حين وقعت في الحب المحظور

حين وقعت في الحب المحظور

last updateآخر تحديث : 2026-07-17
بواسطة:  العنقاء تم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel16goodnovel
10
3 تقييمات. 3 المراجعات
45فصول
1.2Kوجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

كنتُ أظن أن حياتي كُتبت منذ طفولتي... وأن الرجل الذي خُطبتُ له سيكون قدري. لكن بعد وفاة أمي، وانتقالي للعيش في الريف، بدأت الحقيقة تنكشف، وبدأ قلبي يكتب قصة لم تكن في الحسبان. بين وعدٍ قديم، وأسرارٍ مدفونة، ومشاعرٍ ممنوعة، وجدتُ نفسي أقع في الحُبِّ المحظور... فهل ينتصر القلب، أم ينتصر الوعد؟" ❤️

عرض المزيد

الفصل الأول

عندما طرق الماضي الباب

لم تكن ماريا تعلم أن ذلك الصباح سيكون الأخير في حياتها الهادئة.

استيقظت أشعة الشمس التي تسللت عبر نافذتها الصغيرة، لتستقر فوق مكتب خشبي امتلأ بأوراق متناثرة، وأقلام ملونة، ودفاتر رسم أثقلتها الأحلام .

فتحت عينيها ببطء، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة وهي تحدق في السقف لثوانٍ، كأنها تستعيد حلمًا جميلًا هرب منها مع أول النهار .

جلست على سريرها، ثم التفتت مباشرة نحو مكتبها.

هناك...

كان عالمها الحقيقي.

نهضت بخفة، وجلست أمامه، ثم فتحت أحد دفاترها بعناية بالغة.

امتلأت الصفحات برسومات لفتيات يرتدين فساتين مختلفة، بعضها بسيط، وبعضها بدا وكأنه خرج من قصص الأميرات.

مررت أصابعها فوق أحد التصاميم، وهمست بابتسامة يغلبها الحنين:

«سيأتي يوم... وأرى هذه الرسومات حقيقة، لا مجرد خطوط على ورق.»

لم يكن تصميم الأزياء بالنسبة إليها هواية عابرة، بل كان الحلم الوحيد الذي تمسكت به منذ طفولتها، بعد أن فقدت والدتها في سن مبكرة.

كانت تؤمن أن الإنسان يستطيع أن ينجو من قسوة الحياة إذا امتلك حلمًا يستحق القتال من أجله.

ولهذا... لم تتوقف يومًا عن الرسم.

حتى عندما أخبرها الجميع أن الأحلام لا تُطعم خبزًا.

وحتى عندما ضاقت بها الظروف.

كانت تبتسم وتجيب بثقة:

«ربما لا تطعم اليوم... لكنها قد تصنع المستقبل.»

أمسكت قلم الرصاص، وأخذت تضيف بعض اللمسات الأخيرة على فستان كانت تعمل عليه منذ أسبوع كامل.

كانت دقيقة إلى حد يثير الدهشة.

تتأمل كل خط، وكل انحناءة، وكل تفصيلة صغيرة، وكأنها تخشى أن يفسد خطأ واحد لوحةً رسمتها بقلبها قبل يدها.

انتهت أخيرًا.

رفعت الورقة أمامها، وأخذت تتأملها طويلًا.

ثم أطلقت زفرة رضا، قبل أن تستند بظهرها إلى الكرسي.

رفعت بصرها نحو الجدار المقابل.

هناك...

كانت صورة والدتها معلقة داخل إطار خشبي بسيط.

امرأة في منتصف الثلاثينيات، تزين وجهها ابتسامة دافئة، وعينان تحملان حنانًا لا تخطئه القلوب.

وقفت ماريا ببطء، واتجهت نحو الصورة.

لامست الإطار بأطراف أصابعها، ثم قالت بصوت امتزج فيه الشوق بالحزن:

«أتعلمين يا أمي...؟ ما زلت أرسم كما كنتِ تحبين أن تريني.»

ساد الصمت.

ابتسمت ابتسامة باهتة، ثم أردفت:

«اشتقت إليك كثيرًا... أكثر مما تتخيلين.»

شعرت بوخزة في قلبها.

