Compartir

١٣

last update Fecha de publicación: 2026-04-23 01:15:01

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا

مرّت ثلاثة أيام قبل أن يعود شهاب إلى الجامعة، لكنها لم تمر على تالين كأيام عادية، بل كامتداد ثقيل لفراغ لا تفسير له. كانت تفتح هاتفها بلا وعي، تتأكد من الإشعارات، ثم تغلقه وكأنها تعاقب نفسها على انتظارها. رسائله كانت قصيرة كعادته، مستفزة بشكل محسوب، لكنها رغم ذلك كانت كافية لتربك هدوءها المصطنع. "ما الصفحة المطلوبة؟" "الدكتور ممل بدونك." "هل اشتقتِ للمقعد أم لي؟" وكانت ترد بعناد يحاول أن يبدو غير مبالٍ: "اشتقت للهدوء." "المقعد أنظف." "خذ دواءك واسكت." لكنها في لحظات الصمت، حين لا يراها أحد، كانت تبتسم دون سبب واضح، وكأن اسمُه وحده صار عادة داخلها لا يمكن إيقافها.

في صباح عودته، وصلت الجامعة قبل الجميع تقريبًا. لم تكن متأكدة لماذا فعلت ذلك، لكنها جلست في مكانها المعتاد، ترتب كتبها ثم تعيد ترتيبها، وكأن الفوضى الصغيرة حولها يمكن أن تهدئ فوضى أكبر في صدرها. كانت تنظر إلى الباب، ثم تعيد النظر، وكأنها تختبر احتمال ظهوره قبل لحظته. وعندما دخل أخيرًا، بدا حضوره كأنه يعيد ترتيب الهواء في القاعة. قميص داكن، حركة أبطأ قليلًا من المعتاد، ووجه ما زال يحمل أثر التعب، لكنه أقرب إلى التعافي. رفع عينيه نحوها فورًا، وكأن المكان لا يحتوي غيرها، وقال وهو يقترب: هل كنتِ تحرسين المقعد؟ رفعت حاجبها بسرعة تخفي ارتباكها: كنت أتأكد أنه لن ينجو منك. جلس بجانبها ووضع كيسًا صغيرًا على الطاولة. قالت فورًا: ما هذا؟ أجاب بهدوء ساخر: رشوة. فتحته، فوجدت قلمًا جديدًا من النوع الذي تحبه. اتسعت عيناها دون إرادة: كيف عرفت؟ أخرج كتابه دون أن ينظر إليها: تسرقين أقلام رند من هذا النوع دائمًا. قالت بسرعة دفاعية: أنا لا أسرق. قال بلا تردد: تستعيرين بلا رجعة. كتمت ضحكة خانتها.

بدأت المحاضرة، واستقر كل شيء على نحو مزعج في طبيعته. تعليقاته الجانبية، نظراتها الغاضبة المصطنعة، دفعه للأوراق نحوها، وإصرارها على تصحيح أخطائه الصغيرة وكأنها معركة يومية لا تنتهي. حتى صوت رند من الخلف تسلل بابتسامة: عاد التلوث السمعي أخيرًا. استدارت تالين فورًا: اصمتي. بينما قال شهاب دون أن يرفع رأسه: اتركيها، تشتاق لنا. وشعرت تالين بشيء غريب في صدرها لا يشبه الانتصار ولا الانزعاج وحدهما.

في الاستراحة، خرج شهاب لشراء القهوة، وبقيت هي قرب النافذة تحدق في الخارج دون هدف. لكن صوتًا أنثويًا قطع شرودها: شهاب؟ التفتت بسرعة، وكأن الاسم استدعاها قبل صاحبته. كانت فتاة أنيقة تقف قربه، ملامحها واثقة، وابتسامتها تعرف كيف تكون مألوفة. قال شهاب بملامح متفاجئة: ليان؟ شعرت تالين بانقباض مفاجئ، لم تفهم مصدره أولًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليزعجها. اقتربت الفتاة أكثر، وتحدثت معه بسهولة غريبة، كأن بينهما تاريخًا لا يحتاج شرحًا. راقبت تالين المشهد من بعيد، دون أن تتحرك، وكأن قدميها فقدتا القدرة على اتخاذ قرار.

