تسجيل الدخولكنتُ أظن أن حياتي كُتبت منذ طفولتي... وأن الرجل الذي خُطبتُ له سيكون قدري. لكن بعد وفاة أمي، وانتقالي للعيش في الريف، بدأت الحقيقة تنكشف، وبدأ قلبي يكتب قصة لم تكن في الحسبان. بين وعدٍ قديم، وأسرارٍ مدفونة، ومشاعرٍ ممنوعة، وجدتُ نفسي أقع في الحُبِّ المحظور... فهل ينتصر القلب، أم ينتصر الوعد؟" ❤️
عرض المزيدلم تكن ماريا تعلم أن ذلك الصباح سيكون الأخير في حياتها الهادئة.
استيقظت أشعة الشمس التي تسللت عبر نافذتها الصغيرة، لتستقر فوق مكتب خشبي امتلأ بأوراق متناثرة، وأقلام ملونة، ودفاتر رسم أثقلتها الأحلام . فتحت عينيها ببطء، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة وهي تحدق في السقف لثوانٍ، كأنها تستعيد حلمًا جميلًا هرب منها مع أول النهار . جلست على سريرها، ثم التفتت مباشرة نحو مكتبها. هناك... كان عالمها الحقيقي. نهضت بخفة، وجلست أمامه، ثم فتحت أحد دفاترها بعناية بالغة. امتلأت الصفحات برسومات لفتيات يرتدين فساتين مختلفة، بعضها بسيط، وبعضها بدا وكأنه خرج من قصص الأميرات. مررت أصابعها فوق أحد التصاميم، وهمست بابتسامة يغلبها الحنين: «سيأتي يوم... وأرى هذه الرسومات حقيقة، لا مجرد خطوط على ورق.» لم يكن تصميم الأزياء بالنسبة إليها هواية عابرة، بل كان الحلم الوحيد الذي تمسكت به منذ طفولتها، بعد أن فقدت والدتها في سن مبكرة. كانت تؤمن أن الإنسان يستطيع أن ينجو من قسوة الحياة إذا امتلك حلمًا يستحق القتال من أجله. ولهذا... لم تتوقف يومًا عن الرسم. حتى عندما أخبرها الجميع أن الأحلام لا تُطعم خبزًا. وحتى عندما ضاقت بها الظروف. كانت تبتسم وتجيب بثقة: «ربما لا تطعم اليوم... لكنها قد تصنع المستقبل.» أمسكت قلم الرصاص، وأخذت تضيف بعض اللمسات الأخيرة على فستان كانت تعمل عليه منذ أسبوع كامل. كانت دقيقة إلى حد يثير الدهشة. تتأمل كل خط، وكل انحناءة، وكل تفصيلة صغيرة، وكأنها تخشى أن يفسد خطأ واحد لوحةً رسمتها بقلبها قبل يدها. انتهت أخيرًا. رفعت الورقة أمامها، وأخذت تتأملها طويلًا. ثم أطلقت زفرة رضا، قبل أن تستند بظهرها إلى الكرسي. رفعت بصرها نحو الجدار المقابل. هناك... كانت صورة والدتها معلقة داخل إطار خشبي بسيط. امرأة في منتصف الثلاثينيات، تزين وجهها ابتسامة دافئة، وعينان تحملان حنانًا لا تخطئه القلوب. وقفت ماريا ببطء، واتجهت نحو الصورة. لامست الإطار بأطراف أصابعها، ثم قالت بصوت امتزج فيه الشوق بالحزن: «أتعلمين يا أمي...؟ ما زلت أرسم كما كنتِ تحبين أن تريني.» ساد الصمت. ابتسمت ابتسامة باهتة، ثم أردفت: «اشتقت إليك كثيرًا... أكثر مما تتخيلين.» شعرت بوخزة في قلبها. فقد مرّت سنوات طويلة على رحيل والدتها، لكنها لم تعتد غيابها يومًا. كانت تؤمن أن بعض الأشخاص لا يرحلون مهما ابتعدوا... بل يواصلون العيش داخل أرواحنا. مسحت دمعة سقطت من عينيها، ثم عادت إلى مكتبها بسرعة، كأنها لا تريد أن تمنح الحزن فرصة ليسرق يومها. وما إن همّت بإغلاق دفتر