Home / المدينة / خلف جدران الرغبة / خطة سنان للهجوم الاستباقي

Share

خطة سنان للهجوم الاستباقي

Author: Alaa issa
last update publish date: 2026-05-19 19:34:43

كانت الشمس قد بدأت تغرب خلف البوسفور، تاركة خلفها ألواناً برتقالية وحمراء تلونت بها السماء وانعكست على سطح الماء كأنها نار هادئة. كان الجو بارداً، والرياح تعصف بأشجار الصنوبر المعمرة في حديقة القصر. في الطابق العلوي، كان سنان جالساً في مكتبه الخاص، وهو مكان لا يدخله إلا المقربون منه. كان المكتب فخماً، مفروشاً بخشب الأبنوس الداكن، وجدرانه مزينة بلوحات زيتية نادرة.

كان علي جالساً على الكرسي المقابل لسنان، وظهره مستقيم، وعيناه مثبتتان على وجه الرجل العجوز. كان سنان يدخن سيجاره الكوبي بهدوء، ويداه
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلف جدران الرغبة   علي يمثل دور الوسيط

    وصل علي إلى جنيف في الثانية ظهراً. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والرياح الباردة تعصف بممرات الفندق الخارجية. لم يحجز جناحه المعتاد هذه المرة؛ اكتفى بغرفة عادية في الطابق السادس. كان يريد أن يكون أقل وضوحاً، وأكثر قدرة على التحرك دون أن ترصده كاميرات المراقبة أو أعين رجال هانز. دخل غرفته، وألقى بحقيبته الصغيرة على السرير. كان الوقت لا يزال مبكراً؛ اللقاء مع هانز كان في السابعة مساءً. لديه خمس ساعات ليرتب أفكاره. أخرج هاتفه الآمن، وتصفح الملفات التي أرسلها رفيق. الحساب السويسري، سجل التحويلات، والرابط بين هانز وجان لوك. كان هذا هو السلاح الذي سيستخدمه ليس للشراكة، بل للهروب. لم يعد يطمح إلى توسيع إمبراطوريته. كان يريد شيئاً واحداً فقط: الخروج من هذه اللعبة حياً، مع عائلته. تذكر وجه حلى وهي تقول له: "هذه هي المرة الأخيرة". تذكر دموعها، وخوفها، ووعده لها. لم يكن يريد أن يخون هذا الوعد مرة أخرى. في السادسة والنصف، غادر غرفته ونزل إلى البهو. كان يرتدي بدلة زرقاء داكنة وربطة عنق فضية. بدا واثقاً، لكن قلبه كان يخفق بسرعة. توجه إلى مقهى الفندق، حيث طلب هانز اللقاء، وجلس في زاوية منعزلة تطل ع

  • خلف جدران الرغبة   الحساب السويسري

    استيقظ علي في السابعة صباحاً، قبل أن يرن المنبه. كانت عادته منذ سنوات؛ لا يحتاج إلى منبه، فجسده كان يتكيف مع ضغوط العمل لدرجة أنه كان يستيقظ في الوقت نفسه كل يوم تقريباً. نهض من السرير، واتجه إلى الحمام. وقف تحت رذاذ الماء البارد لدقائق، يحاول أن يغسل عنه تعب الأمس وقلقه. خرج، ولف منشفة بيضاء حول خصره، ووقف أمام المرآة. كان وجهه شاحباً، وعيناه تحملان هالات سوداء من قلة النوم. بدا أكبر بسنة أو اثنتين مما هو عليه في الحقيقة. لمس وجهه بيده، وسأل نفسه السؤال الذي كان يطرحه كل صباح: إلى متى؟ لم يجد جواباً. لم يجد أبداً. ارتدى بنطالاً رمادياً وقميصاً أبيض، ونزل إلى قاعة الإفطار في الطابق الأرضي. طلب قهوة سادة وفنجاناً من الزبادي. لم يكن جائعاً، لكنه كان بحاجة إلى شيء يملأ وقته حتى موعد الاتصال برفيق. في العاشرة صباحاً، كان جالساً في غرفته، والهاتف الآمن في يده. اتصل برفيق. رد بعد الرنة الثالثة، وكان صوته متعباً كمن لم ينم. رفيق: «سيد علي. كنت أنتظر اتصالك.» علي: «أخبرني عن الحساب. ما الذي وجدته؟» رفيق: «كل شيء. الحساب موجود في بنك UBSS بجنيف. رقم الحساب: 742-98B-33. الاسم المستعار: "