عندما عاد، جلس بجانبها كأن شيئًا لم يحدث. قالت فورًا دون مقدمات: من هذه؟ رفع حاجبه: من؟ قالت بإصرار: التي كنت تتحدث معها. أجاب ببساطة مزعجة: فضول. اشتعلت نبرتها: سؤال عادي. قال: ليان. من ليان؟ أجاب وهو يفتح كتابه: إنسانة. كانت الكلمة أبسط من أن تحتمل كل هذا الغموض. شعرت بحرارة تصعد إلى وجهها: شهاب. التفت إليها ببطء: نعم؟ كررت، وكأن الاسم نفسه أصبح ثقيلاً: من ليان؟ ابتسم ابتسامة صغيرة يعرف أنها ستستفزها: تغارين؟ شهقت فورًا: أنت مريض فعلًا. قال بهدوء: هذا قديم. أدارت وجهها بعصبية، لكنها لم تفلت من ملاحظة أنه لاحظ احمرار أذنيها، فابتسم أكثر.

بعد انتهاء الدوام، جمعت أغراضها بسرعة. قال: إلى أين؟ أجابت ببرود مصطنع: إلى البيت. قال: واضح. ردت بانفعال: إذًا لماذا تسأل؟ وقف وأخذ حقيبته: سأوصلك حتى البوابة. قالت: لا داعي. قال بهدوء ثابت: أعرف. ومشى بجانبها رغم اعتراضها غير المعلن.

في منتصف الطريق، ظهرت ليان مجددًا. قالت باسمه، ثم توقفت حين رأت تالين. نظرت بينهما وابتسمت ابتسامة مهذبة أكثر من اللازم: آسفة، قاطعتكما؟ قالت تالين بسرعة حادة: لا يوجد ما يُقاطع. نظر إليها شهاب بطرف عينه، دون تعليق. قالت ليان وهي تخرج ورقة صغيرة: كنت فقط أريد رقمك الجديد. قال: ما زال نفسه. قالت: إذًا لماذا لا ترد؟ ساد صمت قصير، شعرت فيه تالين بشيء يشبه الترقب المؤلم. قال بهدوء: مشغول. ابتسمت ليان: كما كنت دائمًا. ثم أعطته الورقة وغادرت قائلة: اتصل بي حين تتوقف عن الهرب.

بقي الصمت بينهما ثوانٍ أطول من المعتاد. ثم قالت تالين بنبرة باردة: لطيفة. قال: من؟ قالت: ليان. قال: همم. قالت: جميلة. قال: ربما. قالت: وواثقة. قال: واضح. ثم توقفت فجأة: ولماذا أقول هذا أصلًا؟ قال بهدوء: لأنك تغارين. استدارت بعصبية: لن أكرر نفسي. قال: وأنا سأكررها. قالت: أنا لا أغار. قال: إذًا لماذا مشيتِ أسرع حين ظهرت؟ نظرت إلى الأرض، فقد كانت فعلًا تفعل ذلك دون وعي. وكرهت أنه لاحظ.

عند البوابة، توقفت فجأة وقالت بحدة: إن كانت مهمة، اذهب واتصل بها. قال بهدوء: هي من الماضي. قالت: لم أسأل. قال: لكن وجهك سأل. شهقت: وقح. اقترب خطوة: تالين. قالت: ماذا؟ سأل بصوت منخفض: هل يزعجك أن في حياتي ماضيًا؟ ارتبكت، وكأن السؤال لم يكن بسيطًا كما يبدو: لا شأن لي بحياتك. قال: كاذبة. قالت بسرعة دفاعية: أنت مغرور. قال: وأنتِ لم تجيبي. صمتت. ثم قالت بسرعة تهرب من ثقل السؤال: لا يزعجني شيء. هز رأسه: يزعجك كل شيء.

