اسيرة  والملياردير المتجمد

اسيرة والملياردير المتجمد

last updateLast Updated : 2026-06-24
By:  فارس روياتUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
10
1 rating. 1 review
42Chapters
17views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

​"في عالمٍ لا يعترف إلا بلغة الأرقام والصفقات، يعيش آدم، الملياردير الذي توقف قلبه عن الشعور منذ زمنٍ طويل، خلف أسوارٍ من الجليد والبرود. بالنسبة له، المشاعر مجرد ضعف لا مكان له في قمة هرم المال والأعمال. ​تأتي 'نور' لتقتحم حياته، ليس كضيفة، بل كـ 'أسيرة' لظروفٍ قاسيةٍ وغموضٍ يحاوط ماضيها، مما يجبرها على البقاء في كنفه. ​هي تحاول استعادة حريتها التي سلبتها الأقدار، وهو يحاول حماية قلبه المتجمد من الذوبان أمام روحها المتوقدة. هل ستكون هي الشعلة التي تكسر صقيع قلبه، أم أن برودته ستطفئ شعلتها للأبد؟ ​قصة حبٍ ليست كغيرها؛ حيث لا تكتمل الحكاية إلا بكسر حاجز الكبرياء، وحيث تكون القيود ليست من حديد، بل من مشاعر مدفونة تحت طبقات من الجليد."

View More

Chapter 1

صدى الثواني الأخيرة

الفصل الأول: صدى الثواني الأخيرة

لم يكن البرد في الخارج هو ما جعلني أرتجف، بل كان ذلك الصمت الثقيل الذي يملأ أروقة القصر. هنا، في "قصر الصقيع" كما يسميه أهل المدينة، لا يملك الوقت معنىً حقيقياً. كل شيء ساكن، بارد، ومحكوم بـ "العد التنازلي".

في الردهة الرئيسية، معلقة على جدار رخامي أسود، توجد ساعة حائط عملاقة، عقاربها لا تتحرك بالثواني المعتادة، بل تتناقص بأرقام رقمية متوهجة بلون أزرق خافت، تبدو وكأنها تنبض بنبضات قلبٍ يحتضر. قيل لي إن الملياردير "آدم"، الرجل الذي أصبحتُ أسيرةً لعقده القانوني المجحف، هو من صمم هذه الساعة. يقولون إنها تحسب شيئاً لا يعرفه سواه.

دخلتُ القصر بقلبٍ يرتجف. كانت مهمتي بسيطة في الظاهر: "منظمة أعماله الخاصة"، لكنها في الحقيقة كانت ثمن ديون والدي التي لا تُسدد. أدركتُ منذ اللحظة التي تجاوزتُ فيها البوابة الحديدية العملاقة أنني لم أدخل منزلاً، بل دخلتُ متاهة.

قادني خادم صامت عبر ممرات طويلة تفوح منها رائحة الورق القديم والثلج. توقفنا أمام باب خشبي ضخم. "إنه بانتظارك، لا تنظري في عينيه طويلاً، فهذا يزعجه"، همس الخادم قبل أن ينسحب ويتركني وحيدة.

دفعتُ الباب، فدخلتُ إلى عالم آخر. كان المكتب يطل على منحدر صخري، حيث الضباب يبتلع السماء. وفي الزاوية، واقفاً خلف نافذته الزجاجية العملاقة يراقب تساقط الثلج، كان "آدم". لم يكن يبدو كملياردير يسيطر على الأسواق؛ كان يبدو كقائد جيش خسر معركته الأخيرة.

التفت إليّ ببطء. كانت ملامحه حادة كقطعة من الجليد المنحوت، وعيناه... لم أرَ في حياتي عيوناً بهذا العمق من الانكسار. كانت خالية من أي بريق، كأنها بئر عميق سقطت فيه كل الأحلام.

"ليان"، نطق اسمي بصوتٍ يشبه تهشم الزجاج. لم يرحب، ولم يسأل عن حالي. اتجه نحو مكتبه وجلس، مشيراً إلى الكرسي أمامي. "أنتِ هنا لأن عقلكِ هو الشيء الوحيد الذي يثير فضولي في هذا العالم الباهت. ولكن تذكري، أنتِ لستِ هنا للبحث عن الحب، ولستِ هنا للشفقة".

