Share

الفصل 7

Author: الامرأة الناضجة
"حسنًا، إذن ارتاحي." أنهت هناء الاتصال.

سألتُ بسرعة: "ماذا قالت الأخت ليلى؟"

تنهدت هناء: "رفضت أن تقول شيئًا، قالت إنها متعبة وسترجع لتستريح."

تنفستُ بارتياح: "حسنًا… حسنًا."

طرقت هناء جبيني: "حسنًا بماذا؟"

قلتُ متحيّرًا: "طالما أن الأخت ليلى لم تقل شيئًا فلن يكون إحراجي كبيرًا."

قالت: "سكوتها لا يمحو ما حدث قبل قليل."

"وكلما سكتت، ازدادت الحادثة رسوخًا في رأسها."

"وقد تستعيد صورتك في السيارة كلما قابلتك."

اقتنعتُ بأن كلام هناء وجيه.

وهذا يشبه ما حدث حين سمعتُ صدفةً رائد وهناء وهما يمارسان الحب.

فكلما لمّحت لي هناء بإيماءة، عادت تلك الصور إلى رأسي.

سألتُ عجِلاً: "وماذا نفعل الآن؟"

فكّرت هناء ثم قالت: "لسان ليلى مقفول، ومن الصعب أن تقول كلامًا من هذا النوع."

"ومن تعجز عن الكلام في هذه الأمور، كيف ستقبل أن تمارس الحب؟"

"إذًا سأبدّل الطريقة."

سألت: "ما الطريقة؟"

ابتسمت: "بالتدرّج، خطوةً خطوة، حتى تنجذب."

لم أفهم تمامًا.

لوّحت بيدها: "فلنأكل أولًا، وبعدها سأعلّمك بالتدريج."

طلبت هناء أطباقًا كثيرة حتى أشبع.

وقالت إنني أهدرْتُ كثيرًا من طاقتي ويجب أن أعوّض.

"أرسلتُ لك المقطع لتتعلّم، لا لتضيّع ما لديك."

"من الآن، إن لم تستطع التحمّل، فهناء تساعدك، واضح؟"

اشتعل قلبي حماسًا ووددت أن أسأل كيف ستساعدني.

لكنني ظننتها تريد مفاجأتي فسكتُّ.

ولم أقل إلا همسًا: "واضح."

وضعت لي من الطعام.

لكن بالي لم يكن في الأكل؛ كانت جملتها الأخيرة تدور في رأسي.

بعد العشاء استعددنا للعودة.

وبلا ليلى هذه المرة، ستقود هناء بنفسها.

كنتُ شديد الارتباك خوفًا من أن ترى البقع على المقعد.

ولسوء الحظ رأتها هناء.

"يا ولد شقي، لوّثتَ مقعد سيارتي؟"

قلت محرجًا: "هناء، لم أقصد."

لم تؤنّبني، بل تمتمت: "أخوك لا ينال ما يريد، وأنت تضيّعه هنا وهناك… ليتنا نستبدلكما."

"اصعد."

بعد نصف ساعة عدنا إلى البيت.

قالت لي أن أرتاح قليلًا.

وجلست هي على الأريكة تتصفح الهاتف.

كنت متعبًا فعلًا، فعُدت إلى غرفتي لأنام.

لا أدري كم نمت، فإذا بصرير السرير يتكرّر.

فركت عينيّ وأصغيت، فإذا الصوت من غرفة رائد وهناء.

وكان يتخلله أنينُ رائد الخافت.

ألصقت أذني بالحائط أبحث عن صوت هناء.

لكن الصرير توقّف سريعًا.

ثم دوّى غضب هناء: "أهذه هي الحبوب العجيبة التي قلتَ عنها؟ يا رائد، ألستَ مخدوعًا؟"

قال: "مستحيل، كيف يكون هكذا؟ حين جرّبتُها كانت قوية فعلًا."

سألت بحدّة: "جرّبتَ أين؟ ومع مَن؟"

قال متوترًا: "اشتريتُها من الشارع؛ مع مَن أجرّب؟"

"تناولتُها وشعرتُ أنها قوية، فعُدتُ فورًا لأجرّب معك."

"ومن يدري…"

تألّمتُ لأجل أخي وهما يتشاجران.

فهو في أوائل الثلاثين ويعجز، فلا عجب أن يتعلّق بدجّال شارع.

أغلقت هناء الباب بعنف وذهبت إلى المطبخ لتطبخ.

ولم تمضِ برهة حتى خرج رائد أيضًا—لكن إلى خارج المنزل.

على الأرجح تلقّى صدمة.

قلت في نفسي: ليتني أهبُه نصف طاقتي.