الرسومات... حتى دوّى جرس الباب في أنحاء المنزل. رفعت رأسها باستغراب. في ذلك الوقت المبكر، لم يكن أحد يزورها عادة. وضعت القلم جانبًا، واتجهت نحو الباب بخطوات هادئة. وحين فتحته... اتسعت ابتسامتها تلقائيًا. «خالتي!» ابتسمت المرأة الواقفة أمامها ابتسامة رقيقة، لكنها بدت مرهقة على غير عادتها. قالت وهي تربت على كتفها: «ألن تدعيني أدخل أولًا؟» ضحكت ماريا بخجل وهي تفسح لها الطريق. «تفضلي... لقد اشتقت إليك.» دخلت خالتها المنزل بخطوات بطيئة، وأخذت تتأمل المكان في صمت. كل شيء بقي كما كان... حتى صورة أختها الراحلة لا تزال في مكانها. توقفت أمامها للحظات. ثم أطرقت برأسها. راقبتها ماريا باستغراب. كانت تعرف خالتها جيدًا. لكن شيئًا في ملامحها اليوم لم يكن طبيعيًا. بدت شاردة... مترددة... وكأنها جاءت تحمل أمرًا تخشى البوح به. كسرت ماريا الصمت قائلة: «هل حدث شيء؟» انتبهت الخالة على صوتها، ثم ابتسمت ابتسامة حاولت أن تبدو طبيعية. «لا... لا شيء.» لكن ماريا لم تقتنع. اقتربت منها أكثر. «أعرفك جيدًا يا خالتي... هناك ما يشغل بالك.» تنهدت الخالة بعمق. ثم نظرت إليها طويلًا... نظرة جعلت قلب ماريا ينقبض دون أن تعرف السبب. وأخيرًا قالت بصوت هادئ: «ارتدي ملابسك يا ماريا... أريدك أن ترافقيني إلى مكانٍ ما.» عقدت ماريا حاجبيها باستغراب. «إلى أين؟» ابتسمت الخالة ابتسامة غامضة، وقالت: «ستعرفين عندما نصل.» شعرت ماريا بأن قلبها يخفق أسرع من المعتاد. لم تكن تعلم... أن تلك الكلمات البسيطة... كانت بداية الطريق نحو الحقيقة التي أخفيت عنها سنوات طويلة. كان الصمت يخيّم على أرجاء المنزل، حتى إن ماريا أصبحت تسمع دقات قلبها بوضوح. جلست في الصالون تتأمل تفاصيل المكان. كان كل شيء يوحي بأن هذا المنزل يخفي قصةً قديمة؛ صور معلقة بعناية، أثاث كلاسيكي، وساعة جدارية عتيقة لا يُسمع منها سوى صوت عقاربها المنتظم. أما خالتها، فقد غابت بضع دقائق داخل إحدى الغرف. عادت أخيرًا... لكنها لم تعد وحدها. كانت تحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا، بدا عليه أثر السنين، حتى إن طبقة رقيقة من الغبار كانت تغطي جوانبه. توقفت أمام ماريا، ووضعته على الطاولة برفق. رفعت ماريا عينيها إليها باستغراب. ـ ما هذا؟ لم تُجب الخالة مباشرة. جلست في المقعد المقابل، وأخذت تحدق في الصندوق طويلًا، ثم أغمضت عينيها وزفرت ببطء. حين فتحته، انبعثت منه رائحة الورق القديم. مدّت يدها إلى الداخل، وأخرجت ظرفًا أبيض اصفرّت أطرافه بفعل الزمن، وقد أُغلق بختم شمعي لم يمسّه أحد منذ سنوات. ارتجفت يدها وهي تناوله لماريا. قالت بصوت متهدج: ـ قبل أن ترحل أختي... وضعت هذه الأمانة بين يدي، وأقسمتني ألا أسلمها لك إلا عندما تبلغين السن القانونية. شعرت ماريا بأن الكلمات سقطت فوق قلبها كالصاعقة. حدقت في الظرف غير مصدقة. ثم لفت انتباهها شيء جعل أنفاسها تتوقف. اسمها... كان مكتوبًا بخط تعرفه جيدًا. ذلك الخط الذي كانت تراه في دفاترها المدرسية، وفي