登入تدور أحداث الرواية حول سديم، فتاة عفوية تسعى لبدء حياة مهنية جديدة، لكن توترها واندفاعها يقودانها إلى توقيع عقدٍ لم تدرك تفاصيله جيدًا، لتتفاجأ لاحقًا بأنها أصبحت زوجةً رسميًا لرجل غامض يُدعى ليث. يبدأ هذا الزواج بسلسلة من المواقف الكوميدية الناتجة عن اختلاف شخصيتيهما؛ ف سديم مرحة، سريعة الانفعال، وتقع في المواقف المحرجة باستمرار، بينما ليث رجل صارم، هادئ، لا يميل إلى الفوضى، ويُخفي خلف هدوئه الكثير من الغموض. ومع الوقت، يتحول الصدام بينهما إلى تقارب غير متوقع، وتنشأ مشاعر حب تتسلل بصمت رغم محاولتهما انكار بين الكوميديا الخفيفة، والدراما العاطفية، والرومانسية المؤلمة، تأخذنا الرواية في رحلة تساؤل: هل يمكن لخطأ غير مقصود أن يتحول إلى حب حقيقي… أم أن بعض البدايات تظل مجرد أخطاء؟
查看更多بقي الهدوء يحيط بالطاولة لعدة دقائق أخرى، هدوء خفيف يشبه ذلك النوع من الراحة الذي يأتي بعد تعبٍ طويل لا بعد سعادة كاملة. كانت سديم تجلس بهدوء قرب النافذة، وأصابعها تدور ببطء حول كوبها الدافئ، بينما انعكاس أضواء البحيرة يتمايل خلف الزجاج. أما ليث، فكان يراقبها أحيانًا دون تعليق، وكأنه ما يزال غير معتاد على رؤيتها بهذه السكينة القريبة منه. وفي اللحظة التي بدأ فيها كل شيء يبدو مستقرًا أخيرًا… انقطع ذلك الهدوء فجأة. فُتح باب المطعم، ودخلت امرأة شابة بخطوات واثقة، يتبعها حضور آخر أكثر هدوءًا ورصانة. رفعت سديم نظرها بلا اهتمام حقيقي في البداية… لكن ملامحها تجمدت قليلًا فور أن وقعت عيناها على القادمة. سوسن. كانت تسير بطريقتها المعتادة، بثقة مبالغ بها، وكأن المكان كله خُلق ليلاحظ دخولها. وخلفها كانت امرأة أنيقة المظهر، تبدو في أواخر الأربعينيات، بملامح صارمة وهدوء متكلف. خلود الكيالي. لم تحتج سديم أكثر من لحظة لتفهم المشهد كاملًا. أما ليث، فكان قد انتبه هو الآخر. وتغيّرت ملامحه مباشرة، وإن حاول إخفاء ذلك. لكن سوسن لم تمنحه حتى فرصة للكلام. فما إن لمحته حتى اتجهت نحوه فورًا، با
ظلّ البخار يتصاعد حولهما بهدوء، والماء الدافئ يخفف شيئًا فشيئًا ذلك التوتر الذي لازمهما لأيام طويلة. سديم كانت مستندة برأسها إلى الحافة الحجرية خلفها، وعيناها نصف مغمضتين، كأنها أخيرًا سمحت لجسدها أن يستريح دون مقاومة. أما ليث، فكان يراقبها بصمت بين حين وآخر. ليس بتلك النظرات الثقيلة التي اعتادت أن تربكها… بل بنوع من الاطمئنان الحذر. كأنه يخشى أن تختفي هذه اللحظة إن تحدث كثيرًا. مرّت دقائق طويلة دون كلام. ثم قالت سديم فجأة، بصوت خافت امتزج بصوت الماء: “نسيت للحظة كل شيء.” رفع ليث نظره إليها. “وهذا ما كنت أريده.” التفتت نحوه قليلًا، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة. “أنت تحاول