وبينما أغوص في أفكاري، جاء طرقٌ على الباب.

"سهيل، هل استيقظت؟"

ارتميتُ متظاهرًا بالنوم.

ولما لم أفتح، دفعت هناء الباب ودخلت.

تذكّرت أنني نمت بلا قميص ولا بنطال، ولا أرتدي إلا سروالًا داخليًا.

ولم أتغطَّ.

إن رأتني الآن فستراني شبه عارٍ.

ولو غطّيت نفسي الآن لانكشف تمويهي.

لم أملك إلا متابعة التظاهر، آملًا أن تنصرف سريعًا.

لكن خطواتها اقتربت إلى رأسي وجلست على حافة سريري.

كاد قلبي يقفز من فمي.

ثم هبطت أنامل هناء الناعمة على صدري.

وانزلقت ببطء إلى أسفل قاصدةً موضعًا بعينه—خنجري.

توتر جسدي واندفع الدم في رأسي.

أصابع هناء لينة للغاية.

وفوق ذلك كانت تتعمّد استكشاف خنجري.

هذا الإحساس بأنني مُراقَب أشعلني.

وتمنّيتُ أن تواصل.

قالت: "توقف عن التمثيل واستيقظ."

وبينما أسرح في الخيال، قرصتني فجأةً في فخذي.

صرخت "آه" وجلست.

فركت عينيّ وقلت: "هناء، ماذا تفعلين هنا؟"

قالت: "لا صلصة صويا في البيت؛ انزل واشترِ زجاجة."

قلت: "حاضر، أنهض الآن."

حدّقت بي: "انهض إذن، ما الذي يؤخرك؟"

قلت مرتبكًا: "أنا… لا أرتدي ثيابًا، اخرجِي أولًا."

قالت بحزم: "رأيتُ خنجرك وهو ينتصب؛ فعلامَ تتستّر؟ أتُمثّل عليّ؟"

عندها فهمتُ كيف كشفت تمويهي، وغمرني الحرج.

ظننتُ أن تمويهي محكم، لكن جسدي فضحني.

ناولَتني بنطالي ثم حدّقت بي وسألت: "كيف نجعل أخاك قويًا مثلك؟"

قلت أدافع عن رائد: "ربما هو مرهَق هذه الأيام؛ امنحيه وقتًا."

قالت باستخفاف: "ليس مؤخرًا، بل دائمًا."

"وبصراحة، قدرتُه في الفراش لا تقترب من قدرتك."

"وفي كل مرة نمارس الحب، لا أشعر بشيء."

قلتُ في نفسي: غيرُ معقول؛ كيف لا تشعر بشيء؟

ثم نظرت إليّ وقالت: "أما أنت، فمجرد النظر إلى خنجرك يذكّرني بالحديد المُحمّى في الروايات."

وبدا كأن عينيها تلمعان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (87)
goodnovel comment avatar
المخضرم الخضارم
رويه روعه. مشوقه
goodnovel comment avatar
المخضرم الخضارم
اممممممممممح
goodnovel comment avatar
Nacef Khachnaoui
very nice and sexy
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل 1075

    وفي تلك اللحظة، رأى خالد بارقة أمل، وبدأ يكشف عن أنيابه شيئًا فشيئًا.كل ما يحتاج إليه هو أن ينتظر اللحظة المناسبة....لأن هذا كان أول يوم لافتتاح المحل الجديد، فقد عرّفني مروان على عدد كبير من الزبائن، وقدمني إليهم واحدًا واحدًا.قلت: "أهلًا بالسيد زهير.""أهلًا بالسيد كمال.""أهلًا بالسيد نجيب."كنت أجامل أولئك أصحاب الأعمال واحدًا واحدًا.وفي الوقت نفسه، كنت أحفظ ملامح كل واحد منهم وطريقة التواصل معه في ذهني.فما دمت قد قررت أن أبدأ عملي الخاص، فلا شك أن العلاقات وشبكة المعارف ستكون في غاية الأهمية.وكان هؤلاء جميعًا جزءًا من شبكة علاقات ومعارف قدمها لي مروان، ولم يكن الحصول عليها سهلًا أبدًا، لذلك كان عليّ أن أقدرها جيدًا.وبعد جولة طويلة من المجاملات، شعرت أن فمي جف، وأن حلقي يكاد يشتعل.ناولني عمر كوب ماء وقال: "اشرب بسرعة، اسمع كيف تغير صوتك."أخذت الكوب وشربته دفعة واحدة.وعندها شعرت براحة أكبر قليلًا.صحيح أنني كنت متعبًا جدًا، لكنني شعرت أن الأمر يستحق.فبعد هذه الجولة، صرت وجهًا مألوفًا أمام الجميع، وشعرت أن انطباعهم عني كان جيدًا إلى حد بعيد.وهذا سيعود حتمًا بفائدة كبيرة

