرة واحدة من بروده؛ بل أجاب بصوت هادئ، منخفض، يقطر ثقة مخيفة: "أعتقد بأن سلامتكِ، والأهم من ذلك سلامتي، أهم بكثير من موعدكِ المهم هذا." نظرت إليه، وكانت الدهشة تكسو ملامحها الشاحبة. تزلزلت من هدوئه الغريب، وسألت نفسها بذهول: كيف يستطيع أن يبقى هادئاً هكذا في مثل هذه الظروف العصيبة؟ فأنا التي لا علاقة لي بكل هذا الجحيم لا أستطيع التقاط أنفاسي، وهو يتنفس البرود! فجأة، التقت عيناه بعينيها. رمقها بحدة خارقة، وتساءل بنبرة مستنكرة: "لِمَ تنظرين إليّ بهذه الطريقة؟" بلعت ريقها الجاف، وحاولت رسم ابتسامة متصنعة باهتة على شفتيها بالكاد تخفي انزعاجها: "متعجبة." رفع حاجبه الأيمن إلى الأعلى في تحدٍّ صارخ: "مِن ماذا؟" ظلت الابتسامة المُرّة معلقة على وجهها وهي تقاوم الرغبة في الصراخ: "من
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل ١٠
حتى وإن أكد لها الإشارات مغلقة. ربما كان يكذب ليفرض عليها الاستسلام النفسي فقط. جالت لمار بعينيها المتسعتين من فرط الدهشة وهي تتأمل وسع المكان وكبر حجمه؛ هل مشت معه كل هذه المسافة دون أن تشعر بالوقت؟ تسللت إلى غرفة المعيشة المنفصلة، ثم دخلت المطبخ الفاخر البارد تستكشف تفاصيله. بدأت تفتح الخزائن وتفتش بين الأدراج، باحثة بعفوية عن أزرار مخفية أو تجاويف سرية كتلك التشكيلات السحرية التي تظهر في الأفلام والمسلسلات، لكن الخيبة كانت تصفعها في كل مرة. تقدمت أكثر بخطى حذرة حتى وصلت إلى قاعة مخصصة للسباحة. جلست القرفصاء عند حافة الحوض، ومدت يدها تلمس المياه بطرف أصابعها؛ كانت دافئة بشكل مثالي، مما أصابها بالحيرة: "كيف يمكن ذلك؟ هل المياه متصلة بأجهزة تدفئة ذكية؟" ارتفع حاجبها باستغراب، ولولا أن رغبتها في الهروب كانت تملأ رأسها، لكانت فكرت في النزول إلى المياه الدافئة لتغسل همومها قليلاً. ابتسمت وهزت رأسها تطرد الفكرة العابثة، ثم وقفت تتابع البحث. طافت ببقية الغرف الموجودة في الطابق السفلي، وشعرت بالضياع يلتهمها؛ كانت تفقد بوصلتها وتجد نفسها تبحث في نفس الزوايا مرات متكررة، حتى بدأت تف
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status