Share

١٠

last update Tanggal publikasi: 2026-04-23 01:00:05

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا

في صباح اليوم التالي، استيقظت تالين قبل صوت المنبّه لأول مرة منذ بداية الفصل الدراسي، وكأن جسدها سبق عقلها إلى موعد لا يريد الاعتراف بأهميته. فتحت عينيها ببطء، ثم جلست فجأة وهي تشعر بتيار خفيف من التوتر يسري فيها. التفتت نحو الساعة، السادسة والنصف. حدقت بالأرقام المضيئة كما لو أنها خانتها شخصيًا، وتمتمت باستنكار: أنا... استيقظت مبكرًا لأجل عرض جامعي؟ لكن الرسالة التي وصلتها ليلًا قفزت إلى ذهنها فورًا: غدًا لا تتأخري. رمت الوسادة على وجهها وهي تهمس بعناد مرتبك: لا... ليس لأجله. ومع ذلك، كانت بعد خمس دقائق ترتدي ملابسها بسرعة غير معتادة، تمشط شعرها على عجل، وتختار حقيبتها بعناية زائدة، ثم تخرج من البيت قبل الجميع تقريبًا.

وصلت إلى الجامعة قبل معظم الطلاب. كانت الساحة شبه فارغة، والهواء الصباحي يحمل برودة لطيفة تمتزج برائحة التراب المبلل والهدوء النادر الذي لا تعيشه الجامعة إلا في تلك الساعة. مشت بين الممرات وهي تشعر بحماس مزعج، ذلك النوع الذي يختلط بالإنكار. وحين فتحت باب القاعة، وجدته هناك بالفعل. كان يجلس وحده في الصف الأمامي، أمامه الحاسوب المحمول وبعض الأوراق، يراجع العرض بتركيز صامت. رفع رأسه عندما دخلت، ثم نظر إلى الساعة المعلقة على الجدار، وقال بجفافه المعتاد: معجزة. رفعت حاجبها: ماذا؟ قال وهو يعيد نظره إلى الشاشة: حضرتِ في الوقت. تقدمت وجلست بجانبه، ووضعت حقيبتها على الطاولة بقوة خفيفة: أنا دائمًا منضبطة. قال دون أن يلتفت: ضحكتني قبل الثامنة. ضغطت شفتيها وقالت: ابدأ العمل قبل أن أغير رأيي.

بدآ بمراجعة العرض التقديمي. كانت مهمتها الحديث عن المقدمة والنتائج، بينما يتولى هو الجانب التقني والشرح التفصيلي. راح يقلب الشرائح بعين ناقدة ويعطي ملاحظاته بنبرة من يملك الحق الطبيعي في إصدار الأوامر. قال: لا تقرئي من الشاشة. ردت فورًا: أنا أعرف. قال: ولا تتحدثي بسرعة. أجابت بعناد: أنا لا أتحدث بسرعة. نظر إليها لحظة بصمت، ثم قال: هذا أسرع رد سمعته اليوم. زفرت بانزعاج، بينما شعرت بخيط توتر يشتد في كتفيها. قال بعد لحظة: وأنت لا تتوتري. التفتت إليه: كيف عرفت أنني متوترة؟ دفع نحوها زجاجة ماء كانت بجانبه وقال ببساطة: حين تتوترين تعبثين بحافة الورقة. نظرت إلى يدها، فوجدت أصابعها بالفعل تثني زاوية الورقة وتفردها منذ دقائق دون وعي. شعرت بإحراج صغير، فأخذت الزجاجة منه بصمت وشربت رشفة طويلة.

قبل بدء المحاضرة بدقائق، بدأ الطلاب يدخلون تباعًا، وتبدل سكون القاعة بضجيج المقاعد والضحكات والحقائب. اقتربت رند، وما إن رأت تالين جالسة في الصف الأمامي حتى قالت بدهشة ممزوجة بالمرح: منذ متى تأتين مبكرًا؟ أجابت تالين بسرعة دفاعية: منذ أصبحت مسؤولة. من جانبهما قال شهاب وهو ينظر إلى أوراقه: منذ أصبحت قابلة للتهديد. شهقت تالين وحدقت به، بينما انفجرت رند ضاحكة حتى اضطرت للجلوس.

