Beranda / الرومانسية / رماد القمر / البارت الثانى

Share

البارت الثانى

Penulis: Faten Aly
last update Tanggal publikasi: 2026-06-08 02:48:35

كانت نرمين تقف أمام خزانة الملابس، ترتب القطع ببطء مقصود وتلقي بين الحين والآخر نظرات ممتعضة نحو زوجها المستلقي على الفراش، والغارق في تصفح هاتفه بنبرة من اللامبالاة. فجأة، حسمت أمرها، وخطت نحوه بخطوات واثقة، ثم جلست بجواره مباشرة. وبحركة حملت مزيجاً من الدلال والجرأة، مدت يدها وتنحت الهاتف جانباً، لتجبره على النظر في عينيها، ثم أردفت بنبرة ناعمة أفعمتها بالتحريض

- بقولك إيه يا سمير.. إنت كفاية عليك كده.... جوازة أختك دي تبقى على عماد أخوها بقى.. آه يا حبيبي، إنت كفاية عليك أوي اللي قدمته، ربيت وعلمت ودخلت جامعة كمان وعملت بأصلك. متنساش يا حبيبي إن مصاريفنا زادت، ومصاريف بيتنا أولى بينا.. وكمان كلها كام شهر وهنزيد واحد كمان، ولازم نفكر في اللي جاي.

تلك هي نرمين.. زوجة الأخ الأكبر التي لم يمضِ على زواجها سوى ثلاثة أشهر فقط، بعد قصة حب جارفة ظن الجميع أنها ستجعل منها روحاً طيبة في هذا البيت. لكنها، ومنذ أن وطئت قدمها عتبة المنزل، وهي تخفي خلف ملامحها الهادئة غيرة عمياء وحقداً دفيناً تجاه يسرا؛ تلك الفتاة الجميلة، المدللة في أعين الجميع، والتي ترى نرمين أن وجودها يسرق منها الأضواء والاهتمام. كانت نرمين تحلم وتخطط، بكل جوارحها، لليوم الذي تغادر فيه يسرا هذا البيت بلا عودة لتصبح هي السيدة المطلقة للمكان.

أما الرجل الذي يواجهها، فهو سمير.. الأخ الأكبر غير الشقيق ليسرا. حكاية سمير تحمل في طياتها الكثير من التضحية؛ فوالدته كانت قد انفصلت عن والد يسرا في الماضي من أجله هو وأخيه عماد، مضحيةً باستقرارها لتقوم على تربيتهما وتحميهما من قسوة الأيام. عاش سمير حياته محروماً من عاطفة الأبوة الحقيقية، فلم يرَ والده سوى مرات معدودة لا تكاد تُذكر. وعندما دق قلبه لنرمين، تكاتف الجميع في المنزل، بمن فيهم يسرا، لمساعدته مادياً ومعنوياً حتى تمكن من إتمام زواجه منها والاستقرار في طابقه.

تطلع سمير إلى زوجته للحظات، ملامحه تتصلب وعيناه تعكس مزيجاً من الصدمة والاستياء، ثم رد بنبرة حادة مستنكرة

- نرمين.... إنتِ عارفة إنتِ بتقولي إيه..... عاوزاني أتخلى عن أمي اللي ضيعت عمرها وشبابها عشاني؟ وأتخلى عن أختي اللي كانت بتشتغل وتقتطع من قوتها عشان تساعدني وأقدر أتجوزك وإنتِ واقفة في بيتي النهاردة؟ لو سمحتِ.. الموضوع ده مقفول تماماً، ومش عايز أسمع فيه كلمة تانية

أومأت له نرمين برأسها علامة بالموافقة الظاهرية، مرغمة على الصمت تلافياً لغضبه، لكن بداخلها كانت تصطخب نيران حقد لو أُطلق سراحها لأحرقت الأخضر واليابس في هذا البيت. وفي عقلها، دار شريط طويل من الأفكار السوداء، حيث حدثت نفسها بلؤم

- أنا عارفة إنه مش هيتخلى عنها بسهولة، ومش مشكلة دلوقتي.. خليه يساعد في جهازها ويخلص القرشين اللي حيلته، أهم حاجة عندي إنها تتجوز وتغور من هنا بقا وتمشي..... البيت ده لازم يفضالي، وأختها دي تطلع برة حياتنا، وميبقاش ليها أي لزمة ولا وجود وسطنا.