فقد مرّت سنوات طويلة على رحيل والدتها، لكنها لم تعتد غيابها يومًا.

كانت تؤمن أن بعض الأشخاص لا يرحلون مهما ابتعدوا...

بل يواصلون العيش داخل أرواحنا.

مسحت دمعة سقطت من عينيها، ثم عادت إلى مكتبها بسرعة، كأنها لا تريد أن تمنح الحزن فرصة ليسرق يومها.

وما إن همّت بإغلاق دفتر الرسومات...

حتى دوّى جرس الباب في أنحاء المنزل.

رفعت رأسها باستغراب.

في ذلك الوقت المبكر، لم يكن أحد يزورها عادة.

وضعت القلم جانبًا، واتجهت نحو الباب بخطوات هادئة.

وحين فتحته...

اتسعت ابتسامتها تلقائيًا.

«خالتي!»

ابتسمت المرأة الواقفة أمامها ابتسامة رقيقة، لكنها بدت مرهقة على غير عادتها.

قالت وهي تربت على كتفها:

«ألن تدعيني أدخل أولًا؟»

ضحكت ماريا بخجل وهي تفسح لها الطريق.

«تفضلي... لقد اشتقت إليك.»

دخلت خالتها المنزل بخطوات بطيئة، وأخذت تتأمل المكان في صمت.

كل شيء بقي كما كان...

حتى صورة أختها الراحلة لا تزال في مكانها.

توقفت أمامها للحظات.

ثم أطرقت برأسها.

راقبتها ماريا باستغراب.

كانت تعرف خالتها جيدًا.

لكن شيئًا في ملامحها اليوم لم يكن طبيعيًا.

بدت شاردة...

مترددة...

وكأنها جاءت تحمل أمرًا تخشى البوح به.

كسرت ماريا الصمت قائلة:

«هل حدث شيء؟»

انتبهت الخالة على صوتها، ثم ابتسمت ابتسامة حاولت أن تبدو طبيعية.

«لا... لا شيء.»

لكن ماريا لم تقتنع.

اقتربت منها أكثر.

«أعرفك جيدًا يا خالتي... هناك ما يشغل بالك.»

تنهدت الخالة بعمق.

ثم نظرت إليها طويلًا...

نظرة جعلت قلب ماريا ينقبض دون أن تعرف السبب.

وأخيرًا قالت بصوت هادئ:

«ارتدي ملابسك يا ماريا... أريدك أن ترافقيني إلى مكانٍ ما.»

عقدت ماريا حاجبيها باستغراب.

«إلى أين؟»

ابتسمت الخالة ابتسامة غامضة، وقالت:

«ستعرفين عندما نصل.»

شعرت ماريا بأن قلبها يخفق أسرع من المعتاد.

لم تكن تعلم...

أن تلك الكلمات البسيطة...

كانت بداية الطريق نحو الحقيقة التي أخفيت عنها سنوات طويلة. كان الصمت يخيّم على أرجاء المنزل، حتى إن ماريا أصبحت تسمع دقات قلبها بوضوح.

جلست في الصالون تتأمل تفاصيل المكان. كان كل شيء يوحي بأن هذا المنزل يخفي قصةً قديمة؛ صور معلقة بعناية، أثاث كلاسيكي، وساعة جدارية عتيقة لا يُسمع منها سوى صوت عقاربها المنتظم.

أما خالتها، فقد غابت بضع دقائق داخل إحدى الغرف.

عادت أخيرًا...

لكنها لم تعد وحدها.

كانت تحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا، بدا عليه أثر السنين، حتى إن طبقة رقيقة من الغبار كانت تغطي جوانبه.

توقفت أمام ماريا، ووضعته على الطاولة برفق.

رفعت ماريا عينيها إليها باستغراب.

ـ ما هذا؟

لم تُجب الخالة مباشرة.

جلست في المقعد المقابل، وأخذت تحدق في الصندوق طويلًا، ثم أغمضت عينيها وزفرت ببطء.

حين فتحته، انبعثت منه رائحة الورق القديم.

مدّت يدها إلى الداخل، وأخرجت ظرفًا أبيض اصفرّت أطرافه بفعل الزمن، وقد أُغلق بختم شمعي لم يمسّه أحد منذ سنوات.