بطاقات أعياد ميلادها، وفي الرسائل الصغيرة التي كانت أمها تتركها لها. همست بصوت مرتجف: ـ هذا... خط أمي. سقطت دموعها دون أن تشعر. احتضنت الظرف إلى صدرها، وكأنها تحتضن والدتها بعد سنوات من الفراق. اقتربت الخالة منها، وربتت على كتفها بحنان. ـ افتحيه يا ابنتي... لقد حان الوقت لتعرفي الحقيقة. ارتجفت أصابع ماريا وهي ترفع الختم الشمعي ببطء. لكن... وقبل أن تفتح الظرف، توقفت فجأة. ظهر داخل الصندوق شيء آخر. صورة قديمة. ترددت للحظة، ثم سحبتها ببطء. ما إن وقعت عيناها عليها... حتى اتسعتا بذهول. كان في الصورة شابان يقفان إلى جانب والدتها، وخلفهم مبنى ضخم يحمل شعار أشهر شركة لتصميم الأزياء في البلاد. لكن أكثر ما أربكها... أن أحد الشابين كان ينظر إلى والدتها بابتسامة غامضة، بينما كُتب خلف الصورة بخط يدها: "إذا وصلتِ إلى هذه الصورة، فاعلمي أن قدرك بدأ الآن." أمسكت ماريا الصورة بيد، والظرف باليد الأخرى. ورفعت رأسها نحو خالتها، وعشرات الأسئلة تتزاحم في عينيها. أما الخالة... فاكتفت بأن تقول: "اقرئي الرسالة... وستفهمين كل شيء."تجمدت ماريا في مكانها.واتسعت عيناها وهي تتابع الصوت الذي أخذ يقترب منهما شيئًا فشيئًا."ماريا... أين أنتِ يا ابنتي؟"ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم التفتت إلى عماد وهمست على عجل:"أرجوك... ابقَ هنا."نظر إليها مبتسمًا، وكأنه لم يرَ في الأمر ما يدعو إلى القلق.قال بهدوء:"ولماذا؟"أجابته وهي تزداد توترًا:"ليس الآن... فقط لا تخرج."لكن خطوات خالتها كانت قد أصبحت قريبة.وبعد لحظات قليلة...ظهرت عند مدخل الممر.وقعت عيناها أولًا على ماريا.فابتسمت قائلة:"ها أنتِ هنا.""بحثنا عنك، والجميع ينتظر التقاط الصورة."حاولت ماريا أن تبدو طبيعية.ورسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها."كنت أحتاج إلى دقيقة واحدة فقط."أومأت خالتها برأسها.ثم همّت بالحديث...لكن بصرها انتقل إلى الخلف.إلى حيث كان عماد يقف بهدوء، لا يبدو عليه أي ارتباك.ارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة.وقالت باستغراب لطيف:"عماد!"تقدم خطوة إلى الأمام.وأجاب باحترام:"مرحبًا يا خالتي."كانت ماريا تتابع المشهد في ذهول.انتقلت بعينيها بينهما أكثر من مرة.وكأنها تحاول التأكد أنها لم تخطئ السمع.ابتسمت خالتها وهي تقول:"متى عدت من سنغافورة؟"أجاب به
قبل أن يتمكن أيٌّ من الموجودين من استيعاب ما حدث...كانت ماريا قد اندفعت من مكانها.تركت الجميع خلفها.وعيناها لا تفارقان ذلك الشاب الذي وقف عند باب القاعة يحمل باقة من الزهور، وكأن ظهوره لم يكن مفاجئًا إلا لها وحدها.وصلت إليه في ثوانٍ.وقبل أن ينطق بحرف...أمسكت معصمه بقوة.همست من بين أسنانها:"تعال معي."نظر عماد إلى يدها الممسكة به.ثم رفع عينيه إليها.ابتسم ابتسامة جانبية صغيرة.وقال بهدوء:"حتى السلام لن أسمعه؟"رمقته بنظرة حادة.ثم شدته خلفها دون أن تجيب.تركها تفعل ما تريد.