حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا

حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا

last update最後更新 : 2026-04-23
作者:  شهد العزي連載中
語言: Arab
goodnovel4goodnovel
評分不足
76章節
13閱讀量
閱讀
加入書架

分享:  

檢舉
作品概覽
目錄
掃碼在 APP 閱讀

故事簡介

الشخص الأول

التشويق

حب مؤلم

بطل

بطلة لطيفة\مشرقة

مخلص في الحب

دراما صادمة

الندم بعد الفقد

من الكراهية إلى الحب

في مقعدٍ جامعي جمعهما صدفة، بدأ كل شيء بنظراتٍ صامتة ومشاحناتٍ صغيرة لا معنى لها... أو هكذا ظنّت. لم تكن تعلم أن الشاب البارد الذي جلس بقربها يخفي قلبًا أرهقه الزمن، وأن الأيام التي جمعتهما أقل بكثير مما تمنّت. وبين محاضرات الصباح، ورسائل الدفاتر، واللقاءات العابرة، ستكتشف متأخرة أن بعض الأشخاص يدخلون حياتنا ليصبحوا أجمل ما فيها... ثم يرحلون سريعًا. قصة حب ووجع، حيث جاء الاعتراف بعد فوات الأوان.

查看更多

第 1 章

١

حين جلس بقربي ، أحببته متأخرا

في أول أسبوع دراسي داخل جامعتها الجديدة، كانت تالين قد كوّنت قائمة قصيرة للأشياء التي تبغضها بلا تردد: الاستيقاظ المبكر الذي ينتزعها من دفء سريرها كعقوبة يومية، المحاضرات الطويلة التي تتمدد فيها الدقائق حتى تبدو ساعات، والأشخاص المتكبرون الذين يمشون بين الناس كأن الأرض فُرشت خصيصًا لخطواتهم. وفي ذلك الصباح البارد، اجتمعت الأشياء الثلاثة دفعة واحدة، كأن اليوم قرر أن يختبر قدرتها على الاحتمال منذ ساعته الأولى. كانت تركض عبر الممر الحجري الواسع، حقيبتها تضرب جانبها مع كل خطوة، ودفترها المفتوح يرتجف بين يديها، بينما تفوح من كوب القهوة رائحة مُرّة دافئة تتناقض مع ارتباكها. كانت تلعن المنبّه الذي خانها، وتعد نفسها ألا تسهر مجددًا، ثم دفعت باب القاعة بسرعة متهورة ودخلت دون أن تمنح عينيها فرصة للرؤية.

في اللحظة التالية اصطدمت بجسد صلب واقف عند الباب. اهتزت يداها، وتناثر جزء من القهوة على قميص أبيض ناصع، بينما انزلق دفترها من بين أصابعها وسقط أرضًا محدثًا صوتًا حادًا في القاعة التي سادها الصمت فجأة. شعرت تالين بحرارة الدم تصعد إلى وجهها، ورفعت رأسها بسرعة لتواجه صاحب القميص الملطخ. كان شابًا طويل القامة، مستقيم الوقفة، بملامح هادئة على نحو مستفز، وعينين باردتين لا تحملان أثرًا للفوضى التي حدثت قبل لحظة. قالت متعجلة وهي تنحني تلتقط دفترها: "أنا آسفة... لم أرك." أنزل نظره أولًا إلى البقعة البنية الممتدة على صدر قميصه، ثم أعاد عينيه إليها وقال بصوت جاف: "واضح." كانت الكلمة وحدها كافية لتشعل غضبها. رفعت رأسها باستنكار وقالت: "قلت آسفة." فأجاب من غير أن يتغير شيء في ملامحه: "وهل سيعود القميص جديدًا بكلمة آسفة؟"