ارتجفت يدها وهي تناوله لماريا.

قالت بصوت متهدج:

ـ قبل أن ترحل أختي... وضعت هذه الأمانة بين يدي، وأقسمتني ألا أسلمها لك إلا عندما تبلغين السن القانونية.

شعرت ماريا بأن الكلمات سقطت فوق قلبها كالصاعقة.

حدقت في الظرف غير مصدقة.

ثم لفت انتباهها شيء جعل أنفاسها تتوقف.

اسمها...

كان مكتوبًا بخط تعرفه جيدًا.

ذلك الخط الذي كانت تراه في دفاترها المدرسية، وفي بطاقات أعياد ميلادها، وفي الرسائل الصغيرة التي كانت أمها تتركها لها.

همست بصوت مرتجف:

ـ هذا... خط أمي.

سقطت دموعها دون أن تشعر.

احتضنت الظرف إلى صدرها، وكأنها تحتضن والدتها بعد سنوات من الفراق.

اقتربت الخالة منها، وربتت على كتفها بحنان.

ـ افتحيه يا ابنتي... لقد حان الوقت لتعرفي الحقيقة.

ارتجفت أصابع ماريا وهي ترفع الختم الشمعي ببطء.

لكن...

وقبل أن تفتح الظرف، توقفت فجأة.

ظهر داخل الصندوق شيء آخر.

صورة قديمة.

ترددت للحظة، ثم سحبتها ببطء.

ما إن وقعت عيناها عليها...

حتى اتسعتا بذهول.

كان في الصورة شابان يقفان إلى جانب والدتها، وخلفهم مبنى ضخم يحمل شعار أشهر شركة لتصميم الأزياء في البلاد.

لكن أكثر ما أربكها...

أن أحد الشابين كان ينظر إلى والدتها بابتسامة غامضة، بينما كُتب خلف الصورة بخط يدها:

"إذا وصلتِ إلى هذه الصورة، فاعلمي أن قدرك بدأ الآن."

أمسكت ماريا الصورة بيد، والظرف باليد الأخرى.

ورفعت رأسها نحو خالتها، وعشرات الأسئلة تتزاحم في عينيها.

أما الخالة...

فاكتفت بأن تقول:

"اقرئي الرسالة... وستفهمين كل شيء."

