LOGINجئت إلى عيادته بحثاً عن أمل يُخرجني من العتمة التي عشتُ فيها... ولم أكن أعلم أن لمسات يديه ستوقظ في داخلي رغبة خطيرة لم أجرؤ حتى على الحلم بها. بعد سنوات من الإنعزال خلف جدران غرفتي، ضعُف جسدي وفقدتُ القدرة على المشي. كان أملي الأخيرة للعودة إلى الحياة هو الدكتور "آسر"—الطبيب الماهر، شديد الوسامة، والبارد في تعامله المهني. لكن خلف الأبواب المغلقة لغرفة العلاج، تحولت الجلسات إلى شيءٍ أعمق وأكثر سخونة. مع كل تدليك عميق يزيل الألم، وكل لمسة جريئة تتجاوز الحدود، ومع تسارع الأنفاس... انهار الجدار الفاصل بين الطبيب ومريضته تماماً. كنتُ أعلم أن هذا الحب الممنوع قد يدمر مستقبله ويكسر قلبي، لكنني تحت سحر يديه ودفء قربه، لم أعد أبحث عن العلاج فقط... بل أصبحتُ أريد الاستسلام له بالكامل.
View Moreكانت الغرفة شبه مظلمة ، والستائر الثقيلة تحجب شمس الظهيرة ، لا يقطع الصمت سوى صوت أنفاسي المتسارعة ورائحة زيت الخزامى الدافئ التي تملأ الهواء.
أنا مستلقية على بطني، فوق سرير العلاج الطبيعي الخشبي داخل غرفتي. جسدي شبه عاري، لا يغطيني سوى غطاء أبيض خفيف يلتف حول خصري، وظهري بالكامل مكشوف للهواء البارد. وفي أسفل ظهري... تحديداً فوق الحوض بقليل... تلك العلامة التي ولدت بها. شامة زرقاء واسعة يشبه لونها كدمة قديمة. في مكان حساس لا يراه أحد. مكان أعيش طوال عمري وأنا أخفيه.. لم أكن أحب جلسات العلاج هذه في البداية. فوجود شخص غريب في غرفتي كان كافياً ليجعلني أشعر بعدم الارتياح. لكن آسر كان مختلفاً. كان يتعامل معي بهدوء وصبر، وكأنه يعرف كيف يجعلني أشعر بالأمان. سمعت خطاه المتزنة تقترب. الدكتور آسر. طويل القامة، بجسد رياضي نحيف، يرتدي قميصاً طبياً أسود اللون بأكمام مشمرة حتى منتصف ساعديه، وساعته الجلدية البنية تعكس ضوء المصباح الخافت. ملابسه حادة، ووجنتاه تزينهما لحية خفيفة مرتبة، وعيناه البنيتين الداكنتان تحملان هدوءاً يربكني. وقف بجانب السرير. وضع قطرات من الزيت بين كفيه. بدأ يدلكهما ببعضهما... صوت احتكاك يديه كان يتسلل إلى أذني. حرارة قادمة. أعرفها. ولكني في كل مرة أرتجف منها. ـ استرخي يا سارة. صوته الهادئ العميق... صوت ينزل على أعصابي كالمخدر. ـ أنا مسترخية... قلتها بصوت خافت جداً، كاد ألا يُسمع. وضع كفيه الدافئتين على كتفي العاري. ضغط بطيء. ثم مسح الزيت عليها ببطء نزولاً مع امتداد ظهري. شعرت بقشعريرة ناعمة تسري في جلدي، دفء يديه يتغلغل داخل جسمي المتشنج. ـ نبضك سريع جداً اليوم. قالها وهو يميل بنظره نحوي، أنفاسه القريبة لامست أذني. ـ لا أعرف... ـ جسمك متوتر. ـ تحتاجين أن تتنفسي بهدوء وببطء. نزلت يداه أكثر. ابتعدتا عن الأماكن العادية. تحركت أصابعه ببطء شديد نحو أسفل ظهري. تقترب من الشامة الزرقاء. جسمي كله تحفز. حرارة غريبة بدأت تتجمّع في أسفل بطني. احساس دافئ ومربك لم أعهده من قبل. شعر بدقات قلبي وهي تضرب السرير. ـ ما هذه العلامة؟ سأل بصوت خفيض، وهو يمرر إبهامه ببطء شديد فوق الشامة الزرقاء. لمسة ناعمة. حنونة ودقيقة. جعلت أطرافي ترتعش بلطف. ـ شامة... منذ ولادتي. همست بها وأنا أغمض عيني بشدة. أنفاسي أصبحت مبعثرة. يدي تبتل بالعرق الخفيف من شدة توتري. الحرارة في أسفل بطني تزداد مع كل حركة من يده. بدأ يضغط بدوائر صغيرة فوق المكان. ينزلق بالزيت الدافئ ببطء. كل حركة منه كانت تجعل صدري يعلو ويتحرك بقوة. لم أعد أسمع سوى صوت أنفاسنا. أصابعه تداعب بشرتي برقة شديدة. تتحرك ببطء يذوب له جسمي تماماً. ـ هل تؤلمك؟ ـ لا... ـ هل تضايقك لمستي هنا؟ فتحت عيني بصعوبة. التفت برأسي قليلاً لأراه. كان قريباً جداً. عيناه تتأملان ردة فعل وجهي وتأثري باللمسة. ـ لا... لا تضايقني. اقترب أكثر. يده الثانية وضعها على خصري ليمسكني بلطف. بينما إبهامه يستمر في مداعبة الشامة ونعومة جلدي. كنت أذوب حرفياً. جسمي يرتخي تماماً ثم ينقبض مع كل مسحة دافئة من أصابعه. مشاعر جديدة بالكامل تتفتح داخلي. بدأت أحس برطوبة غريبة بين فخدي ورائحة تزداد تدريجياً. فجأة... ارتفع صوت خطوات سريعة في الممر الخارجي. صوت كعب أمي يقترب من باب غرفتي. توقف آسر فوراً. سحب يديه ببطء. أخذ النفَس العميق ذاته. ورفع الغطاء الأبيض من على خصري ليغطي به ظهري بالكامل. ـ انتهت جلسة اليوم يا سارة. قالها بصوت متزن وهو يبتعد، بينما كنت أنا ألهث في مكاني، أحاول استيعاب تلك الحرارة و الرطوبة التي بقيت مستقرة في أسفل بطني. بعدها بقيتُ وحدي في الغرفة. نظرتُ إلى الباب المغلق، ثم وضعتُ يدي على أسفل ظهري. طوال عشرين عامًا، كانت تلك العلامة مجرد جزء من جسدي. شيئًا لم أهتم به يوماً. لكن آسر جعلني أنظر إليها بطريقة مختلفة...استيقظت في صباح اليوم التالي على صوت حركة خفيفة بجواري.فتحتُ عينيّ ببطء، ثم التفتُّ نحو مادلين.كانت مستيقظة منذ وقت، تجلس على طرف السرير وهي ترتب شعرها، وقد ارتدت ملابس مناسبة للخروج.حدقتُ فيها للحظات، ثم أغمضتُ عينيّ من جديد.ـ لا...سمعتها تضحك:ـ ماذا؟ـ لا أريد أن أستيقظ.ـ لكنني أريدكِ أن تستيقظي لنخرج معاَ.سحبتُ الغطاء فوق رأسي:ـ يمكنكِ الذهاب وحدكِ.ـ لا أستطيع، لأن لدينا مغامرة جديدة اليوم.اختفى النعاس من عينيّ:ـ وما هي؟ـ آسر هو الذي يعرف.وبعد أن جهزنا أنفسنا، نزلنا إلى الطابق السفلي، فوجدنا آسر ينتظرنا قرب الباب الخلفي للمزرعة.كان يحمل حقيبة صغيرة على ظهره، وبجواره خريطة قديمة مطوية.نظرتُ إلى الخريطة، ثم إليه:ـ ما هذه؟ابتسم:ـ اليوم لدينا مغامرة جديدة، سنذهب إلى شلال صغير خلف المزرعة.اقتربت مادلين بحماس:ـ أخيراً... كنتُ أخشى أن تجعلنا نقضي اليوم كله في المطبخ.