✨✨✨✨✨✨✨✨

خرجت يسرا من قاعة الامتحانات تدفع الباب خلفها بتنهيدة طويلة استقرت في أعماقها. لم يكن هذا مجرد اختبار اعتيادي، بل كان الورقة الأخيرة في كتاب دراستها الجامعية، والخط الفاصل الذي لطالما انتظرته لتبدأ انطلاقتها الكبرى نحو الطموح الذي رسمته لنفسها.

وقفت في ساحة الجامعة الصاخبة تتطلع حولها وسط جموع الطلاب المبتهجين، حتى وقعت عيناها على صديقة عمرها ريهام. كانت قادمة من بعيد، لكن خطواتها لم تكن تشبه فرحة مَن أنهى عامه الأخير؛ كانت تمشي بتباطؤ شديد مريب، ووجهها يحمل جموداً غريباً انقبض له قلب يسرا. تبدلت ملامح يسرا فوراً، واجتاحها قلق جارف جعلها تقطع المساحة بينهما بخطى متسارعة ولهفة واضحة.

ما إن وصلت إليها حتى أمسكت بذراعيها وتساءلت وعيناها تفتشان وجهها بنفاد صبر

- مالك يا ريهام؟ طمنيني.. عملتِ إيه في الامتحان؟

ارتسمت على شفتي ريهام ابتسامة باهتة، حاولت من خلالها طمأنة صديقتها، وردت بنبرة خافتة

- الحمد لله يا حبيبتي.. حليت كويس وكل الأسئلة تمام. مالك مخضوضة ومخطوفة كده ليه؟

زفرت يسرا براحة، ونفضت عن صدرها هماً ثقيلاً، ثم ضربتها بخفة ومرح على كتفها لتكسر جمود الموقف

- حرام عليكِ، خضيتيني.... وأنتِ جاية بتمشي كأنك في عزا قُلت حصل مصيبة... مالك يا روكة؟ شكلك في حاجة مضايقاكِ ومش مريحني.

تلاشت الابتسامة المصطنعة عن وجه ريهام تماماً. استندت بظهرها على إحدى السيارات المصفوفة على جانب الطريق، وأطلقت تنهيدة حارة كادت تحرق صدرها، ثم رنت ببصرها نحو الفراغ وعيناها تلمعان بدموع حبيسة أبت أن تسقط، وأردفت بنبرة غلّفها انكسار شديد

- زعلانة عشان خلاص.. كل حاجة خلصت النهاردة. من بكرة هرجع أتحبس في البيت تاني، ومفيش أي أمل في سنة جديدة أو خطوة جاية.. ما أنتِ عارفة الباقي وخلاص كده.

ابتسمت يسرا ابتسامة ممرورة، وابتلعت غصة حارة تشكلت في حلقها تعاطفاً مع حال صديقتها، وحاولت أن تمنحها بصيصاً من أمل تقليدي لتهدئتها، فقالت بصوت حنون

- بكرة يا حبيبتي ربنا يفرجها.. تتجوزي وتخرجي وتتفسحي وتعيشي حياتك زي ما بتتمني.

عند هذه الكلمة، أفلتت من ريهام ضحكة متهكمة، جافة ولاذعة، ثم سحبت نَفَساً عميقاً كأنها تستجمع شجاعة النطق بجرحها، وتابعت بصوت مخنوق كاد يتقطع من فرط الحزن

- أتجوز؟ ومين ده المغفل اللي هيرضى بيا يا يسرا؟.. أنا وأنتِ عارفين كويس أوي الحقيقة. أنا هفضل طول عمري أدفع تمن غلطة عملتها زمان.. غلطة وثقت فيها في واحد معندوش ضمير ولا شرف وضيعني.