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى

المراجعات

Fayza Behary
Fayza Behary
جميلة جدا الرواية ياريت تكملي
2026-07-11 09:49:03
2
1
اهسنيه باك
اهسنيه باك
رواية جميلة اعجبتني استمري
2026-07-10 19:28:33
3
1
Paradise
Paradise
رواية تحفة، شكرا للمؤلفة نتطلع لأعمالك القادمة ⁦(⁠✯⁠ᴗ⁠✯⁠)⁩
2026-07-06 05:59:01
3
2
45 فصول
عندما طرق الماضي الباب
لم تكن ماريا تعلم أن ذلك الصباح سيكون الأخير في حياتها الهادئة. استيقظت أشعة الشمس التي تسللت عبر نافذتها الصغيرة، لتستقر فوق مكتب خشبي امتلأ بأوراق متناثرة، وأقلام ملونة، ودفاتر رسم أثقلتها الأحلام . فتحت عينيها ببطء، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة وهي تحدق في السقف لثوانٍ، كأنها تستعيد حلمًا جميلًا هرب منها مع أول النهار . جلست على سريرها، ثم التفتت مباشرة نحو مكتبها. هناك... كان عالمها الحقيقي. نهضت بخفة، وجلست أمامه، ثم فتحت أحد دفاترها بعناية بالغة. امتلأت الصفحات برسومات لفتيات يرتدين فساتين مختلفة، بعضها بسيط، وبعضها بدا وكأنه خرج من قصص الأميرات. مررت أصابعها فوق أحد التصاميم، وهمست بابتسامة يغلبها الحنين: «سيأتي يوم... وأرى هذه الرسومات حقيقة، لا مجرد خطوط على ورق.» لم يكن تصميم الأزياء بالنسبة إليها هواية عابرة، بل كان الحلم الوحيد الذي تمسكت به منذ طفولتها، بعد أن فقدت والدتها في سن مبكرة. كانت تؤمن أن الإنسان يستطيع أن ينجو من قسوة الحياة إذا امتلك حلمًا يستحق القتال من أجله. ولهذا... لم تتوقف يومًا عن الرسم. حتى عندما أخبرها الجميع أن الأحلام لا تُطعم خب
last updateآخر تحديث : 2026-06-27
اقرأ المزيد
وصية تحت الرماد
ظلّت ماريا تحدّق في الظرف بين يديها . كانت أصابعها ترتجف، وقلبها يخفق بقوة غير معتادة . لم يكن ذلك مجرد ظرف قديم... بل كان آخر ما تركته لها والدتها. آخر أثر يحمل رائحتها، وخط يدها، وربما آخر كلماتها أيضًا. مرّرت أناملها برفق فوق اسمها المكتوب على الغلاف. "إلى ابنتي الحبيبة... ماريا." ولم تستطع منع دمعةٍ ساخنة سقطت على خدها. رفعت رأسها نحو خالتها، وقالت بصوتٍ متكسّر: — لماذا...؟ لماذا أخفيتِه عني كل هذه السنوات؟ خفضت الخالة بصرها، ثم قالت بصوتٍ أثقله الندم: — لأنني وعدت أختي بذلك. أقسمتني ألا أسلّمه لك قبل أن تبلغي السن القانونية... مهما توسلتِ إليّ، ومهما اشتقتِ لمعرفة الحقيقة. ساد الصمت بينهما. لم يكن صمتًا مريحًا... بل كان صمتًا يحمل سنواتٍ من الأسرار المؤجلة. تنهدت الخالة، ثم قالت: — صدقيني يا ماريا... لم يكن سهلًا أن أخفي عنك شيئًا يخص أمك. كنتِ كلما سألتِ عنها أشعر أنني أخون ثقتك، لكنني كنت أوفي بوعد قطعته لها قبل أن تغمض عينيها للمرة الأخيرة. أطرقت ماريا برأسها. كانت مشاعرها متضاربة. جزءٌ منها يريد أن يغضب... وجزءٌ آخر يدرك أن خالتها لم تفع
last updateآخر تحديث : 2026-06-27
اقرأ المزيد
قرار لم أختره
