Home / المدينة / خلف جدران الرغبة / اكتملت الصورة.. وبدأت اللعبة الحقيقية

Share

اكتملت الصورة.. وبدأت اللعبة الحقيقية

Author: Alaa issa
last update publish date: 2026-04-08 05:38:50

كانت الإضاءة في الفيلا الشاطئية خافتة، تميل إلى الدفء، تنبعث من مصابيح جانبية صغيرة موزعة في زوايا الغرفة. كانت الستائر مسدلة بإحكام، تحجب ضوء النهار القادم من الخارج، وتعطي المكان طابعاً من السرية شبه المطلقة.

كان علي جالساً على الأريكة الجلدية السوداء، ساقاه متقاطعتان، ويداه مشبوكتان على ركبتيه. أمامه على الطاولة، كانت الورقة التي رسم عليها دوائر الأسماء لا تزال ملقاة، وكأنها تنتظر اكتمالها.

أما حلى، فكانت تجلس بجانبه، تتطلع إليه بين الحين والآخر، تنتظر. كانت ترتدي ثوباً منزلياً بسيطاً بالل
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلف جدران الرغبة   ليلة الحسم

    كانت قاعة الاجتماعات الكبرى في قصر سنان قد خلت من الضيوف الذين غادروا قبل ساعات، لكن بقايا العشاء الفاخر كانت لا تزال مبعثرة على الطاولات المستديرة: أطباق نصف مأكولة، كؤوس نبيذ فارغة، وأعقاب سجائر كوبية لا تزال تفوح منها رائحة التبغ المعتق. كانت الثريات الكريستالية الضخمة معلقة كعناقيد من الضوء البارد، لكنها بدت في تلك الليلة كأنها تبكي أضواءها على موت وشيك. كان سنان جالساً على كرسيه الدوار خلف مكتبه الضخم، يدخن سيجاره الكوبي بهدوء، وعيناه مثبتتان على علي الذي كان واقفاً أمامه بظهر مستقيم ويدين مشبوكتين خلف ظهره. لم يكن أحد منهما يعلم أن هذه الليلة ستكون الأخيرة لهما كصديقين، أو ربما الأخيرة لأحدهما على الإطلاق. سنان بابتسامة متعبة: «علي، ألم تلاحظ كيف كان جان لوك ينظر إليك طوال العشاء؟ إنه يريد أن يلتهمك. الرجال مثله لا يأكلون إلا لحوم الصغار.» علي ببرود: «وأنا لست صغيراً. دعه يحاول.» ضحك سنان ضحكة قصيرة جافة، ثم أطفأ سيجاره وأسند ظهره إلى الكرسي. بدا فجأة أكبر بعشر سنوات، وكأن ليلة واحدة قد شاخت عمره. كانت يدا ترتجفان قليلاً، وعيناه الزرقاوان تلمعان بذكاء مريض. سنان: «لقد لاحظت

  • خلف جدران الرغبة   ليلة المواجهة

    وصل عليّ إلى القصر في الثانية صباحاً. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والرياح الباردة تعصف بأشجار النخيل في الحديقة، مما جعل ظلالها ترقص على الجدران الحجرية كأشباح ثائرة. أوقف سيارته السوداء عند المدخل الرئيسي ونزل ببطء؛ لم يأتِ بموكب حراسة، بل ترجل بخطوات ثقيلة كمن يجر أذيال الإرهاق خلفه. ​كان الحراس في أماكنهم، والخدم نيام. كان القصر هادئاً، لكن هدوءه كان موحشاً تلك الليلة؛ كان هدوء ما قبل العاصفة. ​دخل الصالة الكبرى، وألقى بسترته على الأريكة، وخلع حذاءه. كان منهكاً، لكنه علم أنه لن يذوق النوم قبل مواجهة "حلى". كان وعيدها لا يزال يتردد في أذنيه: "أسبوع واحد لا أكثر". واليوم، هو اليوم السادس. ​صعد الدرج الرخامي ببطء، يتأمل اللوحات المعلقة؛ لوحات رسمها فنانون معروفون، اقتناها "كمال" في مزادات عالمية، وظلت شاهدة على ثروته الفاحشة. كانت تذكره بأنه لم يبنِ هذا القصر وحده، بل ورثه عن رجل قضى عليه ببطء. كان كمال يحلم بأن يكون صهره وريثاً مخلصاً، فإذ به يصبح العدو الذي وأد حلمه. ​كانت حلى تقف أمام باب غرفتهما، ترتدي رداء حمام أبيض قصيراً يكشف عن ساقيها، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها في فوضى