لم تقو غصتها على كتمان المزيد، ولم تسعفها الكلمات لتستأنف حديثها، فانفجرت في نوبة بكاء مريرة هزت جسدها الضعيف. ولم تجد يسرا أمام هذا الانهيار إلا أن تمد ذراعيها وتجذبها إلى صدرها، تحتضنها بقوة تخفي وراءها دموعها هي الأخرى، وتربت على ظهرها بهدوء، مستسلمة لدموع صديقتها التي بللت ثوبها في وداع مرير لأيام الجامعة.

✨✨✨✨✨✨✨

* "يا نهى، اصبري بس معايا شوية.. مينفعش أروح دلوقتي أقولهم سيبوكم من يسرا وجوزوني أنا!"

كانت تلك الكلمات تخرج من جوف عماد مثقلة بقلة الحيلة، يوجهها لتلك الفتاة التي كان الضيق يأكل ملامحها أكلًا. نظرت إليه بنظرة حادة يملؤها السأم، قبل أن تشيح بوجهها إلى الجانب الآخر، تتابع المارة في برود، ليسود بينهما صمت ثقيل وطويل، صمت كانت تتصاعد فيه أنفاسهما المضطربة.

عادت نهى تلتفت إليه من جديد، رأت علامات الألم والحيرة مرتسمة بوضوح على تقاطيع وجهه، لكن في تلك اللحظة بالذات، كان عقلها قد أطفأ تماماً نبض قلبها. تنحى الحب جانباً ليحل محله كبرياؤها الجريح، الذي بدأ يشن هجوماً ضارياً، قاذفاً كلمات قاسية لم تحسب للعواقب حساباً.

تصلبت ملامحها، وتحولت نظراتها العاتبة إلى قسوة بالغة، ثم أردفت بحزم لا رجعة فيه

- وأنا إيه اللي يجبرني على كده؟ ملعون أبو الحب ده، ويتحرق القلب اللي ماشي وراك ومسلملك...... أنا هسيبك.. هسيبك تجوز أختك وتعملها كل اللي نفسك فيه، ومش عايزة أشوف وشك تاني خالص. أنا من بكرة هبلغ بابا بموافقتي على العريس اللي متقدملي، وأنت خليك هنا.. خليك عايش دور التضحية لتوأم روحك.

ألقت بكلماتها كشظايا أصابت صدره، واستدارت تغادر المكان بخطى سريعة وعاصفة، دون أن تلتفت خلفها ولو لمرة واحدة.

ظل عماد شاخصاً في مكانه، متسمراً فوق مقعده والكون من حوله يدور. في تلك اللحظة، خُيل إليه أنه سمع بوضوح صوت تمزق نياط قلبه مع كل خطوة تبتعد بها عنه. شعر بجسده يخذله، وبأن قدميه قد تحولتا إلى هلام لا يقوى على حمله، فبقي مكانه غارقاً في ذهوله وصدمته، عاجزاً حتى عن ملاحقتها بنظراته.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رماد القمر    57