بقيتُ للحظات أحدق في آسر بعد تلك اللحظة، وكأن عقلي احتاج إلى وقت طويل حتى يستوعب ما حدث. لم أعرف ماذا أقول، ولا حتى أين أنظر... خفضتُ عيني إلى الأرض، وشعرتُ بحرارة واضحة تشتعل في وجهي. أما آسر فكان يبتسم. لم يقل شيئاً في البداية، وكأنه يعرف أن أي كلمة إضافية ستجعل ارتباكي يصبح أسوأ، ثم قال بهدوء: ـ هل ما زلتِ سعيدة؟ رفعتُ عيني إليه للحظة، ثم خفضتهما بسرعة: ـ جداً.. وأكثر مما كنتُ أتوقع. اتسعت ابتسامته قليلاً، وقبل أن أجد شيئاً آخر أقوله، وصلنا صوت مادلين من بعيد: ـ سارة! آسر! حان وقت العودة. شعرتُ براحة غريبة؛ على الأقل لن أضطر إلى البقاء هنا أكثر وأنا لا أعرف كيف أتصرف. نهض آسر أولاً، ثم مد يده لي. أمسكتها، ونهضت بمساعدته: ـ لنذهب. ـ نعم. مشينا نحو المنزل، وأنا أحاول أن أتصرف بشكل طبيعي، لكنني كنت أعرف أنني لا أنجح كثيراً في ذلك. وم
بعد أن استرحنا قليلاً، قررت مادلين أن علينا استكمال الجولة وقالت: ـ لم نرَ الإسطبل بعد. رفعتُ رأسي: ـ الإسطبل؟ ابتسم آسر: ـ هذا هو جزئي المفضل. قالت مادلين بحماس: ـ طبعاً، وأنا لم آتِ إلى هنا لأجمع الخضار فقط! ضحكتُ: ـ وأنا لم أركب حصاناً في حياتي. نظر إليّ آسر: ـ إذن، ربما حان الوقت لتجربي. ترددتُ: ـ لا أعرف إن كنت أستطيع. لم يحاول إقناعي: ـ لا داعي للخوف، فأنا معكِ. نظرتُ إليه، وشعرتُ بالراحة لمجرد أنه قالها بهذه البساطة. ثم اتجهنا نحو الإسطبل. كان المكان هادئاً، ورائحة العشب والخشب تملأ الهواء. اقترب آسر من أحد الأحصنة، ومد يده إليه، ثم ربت على عنقه بهدوء. راقبته باهتمام؛ كان مختلفاً هنا... في المستشفى كان الطبيب الهادئ الذي يراقب كل حركة مني، وفي منزلي كان الرجل الذي أعرفه وأحبه، أما هنا فبدا أكثر عفوية، وكأن هذا المكان أعاد إليه جزءاً قديماً منه. التفت إليّ ثم ناداني: ـ تعالي. اقتربتُ بحذر: ـ ألن يعضني؟ ابتسم: ـ لن يفعل. ـ أنت متأكد؟ ـ نعم. وقف بجانبي، وأمسك يدي برفق، ثم قربها من الحصان. ترددتُ للحظة قبل أن ألمس عنقه؛ كان دافئاً وهادئاً. تحرك قليلاً،
لم أكن أعرف أن النوم في مزرعة يمكن أن يكون مختلفاً إلى هذا الحد. بعد أن انتهينا من جولتنا في المنزل والحديقة، أخبرنا آسر أن الغرفة الموجودة في الطابق العلوي أصبحت لنا أنا ومادلين، بينما اختار لنفسه غرفة أخرى في الجهة المقابلة من الممر. في البداية، ظننتُ أنني سأنام بسرعة؛ كنتُ متعبة من الطريق، ومن كل ما حدث خلال اليوم، لكن ما إن أطفأنا الأنوار حتى بدأنا نتحدث أنا ومادلين... عن طفولتنا، وعن الأشياء التي نحبها، وحتى عن آسر. وهنا تحديداً، أصبحت مادلين أكثر إزعاجاً: ـ هل تعلمين أن آسر عندما كان في الجامعة كان... ـ مادلين لقد اتفقنا، لا قصص جامعة بعد منتصف الليل. ضحكت: ـ ماذا؟ أنتِ من سألتِ. ـ لم أسأل عن كل فضائحه. ـ هذه ليست فضائح، هذه ذكريات ثمينة. ضحكتُ وأنا أدفن وجهي في الوسادة: ـ هل أنتِ مستمتعة بهذا كثيراً؟ ـ جداً! ساد الصمت للحظات، ثم قالت: ـ بالمناسبة... هل كنتِ تغارين مني فعلاً؟ رفعتُ رأسي:






reviewsMore