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل 1074

    قلت بحدة: "انتظر."عقد يامن حاجبيه ونظر إليّ وقال: "وماذا تريد أيضًا؟"واجهت نظرته من غير خوف وقلت: "يا يامن، لا أعرف ما الخلاف بيني وبينك حتى تأتي بهذا الشكل وتفتعل مشكلة معي، لكنني أنصحك، ما حدث اليوم لن يتكرر.""إن حدثت مرة أخرى، فلا تلمني على ما سأفعله."شد يامن قبضتيه بقوة، وكادت النار تخرج من عينيه.كان على وشك أن ينفجر، لكن لجين سحبته بسرعة وقالت: "يامن، هيا بنا، لنذهب للتسوق."كان صدر يامن ممتلئًا بالغضب، لكنه لم يجد منفذًا يخرجه منه.نظرت إلى لمى وقلت من قلبي: "شكرًا لك."فقالت لمى وفي كلامها معنى آخر: "من يكثر الدوران حول مواضع الشبهة لا بد أن يتورط يومًا. انتبه لنفسك."تنهدت بعمق.وهل كان هذا ذنبي؟لجين هي من جاءت إليّ من البداية، وبسببها وحدها اشتعلت غيرة يامن وحقده.لكنني لم أندم.وإذا تجرأ يامن مرة أخرى على افتعال مشكلة معي، فلن أخافه أيضًا.وبعد هذا الموقف الصغير، ظهر شخص آخر لم أكن أتوقعه.كان الرجل الأسمر الضخم الذي يلازم فهد الرعدي، وأنا الآن أعرف أن اسمه نواف.لم أتوقع فعلًا أن يرسل فهد الرعدي أحدًا هو الآخر.حين جاء نواف، لم يحمل معه أي هدية، بل قال فقط إن فهد الرعد

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل 1073

    وفي تلك اللحظة، زاد تجاهل لمى له تمامًا شعوره بأنه لا يساوي شيئًا في نظرها.أما مكانة لمى، فكانت فعلًا لا يستهان بها، حتى إن يامن، بكل غروره وتعاليه، صار يبتسم أمامها وقال: "إذن أنت الآنسة لمى من مجموعة ناصر. قلت قبل قليل إن محل الغيث هذا لصديقك؟"وقعت نظرة لمى الباردة على يامن وقالت: "صحيح، سهيل صديقي. وإذا افتعلت مشكلة معه، فأنت تفتعل مشكلة معي."قال يامن مبتسمًا ببرود: "لا يمكن أن نسميها مشكلة، كل ما في الأمر أن بيني وبينه بعض الخلاف."صحيح أنه كان متخوفًا، لكنه لم يكن ينوي التراجع بسهولة.فأطلقت لمى ضحكة باردة وقالت: "وأي خلاف هذا؟ تفضل قل بوضوح، وسأحلّه بينكما."قال يامن: "أنا ألقيت التحية على هذا الفتى قبل قليل، لكنه لم يعرف قدره، وكاد يلوي ذراعي حتى يكسرها. أخبريني يا لمى، على من يقع الخطأ؟"لم تتسرع لمى في الحكم، بل نظرت إليّ وقالت: "سهيل، أخبرني أنت بما حدث."فشرحت ما حدث كما هو وقلت: "يامن هو من بادر بمد يده إليّ أولًا، وأمسك كتفي بقوة، وما فعلته أنا كان رد فعل غريزيًا فقط."ابتسمت لمى فورًا وقالت: "هل سمعت يا يامن؟ صديقي يقول إنك أنت من بدأت."اسودّ وجه يامن وقال: "لمى، كيف

