لم تكن ماريا تعلم أن ذلك الصباح سيكون الأخير في حياتها الهادئة. استيقظت أشعة الشمس التي تسللت عبر نافذتها الصغيرة، لتستقر فوق مكتب خشبي امتلأ بأوراق متناثرة، وأقلام ملونة، ودفاتر رسم أثقلتها الأحلام . فتحت عينيها ببطء، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة وهي تحدق في السقف لثوانٍ، كأنها تستعيد حلمًا جميلًا هرب منها مع أول النهار . جلست على سريرها، ثم التفتت مباشرة نحو مكتبها. هناك... كان عالمها الحقيقي. نهضت بخفة، وجلست أمامه، ثم فتحت أحد دفاترها بعناية بالغة. امتلأت الصفحات برسومات لفتيات يرتدين فساتين مختلفة، بعضها بسيط، وبعضها بدا وكأنه خرج من قصص الأميرات. مررت أصابعها فوق أحد التصاميم، وهمست بابتسامة يغلبها الحنين: «سيأتي يوم... وأرى هذه الرسومات حقيقة، لا مجرد خطوط على ورق.» لم يكن تصميم الأزياء بالنسبة إليها هواية عابرة، بل كان الحلم الوحيد الذي تمسكت به منذ طفولتها، بعد أن فقدت والدتها في سن مبكرة. كانت تؤمن أن الإنسان يستطيع أن ينجو من قسوة الحياة إذا امتلك حلمًا يستحق القتال من أجله. ولهذا... لم تتوقف يومًا عن الرسم. حتى عندما أخبرها الجميع أن الأحلام لا تُطعم خب
Última atualização : 2026-06-27 Ler mais