INICIAR SESIÓNمن وجهة نظر إيلينااهتز الهاتف مرة أخرى داخل حقيبتي، بإلحاح، مثل بعوضة لا تصمت. كنت أعرف من المتصل. لم يكن بن معتادًا على تكرار الاتصالات، إلا إذا كان يائسًا… أو غاضبًا.ولا بد أنه كان الاثنين معًا.مررت أصابعي على الشاشة ورأيت اسمه يلمع أمامي. أخذت نفسًا عميقًا، عددت حتى ثلاثة، ثم أجبت.— ألا تعرف متى يجب أن تتوقف؟ — خرج صوتي منخفضًا، مسيطرًا عليه، لكنه محمّل بالسم.على الجانب الآخر، بدت أنفاسه خشنة.— أنت تهربين مني، إيلينا. — لم يضيع الوقت. — وأنا لست من الرجال الذين يحبون أن يتم تجاهلهم.نظرت من نافذة الغرفة. كانت سيليا في الممر، تتحدث مع أحد المساعدين عن الزهور وقائمة المدعوين. كان لدي أقل من خمس دقائق قبل أن تعود وتبدأ درسًا جديدًا من دروسها في الإتيكيت المفروض.— أنا لا أهرب، بن. أنا فقط… أعطي الأولوية لأشياء أكثر أهمية.— أكثر أهمية من طفلنا؟ — بصق العبارة وكأنها إهانة شخصية.أغمضت عيني للحظة. لم يكن الوقت مناسبًا لتذكر الطفل. لقد رحل بالفعل.— الطفل لم يعد موجودًا. — قلت ببرود، قاطعة كالنصل. — وبصراحة، ربما كان ذلك للأفضل.كان الصمت الذي تبع كلامي ثقيلًا. وعندما تحدث مجددًا،
من وجهة نظر إيزادورا فيرازكنت في غرفة المعيشة في المنزل، أتصفح للمرة العاشرة صور الأشعة فوق الصوتية. كان صوت قلب طفلي لا يزال يتردد في ذهني، لكن هدوء تلك اللحظة كان قد ابتلعه الحادث بالفعل.كان التلفاز مفتوحًا بصوت منخفض، يعرض برنامجًا إخباريًا. لم أكن أتابع سوى بنصف انتباه… حتى سمعت اسم مونتينيغرو.رفعت نظري. كانت الصور من الحادث. تُظهر السيارة المحطمة، والدم على الأسفلت، والمسعفين وهم يركضون. ثم… هما. هيتور وإيلينا. كان المذيع يتحدث بذلك الصوت الجاد، شبه المستمتع بالفضيحة:"مصادر مقربة من العائلة تؤكد أن المرأة التي كانت في السيارة هي إيلينا فاسكونسيلوس، والتي يُشار إليها باعتبارها عشيقة هيتور مونتينيغرو منذ نحو عام."انقلبت معدتي.كنت أعرف.لطالما عرفت.لكن سماع ذلك بهذه الطريقة، يُقال وسط نشرة إخبارية، مكشوفًا أمام الجميع، كان كتلقي لكمة.واصلت النظر، مشلولة.تغيرت الصور إلى صور قديمة لهما معًا، بعضها من الواضح أنه لم يكن من المفترض أن يصل إلى الجمهور أبدًا.واختتم المذيع:"حتى هذه اللحظة، لم تصدر عائلة مونتينيغرو أي تصريح رسمي بشأن القضية."أغمضت عيني وأخذت نفسًا عميقًا، محاولة
من وجهة نظر هيتور مونتينيغروكنت واقفًا، أنظر من نافذة مكتبي، محاولًا استيعاب دوامة المشاعر التي كانت تنفجر داخلي. المستشفى، الحادث، إيلينا… ألمها، واليأس الذي رأيته في عينيها عندما بدأنا نفقد طفلنا، كل شيء اختلط ببعضه. طعم الحديد ما يزال في فمي، رائحة سيارة الإسعاف، وصفارات الإنذار وهي تشق الهواء. وأكثر من أي شيء آخر، ذلك الفراغ الذي كنت أشعر به داخلي، والعجز عن إنقاذ أي شيء.انفتح الباب بصوت حاد، ودخلت سيليا. كانت نظرتها جليدية، لا ترحم. مشت نحوي بتلك الخطوات الحاسمة التي كانت تجعلني دائمًا أشعر وكأنني مجرد قطعة في لعبة أكبر مني بكثير.— هيتور. — قالت اسمي كما لو كانت تنادي طفلًا، لكن البرودة في صوتها لم تترك مجالًا للشك: لم يكن الأمر متعلقًا بالعاطفة. — هل جلست؟لم أجب. لم أكن بحاجة إلى ذلك. كانت تعرف بالفعل أنني لا أريد الكلام، لكنها لم تهتم. لم تكن هناك لتسألني عن حالي. كانت هناك لتخبرني بما يجب أن أفعله.سيليا لم تكن تسأل أبدًا.كانت تأمر.— الإعلام يعرف بالفعل. — تابعت، والكلمات تخرج بالقسوة نفسها التي في نظرتها. — الحادث، الإجهاض، العلاقة… كل شيء. لم يعد بإمكاننا السيطرة على ا