شعرتُ بغصة في حلقي، تذكرتُ فراق حبيبي الذي تركتُه خلفي، ذلك الرجل الذي وعدني بمستقبل لم يأتِ قط. ألم الفراق كان لا يزال ينخر في صدري كخنجر مسموم، وها أنا الآن في قفص جديد.

قلتُ بصوتٍ متقطع: "أنا هنا لأنني لا أملك خياراً آخر، سيد آدم. ولكنني لستُ أداة في يدك".

ضحك ضحكة باردة، خالية من أي مرح. وقف واقترب مني حتى شعرتُ ببرودة جسده تغلف المكان. "أنتِ تعتقدين أنكِ أسيرة، أليس كذلك؟ الحقيقة أكثر سوءاً مما تتخيلين. انظري إلى الساعة خلفك".

التفتُّ مذعورة. كان الرقم المتوهج قد قفز من 840 إلى 839.

"كل رقم يختفي هو جزء من وجودي يتبخر"، همس في أذني. "أنا لستُ متجمداً لأنني قاسي القلب، بل لأنني محكوم بلعنة الزمن. كل يوم أقضيه في هذا العالم هو سرقة من قدرٍ أكبر. وأنتِ... أنتِ الجزء الأخير في هذه المعادلة التي ترفض أن تكتمل".

ساد صمت مطبق. شعرتُ أنني فقدتُ القدرة على التنفس. كان الحزن في عينيه يغمرني، حزنُ رجلٍ رأى النهاية قبل بدايتها. في تلك اللحظة، لم أرَ فيه الملياردير المتعجرف، بل رأيتُ روحاً تائهة تبحث عن مخرج.

"لماذا أنا؟" سألتُ بصوتٍ مخنوق.

اقترب أكثر، حتى كدتُ ألمس قميصه الحريري البارد. "لأنكِ الوحيدة التي لا تزال تملك في عينيها ذلك الحزن الذي يشبه حزني. نحن متشابهان، ليان. كلاهما منا يحمل في قلبه فراقاً لا يلتئم".

في تلك اللحظة، عرفتُ أنني لن أكون أسيرته فحسب، بل سأكون شاهدة على فصول حياته الأخيرة. شعرتُ بدمعة وحيدة تجرح خدي، ليست دمعة خوف، بل دمعة إدراك. لقد دخلتُ إلى قصرٍ من جليد، ولن أخرج منه كما دخلت.

بينما كانت الساعة تتناقص، أدركتُ الحقيقة المرة: كلما اقتربتُ منه، كلما زاد الخطر، وكلما زاد حبنا.. كلما اقترب الفراق النهائي. ومع ذلك، لم أستطع التراجع. كانت هناك قوة مغناطيسية تجذبني نحو ذلك الجليد، نحو ذلك الحزن الذي يشبه حزني، وكأن قلبي وجد أخيراً من يتألم معه، حتى لو كان الثمن هو النهاية.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

