LOGIN"كل شيء بدأ بلحظة غضب، اندفاع أعمى كان ثمنه غالياً جداً.. وكانت هي وحدها من دفعه ." تعيش "لمار" طالبة المحاماة حياة هادئة في سكنها الجامعي، محاولةً الهروب من كوابيس ماضٍ يطاردها في كل ليلة ماطرة، ومن أسرار عائلية تُخفيها عنها عائلتها النخبوية بجهد جهيد. لكن مكالمة هاتفية واحدة وجافة من والدتها في منتصف الليل تقلب موازين استقرارها؛ ضيف غامض سيزور المنزل غداً، ويجب أن تكون بأبهى حُلّة لاستقباله. بين رغبة عارمة في الانتقام ورد الاعتبار، وبين طريقٍ وعر اختارته بنفسها.. تكتشف لمار أن الوجوه الحقيقية لمن حولها أقسى مما تخيلت. هل كانت تذكرة العودة إلى عائلتها بداية لكشف الحقيقة، أم أنها مجرد خطوة أولى نحو فخٍ جديد؟
View Moreاتسعت عينا جنان باستنكار صارخ: "تمزحين، أليس كذلك؟ أخبريني أنكِ تمزحين!" ردت لمار بتعابير جادة: "لا أمتلك ترف المزاح. أنا أذهب لأُعلمهم بقراري بالطلاق، لستُ ذاهبة لأثير إعجاب أحد." تباعدت شفاه جنان غير مصدقة: "وتقولينها بثقة أيضاً! يا فتاة، هل جُننتِ؟ كيف تذهبين بهذا الفستان العادي وعروس السهرة هي أختكِ؟ ألا يجب أن تتأنقي أكثر وتظهري بمظهر يليق بكِ؟" لوحت بيديها متسائلة. حبست لمار ضحكتها، ومشت باتجاه غرفة الجلوس: "وكأنكِ لا تعلمين... أنا أقيم هنا بدون مقابل لأن مدخراتي على وشك النفاذ، لو كانت لدي قدرة مالية لشراء فستان فاخر لفعلت. هل تظنين أنني بخلتُ على نفسي؟" ضربت جنان كفها على صدرها بشهامة واعتزاز: "ومن طلب منكِ أن تبتاعي شيئاً؟" ثم همهمت بمكر: "هه! ألم تحسبي حساب وجودي؟ لقد جلبتُ لكِ فستاناً ساحراً، وثقي بي... ستخطفين أنظار الجميع به الليلة." اعترضت لمار محاولة الاحتجاج: "ولكن—" وضعت جنان سبابتها على شفتي لمار بصرامة ودودة: "لا أريد أي اعتراض!" ثم أشارت نحو أريكة الغرفة بنبرة آمرة: "اذهبي الآن وارتديه لنرى إن كان يحتاج إلى أي تعديل، رغم أنني متأكدة أنه صُمم لأجلكِ تماماً...