حين بدأ العرض، وقف الاثنان أمام القاعة. في تلك اللحظة جف حلق تالين، وشعرت أن الكلمات التي حفظتها طوال الليل تبخرت فجأة. همست له من طرف فمها: سأنسى الكلام. قال بهدوء غريب وسط فوضاها: انظري إليّ فقط. التفتت إليه بصدمة: ماذا؟ قال: حين يأتي دورك، انظري إليّ لا إليهم. قالت بتوتر: هذا غريب. أجاب: وهل لديك خطة أفضل؟ نادى الدكتور اسميهما، فوقفا أمام الجميع. بدأ شهاب أولًا بصوته الواثق المعتاد، نبرته ثابتة، وملامحه هادئة كما لو أنه يتحدث لشخص واحد لا لقاعـة كاملة. ثم جاء دورها. شعرت بعشرات العيون تتجه نحوها دفعة واحدة، وكأن الهواء صار أثقل. رفعت عينيها نحوه دون تفكير. كان يقف جانبًا، ينظر إليها بثبات، ثم أومأ مرة واحدة فقط. لا أكثر. لكن تلك الإيماءة بددت ارتجافها بطريقة لم تفهمها. بدأت تتحدث، وخرج صوتها ثابتًا على نحو مدهش. أكملت فقرتها كاملة دون تعثر واحد. وبعد أن انتهيا، قال الدكتور أمام الجميع: عمل ممتاز. جلست في مكانها وهي تكاد تضحك من فرط الارتياح، ثم همست له: نجوت. قال وهو يجمع أوراقه: بسببي. نظرت إليه باستهجان: لا تبالغ. أجاب ببرود: أبدًا.

في الاستراحة، التف بعض الطلاب حولهما يهنئونهما. كانت تالين ما تزال تعيش أثر النجاح حين اقترب شاب من قسم آخر يدعى سيف، تعرفه معرفة سطحية. ابتسم لها وقال: أحسنتِ اليوم، لم أتوقعك بهذه الثقة. ابتسمت بأدب: شكرًا. ثم أضاف: إذا احتجتِ مساعدة في مادة الإحصاء، أنا جيد فيها. وقبل أن تجيب، قال شهاب من جانبه وهو يحتسي قهوته: وهي جيدة في رفض المساعدات. التفت الجميع إليه. حدقت تالين به بذهول وغضب: لم أطلب رأيك. قال ببرود: وفّرت وقت الجميع. ارتبك سيف، وابتسم ابتسامة قصيرة ثم انسحب بعد لحظات. استدارت إليه فورًا: ما مشكلتك؟ قال: لا شيء. سألت بحدة: لماذا تدخلت؟ أجاب: لأنه ممل. قالت: وأنت ممتع جدًا؟ قال: نسبيًا. اشتعلت نبرتها: أنت غير طبيعي. نظر إليها للحظة ثم قال: وأنتِ كنت ستوافقين؟ توقفت. لم تتوقع السؤال. قالت أخيرًا: هذا ليس شأنك. ثبت نظره عليها ثانية، وقال: إذًا نعم. ثم غادر حاملًا قهوته كما لو أنه أنهى نقاشًا تافهًا. بقيت واقفة مشتعلة من الغضب... لكن في عمق ذلك الغضب، كان هناك شيء آخر أكثر خفاءً، شيء دافئ يشبه الفرح.

في آخر الدوام، وجدت رسالة منه: المكتبة. نصف ساعة. كتبت فورًا: لا. جاء الرد: سأنتظرك. كتبت: لا يهمني. أجاب: أعرف. كرهت طريقته في اختصارها، وفي معرفته أنها ستأتي رغم إنكارها. وبعد عشرين دقيقة، كانت تدخل المكتبة بالفعل. وجدته في الزاوية المعتادة، أمامه كتابان ومكان فارغ لها كأنه حُجز مسبقًا. قال دون أن يرفع رأسه: تأخرتِ سبع دقائق. جلست بقوة: جئت لأقول إنك متسلط. قال بهدوء: وها أنتِ هنا. قالت: ولست نادمة. أجاب: كاذبة.

