Share

" الاتجار بالبشر (2)"

Penulis: العنقاء
last update Tanggal publikasi: 2026-09-18 23:52:21

سحبت ماريا بقسوة لا ترحم، كانت قدماها تلامسان الأرض بصعوبة وهي تُجر خلف الرجل الضخم الذي لم يبالِ بتوسلاتها ولا بدموعها التي أغرقت وجهها. قادها عبر ممرات مظلمة تفوح منها رائحة الموت والإهمال، حتى وصلت إلى ساحة مفتوحة في أعلى المصنع، حيث كانت مروحية سوداء ضخمة تنتظر، تزمجر شفراتها في الهواء وتثير عاصفة من الغبار والضجيج الذي صمّ آذانها.

بمجرد وصولها، دفعها الرجل بقوة داخل مقصورة المروحية. وقبل أن تحاول استيعاب ما يحدث، شعرَت بيد خشنة تعصب عينيها مرة أخرى بقطعة قماش سوداء خشنة، مما أعادها إلى ذلك
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Bab Terkunci

Bab terbaru

  • حين وقعت في الحب المحظور   " صراع"

    ساد صمتٌ جنائزي داخل تلك المساحة الضيقة، صمتٌ كان أثقل من الجبال وأكثر حدة من النصال. شعرت ماريا بأن الهواء قد سُحب تماماً من الغرفة، وأن الجدران البيضاء الباردة بدأت تضيق عليها حتى كادت تخنقها. كان صوت أمير لا يزال يتردد في أذنيها، ليس كصوت بشري، بل كفحيح أفعى تقترب من فريستها التي حاصرتها في زاوية لا مخرج منها.تصلبت ماريا في مكانها، وارتجفت شفتاها وهي تنظر إلى الباب، ثم التفتت إلى عماد. رأت في عينيه شعلة من الغضب والتحدي، لكنها رأت أيضاً شيئاً من القلق الذي حاول إخفاءه. كان عماد يشد قبضتيه، وعروق رقبته بارزة، مستعداً لمواجهة الموت في سبيلها، لكن ماريا كانت تعلم أن القوة البدنية لا تعني شيئاً أمام رجل مثل أمير، رجل لا يقاتل بيده بل يقاتل بالعقول، وبالنفوذ، وبالرعب الذي يزرعه في القلوب.همس عماد في أذنها بصوت خافت جداً، محاولاً طمأنتها رغم الموقف: "لا تخافي.. أنا هنا. لن يلمسكِ مرة أخرى".لكن ماريا لم تشعر بالأمان، بل شعرت برعب مضاعف. كانت تعلم أن وجود عماد هنا، في هذه اللحظة بالذات، قد حوّل رحلة هروبهما المحتملة إلى حكم بالإعدام. فكرت في الورقة السرية المخبأة، وفكرت في أصيل، وفي كل

  • حين وقعت في الحب المحظور   " لم الشمل "

    وقفت ماريا في حالة من الذهول المطلق، كانت عيناها تتسعان ببطء وهي تحاول استيعاب المشهد أمامها. هل هذا حلم؟ هل فقدت عقلها أخيراً تحت وطأة التعذيب النفسي الذي مارسه أمير؟ كان الصوت هو المفتاح، ذلك الرنين الذي سكن قلبها لسنوات، تلك النبرة التي كانت تشعر معها بأن العالم بخير. نظرت إلى وجهه، وعندما تلاقت أعينهما، شعرت ماريا بأن جسدها قد خانها تماماً؛ خارت قواها دفعة واحدة، وشعرت بأن ركبتيها لم تعودا قادرتين على حملها.لم تستطع حتى أن ترفع يدها لتحضنه، كانت في حالة من الشلل العاطفي، صدمة اللقاء كانت أقوى من قدرتها على الحركة. كانت تنظر إليه ودموعها تنهمر بصمت، شهقاتها المكتومة كانت تهز صدرها، بينما ظلت واقفة في مكانها كتمثال من ملح، تخشى أن تتحرك فيتبخر هذا الطيف وتعود إلى كابوسها.لكن عماد لم ينتظر. رأى في عينيها ذلك الانكسار، وشعر بمدى هشاشتها في تلك اللحظة. خطى خطوة واحدة سريعة، وبحركة مباغتة، جذبها إليه وضمها إلى صدره بعمق، وكأنه يحاول أن يدخلها بين ضلوعه ليحميها من العالم أجمع. كان حضناً محملاً بكل آلام الفراق، وبكل لحظات الشوق القاتل. شعرت ماريا بدفء جسده، وبنبضات قلبه التي كانت تتسارع

