LOGINمع ذلك، ما زلتُ أشعر أنه ينبغي علينا تجنّب ذلك.فلو رأى رائد بعينيه مشهد وجودي مع هناء، فلا أدري ماذا سيشتعل في داخله.قلت لهناء وأنا أرتدي ثيابي بسرعة: "سأصعد من الشرفة إلى بيت ليلى."فهمت هناء قصدي، فمالت نحوي وقبلتني قبلة خفيفة وقالت بحنان: "انتبه لنفسك."قلت وأنا أنظر إليها بعطف: "سأغادر مباشرة بعد ذلك، فإذا كنت متعبة فنامي."هزت رأسها، وظلت تتابعني بعينيها وأنا أغادر.وبعدما ارتديت ثيابي، عبرت من الشرفة إلى بيت ليلى.كنتُ أعرف كلا المكانين جيدًا، لذا كان الصعود سهلًا عليّ.ولأن ليلى لم تعد تقيم هناك هذه الأيام، تراكم الغبار في البيت.وحين وقعت عيناي على هذا المكان المألوف، أخذتني الذكريات إلى ما مضى.ولا أنكر أنني أشتاق إلى تلك الأيام، لكن كل شيء تغير، ولن يعود كما كان.ومع ذلك، فأنا راضٍ بحالي الآن، ولا أشعر أنني أطلب أكثر مما عندي.خرجت من بيت ليلى بهدوء، ثم قدت السيارة إلى بيت ريم.والمفاجأة أنني لم أشعر بأي إرهاق، بل كنت في قمة نشاطي.وفي الطريق، دخلت إلى متجر قريب واشتريت بعض الحاجيات، وقلت في نفسي إنني سأعد الفطور بنفسي صباحًا.وحين وصلت، كان مروان وريم قد ناما، والبيت ساكن
ما إن صعدت هناء إلى السيارة حتى نظرت إليّ وقالت: "أما زلت متعبًا؟"وكيف لا أفهم ما الذي تقصده؟فالليل عميق، والسيارة لا تضم إلا أنا وهي...فما كان مني إلا أن جذبتها إليّ وقبلتها بشغف.وبعد قليل من القبل، أبعدتني هناء عنها وقالت: "هنا لا يصلح، ابحث عن مكان آمن."قلت: "هل نذهب إلى مكان مهجور؟"قالت: "إلى بيتي، هل تجرؤ؟"ولم تكن المسألة مسألة جرأة، بل إنني لم أكن أرغب في أن أرى رائد.لكن هناء كانت تطوق عنقي وتقول: "أولى خطواتك معي بدأت هناك، أفلا تشتاق أن تعود وتعيش ذلك من جديد؟""انظر، تأخرت إلى هذه الساعة، ومع ذلك لم يتصل رائد مرة واحدة، وعلى الأغلب أنه لن يعود الليلة أصلًا.""أنا فقط أريد أن أبقى معك هناك قليلًا، فهذا يمنحني إحساسًا بأن لي مكانًا أنتمي إليه."وحين قالت هذا كله، لم أجد في نفسي قدرة على رفضها.فقلت: "حسنًا، سنذهب إلى بيتك."قدت السيارة إلى الحي الذي تسكن فيه هناء.ثم عدنا نحن الاثنين متشابكي الأيدي.وكان رائد فعلًا غير موجود، فالبيت غارق في الظلام.أردت أن أشعل الضوء، لكن هناء منعتني.قالت: "لا، لا تشعل شيئًا. أحب أن يكون كل شيء في عتمة خفيفة، فهذا يجعل الإنسان ينسى نفسه
التقينا بعدها بليلى.وكانت هناء تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث، تضحك وتتحدث مع ليلى كعادتها.أما أنا، فكنت أقود السيارة، وأحاول في الوقت نفسه أن أتماسك أمام ما أعانيه، حتى شعرت أن الأمر صار مرهقًا فعلًا.ولحسن الحظ، وبعد قليل، هدأت نفسي أخيرًا.وصلنا إلى المكان، واشترت هناء وليلى بعض الهدايا، ثم توجهنا معًا إلى بيت ريم.وقبل أن نصل، كنت قد اتصلت بريم وأخبرتها أن هناء وليلى ستأتيان لزيارة مروان.