بدآ يراجعان مادة جديدة. مرّت ساعة من الجدال المعتاد، بين تصحيحاته الساخرة واعتراضاتها الحادة، حتى لاحظت أنه يضغط أصابعه على صدغه من حين لآخر. قالت أخيرًا: هل رأسك يؤلمك؟ أجاب: قليلًا. قالت بحزم: نم. فتح عينيه ونظر إليها: في المكتبة؟ قالت: أفضل من الإغماء. تنهد، ثم أسند رأسه إلى الكرسي وأغمض عينيه فعلًا. تجمدت في مكانها. شهاب... استجاب لأمر؟ جلست تنظر إليه بخفية، تراقب ملامحه حين تغيب عنها السخرية والحذر. بدا أصغر سنًا، وأكثر تعبًا مما يسمح لأحد أن يرى. سقط قلم من يده إلى الأرض، فانحنت لتلتقطه، فوقعت عيناها على علبة دواء جديدة داخل حقيبته المفتوحة. الاسم مختلف عن السابق. أقوى. شعرت بقلق مفاجئ يضرب معدتها.

بعد دقائق، فتح عينيه ببطء، ووجدها تنظر إليه. قال: كم نمت؟ أجابت: عشر دقائق. قال: كافية. ثم لاحظ القلق في وجهها، فسأل: ماذا؟ أشارت إلى الحقيبة: غيّرت دواءك؟ تصلب وجهه فورًا، وكأن سؤالها لمس سلكًا مكشوفًا. أغلق الحقيبة بسرعة وقال بحدة غير معتادة: لا تعبثي بأشيائي. تفاجأت من نبرته، وقالت: أنا لم أعبث. رد ببرود قاسٍ: لكن تنظرين كثيرًا. شعرت بوخزة في صدرها: كنت قلقة فقط. وقف فجأة وجمع كتبه: لا تكوني. قالت محاولة إيقافه: شهاب— لكنه قطعها بنبرة أشد: قلت لا تكوني. ثم غادر، تاركًا خلفه كرسيًا فارغًا وصمتًا أثقل من كل ضجيج المكتبة.

جلست مكانها مذهولة. لم يكن غضبه مجرد انزعاج عابر، بل شيء أعمق، شيء يحرسه بعنف. لماذا أغضبه سؤال بسيط إلى هذا الحد؟

في المساء، لم يرسل شيئًا. ولا في اليوم التالي. وفي الجامعة، لم يجلس في مقعده المعتاد. قال الدكتور إن لديه إذن غياب. شعرت تالين بفراغ مزعج في يومها، كأن المكان فقد صوتًا اعتادت مقاومته. مرّ يوم ثانٍ، ثم ثالث. لا رسالة، لا ظهور، لا سخرية، لا كوب قهوة يوضع أمامها دون طلب. وفي الليلة الثالثة، لم تحتمل أكثر. أمسكت هاتفها واتصلت به. رن طويلًا ثم انقطع. أعادت الاتصال. هذه المرة أُغلق مباشرة. اشتعل القلق داخلها ممزوجًا بالغضب، فكتبت: إما أن ترد... أو سأذهب إلى بيتك. بعد دقيقة جاء الرد أخيرًا: لا تأتي. كتبت فورًا: إذًا أين أنت؟ تأخر الرد، وكل ثانية كانت تسحب الهواء من صدرها. ثم وصل سطر واحد جعل قلبها يهبط دفعة واحدة: في المستشفى.