فارس رويات
فارس رويات
ممتازة ومتشوقة
2026-06-26 17:30:20
1
0
42 Chapters
صدى الثواني الأخيرة
الفصل الأول: صدى الثواني الأخيرةلم يكن البرد في الخارج هو ما جعلني أرتجف، بل كان ذلك الصمت الثقيل الذي يملأ أروقة القصر. هنا، في "قصر الصقيع" كما يسميه أهل المدينة، لا يملك الوقت معنىً حقيقياً. كل شيء ساكن، بارد، ومحكوم بـ "العد التنازلي".في الردهة الرئيسية، معلقة على جدار رخامي أسود، توجد ساعة حائط عملاقة، عقاربها لا تتحرك بالثواني المعتادة، بل تتناقص بأرقام رقمية متوهجة بلون أزرق خافت، تبدو وكأنها تنبض بنبضات قلبٍ يحتضر. قيل لي إن الملياردير "آدم"، الرجل الذي أصبحتُ أسيرةً لعقده القانوني المجحف، هو من صمم هذه الساعة. يقولون إنها تحسب شيئاً لا يعرفه سواه.دخلتُ القصر بقلبٍ يرتجف. كانت مهمتي بسيطة في الظاهر: "منظمة أعماله الخاصة"، لكنها في الحقيقة كانت ثمن ديون والدي التي لا تُسدد. أدركتُ منذ اللحظة التي تجاوزتُ فيها البوابة الحديدية العملاقة أنني لم أدخل منزلاً، بل دخلتُ متاهة.قادني خادم صامت عبر ممرات طويلة تفوح منها رائحة الورق القديم والثلج. توقفنا أمام باب خشبي ضخم. "إنه بانتظارك، لا تنظري في عينيه طويلاً، فهذا يزعجه"، همس الخادم قبل أن ينسحب ويتركني وحيدة.دفعتُ الباب، فدخلتُ
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more
الاسرار الغرفة الزجاجية
الفصل الثاني: أسرار الغرفة الزجاجيةمرت ثلاثة أيام في "قصر الصقيع"، وكانت أياماً تشبه العيش داخل حلم بارد، حيث لا شمس تصل إلى هنا، ولا ريح تحمل دفء الحياة. كان آدم يختفي لساعات طويلة خلف بابٍ فولاذي في الطابق السفلي، لا يظهر إلا في المساء، حيث يجلس في صمت قاتل، يراقب الساعة التي لا تتوقف عن العد التنازلي. في تلك اللحظات، كان يبدو لي كتمثال من الجليد، رجلٌ سُجن في زنزانة من عزلته الخاصة.في ذلك المساء، كان الصمت يغلف القصر كالأشباح. تجرأتُ. لم يكن الأمر بدافع الفضول فحسب، بل لأنني بدأتُ أشعر بنداء غريب، صوت داخلي يخبرني أن هذا القصر يخفي جزءاً من روحي الضائعة. تسللتُ من غرفتي، كانت الممرات طويلة ومظلمة، والأبواب تفتح وتغلق بنظامٍ إلكتروني غامض، وكأن القصر نفسه كائن حي يراقب كل خطوة أخطوها، وكأنه يختبر نيتي في كشف المستور.وصلتُ إلى المكتب، المكان الذي شهد أول لقاءٍ لنا. كان القمر يعكس ضوءاً شاحباً على المكتب الخشبي العتيق. على الطاولة، وجدتُ دفتراً صغيراً جلدي الملمس، بدا قديماً جداً ومستهلكاً. فتحته بيدي المرتجفتين، متوقعة أن أجد صفقات تجارية أو أرقاماً اقتصادية، لكن ما وجدته جعل قلبي
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more
ضد نبضات الغريب
> ### الفصل الثالث: صدى نبضات الغريب> توقفت الساعة، لكن الزمن لم يتوقف. بل على العكس، شعرتُ وكأن الوقت داخل القصر بدأ يتسارع بشكلٍ جنوني في اتجاه واحد: اتجاه "آدم". في الأيام التي تلت تلك الليلة، لم أعد أشعر بمرور الساعات بالطريقة المعتادة. كنتُ أستيقظ لأجد نفسي في أماكن لم أتذكر أنني ذهبت إليها، أجد لوحاتٍ مرسومة بيدي لم أكن أعرف أنني أجيد الرسم، وأسمع أصوات موسيقى كلاسيكية حزينة تعزف في أرجاء القصر رغم أن المكان خالٍ من الآلات.