  • خلف جدران الرغبة   عقد مع الشيطان

    جنيف – فندق الريتز كارلتون – بعد يوم واحد لم يمضِ على مغادرة جان لوك أربع وعشرون ساعة حتى عاد ليطرق باب علي. لكن هذه المرة، كان الطرق مختلفاً. لم يكن واثقاً كالسابق، بل كان سريعاً، نافذاً، كمن أتى ليقول شيئاً لا يحتمل التأجيل. كان علي قد أمضى الليل كله مستيقظاً، يقلب الملفات ويخطط للخطوة التالية. نام قليلاً بعد الفجر، ثم استيقظ على صوت المطر الخفيف الذي كان يضرب زجاج النافذة. لم يتناول إفطاره، واكتفى بثلاثة فناجين من القهوة السوداء التي أعدها بنفسه في غرفته. كان يعلم أن جان لوك سيعود، لكنه لم يتوقع أن يعود بهذه السرعة. فتح الباب، ووقف جان لوك أمامه كالتمثال. كان يرتدي معطفاً رمادياً هذه المرة، وقبعة من الصوف تخفي نصف وجهه. نظارته الشمسية الداكنة لم تفارق عينيه، رغم أن الطقس كان غائماً والممر شبه مظلم. «لقد عدت باكراً،» قال علي وهو يفسح له الطريق. «لم أكن أتوقع رؤيتك اليوم.» «الأمور لا تنتظر،» قال جان لوك وهو يدخل، ثم خلع قبعته ومعطفه وألقى بهما على الأريكة. جلس على الكرسي نفسه الذي جلس عليه بالأمس، لكن هذه المرة كانت وضعيته مختلفة؛ كان مسترخياً، واضعاً ساقاً فوق ساق، كمن جاء

  • خلف جدران الرغبة   قبضة الفهد

    جنيف – فندق الريتز كارلتون – منتصف الليل ​كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة والنصف ليلاً حين أطفأ عليّ آخر سيجارة له في منفضة الرخام الأبيض. كان الدخان لا يزال يتصاعد في هواء الغرفة البارد، مختلطاً برائحة العطر الفرنسي الفاخر التي تفوح بها أجنحة الفندق. الجدران المكسوة بخشب الجوز الداكن كانت تعكس ضوء القمر المتسلل من النافذة البانورامية المطلة على بحيرة ليمان، حيث كانت أضواء المدينة تتلألأ كجواهر سوداء على سطح الماء الهادئ. ​لم يكن يشعر بالتعب، رغم أنه لم ينم منذ أكثر من أربعين ساعة. كان يراوده شعور آخر، شيء لم يختبره منذ سنوات: الشعور بأن الخيوط كلها أصبحت في قبضته. كان جالساً على الكرسي الدوار خلف مكتب صغير من خشب البلوط، وأمامه ملف مفتوح يحوي الصور التي أرسلها هانز عن جان لوك، والتسجيلات التي دونها من حديثه مع بيير، والخريطة التي رسمها لعلاقات تاجر الأسلحة الفرنسي في أوروبا. ​أمامه، على الطاولة الجانبية، كان هاتفه الآمن يرقد كقنبلة موقوتة. كان عليه أن يتصل الآن، قبل أن يغادره الحزم. كان عليه أن يحرك اللعبة إلى مربعها الأخير. ​نهض من كرسيه ببطء، ومدّ جسده الرياضي المفتول الذ

  • خلف جدران الرغبة   نقطة ضعف جان لوك

    بعد ثلاثة أيام من لقائه مع جان لوك في جنيف، كان علي جالساً في مكتبه السري خلف القصر. أمامه مبعثرة صور وتقارير أرسلها إليه هانز عبر قنوات مشفرة. كان هانز قد أوفى بوعده: أرسل كل ما لديه عن جان لوك. وكانت المعلومات أكثر مما توقع علي. جان لوك، أو ميشيل لافون كما كان اسمه الحقيقي، لم يكن مجرد وسيط. كان رجلاً له تاريخ طويل من الصفقات المشبوهة، وله علاقات مع أجهزة أمنية فرنسية وألمانية، وكان يمتلك شبكة من الشركات الوهمية تمتد من سويسرا إلى لوكسمبورغ إلى جزر كايمان. لكن نقطة ضعفه الحقيقية كانت أبسط من ذلك بكثير: ابنه. بيير لافون، ابن جان لوك الوحيد من زوجته الأولى، كان شاباً في الثامنة والعشرين من عمره، يعيش في موناكو، ويعاني من إدمان مزمن على القمار. كان مديناً بمئات الآلاف من اليورو لعدة كازينوهات، وكان يدين أيضاً لبعض المرابين الذين هددوه بالقتل إذا لم يسدد ديونه. جان لوك كان يدفع عن ابنه سراً، لكنه كان يخفي ذلك عن شركائه خوفاً من أن يظهروا بمظهر الضعف. ابتسم علي وهو يقرأ التقرير. كان قد وجد الثغرة. أخرج هاتفه، واتصل بهانز. رد هانز بعد الرنة الثانية، وكان صوته متعباً. «هانز، لقد قرأت