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل 1072

    دفعت يامن بقوة إلى الخلف.رمقني يامن بغضب امتزج بالإهانة وقال: "أيها الوغد، هل تعرف من أكون؟ كيف تجرؤ على رفع يدك عليّ؟"فرفعت صدري وقلت بلا خوف: "لا يهمني من تكون. ما دمت تجرؤ على افتعال مشكلة هنا اليوم، فلا تلمني إن لم أجاملك."قال لؤي وهو يسانده فورًا: "وقح! كيف تتحدث مع الشاب يامن بهذا الأسلوب؟"عندها فهمت أن لؤي من رجال يامن. بل حتى رفعت كان في صفه.قلت في نفسي: لا عجب أن يظهر هؤلاء جميعًا اليوم ليفتعلوا المشكلات في وقت واحد.اتضح أن هناك من يحركهم من الخلف.لكنني في تلك اللحظة لم أشعر بأي خوف، بل كان الغضب وحده يملأ صدري.افتتاح محل الغيث ليس ثمرة جهدي وحدي، بل ثمرة تعب عمر وشادي وجهدنا جميعًا.ولن أسمح لأي أحد أن يفسد يوم الافتتاح.لذلك رمقت يامن بلا خوف، وفعلت أكثر تصرف فرضت به هيبتي في حياتي.قلت بصوت حازم: "أنتم الوقحون. في وضح النهار تأتون لتفتعلوا مشكلة في محلي، ماذا تريدون بالضبط؟""عمر، شادي، استعدا للاتصال بالشرطة.""ومن يجرؤ اليوم على إفساد الافتتاح، فسأجعله يندم على ذلك."نظر إليّ عمر بعينين متسعتين وقال: "سهيل، أنت مذهل، حتى هيبتك تغيرت."ورفع شادي إبهامه نحوي وقال: "

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل 1071

    قلت له: "حسنًا، لن أصعب الأمر عليك. اترك الطرد هنا واذهب."غادر عامل التوصيل.فسألني شادي: "من أرسل هذا؟ هل نفتحه؟" فطلبت منه مباشرة أن يرمي الصندوق.فمن السهل أن أتوقع أن ما في داخله لن يكون شيئًا جيدًا.لكن ما حيرني هو كيف عرف وائل بأمر افتتاح محل الغيث؟هل ما زال له عيون في مدينة النهر؟لم يثر هذا الأمر ضجة كبيرة، وأنا أيضًا لم أضعه في بالي.لكن بعد التاسعة بقليل، ظهر شخص لم أتوقعه أبدًا، لؤي، حبيب لمى السابق.بل جاء ليفتعل مشكلة.قال فور ظهوره بسخرية: "يا سلام، تركت العمل في المستشفى، وافتتحت محلًا وصرت صاحب عمل؟"في البداية كدت لا أعرف من هو، إلى أن ذكر المستشفى، وذكر اسم لمى.فقلت له: "إذا كنت جئت لتبارك لي فأنت مرحب بك، أما إذا كنت جئت لتفتعل مشكلة، فأنصحك أن تحترم نفسك."في المرة السابقة، حين حاول إيذاء لمى، لقنته درسًا، ولم أكن أخافه وقتها، فما بالك الآن؟أشعل لؤي سيجارة، وقال بضحكة باردة: "أنت أخذت مني حبيبتي، فكيف أبارك لك؟ طبعًا لن أكون غبيًا إلى درجة أن أفتعل مشكلة هنا، فاليوم المكان مزدحم، وإذا فعلت ذلك فسأورط نفسي.""أنا فقط جئت لأتفرج على إحراجك، وأرى هل سيأتي أحد لدعمك

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل 1070

    أخرجت ليلى واحدًا من الواقيات، ثم ثقبت فيه عدة ثقوب بإبرة.لم أكن أعرف شيئًا من ذلك، واشتريت علبة جديدة وعدت إلى الأعلى.لكن ليلى قالت: "اكتشفت قبل قليل أن في الدرج علبة أخرى، فلنستخدم هذه."قلت: "كما تشائين."ومن غير أن أقول شيئًا آخر، انقضضت عليها بشوق فورًا.وبعد أن انتهينا، غرقت في نوم عميق.استلقت ليلى خلفي، وأخذت تلمس وجهي برفق وهي تقول: "سهيل، سامحني. لا أعرف هل أريد طفلًا أم لا، لذلك سأترك الأمر للنصيب."في قلب ليلى، كانت تحب الأطفال، وكانت تريد فعلًا أن تتزوجني، وأن يكون لنا طفل يخصنا نحن الاثنين.لكن في وضعنا الحالي، لو قالت لي إنها تريد طفلًا، كنت سأرفض بالتأكيد.لذلك لجأت إلى هذه الطريقة.وكانت قد فكرت أيضًا، إذا حملت، فسنتزوج.أما والدها، فلن يقبل في النهاية أن تبقى حاملًا من غير زواج، أليس كذلك؟وكان سبب تفكير ليلى بهذه الطريقة أنها، لسبب لا تعرفه، صارت في الفترة الأخيرة تشعر بقلق وخوف شديدين.كانت تخاف ألا تتزوجني، وألا نبقى معًا.من قبل، كانت هي التي طلبت مني أن أخرج وأجرب أكثر، لأنها خافت أن تدفعني إلى الزواج مبكرًا فيصبح ذلك قيدًا عليّ.لكنها الآن عادت تخاف أنني إذا ج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status