    57 هكذا هي الحياة؛ دروبٌ تتبدل لتُطوى صفحة وتبدأ أخرى، وتدور عجلاتها بانتظامٍ صارم لا تتوقف لأجل غائب، ولا تتعثر بموقف، بل تمضي قُدماً تجرّ خلفها المصائر والوجوه في نهر الزمان المتدفق. 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹 تغيرت ملامح حسن على الفور، واجتاحت وجهه موجة من الاضطراب والوجل عقب كلمتها الأخيرة؛ تأهب بكل حواسه وجوارحه، ووقف مشدوهاً ينتظر صاعقة ذلك الشرط الذي قد يطيح بآماله. مرت عليه تلك اللحظات الثقيلة وكأنها سنوات عجاف، حتى قطعت لبنى حبل صمتهما وتفوهت بشرطها قائلة في ثبات - لازم أعرف إيه سبب الخلاف الحقيقي اللي كان بينك وبين نهى.. وليه طلقتها بعد كل السنين دي؟ زفر حسن نفساً حاراً بقوة كمن يزيح عن صدره جبلاً، وعاود الجلوس على مقعده ببطء، وعيناه شاخصتان نحو الفراغ؛ شرد بباله قليلاً، ومرت أمام عينيه لمحات خاطفة من الحزن العتيق، وكأن تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم قبل سبع سنوات تعود بكامل قسوتها لتتجسد أمامه، وكلمات نهى الجارحة واعترافها القديم يرن في أذنيه كصدى مرير. نعم، لم تفارقه تلك الذكرى طيلة تلك السنين؛ فكلما عقد نيته على الغفران أو حاول بدء حياة جديدة، تصرخ تلك الكلمات في أعماقه لتبعده أكث

  • رماد القمر    56

    56 تحتضن ذراعه القوي بتملك أنثوي دافع، وتسير بجواره بخطى راقصة، قبل أن تنحني نحوه وتردد بصوت خافت شبه مسموع، حتى لا يصل إلى مسامع والدتها يسرا التي كانت تسير خلفهما ببضع خطوات وتتفقد واجهات المحال - علشان خاطري يا بابا.. خلي ماما توافق تجيبلي البلوزة اللي نفسي فيها وشوفتها في المحل اللي فات.. أنت عارفها هتفضل تقول لبسها كتير انطلقت ضحكات عماد الرجولية الرنانة لتملأ الممر، والتفت إلى تلك الفتاة الفاتنة التي غدت شابة يافعة، ودائماً ما تغلبه بدلالها العذب وتلك الكلمة السحرية بابا التي تملك بها أوتار قلبه؛ فربت على كفها الصغيرة وردد بنبرة ملؤها التأكيد والفخر - وماما ليه وأنا رحت فين يا قلب بابا؟ أنا اللي هجيبلك كل اللي أنتِ عاوزاه، السنيورة مسك تؤمر وتطلب بس.. دي أقل هدية لتفوقك السنادي في دراستك، ودايماً رافعة راسي كده ومحافظة على المركز الأول. طبعت مسك قبلة رقيقة على وجنته وهي تشكره بامتنان جارف، وفي تلك اللحظة اقتربت منهما يسرا، متطلعة إليهما بفضول وشك، ثم رفعت إحدى حاجبيها واردفت بحزم مفتعل وعينين ضاحكتين - يا ترى بقى كنتوا بتتفقوا على مصيبة إيه من ورايا؟ الوشوه دي أنا عارفاها

  • رماد القمر    55

    55 لم يكن كل شيء على ما يرام كما يبدو في الظاهر، فبالرغم من كل تلك الترتيبات الدقيقة والأجواء الاحتفالية المبهرة التي خطط لها عماد بعناية فائقة ليخرج الحفل رائعاً ويليق بقلب الصغيرة، إلا أن الشروخ كانت أعمق من أن تداويها الألوان والبالونات. بالرغم من صخب الأغاني وضحكات الأطفال، كان قلب يسرا ما زال ينزف حزناً، تنهشه تلك الكلمات المسمومة التي ألقتها أختها شروق في وجه طفولتها البريئة. كانت يسرا تبتسم مجاملة، وتداعب ابنتها وتصفق مع المصفقين، لكن قلبها من الداخل كان يقطر ألمًا ومرارة على واقع حياتها الملتوي، وعلى مصير ابنتها اليتيمة التي باتت جُرمًا وثقلاً في عيون بعض المقربين. بينما كانت يسرا غارقة في ألمها النفسي تحاول مواراته خلف الأقنعة، كانت هناك عينان ترصدانها من بعيد، تشتعلان بحقد أسود وغل أعمق من بئر سحيق؛ إنها نرمين. كانت تقف مصلبة الجسد، تحمل ابنتها على كتفها بامتلاك، بينما تقبض بيدها الأخرى بقسوة على يد ابنها الصغير، تمنعه بعنف من الحركة أو اللهو مع بقية الأطفال، وتخص بالمنع "مسك" ابنة عمته. كانت نرمين تتهكم في سريرتها على هذا البذخ الصاخب، وتحدث نفسها بغيظ قائلًا..... كل هذه