  • حين وقعت في الحب المحظور   " رجل غريب يجوم حولها"

    تجمّدت ماريا في مكانها، وبقيت نظراتها معلقة بعينيه المظلمتين، كانت أنفاسها متلاحقة، وقلبها يقرع صدرها بعنف كطبل في ساحة حرب. شعرت بأنها عارية أمام نظراته، لا جسدياً بل روحياً، وكأن هذا الرجل يمتلك قدرة غريبة على اختراق كل حصونها. كانت ترتجف، ليس فقط من الخوف، بل من تلك القوة الطاغية التي يشع بها، قوة تجعلها تشعر بأنها مجرد ريشة في مهب ريحه.بلعت ريقها بصعوبة، وبصوت خافت، يرتجف كوتر مقطوع، طرحت السؤال الذي كان ينهش عقلها منذ أن دخلت ذلك القبو: "أخبرني يا أمير.. بصراحة.. هل اشتريتني من أجل تصاميمي؟ هل كانت موهبتي هي الثمن؟ أم أنك.. هل اشتريتني من أجل جسدي فقط؟".ساد صمت مطبق. توقف الزمن في تلك اللحظة، وتلاشت أصوات المسافرين وضجيج المطار من حولهما. نظر إليها أمير بصمت عميق، صمت كان أشد رعباً من صراخه. لم يرمش، ولم تتغير ملامحه، بل ظل يحدق في عينيها بنظرة ثاقبة وكأنه يقرأ كل خبايا روحها. بدأت ماريا تشعر بالندم على جرأتها، وتسلل الخوف إلى أعماقها؛ ظنت أنها أغضبته، أو أنها لمست وتراً حساساً قد يحوله إلى وحش كاسر يفرغ غضبه فيها هنا وأمام الجميع.لكن، وبعد ثوانٍ بدت وكأنها دهر، ارتخى وجه أمير

  • حين وقعت في الحب المحظور   ما الشيء الذي يمتلكه ولا امتلكه انا؟

    نزلت ماريا خلف أمير الدرج الرخامي الواسع، وكانت خطواتها مهزوزة، ليس فقط بسبب ضعف جسدها الذي أنهكه الحبس والجوع، بل بسبب الرهبة التي كانت تفرضها هالة أمير المحيطة به. كانت هذه المرة الأولى التي تغادر فيها جناحها منذ أكثر من أسبوعين؛ أسبوعان كانت فيهما سجينة بين أربعة جدران، لا ترى من العالم سوى ضوء الشمس الشاحب المتسلل من النافذة، ولا تسمع سوى صوت دقات قلبها الخائفة وصوت آلة الخياطة.وصلوا إلى غرفة الطعام، حيث كانت الطاولة الطويلة مجهزة بإفطار ملكي يفوق الوصف؛ أصناف من الفاكهة الاستوائية، ومخبوزات ساخنة تفوح منها رائحة الزبدة، وعصائر طبيعية ملونة. جلس أمير على رأس الطاولة، وأشار لها بالجلوس في المقابل. ساد صمت ثقيل، لم يقطعه سوى صوت ارتطام الملاعق بالأطباق الخزفية. كانت ماريا تنظر إلى الطعام بشهية، لكن غصة في حلقها كانت تمنعها من الاستمتاع به. كانت تشعر أن هذا الإفطار ليس كرماً منه، بل هو مجرد "تغذية" للأداة التي سيستخدمها في مسابقته، وكأنه يجهز خيلاً للسباق قبل انطلاقه.كان أمير يراقبها بصمت، وعيناه لا تفارقان وجهها، يدرس كل حركة من حركاتها، وكيف ترتجف يدها وهي تمسك بكوب العصير. لم يت