وقفت من مكانها فورًا حتى سقط الغطاء عن السرير. يدها ترتجف وهي تكتب بسرعة: ماذا حدث؟ جاء الرد بعد ثوانٍ: قلت لك... لا تأتي. لكنها كانت قد أمسكت حقيبتها بالفعل.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٦ والأخير

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم يعد شهاب يتحرك بعشوائية كما كان من قبل، ولا حتى كمن يحاول النجاة من شيء يطارده. كان كل شيء في خطواته محسوبًا بدقة غريبة، كأنه لا يعيش اليوم فقط، بل يغلق به سلسلة طويلة من الأيام التي لم تكن تشبه الحياة بقدر ما كانت تشبه البقاء على الحافة. في ذلك الصباح، كان البيت ساكنًا على نحو مختلف، ليس هدوء الراحة الذي يسبق الاطمئنان، بل هدوء يشبه الوقوف أمام باب يُغلق نهائيًا بعد طول انتظار.تالين شعرت بذلك التغيّر قبل أن تسمع أي كلمة. كان في الهواء شيء مشدود، في الضوء، في طريقة وقوفه وهو يرتدي معطفه بصمت لا يحمل ارتباكًا هذه المرة. رفعت نظرها إليه ببطء، وكأن داخلها يتوقع شيئًا لا تريد تسميته، وقالت بصوت منخفض: "أنت مختلف اليوم." لم ينكر، لم يتهرب، فقط قال بثبات هادئ: "اليوم ينتهي كل شيء." توقفت يداها عن الحركة للحظة، وشعرت بشيء يشبه الانقباض الخفيف في صدرها، ثم سألته: "كيف يعني ينتهي؟" اقترب منها قليلًا، ونظر إليها مباشرة وكأنه يختار كلماته من مكان بعيد: "سأسلم كل الملفات… وكل ما تبقى… وأغلق هذا الملف بالكامل."كانت تلك البداية التي لم تشبه أي بداية سابقة، بل نهاي

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٥

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم يعد البيت كما كان من قبل، ولم تعد تالين أيضًا كما كانت في الأيام التي سبقت هذا الهدوء الجديد. كان هناك تغيّر يحدث بصمت، لا يعلن عن نفسه ولا يطلب الاعتراف، لكنه يترك أثره في كل شيء؛ في طريقة جلوسها، في تنفسها، في نظرتها حين تقع على شهاب دون أن تدرك أنها لم تعد تراه بالخوف ذاته الذي كان يسبق حضوره. لم يكن الألم قد اختفى، لكنه لم يعد يحتل المساحة كاملة كما كان يفعل، كأنه تراجع قليلًا إلى الخلف ليمنح شيئًا آخر فرصة الظهور، شيئًا أشبه بالسكينة المترددة.كانت تالين تجلس على الأريكة، والطفل نائم بجانبها، وجسدها مستند بخفة لا تشبه ذلك التوتر القديم الذي كان يسكن كتفيها دائمًا. وجهها بدا أخف، كأن التعب الطويل بدأ يهدأ في ملامحه دون أن يختفي تمامًا. حين دخل شهاب الغرفة بهدوءه المعتاد، لم تتحرك كما كانت تفعل سابقًا، لم تُشدّ ملامحها ولم تتصلب، بل رفعت نظرها إليه فقط، ثم ابتسمت. كانت ابتسامة صغيرة جدًا، لكنها بالنسبة لها كانت شيئًا غير مألوف، وكأنها خرجت من مكان داخلي لم يكن يستخدم منذ وقت طويل. والأغرب أنها وصلت إليه مباشرة.توقف للحظة، وكأنه يحاول قراءة هذا التغ