وقد بدت سعيدة جدًا.بل إن عينيها احمرّتا من التأثر حين رأت هناء وليلى أمامها.وربما لأنها لم تكن تتوقع مجيئهما أصلًا.فعلاقتها بهما لم تكن وثيقة مثل علاقتها بسلمى أو لمى، ولذلك كان لمجيئهما هذا الأثر الكبير في نفسها.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هناء وليلى مروان.فقالتا له بعض كلمات المواساة، ثم لم تعودا تعرفان بماذا تتحدثان أكثر.وبقي معظم كلامنا موجّهًا إلى ريم، نطلب منها أن تهتم مروان، لكن من دون أن تنسى نفسها أيضًا.نظرت إلينا ريم بعينين ممتنتين وقالت: "شكرًا لكما على المجيء."قالت هناء وهي تمسك بيدها: "ريم، هل يزعجك أن أناديك باسمك مباشرة؟"فسارعت ريم تهز رأسها وقالت: "أبدًا، بل على العكس، هذا يريح
وكان رفعت من شدة غيظه يصيح: "يا لكما من منحطَّين، سأخبر رائد بكل ما بينكما، وسأجعلكما لا تريان يومًا هانئًا."كان يرانا، أنا وهناء نتبادل النظرات والإشارات، فاشتعل قلبه حسدًا.فهناء أجمل بكثير من أختها سارة، ورفعت كان يطمع فيها منذ زمن.لكن هناء لم تنظر إليه يومًا، وها هو يراها الآن تنظر إليّ بتلك الطريقة، فكيف لا يغلي من الغيرة والحنق؟لم تنتظر هناء لحظة، بل صفعتْه مرة أخرى صفعة قوية.ثم قالت ببرود: "اذهب وقل ما شئت، أنا لا أبالي.""لكن إذا كنت تظن أن بوسعك أن تطمع بي، فاقتلع هذا الوهم من رأسك من الآن. رجل مثلك لا ألتفت إليه أصلًا.""وأمر آخر، أسرع في تطليق سارة، وإن تجرأت مرة أخرى على اصطحاب تلك المرأة لإهانتها، فلن أتركك حيًّا."قالت هذا بمنتهى الحسم والقوة.أما أنا، فأخرجت هاتفي والتقطت عدة صور لرفعت والمرأة المتبرجة.فارتبك ورفع يده يحاول أن يحجب وجهه، ثم قال: "ماذا تفعل؟"فقلت: "أجمع الأدلة. هذه صور تثبت خيانتك، ومن حقي أن أوثق كل شيء."ومنذ بدأت أعمل مع دلال في مكتب التحري، صرت أعرف جيدًا أن قضايا الطلاق ليست سهلة كما يظن الناس.ومن أراد أن يحصل على حكم لصالحه، فلا بد أن يملك من
كان رفعت في غاية الاستعجال، حتى إنه دفع المرأة التي معه نحوي.بدت تلك المرأة المتبرجة غير مرتاحة وقالت: "حبيبي، أنا لا أريد هذا."فقال لها رفعت: "لنجرب شيئًا مختلفًا هذه المرة، اذهبي أولًا، ربما يعجبك الأمر بعد ذلك."عبست المرأة بوضوح، وكان ظاهرًا أنها لا ترغب في هذا أبدًا.لكن رفعت كان مصرًا، ولم تجد مهربًا، فاضطرت أن تتمايل نحوي.وفي اللحظة نفسها، نهضت هناء فجأة من بين ذراعي بعدما كانت تتظاهر بالترنح وانعدام القوة.ثم وقفنا أنا وهي نحدق في رفعت وتلك المرأة مباشرة.أما رفعت والمرأة، فقد تجمدا في مكانهما، ولم يستوعبا ما حدث في البداية.لم تنتظر هناء لحظة واحدة، بل اندفعت نحوه وصفعته صفعة مدوية.فاهتز جسمه واختل توازنه من شدة الضربة.أما المرأة المتبرجة، فارتعبت على الفور، وانكمشت إلى زاوية الحائط.وما إن استعاد رفعت وعيه حتى رفع يده وكأنه يريد أن يضرب هناء.لكنني سبقتُه، واندفعت إليه بركلة قوية في خصره، فطار جسده وتدحرج على الأرض.وفي اللحظة التالية، كانت هناء قد اعتلت جسده وانهالت عليه بالصفعات من الجانبين، واحدة تلو أخرى، حتى امتلأ المكان بصوت الضرب المتواصل.وكان رفعت يصرخ من شدة ال