ظلّت الرسالة ملقاة على الأرض، بينما بقيت ماريا تحدق في خالتها كأنها تسمع كلمات بلغةٍ لا تفهمها. ساد الصمت... صمتٌ ثقيل. أخيرًا، خرج صوتها مرتجفًا: — ماذا... قلتِ؟ خفضت الخالة رأسها، ثم أعادت بهدوء: — أوصت والدتك أن يكون أصيل زوجك في المستقبل. تراجعت ماريا خطوة إلى الوراء. كانت تشعر بأن الجدران تضيق عليها شيئًا فشيئًا. هزّت رأسها بعنف. — لا... ثم أعادت الكلمة بصوت أعلى: — لا... هذا مستحيل! انحنت بسرعة، والتقطت الرسالة من الأرض، وأخذت تقلب صفحاتها بعصبية. كانت تبحث عن أي سطر ينفي ما قالته خالتها. أي كلمة... أي إشارة... لكنها لم تجد شيئًا. رفعت عينيها نحو خالتها، وقد غمرتهما الدموع. — لماذا؟ لماذا تفعل أمي هذا بي؟ كنت أظن أنها كانت تريد لي الحرية... لا أن تختار زوجي! اقتربت منها الخالة بخطوات هادئة. — لم تكن تريد سلب حريتك يا ماريا. قاطعتها ماريا بغضب: — بل فعلت! كيف يمكن لإنسان أن يقرر مع من سأعيش بقية حياتي؟ كيف؟ كانت كلماتها تخرج ممزوجة بالبكاء. أخذت تدور في أرجاء الغرفة بعصبية. كانت تشعر أن كل شيء انهار في لحظة واحدة. قبل
last updateآخر تحديث : 2026-06-27
اقرأ المزيد
بوابة إلى عالمٍ آخر
"هناك طرقٌ لا تقودنا إلى مكانٍ جديد فحسب... بل إلى حياةٍ جديدة، لم نكن نعلم أنها كانت تنتظرنا منذ زمن." لم يكن الطريق طويلًا... لكن ماريا شعرت أنه أطول طريق قطعته في حياتها. مرّت أقل من أربعٍ وعشرين ساعة منذ أن أمسكت برسالة والدتها لأول مرة... ومع ذلك، بدا لها وكأن سنواتٍ كاملة انقضت. لم تعد تلك الفتاة التي استيقظت صباح الأمس وهي تفكر في تصميم جديد أو في الألوان التي ستختارها لفستانها القادم. في ليلة واحدة... أصبحت حياتها محاطة بأسئلة لا تملك لها إجابة. قطعت الخالة الصمت قائلة برفق: — أتعلمين؟ كانت والدتك تحب هذا الطريق كثيرًا. التفتت إليها ماريا باستغراب. — كانت تأتي إلى هنا؟ أومأت الخالة برأسها وهي تتابع القيادة. — أكثر مما تتصورين. ساد الصمت من جديد. ثم سألت ماريا بعد تردد: — هل كانت تعرف عائلة... ذلك الرجل؟ ابتسمت الخالة ابتسامة خافتة. — نعم. — معرفة عابرة... أم علاقة قديمة؟ ترددت الخالة للحظة، ثم قالت: — ستعرفين كل شيء في وقته. قالت ماريا بانزعاج : — هذه الجملة أصبحت أكثر جملة أسمعها منذ الأمس. ضحكت الخالة بخفة، لكنها سرعان ما استعادت
last updateآخر تحديث : 2026-06-27
اقرأ المزيد
الوصية التي لا يمكن كسرها
"ليست كل الابتسامات ترحيبًا... فبعضها يخفي رفضًا لا تجرؤ الكلمات على قوله." ساد الصالون صمت ثقيل بعد كلمات سيدة القصر. كانت ماريا تشعر بأن الهواء أصبح أثقل من أن يُتنفس. جلست مستقيمة، تضم يديها فوق رجليها محاولةً إخفاء ارتجاف أصابعها، بينما كانت نظراتها تنتقل بين الوجوه من حولها. أما خالتها، فبدت هادئة على غير عادتها، وكأنها جاءت مستعدة لكل ما سيقال. رفعت سيدة القصر فنجان القهوة، ارتشفت منه رشفة صغيرة، ثم أعادته إلى مكانه بكل هدوء. وأخيرًا قالت: — سأدخل في صلب الموضوع مباشرة... لأنني لا أحب الدوران حول الأمور. أومأت الخالة باحترام. — وأنا أيضًا. وجهت السيدة نظرها إلى ماريا. ثم قالت: — لا بد أنك تتساءلين لماذا أنت هنا. أجابت ماريا بصراحة: — نعم... لأنني لا أفهم شيئًا حتى الآن. تدخل الرجل الجالس إلى جانبها، وقد بدا عليه الانزعاج من برودة الحديث. قال بصوت هادئ: — ربما يجدر بنا أن نمنح الفتاة وقتًا لتستوعب كل ما يحدث. رمقته زوجته بنظرة خاطفة، ثم عادت ببصرها إلى ماريا. — سأكون واضحة. توقفت لحظة، ثم أكملت: — قبل سنوات طويلة، كان بين والدتك وعائلتنا ا