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٤

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًافي الأيام التي تلت ذلك، لم يكن كل شيء قد استقر كما يبدو من الخارج، لكن شيئًا خفيًا كان يتشكل بهدوء، كطبقة دافئة تُضاف فوق تعب طويل. لم يكن هناك سلام كامل، بل نوع مختلف من الحياة، حياة تمشي على حافة الإرهاق لكنها تحمل بين طياتها دفئًا صغيرًا لا يُفسَّر بسهولة، أشياء لا تُقال لكنها تُفهم من نظرة، من حركة يد، من صمت لا يبدو فارغًا هذه المرة.كانت تالين تجلس على الأريكة، تحتضن طفلها بين ذراعيها، تحاول أن تمنحه الرضاعة بهدوء متماسك، لكن داخلها لم يكن هادئًا تمامًا. جسدها مشدود قليلًا، وكتفاها يحملان توترًا خفيًا لا تستطيع إخفاءه، خصوصًا مع وجود شهاب في الغرفة نفسها. كان حضوره وحده كافيًا ليجعلها أكثر وعيًا بكل حركة تقوم بها، وكأن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة حين يكون قريبًا.شهاب كان واقفًا قرب النافذة، لا يتدخل، لا يقتحم المسافة بينها وبين طفلها، لكنه في الوقت نفسه لم يكن غائبًا. عينيه كانتا تعودان إليها بين لحظة وأخرى، بهدوء مراقب لا يحمل استعجالًا، وكأنه يمنحها مساحة من جهة، ويظل حاضرًا فيها من جهة أخرى. هذا التوازن تحديدًا هو ما جعل توترها لا يهدأ تمامًا.ق

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٣

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًامرّ أسبوعان على الولادة، لكن الزمن بدا وكأنه فقد طريقه المعتاد داخل هذا البيت. لم يعد يُقاس بالساعات أو الأيام، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر: بكاء خفيف من الغرفة المجاورة، حركة طفلة جديدة في الحياة، وخطوات هادئة لشهاب بدأت تملأ الفراغ الذي كان يبتلعه سابقًا. لم يعد الصمت هو السيد هنا، بل شيء أشبه بتوازن هش بين التعب والطمأنينة.تالين كانت تجلس على السرير، تحمل طفلها بين ذراعيها كأنها ما زالت تتعلم كيف تصدّق وجوده. ملامحه الصغيرة كانت تستقر في عينيها طويلاً، كأنها تحفظه لا تراه فقط، وكل نفس منه كان يعيد ترتيب شيء داخلها لم تكن تعرف أنه ما زال قابلًا للترتيب. كان وجهها مرهقًا، لكن التعب هذه المرة لم يكن انكسارًا، بل أثر حياة بدأت تتشكل من جديد فوق أنقاض ما قبلها.شهاب وقف عند الباب في البداية دون أن يدخل، يراقب المشهد بصمت طويل. لم يكن ذلك التردد القديم الذي يسبق حضوره، بل نوع مختلف من السكون، كأنه يخشى أن يفسد اللحظة بمجرد أن يخطو خطوة خاطئة. كان ينظر إليهما وكأنهما شيء لا يريد أن يلمسه الزمن، شيء يستحق أن يُحفظ كما هو ولو للحظة واحدة."هل نام؟"سأل أخيرًا بصوت

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٢

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم تعد اللحظة داخل الغرفة تحتمل أي تأجيل، وكأن كل ما سبق كان مجرد تمهيد طويل لثقل هذه الدقائق التي انضغط فيها الزمن حتى صار أشبه بفراغ مشدود على حافة الانفجار. الأوامر الطبية تتسارع، الأيدي تتحرك، والأصوات تتداخل بين توجيه ونداء، بينما الهواء نفسه بدا أكثر كثافة من أن يُتنفس بسهولة.تالين كانت هناك، لكنها لم تكن هناك بالكامل. جسدها على السرير، ممسكة بحافته وكأنها تتشبث بآخر نقطة ثابتة في عالم يتفكك حولها، ويدها الأخرى تبحث بشكل غريزي عن شيء يمنعها من السقوط داخل الألم وحده. كانت تتنفس بصعوبة، كل نفس يخرج منها وكأنه انتصار صغير على موجة جديدة من الانقباضات التي تعود أقوى من السابقة. عيناها نصف مفتوحتين، زائغتين بين السقف والوجوه حولها، لكن الحقيقة الوحيدة التي كانت تبحث عنها لم تكن في أي منهم.كانت في الباب.وعندما انفتح، لم يحدث شيء في الغرفة سوى أن الزمن نفسه بدا وكأنه توقف لحظة قصيرة، احترامًا لذلك الدخول الذي لم يكن عاديًا. شهاب وقف عند العتبة، جسده متوتر كوتر مشدود، وعينيه تمسكان بها كما لو أنه يخشى أن تختفي إذا رمش. لم يكن في نظرته خوف واضح، ولا راحة