شعرت تالين بأن شيئًا في صدرها ينفجر. لم يكن اعتذاره يهمها بقدر ما أزعجها ذلك البرود المتعالي، ذلك الإحساس بأنه يراها مجرد مصدر إزعاج عابر. حدقت فيه وقالت بحدة: "ولو لم تكن واقفًا كتمثال أمام الباب لما حصل هذا أصلًا." رفع حاجبًا واحدًا ببطء، ثم قال: "ولو حضرتِ في الوقت المناسب لما ركضتِ كإعصار." سمعت حولها ضحكات مكتومة ونظرات تلتهم المشهد بشغف. كانت على وشك أن ترد بما هو أقسى، لولا أن الدكتور دخل في تلك اللحظة، يضرب بصرامته آخر ما تبقى من الفوضى، وقال بنبرة آمرة: "كفى مسرحية، ادخلوا."

دخلت تالين القاعة وهي تغلي من الداخل، تشعر بأن أطرافها ترتجف لا من الخجل بل من الغيظ. تقدمت تبحث بعينيها عن أي مقعد فارغ، ثم تجمدت عندما اكتشفت أن المقعد الوحيد المتبقي يقع بجوار ذلك الشاب نفسه. تمتمت لنفسها: "مستحيل." لكنه جلس أولًا، ساحبًا كرسيه بهدوء كأن شيئًا لم يحدث، فاضطرت إلى الجلوس بجانبه وهي تدفع حقيبتها بعنف إلى أسفل الطاولة. قال دون أن يلتفت: "انتبهي على حقيبتي." التفتت إليه بسرعة وقالت: "انتبِه أنت على قميصك." لم يجب. اكتفى بفتح دفتـره والبدء في الكتابة بخط منظم، وكأن وجودها بجانبه لا يستحق ردًا. كان ذلك الصمت أفظع من الشجار نفسه.

مرّت نصف المحاضرة ثقيلة، وتالين تحاول أن تركز مع الشرح بينما وعيها كله مشدود إلى الجالس قربها. كانت تكرهه على نحو غير منطقي؛ طريقة إمساكه بالقلم، هدوءه المبالغ فيه، انتظام كلماته فوق الورق، تجاهله الكامل لها، كل تفصيل فيه كان يثير أعصابها. ثم لاحظت أنه يكتب بسرعة غير عادية، كأن الكلمات تسبقه إلى الصفحة. دفعها فضولها رغمًا عنها، فمالت قليلًا لتلقي نظرة على ملاحظاته. في اللحظة نفسها أغلق الدفتر بيده. قال من غير أن ينظر إليها: "التجسس عادة سيئة." فتحت فمها بصدمة، ثم همست محتدة: "أنا لا أتجسس!" أجاب فورًا: "إذًا لديك مشكلة في تقدير المسافات." تصاعدت ضحكات خافتة من المقاعد الخلفية، وشعرت تالين بأن أذنيها تحترقان. قبضت على قلمها حتى كاد ينكسر وقالت بين أسنانها: "أنت أكثر شخص مستفز رأيته في حياتي." فرد ببرود تام: "واليوم ما زال في بدايته."

عندما انتهت المحاضرة، اندفع الطلاب نحو الباب كتيار مفكوك. جمعت تالين كتبها بسرعة وهي تردد في سرّها عشرات الإهانات التي لم تقلها، لكنها فوجئت بورقة مطوية داخل دفترها. فتحتها بتردد، فوجدت عبارة قصيرة مكتوبة بخط مرتب: "القانون الثالث الذي كتبته خطأ. إن أردتِ النجاح، صححيه." وأسفلها شرح كامل وتصحيح دقيق. بقيت تحدق في الورقة لثوانٍ، لا تعرف أتشعر بالإهانة أم بالامتنان. رفعت رأسها تبحث عنه، فرأته يسير بعيدًا في الممر بخطوات ثابتة من غير أن يلتفت. صاحت بأعلى صوتها: "أيها المغرور!" رفع يده فقط، إشارة غامضة لا هي تحية ولا اعتذار، ثم أكمل طريقه.