last updateآخر تحديث : 2026-06-27
اقرأ المزيد
أول خطوة... وأول صدمة
أغلقت ماريا باب المنزل خلفها، ثم أسندت ظهرها إليه وأطلقت زفرة طويلة، كأنها كانت تحبس أنفاسها منذ خروجها من ذلك القصر.ألقت حقيبتها على الأريكة، واتجهت نحو غرفتها دون أن تنطق بكلمة.كانت خالتها تراقبها بصمت، لكنها لم تحاول إيقافها هذه المرة.كانت تدرك أن ابنة أختها تحتاج إلى بعض الوقت لترتب فوضى أفكارها.أغلقت ماريا باب غرفتها، ثم جلست على حافة السرير تحدق في الفراغ.كل ما حدث قبل ساعات كان يدور في رأسها كدوامة لا تهدأ.الوصية...الملف...الخوف الذي ظهر في عيني والدة أصيل...والسر الذي يرفض الجميع البوح به.همست لنفسها:— ما الذي أخفته أمي عني؟مدت يدها نحو إطار صورة قديم فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير.التقطته برفق.كانت صورة تجمعها بوالدتها وهي لم تتجاوز العاشرة من عمرها.ابتسمت بحزن، ثم مررت أصابعها فوق وجه والدتها.— لو كنتِ هنا... لما تركتِني أعيش وسط كل هذه الأسرار.طرق خفيف على الباب قطع أفكارها.— ماريا... هل يمكنني الدخول؟كان صوت خالتها.أجابت بهدوء:— تفضلي.دخلت الخالة وهي تحمل كوبًا من الحليب الساخن، ووضعته أمامها.ثم جلست إلى جانبها.ساد الصمت للحظات.قالت الخالة أخيرًا
last updateآخر تحديث : 2026-06-29
اقرأ المزيد
اختبارٌ غير متوقع
بقيت ماريا واقفة أمام الباب لثوانٍ، وكأن قدميها فقدتا القدرة على الحركة. كان الرجل الجالس خلف المكتب يراقبها بهدوء، ثم أشار إلى المقعد المقابل له. — تفضلي... لا أحب أن أجري مقابلات العمل مع شخص واقف. استفاقت ماريا من شرودها، وتقدمت بخطوات مترددة قبل أن تجلس. ألقت نظرة خاطفة على المكتب. كان الملف البني لا يزال أمامه، لكنه أغلقه قبل أن تتمكن من رؤية ما بداخله. ابتسم ابتسامة هادئة وقال: — عرّفي بنفسك. ترددت للحظة، ثم أجابت بثقة: — اسمي ماريا، خريجة تصميم أزياء، وأسعى لأن أحول شغفي إلى مهنة حقيقية. أخذ الرجل قلمًا، ودوّن شيئًا في الورقة أمامه، ثم رفع رأسه من جديد. — ولماذا اخترتِ دارنا تحديدًا؟ ابتسمت ماريا ابتسامة خفيفة. — لأن النجاح يبدأ من المكان الذي يخيفك أكثر من غيره... وهذا المكان كان حلمي منذ سنوات. ظهرت على وجه الرجل ملامح إعجاب، لكنه أخفاها سريعًا. نهض من مقعده واتجه نحو خزانة زجاجية، ثم أخرج منها ثلاثة دفاتر رسم. وضعها أمامها. — هذه تصاميم لثلاثة متقدمين سبقوك. أريد منك رأيك بكل صراحة. فتحت ماريا الدفتر الأول. كان التصميم جميلًا، لكنه يفتقر إلى الجرأة. أما
last updateآخر تحديث : 2026-06-29
اقرأ المزيد
بين الحلم والعيون المترقبة
خرجت ماريا من دار الأزياء وهي تكاد لا تشعر بالأرض تحت قدميها.كانت تمسك حقيبتها بيد، وباليد الأخرى ورقة قبولها في العمل، وكأنها تخشى أن تختفي إن أفلتتها.ابتسمت سارة وهي تسير بجانبها.— أتعلمين؟ لو كنت مكانك، لاحتفلت حتى الصباح.ضحكت ماريا بخفة.— لا أصدق أنني قُبلت... أشعر وكأنني أحلم.ربتت سارة على كتفها.— بل تستحقين ذلك. منذ أيام الجامعة، كنتِ الأفضل بيننا.خفضت ماريا رأسها بخجل.— ما زال أمامي طريق طويل.— وهذا الطريق سنقطعه معًا.