> كان آدم يراقبني بصمتٍ مريب. لم يعد يختفي في القبو، بل صار يتبعني كظلي، عيناه تلاحقان حركاتي وكأنه يحاول استعادة ذكرى ضائعة من خلال تفاصيلي.> في صباح اليوم الرابع، كنتُ أقف أمام المرآة الكبيرة في الردهة الرئيسية. نظرتُ إلى انعكاسي، وفجأة، سقط قلبي في قدمي. لم تكن ملامحي هي ملامحي. كان وجهي لا يزال وجه ليان، لكن شيئاً ما في نظرتي تغير؛ بريق عينيّ فقد دفء الحياة الذي كان يحمله، وبدأ يكتسي بمسحة من الجليد الشاحب، تماماً كعيون آدم.> "أنتِ بدأتِ تتأقلمين مع النظام هنا"، قال آدم خلفي. لم ألتفت، رأيت انعكاسه في المرآة، كان يبدو أكثر شحوباً من المعتاد، وكأن جزءاً
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more
ممر ذكريات. المحترقة
الفصل الرابع: ممر الذكريات المحترقةلم أنتظر رد آدم.بمجرد أن نطقت كلماتي، خطوت داخل الممر المظلم.كان الهواء في الداخل أبرد من أي مكان آخر في القصر، حتى إن أنفاسي تحولت إلى ضباب أبيض يتراقص أمام عيني. خلفي، سمعت خطوات آدم الهادئة تتبعني، لكنه لم يحاول إيقافي هذه المرة.بدت الساعات المعلقة على الجدران بلا نهاية.آلاف الساعات.كبيرة وصغيرة.ذهبية وفضية.حديثة وقديمة.لكن الشيء الوحيد المشترك بينها جميعاً أنها كانت متوقفة.كل واحدة عند وقت مختلف.وكل واحدة تحمل صورة شخص ما.شخص عاش هنا يوماً.شخص اختفى.شخص لم يغادر القصر أبداً.حاولت تجاهل الشعور الثقيل الذي استقر في صدري وأنا أمر بجانب تلك الوجوه الجامدة.لكن فجأة لفتت انتباهي صورة فتاة شابة.توقفت أمامها دون إرادة.كان شعرها الأسود الطويل منسدلاً على كتفيها، وعيناها الواسعتان تحملان نفس النظرة التي أراها كل صباح في المرآة.شهقت."إنها تشبهني..."اقترب آدم ببطء.نظر إلى الصورة طويلاً قبل أن يشيح بوجهه."نعم."التفت نحوه بسرعة."من تكون؟"ساد الصمت.ثم قال بصوت خافت:"اسمها إيلينا.""وماذا حدث لها؟"أغلق عينيه للحظة."فشلت."لم أفهم قص
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more
الرجل داخل الجليد
الفصل الخامس: الرجل داخل الجليدتجمدت الدماء في عروقي.لم أستطع الحركة.لم أستطع حتى التنفس.كل ما استطعت فعله هو التحديق في الرجل المحبوس داخل الجليد.كانت عيناه مفتوحتين الآن.عينان زرقاوان شاحبتان تشبهان عيني آدم إلى حد مخيف.أما آدم نفسه، فكان واقفًا خلفي بلا حراك، وكأن الزمن توقف بالنسبة إليه وحده.للحظة قصيرة، خُيل إلي أنني أسمع صوت نبضات قلبه.سريعة.مضطربة.وخائفة.التفت نحوه ببطء."من هذا؟"لم يجب.بقي ينظر إلى الشجرة المتجمدة.وكأن شبحًا من الماضي خرج أمامه فجأة.كررت سؤالي بصوت أعلى:"آدم... من هذا؟"أغلق عينيه للحظة طويلة.ثم قال بصوت خافت:"الشخص الذي كنت أتمنى ألا تريه أبدًا."ازداد ارتباكي.عدت أنظر إلى الرجل داخل الجليد.كان يبدو حيًا رغم أنه محبوس هناك.لا توجد أي آثار للموت على وجهه.بل بدا وكأنه نائم فقط.لكن شيئًا واحدًا كان مرعبًا.كان يبتسم.ابتسامة صغيرة وهادئة.ابتسامة شخص يعرف سرًا لا يعرفه أحد غيره.اقتربت خطوة أخرى من الشجرة.وفجأة...سمعت صوتًا."ليان..."توقفت.نظرت حولي بسرعة.لم يكن هناك أحد.لكنني متأكدة أنني سمعت اسمي."ليان..."عاد الصوت من جديد.هذه