في الاستراحة جلست مع صديقتها رند في الكافتيريا، ورائحة المعجنات الساخنة والقهوة الرخيصة تملأ المكان. كانت تالين تضرب الملعقة بطرف الكوب بعصبية، بينما رند تضحك من أعماقها. قالت: "أخيرًا وجدنا من يستطيع إسكاتك." ضربت تالين الطاولة بانزعاج وقالت: "هذا ليس إنسانًا طبيعيًا... هذا مشروع كارثة." سألتها رند وهي ما تزال تبتسم: "ومن هو؟" أجابت: "لا أعرف." اتسعت عينا رند بدهشة: "ما اسمه؟" سكتت تالين لحظة، ثم أدركت الحقيقة المضحكة المذلة في آن واحد؛ لقد تشاجرت معه طويلًا، وكرهته بكل صدق، من غير أن تعرف حتى اسمه.

في اليوم التالي وصلت مبكرًا، مدفوعة برغبة طفولية في الانتصار ولو بانتصار صغير. اختارت مقعدًا بعيدًا عنه، وجلست مطمئنة لأول مرة منذ بدء الأسبوع، ثم ابتسمت لنفسها وكأنها هزمت القدر. لكن بعد دقائق دخل الدكتور يحمل قائمة وقال: "تم تغيير أماكن الجلوس حسب الأرقام الجامعية." بدأ الطلاب يتبادلون المقاعد وسط همهمات متذمرة، ثم رفع صوته: "تالين... المقعد الثالث، بجانب شهاب." رفعت رأسها ببطء شديد، كأنها تخشى ما ستراه، فإذا به واقف قرب المقعد المقصود، بالهدوء ذاته، والنظرة المستفزة ذاتها، وكأنه كان يعرف مسبقًا ما سيحدث. جلس وقال دون مقدمات: "يبدو أن القدر لا يحبك." اقتربت منه وهي تضع كتبها بعنف، وقالت بأسنان مطبقة: "بل يختبر صبري." عندها، ولأول مرة، تحرك شيء في ملامحه. ارتسمت على شفتيه ابتسامة قصيرة، سريعة، لكنها حقيقية. ثم قال: "إذن سنرى من ينفد أولًا."

جلست تالين وهي تشعر أن هذه الحرب لن تكون قصيرة، وأن هذا الشاب المسمّى شهاب دخل حياتها بطريقة لم تخترها ولن تستطيع تجاهلها. ولم تكن تعلم، وهي تشيح بوجهها عنه وتفتح دفترها بعناد، أن الشخص الذي تمنّت لو يختفي من أمامها في تلك اللحظة، سيصبح بعد أشهر السبب الوحيد في بقائها حيّة.

يتبع.....