في المساء، لم يرسل كعادته. ولا هي أرسلت. بقي الهاتف في يدها وكأنه ينتظر قرارًا لا ترغب باتخاذه. مرّت ساعة، ثم ساعتان، ثم جاء إشعار أخيرًا. شهاب: ليان كانت مخطوبة لي يومًا. تجمدت تمامًا، ثم جلست مستقيمة وكأن الجملة دفعتها جسديًا. قرأت الرسالة مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة. خطوبة؟ كتبت بسرعة: ماذا؟ جاء الرد بعد لحظات: سأشرح غدًا... إذا لم تموتي من الفضول الليلة. شهقت: أكرهك. قال: أعرف. ثم انتهى كل شيء. بقيت تحدق في الشاشة، وبين الغيرة والقلق والارتباك، بدأت حقيقة جديدة تتسلل إليها ببطء مخيف: هي لا تريد ماضيه… لكنها أيضًا لا تستطيع التوقف عن الدخول إليه.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٦ والأخير

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم يعد شهاب يتحرك بعشوائية كما كان من قبل، ولا حتى كمن يحاول النجاة من شيء يطارده. كان كل شيء في خطواته محسوبًا بدقة غريبة، كأنه لا يعيش اليوم فقط، بل يغلق به سلسلة طويلة من الأيام التي لم تكن تشبه الحياة بقدر ما كانت تشبه البقاء على الحافة. في ذلك الصباح، كان البيت ساكنًا على نحو مختلف، ليس هدوء الراحة الذي يسبق الاطمئنان، بل هدوء يشبه الوقوف أمام باب يُغلق نهائيًا بعد طول انتظار.تالين شعرت بذلك التغيّر قبل أن تسمع أي كلمة. كان في الهواء شيء مشدود، في الضوء، في طريقة وقوفه وهو يرتدي معطفه بصمت لا يحمل ارتباكًا هذه المرة. رفعت نظرها إليه ببطء، وكأن داخلها يتوقع شيئًا لا تريد تسميته، وقالت بصوت منخفض: "أنت مختلف اليوم." لم ينكر، لم يتهرب، فقط قال بثبات هادئ: "اليوم ينتهي كل شيء." توقفت يداها عن الحركة للحظة، وشعرت بشيء يشبه الانقباض الخفيف في صدرها، ثم سألته: "كيف يعني ينتهي؟" اقترب منها قليلًا، ونظر إليها مباشرة وكأنه يختار كلماته من مكان بعيد: "سأسلم كل الملفات… وكل ما تبقى… وأغلق هذا الملف بالكامل."كانت تلك البداية التي لم تشبه أي بداية سابقة، بل نهاي

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٥

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم يعد البيت كما كان من قبل، ولم تعد تالين أيضًا كما كانت في الأيام التي سبقت هذا الهدوء الجديد. كان هناك تغيّر يحدث بصمت، لا يعلن عن نفسه ولا يطلب الاعتراف، لكنه يترك أثره في كل شيء؛ في طريقة جلوسها، في تنفسها، في نظرتها حين تقع على شهاب دون أن تدرك أنها لم تعد تراه بالخوف ذاته الذي كان يسبق حضوره. لم يكن الألم قد اختفى، لكنه لم يعد يحتل المساحة كاملة كما كان يفعل، كأنه تراجع قليلًا إلى الخلف ليمنح شيئًا آخر فرصة الظهور، شيئًا أشبه بالسكينة المترددة.كانت تالين تجلس على الأريكة، والطفل نائم بجانبها، وجسدها مستند بخفة لا تشبه ذلك التوتر القديم الذي كان يسكن كتفيها دائمًا. وجهها بدا أخف، كأن التعب الطويل بدأ يهدأ في ملامحه دون أن يختفي تمامًا. حين دخل شهاب الغرفة بهدوءه المعتاد، لم تتحرك كما كانت تفعل سابقًا، لم تُشدّ ملامحها ولم تتصلب، بل رفعت نظرها إليه فقط، ثم ابتسمت. كانت ابتسامة صغيرة جدًا، لكنها بالنسبة لها كانت شيئًا غير مألوف، وكأنها خرجت من مكان داخلي لم يكن يستخدم منذ وقت طويل. والأغرب أنها وصلت إليه مباشرة.توقف للحظة، وكأنه يحاول قراءة هذا التغ