  • خلف جدران الرغبة   خطة سنان للهجوم الاستباقي

    كانت الشمس قد بدأت تغرب خلف البوسفور، تاركة خلفها ألواناً برتقالية وحمراء تلونت بها السماء وانعكست على سطح الماء كأنها نار هادئة. كان الجو بارداً، والرياح تعصف بأشجار الصنوبر المعمرة في حديقة القصر. في الطابق العلوي، كان سنان جالساً في مكتبه الخاص، وهو مكان لا يدخله إلا المقربون منه. كان المكتب فخماً، مفروشاً بخشب الأبنوس الداكن، وجدرانه مزينة بلوحات زيتية نادرة. كان علي جالساً على الكرسي المقابل لسنان، وظهره مستقيم، وعيناه مثبتتان على وجه الرجل العجوز. كان سنان يدخن سيجاره الكوبي بهدوء، ويداه ترتجفان قليلاً، لكن عينيه كانتا لا تزالان حادتين تخترقان كل شيء. سنان وهو ينفث دخان سيجاره: «هانز بدأ يشم رائحة الخطر. هذا يعني أن الوقت لم يعد في صفنا. سنضرب قبل أن يضرب.» علي: «ماذا تخطط؟» سنان: «جان لوك يشك فينا أيضاً. مخبرينا في باريس قالوا إنه استدعى مستشاره الأمني إتيان، وأمره بمراقبتك أنت شخصياً. هو يعلم أنك الحلقة الأضعف في هذه اللعبة، أو هكذا يظن.» علي ببرود: «لست الحلقة الأضعف. أنا هنا لأنني اخترت أن أكون هنا، وليس لأنني اضطررت.» سنان مبتسماً بسخرية: «اخترت؟ بالطبع اخترت. اخترت ا

  • خلف جدران الرغبة   الاعتراف المرير

    لم تنم حلى تلك الليلة. جلست على الأريكة في غرفة المعيشة، تحدق في السقف بعينين جافتين، وأفكارها تتسابق كالخيول الجامحة. كانت كلمات ليلى لا تزال تتردد في رأسها: "لا تثقي بأحد... ليس بنور، وليس بأحمد، وليس حتى بعلي." مضت ساعات، ومع بزوغ أول خيوط الفجر، اهتز هاتفها. نظرت إلى الشاشة، فرأت اسم علي. ترددت للحظة، ثم ردت بصوت مبحوح. علي من الطرف الآخر: «حلى؟ صوتك غريب. هل أنتِ بخير؟» حلى: «أنا بخير. فقط لم أنم جيداً.» علي: «آدم بخير؟ وليلى؟» حلى: «بخير. آدم في المدرسة. ليلى نائمة.» علي: «حلى... أريد أن أخبركِ بشيء. أنا في إسطنبول الآن، وسأسافر إلى جنيف غداً. هانز يطلب مقابلتي. يبدو أن هناك جاسوساً في الإنتربول، وأن سنان يعرف كل شيء عن تحركاته. هانز متوتر، ويشك في الجميع، ربما فيَّ أنا أيضاً.» حلى: «وهل أنت آمن؟» علي: «لست متأكداً. لكني لا أملك خياراً. إذا لم أذهب، فسيظن أنني أخونه. وإذا ذهبت، فقد يكون فخاً.» حلى: «إذاً لا تذهب. اختبئ. تعال إلى لندن. سنختفي جميعاً. لدي خطة...» علي مقاطعاً: «لا. ليس الآن. سنان بحاجة إليّ. وهانز بحاجة إليّ أيضاً. إذا اختفيت الآن، فسيبحثان عني، وسيجدانكم

