INICIAR SESIÓNوصل ذلك الصوت البغيض إلى أذنها، ولم ترغب سارة حتى في الالتفات.أدرك عدم رضاها عن إحضارها قسراً، فأمسك بمعصمها واقتادها بقوة."ماذا تفعل، يمكنني المشي بنفسي."سحبها ياسين إلى غرفته الرئيسية، وهي غرفة فسيحة تبلغ مساحتها حوالي مائتي متر مربع.كانت الأرض مغطاة بسجاد أبيض ذا وبر طويل، وكان ديكور الغرفة فخم كبقية القصر، وتتدلى على الجدران العديد من اللوحات الشهيرة.بالنظر لشخصية ياسين، فمن المؤكد أنها ليست من ذوقه، بل غالبًا هي من مقتنيات سلفه.أفلت يد سارة قائلًا: "بيتي واسع بما يكفي، أليس كذلك؟ ارتدي فيه ما تشائين، وكلي ما تشائين، طالما أنكِ لن تهربي وستعالجيني بجدية، فكل شيء مسموح!""فهمت." كانت سارة مطيعة بشكل نادر."انتظري حتى أستحم، جهزي الدواء أولاً."بعد تلك الحادثة، أصبح أكثر ثقة بسارة، فهذا منزله ومع ذلك لم يتخذ أدنى احتياط.لكن بما أن سارة حديثة عهد بالمكان، لم تجرؤ على التصرف بتهور، فربما كانت هناك كاميرات خفية في الغرفة، لذا فالحذر واجب.منذ صغرها، أرسلها رشيد لتعلم الرسم على يد كبار الأساتذة، وتلك اللوحات التي لم ترها إلا في الكتب كانت كلها هنا في هذه الغرفة، وكلها أصلية، فشعرت
لم يعرف ياسين معنى اللطف، فحملها وصعد بها إلى الطائرة، وقبل أن تصرخ وتصيح، هددها ببرود: "إذا نطقتِ بكلمة واحدة أخرى، سألقي بكِ من الطائرة."سارة: "..."أقلعت الطائرة، ولم تكن سارة تعرف بعد ما الذي حدث بالضبط، لكنها أدركت أن أحمد قد نجح.كان ياسين غاضباً جداً، كأنه قنبلة موقوتة ستنفجر في أي لحظة، وفي وقت كهذا كان من الأفضل لها أن تبتعد قليلاً لتتجنب نيران غضبه.انكمشت سارة على نفسها، وأسندت ذقنها على ركبتيها وأغمضت عينيها لتنام وتعوض ما فاتها، محاولةً تقليل إحساسه بوجودها قدر الإمكان.رأى ياسين تلك المرأة المنكمشة، وعلى بشرتها بعض الكدمات والطين، وبدت في حالة يرثى لها.شعرت سارة ببعض البرودة بسبب مكيف الهواء البارد في الطائرة.خلع ياسين سترته وألقاها عليها، فشعرت سارة ببعض الدفء.وعندما استيقظت مجدداً، كانت الطائرة على وشك الهبوط في ألاكا عاصمة دولة الشرق.في هذه اللحظة، سقط ضوء الشمس الساطع عليها، مما أيقظها من حلمها.نظرت إلى المناظر الغير مألوفة بالأسفل وسألت: "أين نحن؟""لاكا." بعد مرور ليلة كاملة، اختفى الغضب العارم من وجه ياسين، وحل محله هدوء شديد."لماذا أحضرتني إلى هنا؟""هذه هي
أول ما فعلته سارة عند خروجها هو استخدام التراب لتغطية آثار ماء المخاض المتبقية على الأرض، حيث توقف آخر أثر لماء المخاض عند مفترق الطرق.عندما تبع ياسين الأثر، وجد أن علامات ماء المخاض انقطعت هنا.عقد حاجبيه محاولاً العثور على خيوط أخرى، لكنه سمع صوتاً خافتاً قادماً من الزقاق الجانبي.سحب مسدسه واقترب بخطى متأنية، كانت سارة تجلس خلف سلة مهملات بنظرات شاردة، وعندما شعرت بقدوم شخص صرخت بذعر: "لا تقترب!"كانت لا تزال تمسك بحجر ورمته بقوة نحو ياسين، فمال ياسين برأسه ليتفاداه بحركة سريعة ورشيقة.نظر إليها ياسين من الأعلى قائلًا: "أخيراً وجدتكِ!"عندها فقط اتسعت عينا سارة قائلةً: "أنت... إنه أنت."همت بالركض لا شعورياً، لكن ياسين أمسكها من عنقها، وفي الثانية التالية، كانت سارة كالعادة محمولة فوق كتفه."أيها الوغد، أفلتني، لا أريد العودة!""تحركي حركة أخرى، وسأفجر رأسكِ بطلقة."من بعيد، رأى أحمد سارة وهي تُحمل بعيداً، فقبض يديه بقوة، واحمرّت عيناه، وتمنى لو كان بالإمكان أن يندفع لإنقاذها فورًا.لكن ألن تكرهه سارة إذا فعل هذا؟انتشر خبر العثور على صوفيا، وسرعان ما وصلت سيارة وأخذت صوفيا وابنها