展開
下一章
下載

最新章節

更多章節
暫無評論。
76 章節
١
حين جلس بقربي ، أحببته متأخرا في أول أسبوع دراسي داخل جامعتها الجديدة، كانت تالين قد كوّنت قائمة قصيرة للأشياء التي تبغضها بلا تردد: الاستيقاظ المبكر الذي ينتزعها من دفء سريرها كعقوبة يومية، المحاضرات الطويلة التي تتمدد فيها الدقائق حتى تبدو ساعات، والأشخاص المتكبرون الذين يمشون بين الناس كأن الأرض فُرشت خصيصًا لخطواتهم. وفي ذلك الصباح البارد، اجتمعت الأشياء الثلاثة دفعة واحدة، كأن اليوم قرر أن يختبر قدرتها على الاحتمال منذ ساعته الأولى. كانت تركض عبر الممر الحجري الواسع، حقيبتها تضرب جانبها مع كل خطوة، ودفترها المفتوح يرتجف بين يديها، بينما تفوح من كوب القهوة رائحة مُرّة دافئة تتناقض مع ارتباكها. كانت تلعن المنبّه الذي خانها، وتعد نفسها ألا تسهر مجددًا، ثم دفعت باب القاعة بسرعة متهورة ودخلت دون أن تمنح عينيها فرصة للرؤية.في اللحظة التالية اصطدمت بجسد صلب واقف عند الباب. اهتزت يداها، وتناثر جزء من القهوة على قميص أبيض ناصع، بينما انزلق دفترها من بين أصابعها وسقط أرضًا محدثًا صوتًا حادًا في القاعة التي سادها الصمت فجأة. شعرت تالين بحرارة الدم تصعد إلى وجهها، ورفعت رأسها بسرعة لتواجه
last update最後更新 : 2026-04-22
閱讀更多
٢
حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا استيقظت تالين في ذلك الصباح وهي تردد في داخلها جملة واحدة، كأنها تعويذة تحاول بها ضبط يومها قبل أن يبدأ: اليوم سأتجاهله تمامًا. قالتها وهي تنهض من سريرها، وقالتها ثانية أمام المرآة وهي تغسل وجهها بالماء البارد، ثم أعادتها للمرة الثالثة وهي ترتب خصلات شعرها وتبحث بعجلة عن حقيبتها. كانت تقنع نفسها أن شهاب لا يعني شيئًا، مجرد طالب مستفز ظهر مصادفة في بداية الفصل وسيختفي أثره مع نهايته، وأن انشغالها به ليس إلا رد فعل مؤقتًا على وقاحته الباردة. حتى في الطريق إلى الجامعة، بين ضجيج السيارات ورائحة الصباح المختلطة بالغبار والقهوة، ظلت تكرر الفكرة ذاتها بإصرار. لكنها كانت تعرف، في زاوية صغيرة من نفسها، أن الحياة لا تكترث كثيرًا بخططها المحكمة. دخلت القاعة مبكرًا، وجلست في مقعدها المعتاد، ثم صفّت كتبها بعناية على نصف الطاولة كأنها تبني جدارًا حدوديًا واضحًا. وضعت الدفتر في المنتصف، والمقلمة إلى جانبه، ثم تراجعت قليلًا تتأمل إنجازها الصامت بشيء من الرضا. كانت تنظر إلى الباب كل دقيقة دون قصد، ثم تنتبه لنفسها وتعبس. لماذا تنظر أصلًا؟ ولماذا يهمها إن دخل أم لم يدخل؟
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多
٣
جلست تالين أمام شهاب في مكتبة الجامعة وهي تضرب طرف القلم على الطاولة بإيقاع عصبي يكشف ضيقها أكثر مما تخفيه ملامحها. كانت المكتبة هادئة إلا من أصوات الصفحات المقلوبة وهمسات متفرقة، وضوء الظهيرة يتسلل من النوافذ العالية فيرسم خطوطًا باهتة فوق الطاولات الخشبية. أما هو، فكان يقلب صفحات المرجع أمامه بتركيز كامل، كأن وجودها في المقعد المقابل لا يغيّر شيئًا في العالم. ازداد انزعاجها من هدوئه المصطنع، وقالت أخيرًا بحدة: "هل ستبقى صامتًا هكذا؟"أجاب من غير أن يرفع عينيه: "كنت أظن أن هذا ما تريدينه."شدّت على القلم وقالت: "أنا أريد إنهاء المشروع فقط."