  • حين وقعت في الحب المحظور   لست ملكك

    مرت الأيام تِباعاً، وسرعان ما انقضت الأسبوعان في دوامة من الرعب الممزوج بالعمل الشاق. تحول الجناح الفاخر إلى ورشة عمل صامتة لا يقطع سكونها إلا صوت آلة الخياطة وشهقات ماريا المكتومة. كانت تعيش حالة من الانفصام الوجداني؛ فجسدها يطيع أوامر أمير ويخيط الفستان بدقة متناهية، بينما روحها تحلق بعيداً، تبحث عن وجه عماد في كل زاوية من زوايا ذاكرتها، وتتمسك بتلك الورقة السرية كأنها طوق النجاة الوحيد في محيط من الظلام.خلال هذه الفترة، لم يكتفِ أمير بدور السجان، بل بدأ يمارس نوعاً جديداً من التعذيب النفسي. كان يدخل غرفتها في أوقات غير متوقعة، لا ليتفقد الفستان فحسب، بل ليحاول كسر الحصن الأخير الذي تتحصن خلفه ماريا: وفائها لزوجها. كان يدخل وهو يحمل لها عطراً نادراً، أو قطعة مجوهرات باهظة الثمن، ويضعها أمامها بابتسامة واثقة، وكأنه يشتري صمتها أو يغريها بالاستسلام.في إحدى المرات، اقترب منها بينما كانت منحنية على القماش، ووضع يده على خصلات شعرها، ممرراً أصابعه ببطء شديد أثار قشعريرة الرعب في جسدها. همس في أذنها بصوت رخيم يحمل نبرة تملك مقززة: "انظري إلى نفسكِ يا ماريا.. أنتِ هنا ملكة في قصري، لستِ م

  • حين وقعت في الحب المحظور   " لن أدعك تذهبين "

    بعد مرور عدة أيام على اكتشاف ماريا للورقة السرية، حدث ما لم تكن تتوقعه. فُتح باب القبو فجأة، ولم يدخل أمير بصينيته المعتادة، بل دخل ومعه اثنان من الحراس. لم يتحدث أمير في البداية، بل وقف ينظر إليها بنظرة فاحصة، وكأنه يقيم مدى تحطمها. كانت ماريا تقف أمامه، شاحبة، نحيلة، لكن عينيها كانت تلمعان ببريق غريب، بريق شخص يملك سراً خطيراً.قال أمير بنبرة جافة: "يكفي هذا القدر من العزلة. لقد أخذتِ وقتكِ في التفكير في أخطائكِ، والآن حان الوقت لتعودي إلى عملكِ."أمر الحراس برفعها، وسحبها خارج القبو المظلم، وصعد بها عبر الممرات الطويلة حتى وصلوا إلى جناحها الفاخر. عندما فُتح الباب، شعرت ماريا وكأنها تدخل عالماً آخر؛ رائحة البخور، السجاد الناعم، والضوء الذي يتسلل من النوافذ الكبيرة. لكن هذه المرة، لم تكن الغرفة تبدو كجناح فندقي، بل بدت كقبر مذهب.بمجرد أن دخلت الغرفة، استدار أمير وأغلق الباب خلفه. لم يكتفِ بإغلاقه، بل أخرج مفتاحاً ثقيلاً وأداره في القفل مرتين، ثم وضع المفتاح في جيبه. نظرت ماريا إلى الباب بصدمة، فقد كانت في السابق تتحرك بحرية نسبية داخل الجناح، أما الآن فقد أصبح القفل هو الحاكم.التف

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status