مشت بضع خطوات متراجعة لتفسح المجال لسارة كي تجلس. رفعت سارة كتبها وفردتها على الخشب الصقيل. التفتت لمار خلفها وابتسمت بامتنان صادق: "شكراً لأنكِ جئتِ." ردت سارة بنبرة حادة ممزوجة بمحبة: "سأغير رأيي إن بقيتِ أكثر من ذلك... ارحلي، لا أريد رؤيتكِ اليوم." اتسعت ابتسامة لمار وهي تخطو نحو البوابة الخارجبة. تابعت سارة ظهر لمار المبتعد بعينين مقوستين بتفكير، وتمتمت بينها وبين نفسها: "أنتِ بالفعل متزوجة من رجل له شأن كبير... امرأة في وضعكِ لا يفترض بها أن ترهق نفسها بالعمل في مكان كهذا." فتحت لمار باب شقتها المتواضعة، وانسكبت عليها برودة الغرف الساكنة. أضاءت المفتاح الجداري، ليتوهج المكان بنور أصفر دافئ. القت نظرة قلقة حولها وذهنها غائب في دوامة تفكير لا تنتهي. أغلقت الباب ورمت المفتاح المعدني في الصحن الخزفي المخصص له على الطاولة الجانبية، ليرنّ صوته في الهدوء. ألقت بكتفها المنهك وحقيبتها جانباً، ثم رمت بجسدها على الأريكة، زافرة بعمق حتى انتفخت وجنتاها الناعمتان. راح صفيح النعاس يداعب عينيها بينما كانت عبث بخصلات شعرها القصير، مستندة برأسها على حافة الأريكة القماشية. شقّ رنين الجرس الهدو
اتسعت عينا كرم بذهول: "ماذا؟! تعرّفتما الآن وأحضرك إلى هنا فوراً؟" ابتسم شمس وهو يفكر في سريره: "كرم متشبث بيمان بشكل مفرط، وهذا سيجعلني عرضة للتحقيق... عليّ صرف انتباهه بحيلة خبيثة." لمعت عيناه بمكر طريف، وقال بصوت مسموع: "السبب الحقيقي الذي جعل يمان يحضرني هنا... هو لكوني الصديق المقرب لـ لمار! لقد شاهدته في المكتبة حيث تعمل، وهي تحاول طرده وهو يترجى العودة!" استشاط يمان غضباً ونهر: "أيها الخائن!" تباعدت شفتا كرم بصدمة وجنون: "ماذا؟! أكنت تطلب منها العودة؟!" قال يمان بحدة: "لا تتحدث أكثر يا شمس!" اتسعت ابتسامة شمس بانتصار خبيث، وهمس في أذن يمان المصدوم: "عليك أن تعاني قليلاً... فأنت أعدتني لمواجهة الساحرتين، ولا بأس أن تواجه غيرة صديقك الصدوق! عدا عن أنك كنت قاسياً مع لمار منذ قليل." غمز شمس ليمان، وضرب بيده على ساقه ثم نهض قائلاً: "والآن عليّ الذهاب، تنتظرني أمور مهمة..." ثم التفت ليمان بابتسامة تحدٍ: "لتواجه تحقيق صديقك الآن!" أدار شمس ظهره ومشى نحو المخرج بخطى واثقة، ترك خلفه يمان الواقع تحت نظرات كرم الفاحصة والمليئة بالأسئلة، بينما كان جاد يتقدم بالكؤوس... لتكون هذه الل
تمتمت لمار بشفتين منتفختين من أثر قبلات يمان: "شمس؟" تطلع يمان بنظرة حادة من شمس إلى لمار التي نطق شفتاها هذا الاسم بدفء أثار جنونه. اندفع شمس بكل نخوة، وأمسك كتف لمار من الخلف، وبقوة هادئة أبعدها عن يمان الذي ارتخت قبضته الصادمة وسقطت ذراعه إلى جانبه بذهول. تأرجحت لمار بإنهاك، فاستندت على جسد شمس الذي حوطها بذراعه حماية ودفئاً مستسلمة للأمان . رفع شمس يده الحنونة يلمس وجهها الشاحب متحققاً من سلامتها: "هل أنتِ بخير؟ هل آذاكِ؟" أومأت لمار برأسها بجهد: "أظن ذلك..." التفت شمس نحو يمان، وازدادت حدة نظراته الخضراء: "ماذا تفعل أنت؟ ألم تلاحظ أنك كدت تكسر كتفها؟" حدق يمان في شمس للحظات طويلة وصامتة، يسجل ملامحه بدقة، ثم وجه حديثه نحو لمار مباشرة وهو يشير بيده بتجاهل تام لوجود شمس: "من هذا؟" "هل تستجوبني؟" سألت لمار بصوت مبحوح وهي تلتقط أنفاسها. صاح يمان بصوت هز أرجاء المكتبة: "سألكِ مرة أخرى... من هذا؟" ثم أكمل بصرير أسنان ونبرة خفيضة مرعبة: "لا أريد أن أكرر سؤالي!" "لا شأن لك! لم يعد لك أي حق في سؤالي!" قالتها بثقة استمدتها من وجود شمس. اقترب يمان خطوة: "أعتقد أنكِ نسيتِ أنكِ لا تز
reviews