  • رماد القمر    54

    54 عادت راندا من عملها والبهجة تسبق خطاها، تحمل بين يديها علبة كرتونية كبيرة مزينة بدقة، تحتوي على هدية فاخرة اختارتها بعناية لمسك بمناسبة اقتراب عيد ميلادها الثالث؛ فابنة أحمد ويسرا كانت دائمًا في منزلة خاصة بقلبها. تطلع خالد إلى تلك العلبة الكبيرة بإعجاب، ثم نقل نظراته الدافئة إلى راندا؛ فالشهور الأخيرة بدأت تترك أثرها العذب على جسدها، وباتت بطنها تبرز بوضوح خفيف ينبئ بحملها الذي دخل شهره الرابع. لقد قضت العامين الماضيين في تأجيل فكرة الإنجاب بذكاء وصبر، متنازلة عن رغبتها الأمومية مؤقتًا حتى يتفرغ هو تمامًا لإنهاء دراسته الشاقة ودبلوماته، والآن حان وقت قطاف الثمر. سألها خالد بدهشة ممزوجة بالابتسام، مشيرًا إلى العلبة - إيه العلبة الكبيرة دي كلها؟ أنتِ لسه راجعة من الشغل تعبانة، إيه اللي شايلاه ده؟ أجابته بنبرة تفيض حنانًا وهي تضعها على المنضدة - دي هدية مسك يا خالد.. عيب ميلادها الثالث بعد كام يوم، ومكنش ينفع المناسبة دي تعدي من غير ما أفرح قلبها وقلب يسرا شعر خالد بموجة جارفة من العشق تجتاح كيانه؛ اقترب منها بخطوات بطيئة، وأحاط خصرها الغض بذراعيه من الخلف، ساندًا ذقنه على كتف

  • رماد القمر    53

    53 يتطلع أحمد إلى وليده الصغير بعينين تشعان فخراً وعزاً، والبهجة تملأ أركان صدره الرحب؛ فأخيراً منّ الله عليه بالولد والوارث الذي يحمل اسمه، الذكر الذي طالما انتظر قدومه ليرفع به رأسه. امتدت يداه بلهفة حانية ليرفع الجسد الضئيل، وضمه إلى صدره بقوة وعاطفة جياشة لم يعهدها من قبل، ثم انحنى يهمس في أذنه الصغيرة بنبرة دافئة ممتلئة بالآمال - تعال في حضن أبوك يا حبيب قلبي..... بكرة لما تكبر هتبقى سندي وعزوتي في الدنيا دي كلها... شد حيلك كده وأكبر ارتسمت على شفتي مريم ابتسامة عريضة تفيض بالانتصار والخيلاء، وكانت تتابع تفاصيل تلك الفرحة العارمة التي أظهرها أحمد بسخاء وصخب أمام الجميع؛ فالتفتت إليه وتردّدت بنبرة يغلفها الغرور والاعتداد بالذات - إيه رأيك بقى يا سيدي؟ جبتلك الولد اللي كنت بتحلم بيه أهو، وجبتلك معاه الحظ والخير كله.. أنا عاوزة بقى حفلة سبوع كبيرة وضخمة، تليق بابنك البكري وتسمّع الدنيا كلها.. مش أي كلام يعني.... اه يعنى دا ولد مش بنت زى المحروسة لقد تناست مريم تماماً، في زحمة كبريائها، أمر مسك.. ابنة أحمد الأولى والطفلة البكر الحقيقية له. ولم تكن مريم وحدها هي التي طمست معالم