قال ببرود: "وأنا أيضًا، لذلك حاولي ألّا تعيقي المهمة."ضيقت عينيها وحدقت فيه طويلًا. "أتعلم؟ لديك موهبة حقيقية في استفزاز الناس."رفع نظره أخيرًا، وكانت عيناه ساكنتين على نحو يربكها، ثم قال: "وأنتِ لديك موهبة في الاستفزاز دون قصد."شعرت برغبة صادقة في أن تضربه بالكتاب المفتوح أمامها، لكن كبرياءها أجبرها على الجلوس باستقامة. قالت من بين أسنانها: "حسنًا... ماذا سنفعل؟"دفع نحوها ورقة كتب فيها عناوين مرتبة بخط دقيق. "هذه المحاور، وأنتِ ستجمعين المعلو
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多
٤
حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا مرّ أسبوع كامل منذ تلك الجلسة الأخيرة في المكتبة، وكان أسبوعًا كافيًا ليقلب نظام حياة تالين رأسًا على عقب. لم تعد تستيقظ لتفكر في محاضراتها أو واجباتها أو ترتيب يومها، بل صارت، على نحو يثير غضبها أكثر مما تعترف، تتوقع حضوره في كل زاوية. شهاب لم يعد مجرد زميل ثقيل الظل يجلس قربها مصادفة، بل أصبح حضورًا مزعجًا يتسلل إلى تفاصيل يومها الصغيرة وكأنه تعمّد أن يحتل المساحات التي كانت تخص هدوءها. إن دخلت القاعة مبكرًا وجدته هناك، جالسًا بوجهه الهادئ ونظرته التي تبدو وكأنها تعرف كل شيء. وإن تأخرت لمحته يرفع عينيه نحو الباب حال دخولها، تلك النظرة العابرة التي كانت تكفي لتشعرها بأنه سجّل تأخرها في دفتر خفي لا تراه. وإن نسيت قلمها ظهر قلم إضافي فوق طاولتها من غير كلمة، وإن أخطأت في حل مسألة وجدت ورقة صغيرة بجانبها تتضمن التصحيح بخطه المرتب، ثم يعود إلى أوراقه وكأن شيئًا لم يحدث. وهذا تحديدًا ما كان يثير حنقها؛ تلك الطريقة التي يساعدها بها ثم يتصرف كما لو أنه لم يفعل شيئًا يستحق الالتفات. في الكافتيريا، كانت تعبث بقشة العصير بعصبية حتى كادت تثقب الكوب، بينما رند تر
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多
٥
حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا في اللحظة التي سقط فيها شهاب أرضًا، شعرت تالين بأن العالم انطفأ دفعة واحدة. اختفى صوت القاعة، وانسحبت الضوضاء من المكان كما ينسحب المدّ عن الشاطئ، فلم تعد تسمع صراخ الطلاب ولا احتكاك الكراسي ولا صوت الدكتور وهو يطلب من الجميع الابتعاد. كل ما بقي أمام عينيها كان جسده الممدد قرب الطاولة، ويده التي ما زالت قابضة على طرف الكرسي كأنها تحاول التشبث بشيء أخير. لم تفكر، لم تسأل نفسها ماذا تفعل، فقط اندفعت نحوه وكأن شيئًا في داخلها سبق عقلها. جثت على ركبتيها قربه، وشعرت ببلاط الأرض البارد يخترق ركبتيها، بينما ارتجفت يداها وهي ترفع رأسه قليلًا. كان وجهه شاحبًا على نحو أرعبها، خاليًا من تلك السخرية التي اعتادت أن تستفزها، وعيناه مغمضتين، وأنفاسه متقطعة كأن الهواء صار عبئًا عليه. صرخت بمن حولها أن يتصلوا بالإسعاف بسرعة، وكان صوتها مبحوحًا مرتفعًا لم تعرفه في نفسها من قبل. تحرك الطلاب أخيرًا؛ أحدهم ركض خارج القاعة، وآخر جاء بزجاجة ماء، والدكتور حاول تفريق التجمهر، أما هي فبقيت مكانها كأن الأرض ثبتتها عنده. وضعت يدها على كتفه وهمست بصوت يرتعش: شهاب... افتح عينيك. تحر
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多
٦