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٤

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًافي الأيام التي تلت ذلك، لم يكن كل شيء قد استقر كما يبدو من الخارج، لكن شيئًا خفيًا كان يتشكل بهدوء، كطبقة دافئة تُضاف فوق تعب طويل. لم يكن هناك سلام كامل، بل نوع مختلف من الحياة، حياة تمشي على حافة الإرهاق لكنها تحمل بين طياتها دفئًا صغيرًا لا يُفسَّر بسهولة، أشياء لا تُقال لكنها تُفهم من نظرة، من حركة يد، من صمت لا يبدو فارغًا هذه المرة.كانت تالين تجلس على الأريكة، تحتضن طفلها بين ذراعيها، تحاول أن تمنحه الرضاعة بهدوء متماسك، لكن داخلها لم يكن هادئًا تمامًا. جسدها مشدود قليلًا، وكتفاها يحملان توترًا خفيًا لا تستطيع إخفاءه، خصوصًا مع وجود شهاب في الغرفة نفسها. كان حضوره وحده كافيًا ليجعلها أكثر وعيًا بكل حركة تقوم بها، وكأن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة حين يكون قريبًا.شهاب كان واقفًا قرب النافذة، لا يتدخل، لا يقتحم المسافة بينها وبين طفلها، لكنه في الوقت نفسه لم يكن غائبًا. عينيه كانتا تعودان إليها بين لحظة وأخرى، بهدوء مراقب لا يحمل استعجالًا، وكأنه يمنحها مساحة من جهة، ويظل حاضرًا فيها من جهة أخرى. هذا التوازن تحديدًا هو ما جعل توترها لا يهدأ تمامًا.ق

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٣

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًامرّ أسبوعان على الولادة، لكن الزمن بدا وكأنه فقد طريقه المعتاد داخل هذا البيت. لم يعد يُقاس بالساعات أو الأيام، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر: بكاء خفيف من الغرفة المجاورة، حركة طفلة جديدة في الحياة، وخطوات هادئة لشهاب بدأت تملأ الفراغ الذي كان يبتلعه سابقًا. لم يعد الصمت هو السيد هنا، بل شيء أشبه بتوازن هش بين التعب والطمأنينة.تالين كانت تجلس على السرير، تحمل طفلها بين ذراعيها كأنها ما زالت تتعلم كيف تصدّق وجوده. ملامحه الصغيرة كانت تستقر في عينيها طويلاً، كأنها تحفظه لا تراه فقط، وكل نفس منه كان يعيد ترتيب شيء داخلها لم تكن تعرف أنه ما زال قابلًا للترتيب. كان وجهها مرهقًا، لكن التعب هذه المرة لم يكن انكسارًا، بل أثر حياة بدأت تتشكل من جديد فوق أنقاض ما قبلها.شهاب وقف عند الباب في البداية دون أن يدخل، يراقب المشهد بصمت طويل. لم يكن ذلك التردد القديم الذي يسبق حضوره، بل نوع مختلف من السكون، كأنه يخشى أن يفسد اللحظة بمجرد أن يخطو خطوة خاطئة. كان ينظر إليهما وكأنهما شيء لا يريد أن يلمسه الزمن، شيء يستحق أن يُحفظ كما هو ولو للحظة واحدة."هل نام؟"سأل أخيرًا بصوت

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٢

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم تعد اللحظة داخل الغرفة تحتمل أي تأجيل، وكأن كل ما سبق كان مجرد تمهيد طويل لثقل هذه الدقائق التي انضغط فيها الزمن حتى صار أشبه بفراغ مشدود على حافة الانفجار. الأوامر الطبية تتسارع، الأيدي تتحرك، والأصوات تتداخل بين توجيه ونداء، بينما الهواء نفسه بدا أكثر كثافة من أن يُتنفس بسهولة.تالين كانت هناك، لكنها لم تكن هناك بالكامل. جسدها على السرير، ممسكة بحافته وكأنها تتشبث بآخر نقطة ثابتة في عالم يتفكك حولها، ويدها الأخرى تبحث بشكل غريزي عن شيء يمنعها من السقوط داخل الألم وحده. كانت تتنفس بصعوبة، كل نفس يخرج منها وكأنه انتصار صغير على موجة جديدة من الانقباضات التي تعود أقوى من السابقة. عيناها نصف مفتوحتين، زائغتين بين السقف والوجوه حولها، لكن الحقيقة الوحيدة التي كانت تبحث عنها لم تكن في أي منهم.كانت في الباب.وعندما انفتح، لم يحدث شيء في الغرفة سوى أن الزمن نفسه بدا وكأنه توقف لحظة قصيرة، احترامًا لذلك الدخول الذي لم يكن عاديًا. شهاب وقف عند العتبة، جسده متوتر كوتر مشدود، وعينيه تمسكان بها كما لو أنه يخشى أن تختفي إذا رمش. لم يكن في نظرته خوف واضح، ولا راحة