وسار خلفها بخطوات هادئة، بينما كانت هي تشق طريقها بين الحاضرين محاولة ألا يلفت ما تفعله انتباه أحد.مرّا بجانب الطاولات.ثم ابتعدا عن الموسيقى والضحكات شيئًا فشيئًا.واصلت السير حتى وصلت إلى ممر جانبي يؤدي إلى شرفة صغيرة لا يرتادها أحد أثناء الحفل.توقفت.ألقت نظرة سريعة خلفها.ثم نظرت يمينًا ويسارًا لتتأكد أن لا أحد تبعهما.عندها فقط...أفلتت يده.واستدارت نحوه بسرعة.كانت أنفاسها متسارعة.أما هو...فكان يقف بكل هدوء.إحدى يديه داخل جيب بنطاله.والأخرى لا تزال تحمل باقة الزهور.ينظر إليها...وكأنه يستمتع
استمرت أجواء الاحتفال تعم أرجاء القاعة.تعالت الضحكات.وتبادل الجميع الأحاديث في جوٍّ مفعم بالبهجة.أما ماريا...فما زالت تحاول استيعاب المفاجأة التي أعدها لها فؤاد وليلى.كانت تشكر كل من يقترب منها لتهنئتها.وفي كل مرة...كانت ابتسامتها تزداد اتساعًا.اقترب منها فؤاد وهو يحمل كأسًا من العصير.ثم قال مبتسمًا:"يبدو أن المفاجأة نجحت."ضحكت ماريا."بل نجحت أكثر مما توقعت."وأضافت وهي تنظر إليه وإلى ليلى:"شكرًا لكما.""لن أنسى هذا اليوم ما حييت."ابتسمت ليلى وقالت:"لم ننتهِ بعد."عقدت ماريا حاجبيها باستغراب."ماذا تقصدين؟"لكن ليلى اكتفت بابتسامة غامضة.وفي تلك اللحظة...فُتح باب القاعة.التفتت ماريا نحوه بعفوية.وما إن وقعت عيناها على القادمة...حتى اتسعت ابتسامتها."خالتي!"تركت من كانت تتحدث معه.وأسرعت نحوها.احتضنتها بقوة.وقالت بفرحة واضحة:"متى وصلتِ؟"ضحكت خالتها وهي تربت على ظهرها."منذ قليل."ثم ابتعدت عنها قليلًا.وأخذت تتأملها بحنان."هل ظننتِ أنني سأدعهم يحتفلون بك من دوني؟"ابتسمت ماريا.ثم نظرت إلى فؤاد وليلى.وقالت بدهشة:"إذن... كنتما تعلمان؟"أجاب فؤاد مبتسمًا:"بل كا
تسللت أشعة الشمس عبر نافذة الغرفة.فتحت ماريا عينيها ببطء.ظلت تحدق في السقف للحظات.ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة.لم يكن ما عاشته بالأمس حلمًا.لقد عادت حقًا إلى الوطن.نهضت من سريرها.واتجهت نحو النافذة.أزاحت الستائر.فاندفعت أشعة الصباح إلى الغرفة.تنفست بعمق.كان الصباح مختلفًا.هادئًا...ودافئًا...ويحمل شعورًا افتقدته منذ أشهر.غادرت غرفتها.لتجد خالتها قد انتهت من إعداد الفطور.ابتسمت لها فور رؤيتها."صباح الخير."ابتسمت ماريا وهي تجلس إلى الطاولة."صباح النور."وضعت خالتها كوبًا من القهوة أمامها.ثم قالت وهي تنظر إليها بحماس:"اليوم ليس يومًا عاديًا."رفعت ماريا حاجبيها باستغراب."ولماذا؟"ابتسمت خالتها."لأنك ستعودين إلى العمل."ضحكت ماريا بخفة."كأنني ذاهبة لأول مرة."أجابتها خالتها:"بل هي أول مرة بعد عودتك.""ومن الطبيعي أن تكون مختلفة."هزت ماريا رأسها بابتسامة.ثم بدأت تتناول فطورها.بعد دقائق...نهضت واتجهت إلى غرفتها.وقفت أمام خزانتها.وأخذت تتأمل الملابس المعلقة أمامها.كانت تريد أن تبدو أنيقة...لكن دون مبالغة.اختارت بدلة رسمية بسيطة بلون عاجي.ونسقت معها حذ




![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)







المراجعات