وفوق ذلك، كيف يمكن أصلًا أن تُقارن تلك المرأة الرخيصة بهناء وليلى؟لكنني، في الظاهر، وافقته وقلت: "حسنًا، اتفقنا."ثم عاد كل واحد منا إلى مكانه.وما إن جلست حتى بادرتني هناء وليلى بالسؤال عما دار بيني وبين رفعت.ولم أخفِ عنهما شيئًا، بل نقلت لهما كل ما قاله لي كما هو.ثم قلت: "هناء، بعد قليل ساعديني في هذا الأمر، نجرّه إلى مكان خالٍ، وأنا سأتولى تأديبه كما يستحق."فكرت هناء لحظة، ثم قالت: "لا، دعه. هذا الرجل لم يعد يتصرف بعقلانية، وأنا أخشى إن ضربته أن ينقلب عليك بعدها ويظل يلاحقك."قلت: "أنا لا أخافه. هو تجرأ عليك بهذا الشكل، وإذا لم ألقنه درسًا فلن تهدأ نفسي."ظلت مترددة.لكن ليلى تدخلت هذه المرة وقالت: "أنا مع سهيل في هذا. شخص كهذا لا يليق به إلا الضرب.""ثم ألا تريدين أن نرد قليلًا من حق أختك؟"وكان لكلام ليلى وقع واضح على هناء.وفي النهاية قالت: "حسنًا، فلنفعلها."ثم التفتُّ إليها وقلت: "إذن هكذا يكون الأمر، تظاهري بعد قليل بأنك ثملت، وأنا سآخذك إلى مكان بعيد عن الناس، وعندها سيلحق بنا ذلك الوغد."تنهدت هناء وقالت: "حسنًا."وبعدها ظللنا نأكل ونتبادل الكلام والضحك، وخلال ذلك أخذت أ
تهكمت سلمى: "همف، كلامك عكس ما في قلبك، لا أصدق أنك لم تشتق إليّ ولو قليلًا."هذه المرأة فعلًا ليست سهلة الخداع.واضح أنها خبيرة في اللعب بالمشاعر، وأشعر أمامها أنني مجرد فتى صغير.نزعت سلمى النظارة والمعطف بسرعة، فرأيتها اليوم ترتدي ثوبًا تقليديًا مفصلًا يلتصق بالجسد ويكشف قوامها الرشيق بلا ستر.كا
كنت ما زلت متعلقًا بها تعلقًا موجعًا، لكنني حين تذكرت ما قالته قبل قليل، تسلل إليّ شعور بالعجز.أهل القرية كلهم يعرفون أن رائد كان طيبًا معي، وأنني لولا رائد لما وصلت إلى ما أنا عليه.فلو عرفوا أنني كنت مع زوجته، فلن يغرقني كلامهم وحدي، بل سيغرق والديّ معي.أنا قد أتحمل، لكن ماذا سيفعل والداي؟لا حل
رمقتني هناء بحدة وقالت: "السعادة والحرية، هل لا بد أن تُبنى على البحث عن رجل؟"وأضافت: "أن آكل جيدًا، وأنام جيدًا، وأبقى مرتاحة ومبسوطة، أليست هذه حياة مُثلى أيضًا؟"فهمت ما تقصده.لكنني لم أستطع أن أمنع نفسي من سؤالٍ محرج: "وماذا تفعلين حين تأتيك الرغبة الجسدية لممارسة الحب؟ أليس من المؤلم أن تكتمي
لم أعد أعرف كيف أحرك يدي.شعرت بأن وجنتيّ تحمران بشدة، وقلبي خفق بعنف.قالت دلال: "ما بك؟ لماذا توقفت عن التدليك؟ هل كانت كلمتي جريئة فأخافتك؟"ثم ضحكت وهي تغطي فمها بكفها: "أنا امرأة خبيرة، واعتدت مثل هذا الكلام، فلا تأخذه في نفسك."ابتسمت بارتباك وقلت: "لا، لا."قلت ذلك بلساني، لكن داخلي كان فوضى.