شعرت سارة ببعض العجز؛ ففي هذه اللحظة، كان كل تركيز أحمد منصباً عليها وياسين.لم يهتم بأي مما يتعلق بالدولة ولا الصراعات؛ فكل ما دار في خلدِه هو أن الاثنان يخططان للفرار والعيش سوياً!"ليس هذا هو المهم يا أحمد، ساعدني أرجوك، أيمكنك ذلك؟ سأعود بمجرد حصولي على الخاتم، ولن يعرف أبداً من أنا."سمع أحمد توسلها الرقيق، ولو كانت تطلب شيئًا آخر لوافق عليه منذ زمن.لكن ما تفعله سارة هو استهزاء تام بكرامته كرجل، فقال: "مستحيل، لن أسمح لكِ بمواجهة الخطر مجدداً، ياسين هو الرجل الأخطر، ستأتي معي فوراً، لا معاك لك في هذه المعركة القذرة!""حسناً، أنت لا توافق، أليس كذلك؟" ثم أضافت بنبرة باردة: "إذا كنت لا تستطيع دعمي فيما أعمل، فلا داعي لأن نكون معاً بعد الآن..."ضحك أحمد بمرارة قائلًا: "يا سارة، لا تستخدمي هذا الأمر لتهديدي.""يا أحمد، قبل ثلاث سنوات عندما نُقلتَ إلى غرفة الطوارئ، وكنتُ أقف في الممر البارد بانتظارك، وصفعتني ندى، هل تعرف فيما كنت أفكر حينها؟""نظر إلي جميع الطاقم الطبي بازدراء، بينما لم أستطع فعل شيء سوى مشاهدة ندى وهي تتبرع لك بالدم، سمعتهم يتهامسون بأنني مجرد امرأة جميلة بلا فائدة،
حلل أحمد غرض الطرف الآخر بهدوء؛ فلو كان الهدف اختطاف صوفيا، لقاموا بنقلها فوراً بدل إحضارها إلى هنا للولادة.لذا فإن نية الطرف الآخر في مساعدة صوفيا هي الأرجح، مما يعني أنهما في صفٍ واحد.أفصح أحمد عن هويته، ونادى صوفيا باسمها المستعار: "يا بيري، هل أنتِ بالداخل؟ لقد وصل ميشيل، سأنقذكِ وأعيدكِ."شعرت صوفيا بحماس شديد، وكانت سارة أكثر حماساً؛ فلم تتوقع أن الرجل الذي كانت تبحث عنه موجود بجانبها."اطمئني، أنا لا أشكل تهديداً لكِ، جئت لإنقاذكِ."بدأ الشخص في الداخل بإزاحة الطاولة والكرسي بعد سماع كلماته، فبدا أنه راهن على الخيار الصحيح.بمجرد أن رفع قدمه للدخول، حتى ارتمت امرأة عليه، ونزعت قناعه وقبلته.أراد أحمد دفعها في البداية، لكنه شم تلك الرائحة التي كانت في أحلامه.لكنه لم يكن حلماً!في ذلك اليوم عندما كان معلقاً على الشجرة، أنقذه أحدهم وضمد جراحه، وقد شم رائحة الأعشاب هذه حينها.وعندما استيقظ لم يجد سارة، فأقنع نفسه أن سارة بعيدة في مدينة الشمال، فكيف يعقل أن تظهر في مكان كهذا.أما الآن، فمن غير سارة قد يقبله هكذا؟أبعدها عنه، وكانت نظراته مزيجاً من المفاجأة والفرح، ثم تحولت إلى است
نظر محمود إلى خالد قائلًا: "اترك الأمر هنا لي، واذهب أنت للبحث عنها.""أخي، انتبه لنفسك." رغم قلق خالد، إلا أن لديهم أمرٌ هام، فودعه باقتضابٍ وغادر مسرعاً.كانت الكراهية تملأ عيني محمود وبلال عند لقائهما، فاستل كلًا منهما سلاحه."هذه المرة لن أدعك تهرب.""هاها، أخبرك بالأمر نفسه."تفرق محمود وأخوه خالد، وأحمد لعدة مجموعات لتمشيط المدينة تمشيطًا شاملًا؛ فإذا ماتت صوفيا داخل المدينة، فبغض النظر عن المسؤول، لن تسكت دولة فانا.الوضع السياسي معقد بما فيه الكفاية، وأي حادث آخر سيشعل حربًا دولية.انطلق صوت الرصاص، وعاد ياسين أدراجه في الطريق الذي جاء منه.وفجأة خطرت بباله تفصيلًا هامًا؛ بجانب الجثة التي قُتلت بالحجر، كانت هناك بركة ماء.في طفولته، كان قد رأى في الأحياء الفقيرة أن النساء قبل الولادة ينزل منهن ماء الولادة. نعم! ما عليه إلا تتبّع آثار ماء الولادة ليعثر عليهن. يا للسخرية، كيف فاتته معلومة بهذه الأهمية قبل قليل؟في الوقت نفسه، كان أحمد قد اكتشف كذلك تلك الجثة والماء بجانبها، فجثا على ركبتيه وتحسسه؛ ولم يكن ماءً عادياً، بل كان لزجاً كالماء الممزوج بالصابون، والأرجح أنه ماء المخاض.