  • خلف جدران الرغبة   ليلى تظهر

    كانت حلى جالسة على الأريكة في غرفة المعيشة، تقلب صفحات مجلة أزياء قديمة كانت موجودة في الشقة منذ وصولهم. لم تكن تقرأ، بل كانت تحاول فقط قتل الوقت حتى يحين موعد اتصال علي المسائي الذي وعدها به. كان آدم في المدرسة، وليلى الصغيرة نائمة في غرفتها بعد تعب الصباح. كان المكان هادئاً، بل هادئاً أكثر من اللازم. فجأة، رن جرس الباب. نهضت حلى ببطء، متجهة نحو الباب. لم تكن تنتظر أحداً. نور كانت قد خرجت لشراء بعض الاحتياجات، ولا أحد آخر يعرف عنوان هذه الشقة. نظرت من العين السحرية، فتجمدت في مكانها. كانت ليلى تقف هناك. ليلى بنت كمال، زوجة علي السابقة. لم تتغير كثيراً منذ آخر مرة رأتها فيها حلى قبل سنوات. كانت ترتدي معطفاً أسود طويلاً، وشعرها الأشقر المنسدل على كتفيها كان لا يزال كثيفاً كما تتذكره. لكن وجهها كان أكثر نحولاً، وعيناها كانتا تحملان تعباً عميقاً. كانت تحمل حقيبة يد جلدية بنية، ووقفت بانتظار أن يُفتح الباب. ترددت حلى للحظة. ماذا تريد ليلى هنا؟ وكيف عرفت عنوانها؟ هل أرسلها علي؟ أم أنها جاءت وحدها لسبب ما؟ فتحت الباب ببطء، ووقفت في الإطار، لم تدعها تدخل بعد. ليلى بصوت هادئ: «أهلاً يا

  • خلف جدران الرغبة   هانز يكتشف الخطة المزدوجة

    كانت الشمس قد أشرقت منذ ساعتين على بحيرة ليمان، لكن مكتب هانز كان لا يزال غارقاً في ظلام صناعي بفعل الستائر المعتمة التي نادراً ما كان يفتحها. كان الجو بارداً، والمكيف يصدر همهمة خافتة مزعجة. على مكتبه، كانت ثلاثة أكواب من القهوة الفارغة تتحدث عن ليلة بيضاء قضاها في متابعة الملفات. جلس هانز على كرسيه الدوار، ويداه تداعبان صدره بتعب. كان ينظر إلى الشاشة أمامه، حيث كان تقريران مفتوحان. التقرير الأول جاء من مخبر ميداني في إسطنبول، يعمل لدى هانز منذ خمس سنوات، ولم يخنه قط. التقرير الثاني جاء من تحليل إشارات لوكالات أجنبية تبادل معها المعلومات. التقرير الأول – من المخبر السري رقم ٧٣١ (إسطنبول): "سنان عقد اجتماعاً مغلقاً أول من أمس في قصره. حضره علي وستة من كبار تجار الأسلحة في المنطقة، بينهم أورهان التركي ونزار السوري وجواد العراقي. الاجتماع استمر لساعات، وتم الاتفاق على توحيد الشبكات تحت مظلة واحدة. المصدر يؤكد أن سنان أشار إلى أنه يمتلك معلومات دقيقة عن تحركات الإنتربول، مما يعني وجود تسريب من داخلكم. لا أملك اسماً حتى الآن، لكن التسريب مؤكد." التقرير الثاني – من وحدة تحليل الإشارات

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status