  • رماد القمر    52

    52 لقد غيرتها تلك الأيام العجاف كثيراً، صهرتها نيران الخذلان لتخرج من أتون تلك التجربة القاسية بشخصية جديدة؛ شخصية قوية، صلبة، عصية على الكسر. تعلمت كيف تتخلى ببساطة وتنزع الأشخاص من حياتها دون أن يرف لها جفن، ودون أن تظهر للملأ ذرة واحدة من حزنها الدفين. حتى نظرة عينيها تبدلت تماماً؛ غادرتها الانكسارات القديمة، لتلتمع اليوم ببريق جديد حاد، بريق يصعب على من يجهل ماضيها تفسيره أو سبر أغواره. أصبحت خطاها أكثر اتزاناً وثقة، تسير في دروب الحياة برأس مرفوع وعينين ثابتتين لا تحيدان عن الهدف. لم يعد يغريها البريق الزائف للكلام المعسول، أو بالمعنى الأصح، لم تعد ترى حولها أي بريق يستحق الالتفات؛ فقد انقشعت الغمامة وانكشفت الكثير من الأمور، وظهرت الحقائق عارية أمام بصيرتها. وفيما كانت تعود من عملها ذات مساء، والخطى تحثها بشوق جارف لرؤية ابنتها مسك وضمهما إلى صدرها، تلاشت طمأنينة الطريق حين تفاجأت بمن يقطع خطوتها ويقف حائلاً بينها وبين دربها. إنه محمود. كان يقف أمامها بارتباك فاضح، وعيناه اللتان طالما حملتا الكبرياء تمتلئان اليوم بندم يمزق ملامحه، ولسانه منعقد عاجز عن صياغة جملة مفيدة. حاول ر

  • رماد القمر    البارت الرابع

    مرّت الأيام متلاحقة كأنها في سباق مع الزمن، ليحلّ اليوم الموعود؛ يوم إعلان نتائج نهاية العام. وهو اليوم نفسه الذي علّق عليه سمير قراره النهائي بمباركة خطبة يسرا وتحديد موعدها الرسمي، رابطاً بين شهادتها الجامعية وانتقالها إلى بيت زوجها. دلفت يسرا من بوابات الجامعة الواسعة، ممسكة بيد ريهام بقوة كمن

  • رماد القمر    البارت الثالث

    خطا محمود عتبة المنزل بجسد هامد، يجر خلفه إرهاق يوم شاق وطويل أمضاه بين حديد الورشة وعوادم السيارات، تاركاً خلفه بقع الشحم على ثيابه، ومحتملاً بقايا حرارة النهار في صدره. لكن ثقل خطاه لم يكن من تعب الجسد وحده، بل من فكرة واحدة كانت تنهش روحه بضراوة. ما إن دلف إلى الصالة حتى وقعت عيناه على خلود، اب

  • رماد القمر    البارت الأول

    في قلب قرية ريفية ساكنة، يرتفع منزل بسيط من ثلاثة طوابق، تميزه واجهة مطلية بازرقاق هادئ يشبه لون السماء في أول النهار. انفتحت بوابته الحديدية الكبيرة لتمر منها يسرا، ثم أغلقتها وراءها بإحكام، وكأنها توصد الباب على فضول الجيران ونظراتهم المترقبة.صعدت الدرج الحجري بتباطؤ شديد، كانت ساقاها ثقيلتين وث

  • رماد القمر    البارت الرابع عشر

    حلّ اليوم الموعود لقراءة الفاتحة، واجتمعت العائلتان في بهو المنزل وسط إحتفال بسيط، يغلفه رنين الضحكات وصوت الملاعق وهي تداعب أكواب الشربات. ارتدت الوجوه أقنعة البهجة المناسبة للمقام، وبدت التبريكات تتدفق من الأفواه بسلاسة، حتى تقدم أحمد وبسط كفه ليلبس يسرا خاتم الخطبة، ليعلن الرابط الجديد أمام الجم

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status