كثيرًا هذه الأيام.” تنفس بهدوء، وأسند ذراعيه إلى طرف الينبوع. “لأنني شعرت أنني أوشكت على خسارتك فعلًا.” اختفت الابتسامة الخفيفة من وجهها تدريجيًا. ليس انزعاجًا… بل لأن كلماته أصابت مكانًا حساسًا داخلها. خفضت نظرها إلى الماء، وأخذت تمرر أطراف أصابعها ببطء فوق سطحه الدافئ. “أنا لم أكن أريد أن أصل إلى كل هذا أيضًا.” قالتها بهدوء صادق. اقترب ليث قليلًا، لكن دون أن يفرض قربه. “
مرّ الليل بهدوءٍ مختلف، كأنّ البيت قد استسلم أخيرًا لسكينة مؤقتة بعد يومٍ مثقل بالتوتر. وفي الصباح، تسلّل الضوء الباهت عبر النافذة، يعلن بداية يوم جديد. استيقظت سديم أولًا، ببطء، وهي تشعر بثقلٍ خفيف في جسدها، لكن ليس بالحدة التي كانت تلازمها في اليوم السابق. التفتت قليلًا، فوجدت ليث ما يزال إلى جوارها، نائمًا بهدوء، ملامحه أقل توترًا من المعتاد، وكأن النوم قد خفّف عنه شيئًا مما يحمله. بقيت تنظر إليه لثوانٍ صامتة، قبل أن تخفض عينيها وتتنفس بهدوء. تحرّك ليث بعد لحظات، وفتح عينيه ببطء، ثم التقت نظراتهما مباشرة. لم يتكلم في البداية، وكأنه يتأكد من واقع اللحظة. ثم قال بصوتٍ خافت: “استيقظتِ قبلي؟” أومأت سديم برفق. “لم أنم كثيرًا.” تنهد بهدوء، ثم اعتدل في جلسته قليلًا. “وأنا كذلك.” رفع ليث يده ومسح وجهه بتعب خفيف، ثم قال فجأة: “اليوم سنخرج.” رفعت سديم نظرها إليه فورًا. “إلى حيث اتفقنا؟” أومأ بهدوء. “نعم… كما قلت أمس.” توقفت للحظة، ثم سألت بصوتٍ منخفض: “وأنت متأكد؟” نظر إليها بثبات هادئ. “نعم.” ثم أضاف بعد لحظة قصيرة: “نحتاج إلى تغيير الأجواء.”
ساد صمت قصير بعد كلماته… عينا ليث بقيتا ثابتتين عليها، وكأنه يحاول أن يلتقط أي تفصيلة أخيرة قبل أن يترك الموضوع مؤقتًا. أما سديم… فكانت تشعر أن صدرها ما زال مشدودًا، وأن أي كلمة إضافية قد تفضح كل ما تحاول إخفاءه. ارتفع صوت خطوات خفيفة في الخارج، ثم دخلت تسنيم مع عمر لثوانٍ، يتحدثان عن جود وأنها عادت للنوم بعد بكاء بسيط. قال ليث بصوت منخفض: “سأذهب أطمئن على جود.” أومأت سديم بسرعة، كأنها تمسك بهذه اللحظة لتتنفس أخيرًا. “تمام.” نظر إليها ثانية قصيرة، ثم تحرك بهدوء نحو الباب. قبل أن يخرج، توقّف للحظة وكأنه تذكر شيئًا بسيطًا، ثم قال بنبرة أخف: “ارتاحي.” ثم خرج. وأغلق الباب خلفه بهدوء. ساد الصمت من جديد داخل الغرفة… جلست تسنيم قربها فورًا، همست: “لم يضغط عليكِ.” هزّت سديم رأسها بصمت، وهي تحاول تنظيم أنفاسها. “لا اعرف …” لكن صوتها كان متعبًا. في الخارج، مرّ ليث في الممر باتجاه غرفة الأطفال. لم يدخل فورًا. توقف أمام الباب للحظة، يده على المقبض، نظر قليلًا للأسفل. صورة سديم وهي تحاول إخفاء دمعتها لم تغب عن ذهنه. دخل ليطمئن على جود. وأغلق الموضو