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧١

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًامرّ الدفن على تالين كأنه حدث وقع في عالم آخر، عالم يخص غرباء لا يخصها، رغم أن قلبه انغرس في صدرها أكثر من أي أحد. عاد البيت بعده ساكنًا على نحو غير طبيعي؛ سكون لا يشبه الراحة بل يشبه الفراغ بعد العاصفة. لا أصوات زائرين، لا رنين هواتف، لا حركة سوى خطوات رند الخفيفة وهي تتنقل بين الغرف كأنها تخشى أن تزعج الحزن إذا رفعت صوتها. حتى الهواء بدا أثقل، كأن الجدران امتصت البكاء واحتفظت به داخلها. لم تعد تالين تجلس قرب النافذة كما كانت تفعل من قبل، بل اختارت زاوية أبعد عن الضوء، في الداخل، حيث لا تصل الشمس كاملة ولا تصل الحياة كاملة. كانت تجلس هناك منحنية قليلًا، يداها ساكنتان فوق حضنها، وعيناها غارقتان في مكان لا يراه أحد. وضعت رند كوب ماء أمامها وقالت برفق: "اشربي قليلًا." لم تمد يدها إليه. عادت رند تقول: "تالين... أنتِ لا تأكلين منذ يومين." أجابت بصوت خافت خالٍ من الانفعال: "لا أشعر بالجوع." قالت رند بصرامة محبطة: "هذا ليس جوابًا." عندها رفعت تالين عينيها ببطء، وكانت فيهما مسافة مرهقة، وقالت: "أنا لا أشعر بشيء أصلًا."في الجهة الأخرى، داخل الغرفة البيضاء التي صا

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٦٣

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًاساد الصمت داخل الغرفة بعد أن انطفأت آخر الكلمات، صمت كثيف كأنه مادة ملموسة تستقر فوق الأثاث والجدران والأنفاس. بقي الملف مفتوحًا على السرير، وصفحاته مائلة قليلًا، بينما تناثرت الصور حوله كما لو أنها شظايا حادث قديم عاد لينفجر من جديد. لم تتحرك تالين، لكن سكونها لم يكن

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٦٢

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا"مستحيل."خرجت الكلمة من شهاب كشيء انفجر في صدره قبل أن يخرج من فمه. لم تكن مجرد رفض، بل صوت غريزة مذعورة تحاول صد خطر لم تره بعد. حاول أن ينهض من السرير بعنف، ناسياً الجرح الذي ما زال ساخنًا في جانبه، فضربه الألم كقبضة قاسية أعادته إلى مكانه. انحنى جسده للحظة، وخرج من

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٦١

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًااهتزّ صوت تالين داخل السيارة الضيقة كشيء انكسر فجأة في صدرها. انحنت نحو شهاب بسرعة حتى كادت تسقط فوقه، وأمسكت وجهه بين كفيها المرتجفتين، تتحسس برودة بشرته التي بدأت تتسلل إلى أطراف أصابعها. كان رأسه مائلاً إلى الجانب، وأنفاسه متقطعة بالكاد تُرى، بينما خطّ الدم الممتد م

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٦٠

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًادوّى صوت الرصاصة في الساحة الضيقة كأنه مزّق الهواء نفسه قبل أن يصل إلى الأرض، ثم ساد صمت مفاجئ، ليس صمت نهاية، بل صمت ارتباك، ذلك النوع الذي يسبق الفهم بثوانٍ ثقيلة. الصندوق المعدني ارتطم بالإسفلت وتدحرج بعيدًا، يترك خلفه صدى معدنيًا يشبه قلبًا فقد انتظامه. أحدهم سقط،

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status