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧١

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًامرّ الدفن على تالين كأنه حدث وقع في عالم آخر، عالم يخص غرباء لا يخصها، رغم أن قلبه انغرس في صدرها أكثر من أي أحد. عاد البيت بعده ساكنًا على نحو غير طبيعي؛ سكون لا يشبه الراحة بل يشبه الفراغ بعد العاصفة. لا أصوات زائرين، لا رنين هواتف، لا حركة سوى خطوات رند الخفيفة وهي تتنقل بين الغرف كأنها تخشى أن تزعج الحزن إذا رفعت صوتها. حتى الهواء بدا أثقل، كأن الجدران امتصت البكاء واحتفظت به داخلها. لم تعد تالين تجلس قرب النافذة كما كانت تفعل من قبل، بل اختارت زاوية أبعد عن الضوء، في الداخل، حيث لا تصل الشمس كاملة ولا تصل الحياة كاملة. كانت تجلس هناك منحنية قليلًا، يداها ساكنتان فوق حضنها، وعيناها غارقتان في مكان لا يراه أحد. وضعت رند كوب ماء أمامها وقالت برفق: "اشربي قليلًا." لم تمد يدها إليه. عادت رند تقول: "تالين... أنتِ لا تأكلين منذ يومين." أجابت بصوت خافت خالٍ من الانفعال: "لا أشعر بالجوع." قالت رند بصرامة محبطة: "هذا ليس جوابًا." عندها رفعت تالين عينيها ببطء، وكانت فيهما مسافة مرهقة، وقالت: "أنا لا أشعر بشيء أصلًا."في الجهة الأخرى، داخل الغرفة البيضاء التي صا

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٢٢

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًامرّت ساعات الليل على تالين ببطء غير مألوف، كأن الزمن قرر أن يعاقبها وحدها. لم تكن مجرد ساعات انتظار عادي، بل وقوفًا مرهقًا على حافة مجهولة لا تعرف إن كانت ستنتهي بخبر يطمئنها أو بحقيقة تكسرها. كانت كل دقيقة تمرّ تسحب من داخلها جزءًا من قدرتها على التفكير المتزن، وتترك

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٢١

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم تكن تالين تتوقع أن تبقى الجملة الأخيرة معلّقة في صدرها بذلك الثقل، كأنها لم تكن كلمات قيلت وانتهت، بل شيء أُلقي داخلها واستقر في أعمق نقطة من قلبها. "سأخسرك بطريقة مختلفة." لم تسمع فيها تهديدًا، ولا رجاءً، ولا اعتذارًا متأخرًا. كان في صوته شيء لم تعرفه فيه من قبل، ش

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٢٠

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًافي اللحظة التي فُتح فيها الباب بتلك الطريقة المفاجئة، أدرك شهاب أن كل ما حاول تأجيله طوال الفترة الماضية قد انتهى دفعة واحدة، دون فرصة أخيرة لترتيب الكلمات أو اختيار الوقت المناسب. كان يعلم أن هناك لحظات لا تعود بعدها الأمور كما كانت، وهذه كانت إحداها. تالين كانت تقف ع

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ١٨

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم تستطع تالين مغادرة بيت شهاب بسرعة كما فعل هو، وكأن المكان نفسه كان يرفض أن يتركها تخرج بسهولة. بقيت جالسة لدقائق طويلة في صمت ثقيل، تحدق في الباب الذي أغلق خلفه قبل لحظات، تحاول أن تفهم ذلك الإيقاع الغريب في حياته؛ كلما اقترب خطوة، ابتعد بعدها كأنه يعاقب نفسه على ال

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status