حين جلس بقربي، أحببته متأخرًامنذ زيارة المستشفى الأخيرة، لم يكن التغيّر في حياة تالين شيئًا يمكن الإمساك به بسهولة، بل كان أشبه بظلّ خفيف يتسلّل دون أن يُرى، لكنه يغيّر كل شيء. لم يعد اسم شهاب مجرّد صدفة مزعجة في يومها الجامعي، ولا حضورًا باردًا لزميل غامض يجلس بجانبها ويستفزها بصمته أكثر مما يستفزها بكلامه. صار شيئًا آخر، شيئًا يستقر في ذهنها دون استئذان، كأنه وجد لنفسه مكانًا ثابتًا هناك، بينما الغياب الذي يتركه خلفه صار أكثر ضجيجًا مما تتوقع، ضجيجًا لا يعترف به عقلها لكنه يتسلل إلى تفاصيل يومها بلا رحمة.في الصباح، كانت تستيقظ قبل أن تفتح عينيها بالكامل على شعور مبهم يدفعها للتفكير فيه دون سبب واضح، وكأن جزءًا منها يتحسس وجوده قبل أن يتحسس الضوء. وفي المحاضرات، لم تكن يدها هي من تختار أن تلتفت نحو المقعد المجاور، بل شيء داخلها يفعل ذلك تلقائيًا، ثم يعود خائبًا حين تجده فارغًا. أما في المساء، فكان هاتفها يتحول إلى عادة عصبية لا تفسير لها، تفتحه وتغلقه مرارًا وكأنها تبحث عن رسالة لم تعترف أصلًا بأنها تنتظرها. وأكثر ما كان يزعجها في كل ذلك، أنها لم تكن تجد مبررًا واحدًا يقنعها أن ما
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多
٧
حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا في تلك الليلة، استعصى النوم على تالين كما لو أن السرير صار أرضًا غريبة لا تعرف كيف تستقر فوقها. كانت كلما أغمضت عينيها يعود إليها مشهد شهاب واقفًا قرب بوابة الجامعة، يخبئ إرهاقه خلف ملامحه الجامدة، وينتظر معها كأن الأمر لا يعني شيئًا، كأنه تفصيل عابر لا يستحق الذكر. لكنها كانت تعرفه بما يكفي لتدرك أن ما فعله لم يكن عابرًا أبدًا. شهاب لا ينتظر أحدًا، لا يشرح نفسه لأحد، ولا يبقى من أجل أحد، ومع ذلك بقي. تقلبت بين الغطاء والوسادة، وراحت حرارة وجهها ترتفع كلما تذكرت وقوفه الصامت قربها. مدّت يدها إلى هاتفها، وفتحت المحادثة بينهما. كانت رسائل قصيرة، حادة، مليئة بالسخرية والاستفزاز، لكنها بدت لها الآن أثمن من أحاديث طويلة فارغة. كتبت بتردد: "وصلت؟" وظلت تحدق في الكلمة الواحدة طويلًا، ثم أغلقت الهاتف، وفتحته ثانية، وأرسلته بسرعة كأنها تقفز من مكان مرتفع قبل أن تتراجع. مرت دقيقة، ثم أخرى، ثم خمس دقائق بدت أطول من الليل كله. عبست وهي تتمتم بضيق: مغرور... حتى الرد يثقله. وبعد عشر دقائق وصلها أخيرًا: "نعم." اتسعت عيناها بصدمة ممزوجة بانزعاج، وكادت تكتب اعتراضًا حين
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多
٨
حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا وقفت تالين في ساحة الجامعة تراقب شهاب وهو يبتعد بخطوات سريعة، كأن الأرض تعرف وجهته قبله، حتى ابتلعه الزحام واختفى عند بوابة الكلية. بقيت مكانها لثوانٍ طويلة لا تعرف لماذا لم تتحرك، كأن شيئًا منها سار معه وتركها فارغة على نحو خفيف ومؤلم في آن واحد. لم يكن ما شعرت به مجرد انزعاج من مغادرته المفاجئة، ولا ضيقًا عابرًا لأنها لم تحصل على تفسير يرضي فضولها، بل كان قلقًا حقيقيًا، ثقيلًا، استقر في صدرها مثل حجر بارد. جاءها صوت رند من خلفها وهي تقترب بخطوات مرحة: ما بك؟ كأنك فقدتِ شيئًا. التفتت تالين بسرعة، كأنها ضُبطت متلبسة بفكرة لا تريد الاعتراف بها، وقالت بحدة دفاعية: لا شيء. رفعت رند حاجبها وقالت مبتسمة: إذًا لماذا تنظرين إلى البوابة وكأنك تنتظرين عودته؟ عبست تالين وأشاحت بوجهها: أنا لا أنتظر أحدًا. اكتفت رند بابتسامة صغيرة، تلك الابتسامة التي تقول إنها لا تصدق حرفًا واحدًا. مرّ ذلك اليوم ببطء غير مألوف، حتى بدا الزمن نفسه أثقل من المعتاد. في المحاضرة التالية كان المقعد المجاور لها فارغًا، فارغًا على نحو مستفز، وكأن غيابه اتخذ شكلًا ماديًا يمكن رؤيته. حاولت
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多
٩
حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا جلست تالين على سريرها تحدق في شاشة هاتفها كما لو أن الكلمات ستتبدل إذا منحتها مزيدًا من الوقت. كانت الرسالة قصيرة، عادية في ظاهرها، لكنها سقطت في قلبها كحجر: "أرجعي الظرف غدًا... ولا تفتحيه." رفعت عينيها ببطء إلى الظرف المفتوح في يدها، ثم إلى الصورة القديمة، ثم إلى الورقة المطوية التي أعادتها على عجل، ثم رجعت ببصرها إلى الهاتف مرة أخرى. همست لنفسها وهي تشعر بحرارة الذنب تصعد إلى وجهها: مصيبة... مصيبة حقيقية. نهضت تدور في الغرفة بعصبية، كأن الحركة قد تنقذها من المأزق، وراحت تتمتم: كيف عرف؟ هل وضع كاميرا؟ هل هذا مريض قلب أم جهاز مخابرات؟ أعادت كل شيء بسرعة داخل الظرف، وحاولت إغلاقه كما كان، لكن الحافة انثنت قليلًا ورفضت أن تعود مستقيمة. أطلقت تأوهًا مكتومًا وهي تكاد تبكي من السخف: لااا. جلست على الأرض، تمسك الظرف بين أصابع متوترة، تحاول إصلاحه عشر دقائق كاملة بلا جدوى. وأخيرًا كتبت له محاولة الدفاع الأخير: "ومن قال إنني فتحته؟" جاء الرد فورًا، سريعًا كأنه كان ينتظر: "لأنك لو لم تفتحيه لما أرسلتِ الآن." شهقت وحدقت في الشاشة بغيظ صادق، ثم كتبت: "أكرهك." جاء
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多
١٠
حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا في صباح اليوم التالي، استيقظت تالين قبل صوت المنبّه لأول مرة منذ بداية الفصل الدراسي، وكأن جسدها سبق عقلها إلى موعد لا يريد الاعتراف بأهميته. فتحت عينيها ببطء، ثم جلست فجأة وهي تشعر بتيار خفيف من التوتر يسري فيها. التفتت نحو الساعة، السادسة والنصف. حدقت بالأرقام المضيئة كما لو أنها خانتها شخصيًا، وتمتمت باستنكار: أنا... استيقظت مبكرًا لأجل عرض جامعي؟ لكن الرسالة التي وصلتها ليلًا قفزت إلى ذهنها فورًا: غدًا لا تتأخري. رمت الوسادة على وجهها وهي تهمس بعناد مرتبك: لا... ليس لأجله. ومع ذلك، كانت بعد خمس دقائق ترتدي ملابسها بسرعة غير معتادة، تمشط شعرها على عجل، وتختار حقيبتها بعناية زائدة، ثم تخرج من البيت قبل الجميع تقريبًا. وصلت إلى الجامعة قبل معظم الطلاب. كانت الساحة شبه فارغة، والهواء الصباحي يحمل برودة لطيفة تمتزج برائحة التراب المبلل والهدوء النادر الذي لا تعيشه الجامعة إلا في تلك الساعة. مشت بين الممرات وهي تشعر بحماس مزعج، ذلك النوع الذي يختلط بالإنكار. وحين فتحت باب القاعة، وجدته هناك بالفعل. كان يجلس وحده في الصف الأمامي، أمامه الحاسوب المحمول وبع
last update最後更新 : 2026-04-23
閱讀更多
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status