حين جلس بقربي ، أحببته متأخرا في أول أسبوع دراسي داخل جامعتها الجديدة، كانت تالين قد كوّنت قائمة قصيرة للأشياء التي تبغضها بلا تردد: الاستيقاظ المبكر الذي ينتزعها من دفء سريرها كعقوبة يومية، المحاضرات الطويلة التي تتمدد فيها الدقائق حتى تبدو ساعات، والأشخاص المتكبرون الذين يمشون بين الناس كأن الأرض فُرشت خصيصًا لخطواتهم. وفي ذلك الصباح البارد، اجتمعت الأشياء الثلاثة دفعة واحدة، كأن اليوم قرر أن يختبر قدرتها على الاحتمال منذ ساعته الأولى. كانت تركض عبر الممر الحجري الواسع، حقيبتها تضرب جانبها مع كل خطوة، ودفترها المفتوح يرتجف بين يديها، بينما تفوح من كوب القهوة رائحة مُرّة دافئة تتناقض مع ارتباكها. كانت تلعن المنبّه الذي خانها، وتعد نفسها ألا تسهر مجددًا، ثم دفعت باب القاعة بسرعة متهورة ودخلت دون أن تمنح عينيها فرصة للرؤية.في اللحظة التالية اصطدمت بجسد صلب واقف عند الباب. اهتزت يداها، وتناثر جزء من القهوة على قميص أبيض ناصع، بينما انزلق دفترها من بين أصابعها وسقط أرضًا محدثًا صوتًا حادًا في القاعة التي سادها الصمت فجأة. شعرت تالين بحرارة الدم تصعد إلى وجهها، ورفعت رأسها بسرعة لتواجه
Last Updated : 2026-04-22 Read more