  • خلف جدران الرغبة   حلى تشك

    في اليوم التالي لعودة علي من جنيف، كانت حلى جالسة على الأريكة في غرفة المعيشة الرئيسية بالقصر. كان الوقت عصراً، والشمس تغرب خلف النوافذ البانورامية، تلقي بظلالها البرتقالية الطويلة على الأرضيات الرخامية البيضاء. كانت ترتدي ثوباً منزلياً بسيطاً من القطن الأبيض، وشعرها الأسود منسدلاً على كتفيها في حالة من الفوضى الجميلة. أمامها على الطاولة، كان كوب الشاي الذي لم تذقه قد برد منذ ساعة، والكتاب الذي كانت تقرأه كان مفتوحاً على نفس الصفحة منذ أن جلست. لم تكن تقرأ. كانت تفكر. كان آدم في المدرسة، وليلى الصغيرة في الحضانة. القصر كان هادئاً، فارغاً تقريباً، والخدم يتحركون في صمت في الأجنحة البعيدة. كانت حلى وحدها مع أفكارها. وكانت أفكارها سوداء. منذ أسابيع، وهي تلاحظ أن علياً تغير. أصبح أكثر عصبية، أكثر انشغالاً، أكثر بُعداً. كان يخرج قبل شروق الشمس ويعود في منتصف الليل، أو يختفي لأيام كاملة بحجة العمل في الخارج. عندما يكون في القصر، يكون جسده معها لكن عقله في مكان آخر. يجلس بجانبها على الأريكة، يمسك يدها، ينظر في عينيها، لكنها لا تشعر بوجوده. كانت تعرف أن علياً يخفي عنها شيئاً. كانت تعرف أنه

  • خلف جدران الرغبة   انصهار خلف الأبواب المغلقة

    كانت أنفاس علي تصعد وتهبط في صدره الواسع كأنها أمواج هائجة تضرب صخوراً صماء. وقف في الرواق المظلم للبناية، يراقب من خلف زاوية الجدار خروج سيارة "عمر" من المرآب السفلي. وبمجرد أن توارت الأضواء الخلفية للسيارة في عتمة الشارع، شعر علي بأن القيود التي كانت تكبل حواسه قد تحطمت دفعة واحدة. لم تكن الصور ا

  • خلف جدران الرغبة   بوح الصمت

    مرت الأيام الأولى في بيت حسن بهدوء زائف، لكن عين علي، التي صُقلت في مدرسة "عمر" القاسية، بدأت تلتقط تفاصيل لم تكن لتدركها من قبل. لم يعد يرى ريما كفرد من العائلة، بل أصبح يراقبها كمراقب يدرس "أنثى" تعيش حالة من الذبول الاختياري. كان يلاحظها وهي تمشي في أرجاء المنزل؛ ذلك القوام الذي كان يظنه يوماً "

  • خلف جدران الرغبة   عَرشُ الطَّاغية.. وفيراري الـ 70 مليون

    بخطواتٍ تملؤها الحيرة، تبع عليّ ريتا في ردهات الشركة الرخامية التي بدت وكأنها معبدٌ للمال والسلطة. صعدا إلى الطابق الخامس، حيث اختلف الهواء تماماً؛ أصبح أكثر برودة، وأكثر نقاءً، وأشد هيبة. لم تعد المكاتب هنا زجاجية شفافة، بل أبواباً خشبية عتيقة توحي بأن ما يحدث خلفها يغير مصائر دول. ​توقفت ريتا أم

  • خلف جدران الرغبة   وريثة العرش.. ورقصة فوق حبال الأفاعي

    ساد صمت مفاجئ، كأنما قطعت يد خفية أنفاس الموسيقى الصاخبة. تراجع الحشد مفسحاً الطريق، واتجهت الأنظار كلها نحو قمة السلم الرخامي العظيم. هناك، ظهر السيد كمال بكامل هيبته الطاغية، يرتدي بدلة "تكسيدو" سوداء كأنها نُسجت من ظلال الليل، وخلفه ريتا التي كانت تبدو كحارسة معبد غامضة، يحيط بهما ثلة من رجال ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status