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more
الحقيقة لم تولد بعد
الفصل السادس: الحقيقة التي لم تُولد بعد"مرحبًا بعودتك يا ليان."ظلت الكلمات تتردد داخل رأسي كصدى لا يريد أن يختفي.لم أعد أسمع صوت الرياح خارج القاعة.ولا صوت تشقق الجليد.ولا حتى صوت أنفاسي.كل ما كنت أسمعه هو تلك الجملة.وكأنها فتحت بابًا مظلمًا داخل عقلي.التفت نحو آدم.كانت عيناي تبحثان عن أي إشارة تنفي ما سمعته.أي شيء.أي كلمة.أي اعتراض.لكن الصمت الذي ارتسم على وجهه كان أكثر رعبًا من أي إجابة.تراجعت خطوة إلى الخلف."ماذا يقصد؟"لم يرد."آدم..."رفعت صوتي."ماذا يقصد؟!"أغلق عينيه للحظة.ثم قال بصوت منخفض:"لا أعرف."ضحكت بمرارة."كاذب."رفع رأسه نحوي.وكان الألم واضحًا في عينيه."أقسم أنني لا أعرف كل شيء.""لكنك تعرف شيئًا."ساد الصمت.ثم أدار وجهه بعيدًا.وهنا فهمت.كان يخفي عني الحقيقة منذ البداية.وقبل أن أضغط عليه أكثر، دوى صوت انفجار داخل القاعة.تراجعت بفزع.وانتشرت الشقوق في الجليد بصورة أكبر.سقطت قطعة ضخمة من الكتلة المتجمدة.وظهرت يد الرجل المحبوس.يد حقيقية.حية.ليست يد ميت.شعرت بالخوف يتسلل إلى قلبي.أما آدم فتقدم خطوة أمامي بشكل غريزي.وكأنه يحاول حمايتي.رغم
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more
الليلة التى اختفت من الذاكرة
الفصل السابع: الليلة التي اختفت من الذاكرةانطفأت جميع الأضواء داخل القاعة دفعة واحدة.غرق المكان في ظلام كثيف حتى إنني لم أعد أرى يدي أمام وجهي.تسارعت أنفاسي.وشعرت بأن قلبي يكاد يخرج من صدري.في مكان ما داخل الظلام، كان صوت الجليد المتشقق ما يزال يتردد.صوت بطيء.مرعب.وكأنه عد تنازلي لكارثة تقترب."آدم!"صرخت باسمه دون أن أشعر.وللمرة الأولى منذ عرفته، لم أهتم إن كنت غاضبة منه أم لا.كل ما أردته هو ألا أبقى وحدي.بعد ثوانٍ قصيرة شعرت بيده تمسك معصمي.قبضة ثابتة.دافئة على غير عادتها."أنا هنا."خرج صوته هادئًا رغم التوتر الذي شعرت به.أغمضت عيني للحظة.لا أعرف لماذا، لكن مجرد سماع صوته جعل خوفي أقل.وفجأة اشتعلت أضواء زرقاء خافتة على جدران القاعة.كانت أشبه باللهب.لا تحرق.ولا تصدر حرارة.فقط تنير المكان بوهج شاحب.نظرت فورًا نحو الشجرة المتجمدة.لكنني تجمدت في مكاني.الرجل لم يعد هناك.الكتلة الجليدية كانت فارغة.اختفى.شعرت بقشعريرة عنيفة تسري في جسدي."أين ذهب؟"لم يجب آدم.كان ينظر حوله بحذر.وكأنه يبحث عن شيء يعرفه جيدًا.ثم قال بصوت منخفض:"علينا أن نخرج من هنا.""لن أغادر
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more
السر المدفون تحت الثلج
الفصل الثامن: السر المدفون تحت الثلج"هل أخبرك كيف ماتت ليان الأولى يا آدم؟"بمجرد أن خرجت الكلمات من فم الرجل، شعرت بأن الهواء داخل القاعة أصبح أثقل.لم أكن أفهم ما الذي يحدث.لكن شيئًا في داخلي كان يخبرني أنني على وشك سماع حقيقة ستغير كل شيء.وقف آدم أمامي مباشرة.وكأنه يحاول أن يحجبني عن ذلك الرجل.أو ربما يحجب الحقيقة نفسها.قال بصوت بارد:"اصمت."ابتسم الرجل بسخرية."إلى متى؟"ساد الصمت.ثم أضاف:"لقد كذبت عليها بما يكفي."شعرت بالتوتر يزداد بينهما.