من وجهة نظر إيلينالم يكن الألم يأتي على شكل موجات. كان شفرة مستمرة، تمزقني من الداخل إلى الخارج. كل اهتزاز للنقالة كان يجعل الدم يتدفق أسرع بين ساقي. كنت أشعر بالقماش الرطب، الدافئ… وأعرف ما الذي قد يعنيه ذلك.لا.ليس الآن.كانت رائحة الحديد قوية لدرجة أنها بدت وكأنها تصعد إلى حلقي، تخنقني أكثر من قناع الأكسجين المثبت على وجهي. كانت أضواء سيارة الإسعاف تومض على الجدران الداخلية، لون أحمر يعميني، يمتزج بإحساس الطوارئ.— تنفسي بعمق، إيلينا — قطع صوت المسعف أفكاري. شاب، لكنه حازم. — نحن على وشك الوصول. تماسكي.تماسكي.كما لو كان الأمر بسيطًا.كما لو أنني أستطيع الضغط على بطني بقوة كافية لأمنع ما لا مفر منه.لم تبتعد يدي عن بطني، كما لو أن أصابعي حواجز في وجه القدر.أغمضت عيني، ولثانية، تخيلت وجه طفلي.لم أره قط.لا أعرف إن كان ولدًا أم بنتًا.كل ما أعرفه أنه لي.لي.وإذا فقدته…انعطفت سيارة الإسعاف بعنف.صعد ألم نابض من أسفل ظهري، ساخنًا ومُلحًا. عضضت شفتي كي لا أصرخ، لكن طعم الدم غمر فمي.— يزداد — سمعت المسعف الآخر يقول.كان ينظر إلى الأسفل، نحوي، بشيء بدا أكثر من مجرد قلق.ربما شفقة.
من وجهة نظر إيزادورا فيرازكانت الغرفة صامتة، لا يكسر ذلك الصمت سوى الصوت الإيقاعي القوي الذي يملأ المكان.توم-توم… توم-توم… توم-توم…طفلي.طفلنا.كان ذلك الصوت الدليل الحي على أنه موجود هناك، ينمو، حتى بعد كل ما مررت به. كان الطبيب يبتسم وهو يمرر جهاز التصوير فوق الجل البارد على بطني، ودانتي بجانبي يمسك يدي بثبات. كان إبهامه يرسم دوائر صغيرة فوق جلدي، كما لو أنه يريد أن يذكرني بأنه هنا، وأن لا شيء يمكن أن يصل إليّ.— إنه بصحة جيدة. — قال الطبيب، وكان لصوته وقع حلو، كما لو أنه يحمل أثمن خبر في العالم. — خمسة أشهر ونصف، وينمو بشكل ممتاز. هل تريدان معرفة الجنس؟تبادلت النظرات مع دانتي. ابتسم. هززت رأسي وأنا أضحك.— ليس بعد.خرجت من العيادة بابتسامة لا تسعني. كان صوت قلب طفلي ما يزال يتردد في أذني، ثابتًا، سريعًا، كما لو أنه يقول: أنا هنا يا أمي.كان دانتي يمشي إلى جانبي بذلك الأسلوب الحامي الذي، في الآونة الأخيرة، جعلني أشعر بأمان أكثر من أي جدار. كان يحمل الظرف الذي يحتوي على صور الأشعة فوق الصوتية كما لو كان ذهبًا.— هل رأيت كيف تحرك؟ — قلت وأنا أضحك، وأعدل البلوزة فوق بطني الذي لم يع
من وجهة نظر هيتور مونتينيغروكانت إيلينا في مقعد الراكب، تعبث بهاتفها، عندما أوقفت السيارة أمام العيادة. لم أعطها أي تفاصيل عن سبب وجودنا هناك. وهي لم تسأل… أو ربما لم ترغب في السؤال.— هذه هي؟ — رفعت عينيها عن الشاشة، وعقدت حاجبيها وهي تنظر إلى الواجهة.— نعم. — أبقيت صوتي محايدًا، دون أن أضيف شيئًا. — أريد أن أرى الطفل اليوم.ابتسمت، متفاجئة قليلًا، ولمست يدي.— لم ترغب بذلك من قبل…— صحيح. — أجبتها بجفاف. — الآن أريد.خرجت من السيارة دون أن أنتظرها. مشيت إلى الاستقبال، وسلمت هويتي وهويتها. كتبت الموظفة بسرعة على الحاسوب وطلبت منا الانتظار. بقيت إيلينا تنظر إليّ من طرف عينها، بشك واضح.— هيتور، لماذا لم نذهب إلى عيادة بن؟ — جاء صوتها محملًا بالحذر. — هو طبيبي، ويعرف تاريخي الطبي.نظرت مباشرة في عينيها.— لأن اليوم ليس موعدًا عاديًا، إيلينا.عقدت حاجبيها أكثر.— ماذا تقصد؟— اليوم سنجري فحص DNA قبل الولادة. — قلتها بحزم، دون مساحة للنقاش. — أريد أن أتأكد مما تواصلين قوله.رمشت بسرعة، كما لو أنها لم تفهم. ثم ارتدت قناع المرأة المجروحة على وجهها.— هل تعتقد أنني… أنني اخترعت أن هذا الط