توقفتا أمام مقهى صغير يطل على الشارع الرئيسي.قالت سارة:— ما رأيك بفنجان قهوة احتفالًا بأول نجاح؟ترددت ماريا للحظة، ثم وافقت.جلستا قرب النافذة، وبدأ الحديث بينهما ينتقل من الدراسة إلى العمل، ومن الأحلام إلى المستقبل.كانت سارة كثيرة الضحك، حتى إنها استطاعت أن تنسي ماريا، ولو لساعات قليلة، كل ما حدث في القصر.وفجأة سألتها سارة:— بالمناسبة... لم تخبريني، لماذا بدا عليكِ الحزن عندما التقينا صباحًا؟تجمدت ابتسامة ماريا.ترددت قليلًا، ثم قالت:— حدثت أمور عائلية معقدة... ولا أستطيع الحديث عنها الآن.ابتسمت سارة بتفهم.— لا بأس. عندما تشعرين أنك مستعدة، س
last updateآخر تحديث : 2026-06-29
اقرأ المزيد
وجهٌ من الماضي
ظل مقبض الباب يتحرك ببطء...وشعرت خالة ماريا بأن قلبها يكاد يتوقف.أسرعت تخفي المفتاح النحاسي داخل جيب سترتها، ثم التقطت البطاقة الصغيرة من الأرض، وأغلقت الصندوق الخشبي المرتبك وهي تحاول السيطرة على ارتجاف يديها.وفي اللحظة التالية...انفتح الباب.أطلت ماريا برأسها إلى داخل المخزن، وهي تبتسم ابتسامة خفيفة.— خالتي... كنت أبحث عنك في كل مكان.استدارت الخالة بسرعة، وقد نجحت في إخفاء اضطرابها خلف ابتسامة متعبة.— كنت أرتب بعض الأغراض القديمة.تقدمت ماريا خطوة إلى الداخل، وأخذت تتأمل المكان.كان المخزن مليئًا بالصناديق الخشبية والصور القديمة، وقد غطى الغبار معظم الرفوف.ابتسمت وهي تقول:— لم أدخل هذا المكان منذ سنوات.اقتربت من أحد الصناديق.لكن قبل أن تفتحه...قالت الخالة بسرعة غير معتادة:— اتركيه يا ماريا.توقفت ماريا، ثم التفتت إليها باستغراب.— لماذا؟أجابت الخالة وهي تحاول أن تبدو هادئة:— كلها أشياء قديمة لا قيمة لها.لم تقتنع ماريا بالإجابة.اقتربت أكثر من الصندوق، ثم مررت يدها فوق غطائه.لاحظت الخالة ذلك، فشعرت بأن أنفاسها تضيق.لو فتحته...فسيرى الصندوق الحديدي الذي أخفت فيه الم
last updateآخر تحديث : 2026-06-29
اقرأ المزيد
الحقيقة الأولى
"الحقيقة لا تظهر دفعةً واحدة... بل تمنحك جزءًا منها، لتجبرك على البحث عن البقية."لم تستطع ماريا التركيز في عملها طوال ذلك اليوم.كانت كلمات الأستاذة ليلى، ونظرات الأستاذ فؤاد، واسم "هناء" تتردد في ذهنها باستمرار.كانت متأكدة من أمر واحد...لم يكن ما يحدث مجرد مصادفة.مع انتهاء الدوام، خرجت سارة وهي تحمل حقيبتها.ابتسمت لماريا وقالت:— ما رأيك أن نتناول العشاء معًا؟اعتذرت ماريا بلطف.— ليس اليوم... أشعر أن رأسي سينفجر من كثرة التفكير.ضحكت سارة.— حسنًا، لكن لا تتركي الفضول يأكلك.لوّحت لها مودعة، ثم غادرت.أما ماريا...فلم تتجه نحو باب الخروج.بل استدارت، وسارت في الممر المؤدي إلى مكتب الأستاذ فؤاد.توقفت أمام الباب.رفعت يدها لتطرقه...ثم تراجعت.كانت تخشى أن تسمع جوابًا يغيّر حياتها.لكنها تشجعت أخيرًا.طرقت الباب.— تفضل.دخلت بهدوء.رفع فؤاد رأسه عن الأوراق، وبدا عليه الاستغراب.— ماريا؟ ألم تغادري؟أغلقت الباب خلفها.ثم قالت بثبات لم تعهده في نفسها:— لن أغادر قبل أن تجيب عن سؤال واحد.أغلق فؤاد الملف الذي أمامه.وأشار إلى المقعد.— اجلسي.لكنها بقيت واقفة.— لا...أريد الحقيقة
last updateآخر تحديث : 2026-06-29
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status