كان واضحًا أن هناك تاريخًا طويلًا يجمعهما.تاريخًا مليئًا بالأسرار.والألم.والكراهية.نظرت إلى آدم."من هو؟"لكن الرجل هو من أجاب:"اسمي كاسر."كانت نبرته هادئة.لكن شيئًا فيها جعلني أنفر منه فورًا.تابع وهو ينظر إلي:"وأنا الشخص الوحيد هنا الذي سيخبرك الحقيقة كاملة."ضحك آدم بمرارة."الحقيقة؟ أنت آخر شخص يحق له التحدث عن الحقيقة."لم يتأثر كاسر.بل استمر في التحديق بي."هل أخبرك كيف وصلتِ إلى القصر؟"شعرت بأن قلبي تسارع.لأن هذا السؤال كان يطاردني منذ اليوم الأول.لكن آدم قاطعه فورًا."ليان، لا تستمعي إليه."التفت نحوه."إذن أخبرني
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more
عندما دقت الساعة
الفصل التاسع: عندما دقت الساعةرنّ صوت الساعة في أرجاء القاعة كالرعد.دقة واحدة فقط.لكنها كانت كافية لتجعل المكان كله يرتجف.شعرت بقشعريرة عنيفة تسري في جسدي وأنا أنظر حولي.كانت الجدران الحجرية القديمة تهتز بخفة، بينما بدأت آلاف الساعات المعلقة في الممرات البعيدة تصدر أصواتًا غريبة.تك...تك...تك...كأن شيئًا كان يستيقظ ببطء بعد نوم طويل.رفعت بصري نحو آدم.لأول مرة منذ عرفته، رأيته خائفًا.ليس قلقًا.ليس حزينًا.بل خائفًا حقًا.أما كاسر، فقد اختفت ابتسامته الساخرة.وبدا وكأنه لم يكن يتوقع حدوث هذا أيضًا.همست بصوت مرتجف:"ماذا حدث؟"لم يجب أحد.ثم دوى صوت آخر.دقة ثانية.هذه المرة أقوى.وأعلى.وأقرب.فجأة انطفأت الأضواء الزرقاء التي كانت تملأ القاعة.ثم اشتعلت من جديد.لكنها لم تعد زرقاء.تحولت إلى لون أبيض باهت يشبه ضوء القمر.وفي اللحظة نفسها...بدأ الجليد الذي يغطي الشجرة العملاقة بالذوبان.قطرة.ثم قطرة أخرى.ثم عشرات القطرات.شعرت بأنفاسي تتسارع.كان كل شيء يتغير.وكأن القصر نفسه لم يعد كما كان قبل دقائق.اقترب آدم مني بسرعة."علينا الخروج."نظرت إليه بدهشة."الآن؟""حالًا."
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more
القلب الذي الذي لاينسى
الفصل العاشر: القلب الذي لا ينسىساد الصمت بعد كلمات آدم."لقد استيقظ."كان الصمت مخيفًا أكثر من الانفجار الذي هز القصر قبل لحظات.وقفت بصعوبة بينما ما تزال آثار الذكريات الجديدة تعصف بعقلي.رأيت بوضوح كيف ضحت تلك الفتاة بحياتها.كيف وقفت أمام آدم.كيف اختارت موته على موتها.وكيف انتهى كل شيء وسط الثلج والدموع.لكن سؤالًا واحدًا كان يطاردني.إذا كانت تلك الفتاة قد ماتت...فلماذا أشعر بألمها؟ولماذا تبدو ذكرياتها وكأنها ذكرياتي أنا؟رفعت رأسي نحو الفتاة التي خرجت من الجليد.كانت واقفة قرب الشجرة المتجمدة، وشحوب غريب يغطي وجهها.كأن ظهورها في هذا العالم يستهلك ما تبقى من قوتها.اقتربت منها خطوة."من أنتِ حقًا؟"ابتسمت بحزن.ابتسامة جعلت قلبي ينقبض دون سبب مفهوم.وقالت:"أنا ما تبقى منها."لم أفهم.لكن آدم فهم.عرفت ذلك من النظرة التي ظهرت في عينيه.نظر إليها طويلًا.طويلًا جدًا.وكأنه ينظر إلى شخص انتظره سنوات لا تُحصى.ثم همس:"لم أعد أعتقد أنني سأراكِ مجددًا."ارتجفت شفتا الفتاة.وكأن الكلمات أصابتها في العمق.لكنها لم تجب.أما كاسر فكان يراقب المشهد بصمت.وعيناه مليئتان بشيء يشبه الق
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status